هل تشكل الدوحة وواشنطن قطبي مكافحة الإرهاب بالمنطقة؟

قطر أول دولة خليجية توقع مذكرة مع واشنطن لمكافحة الإرهاب

قطر أول دولة خليجية توقع مذكرة مع واشنطن لمكافحة الإرهاب

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 24-10-2017 الساعة 16:49


لم تُثن الاتهامات التي تسوِّقها دول حصار قطر، عن مضي الدوحة قدماً في خطتها لتعزيز دورها الكبير في مكافحة الإرهاب والاستعداد عسكرياً لذلك؛ وذلك عبر عدد من الخطوات التي اتخذتها مؤخراً في هذا الشأن، وتحديداً بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي خطوة تعكس زيادة حجم التعاون بينها وبين واشنطن، افتتحت الحكومة القطرية (الاثنين 23 أكتوبر 2017)، المقر الجديد لمكتب الملحقية العسكرية لدولة قطر بالعاصمة الأمريكية واشنطن، بمواصفات عالية ترقى بحجم التعاون إلى مستويات أكبر.

وزارة الدفاع القطرية، قالت في بيان: "إن المقر الجديد للملحقية العسكرية يعد مقاربة جديدة للعلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة الأمريكية، تعزز التأكيد على التعاون والتكامل بين القوات المسلحة القطرية ونظيرتها الأمريكية".

وأضاف البيان أن "نظام الملحقية ومقرها الجديد سيسهم في تقوية العلاقات التاريخية الفريدة بين البلدين، ويعزز التبادل العملياتي بين القوات المسلحة في البلدين في مكافحة الإرهاب والتطرف وتحقيق الاستقرار في المنطقة".

يذكر أن مكتب الملحقية العسكرية في واشنطن يعد المرحلة الأولى من مراحل رفع مستوى الارتباط بين وزارة الدفاع بدولة قطر والمؤسسات العسكرية الأمريكية، حيث سيتم افتتاح مكتب جديد للملحق العسكري لمنطقة الساحل الغربي في لوس أنجلس قريباً، بحسب البيان.

وقد جاء افتتاح مقر الملحقية بعد يوم من زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لقطر، والتي أكد خلالها أن واشنطن والدوحة تشتركان في جهود مهمة لمكافحة الإرهاب، وأنه ناقش ذلك مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مضيفاً: "سنستمر في العمل مع قطر من كثب لمحاربة الإرهاب".

اعتماد واشنطن على الشريك القطري في ملف الإرهاب دحض دعاوى دول الحصار الأربع (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر)، التي بررت مقاطعتها لقطر وفرضها حصاراً خانقاً عليها، في الخامس من يونيو الماضي، بدعم الدوحة للإرهاب، وهو ما نفته الأخيرة مراراً، مؤكدة أنها تتعرض لمحاولات نيل من سيادتها وسيطرة على قرارها الوطني.

تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب بين واشنطن والدوحة لم يصل متأخراً بعد أزمة الخليج، بل جاء بعد شهر واحد من بدء الهجمة على قطر، حين وقع الطرفان مذكرة تعاون لمكافحة دعم الإرهاب، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي للدوحة آنذاك، في إطار المساعي الأمريكية لاحتواء الأزمة الخليجية.

وعقب التوقيع، قال تيلرسون: إن "الاتفاقية مع قطر تضمن أن البلدين يتحملان المسؤولية للتعاون ووقف تمويل الإرهاب".

تيلرسون

- تعاون مع قطر وتجاهل لـ"اعتدال"

وزارتا الخارجية والدفاع الأمريكيتان، كانتا قد أكدتا، فور اندلاع الأزمة، "الدور القوي" الذي تؤديه قطر في مكافحة الإرهاب، وخصوصاً فيما يتعلق بالحملة التي تقودها واشنطن ضد تنظيم الدولة، وهي إشادة لم يحظ بها مركز "اعتدال" لمكافحة التطرف، الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرياض خلال زيارته التاريخية لها في مايو الماضي.

اللافت أن المركز (اعتدال) الذي قيل إنه سيشارك في رصد وتحليل المحتوى الإلكتروني "المتطرف"، لم تظهر له أي مخرجات عملية حتى اللحظة.

ومن المفترض أن يقوم المركز على ركائز أساسية ثلاث؛ وهي مكافحة التطرّف وبأحدث الطرق والوسائل فكرياً وإعلامياً ورقمياً، وأن يطوّر المركز تقنيات مبتكرة يمكنها رصد ومعالجة وتحليل الخطاب المتطرف، وتحليل البيانات والتعليقات على الإنترنت، وهو ما لم يظهر حصوله حتى الآن.

اعتدال

ولعل اعتقال دعاة وعلماء سعوديين، في سبتمبر الماضي، على خلفية ما كتبوه أو ما لم يكتبوه، كما يقول البعض، بشأن موقفهم من الأزمة الخليجية، يعزز فكرة تحوّل المركز إلى وحدة للتجسس بدلاً من كونه وحدة للتحليل.

أما الاتفاقية التي وقعتها قطر والولايات المتحدة في 11 يوليو 2017، بالدوحة، فهي عبارة عن "مذكرة تفاهم للتعاون في مجال مكافحة تمويل الإرهاب"، تشمل التعاون بين الجانبين في المجالات الأساسية لمكافحة الإرهاب كالأمن والاستخبارات والمالية.

اقرأ أيضاً :

قطر توقع مع أمريكا مذكرة لمكافحة الإرهاب

- ضغوط استراتيجية

الدكتور محمد الشرقاوي، أستاذ حل النزاعات في جامعة "جورج ميسن"، وعضو لجنة الخبراء في الأمم المتحدة، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن استراتيجية واشنطن كما جسدتها محادثات وزير خارجيتها ريكس تيلرسون في الدوحة، وقبلها الرياض، "تكمن في قضيتين رئيسيتين هما: سبل مكافحة الإرهاب، وتسوية أزمة الخليج".

(الدكتور محمد الشرقاوي)

228111

ولفت الشرقاوي إلى أن تيلرسون أشار إلى تراجع توقعاته بشأن إمكانية بدء الحوار الخليجي حالياً، وقوله إنه "ليس هناك مؤشر على أن الأطراف مستعدة للتباحث حالياً، وإنه لا يمكن إرغامها على ذلك".

ورغم الجمود الراهن في مساعي الوساطة، يضيف الشرقاوي: "يمكن القول إن واشنطن تستخدم القلق من إيران والمعضلة الأمنية بسبب الإرهاب ورقتين استراتيجيتين تستخدمهما بشكل غير مباشر لإدارة الأزمة مرحلياً؛ إذ إنها تتمسك بآمال كبيرة في مساهمة كافة الدول العربية في المنطقة في الحملة الرامية لتفكيك "داعش"، وأيضاً في المساهمة في إعادة إعمار العراق كتحرك استراتيجي للحد من التأثير الإيراني المتنامي سياسياً وشعبياً".

ومما يعزز هذا المنحى إعلان وزير المالية الأمريكية ستيفن منوشين، الأربعاء (25 أكتوبر 2017)، فرض عقوبات على 13 شخصاً، إلى جانب مؤسسة "الرحمة" الخيرية؛ الذين تعتبرهم من مموّلي "داعش" و"القاعدة"، في اليمن، وذلك ضمن "اتفاق شراكة" مع قطر والإمارات والبحرين والسعودية والكويت وعُمان.

وكان وزير المالية الأمريكي وصف الاتفاق بأنه "أول تصنيف متعدد الأطراف في الشرق الأوسط"، في ضوء اتفاق الرياض المشترك لقطع الطريق على تمويل الإرهاب. وقد حذت الرياض والدوحة حذو واشنطن في هذا التصنيف.

وتابع الشرقاوي: "الرياض والدوحة تركتا خلافهما جانباً للتعاون مع واشنطن في الحدّ من الإرهاب في اليمن. والأكثر من ذلك، تنبني هذه الخطوة على مذكرة الاتفاق القطري الأمريكي الموقع في الدوحة قبل ثلاثة أشهر لتعقب مصادر تمويل الإرهاب".

ومن شأن الاتفاق الجديد بين واشنطن والعواصم الخليجية الست أن ينقل أزمة الخليج من سجالات التصعيد واتهام قطر بدعم الإرهاب إلى دائرة التعاون الفعلي أو ما يمكن تسميته براغماتية الحد من تمويل الإرهاب، وربما يوحي على المدى القصير بإعادة النظر في طبيعة التهم التي صعدت الأزمة، بحسب الشرقاوي.

كما أنّ مشاركة قطر دون تحفظ في تطبيق الاتفاق المشترك، يقول الخبير الأمريكي، "يعكس مناهضتها للإرهاب، ومساهمتها في مكافحته قولاً وفعلاً. وبمنطق حل النزاعات، يجسد الاتفاق خطوة إيجابية نحو تصحيح الانطباعات النمطية السلبية، واستعادة تفاعل إيجابي من خلال التعاون المرتقب بين سبع دول بدلاً من لهجة التصعيد بين أطراف الأزمة الخليجية".

ويؤكد الشرقاوي أن "ثمة مفارقة مثيرة تكمن في أن مكافحة الإرهاب أصبحت بمثابة العملة الجديدة للعلاقات الدولية على الرغم من السجال المفتوح حول مفهوم الإرهاب، ونحن لا نزال نتداول 109 من التعريفات المطروحة للإرهاب. أصبحنا نعتمد الخبر دون الاتفاق على المبتدأ في جملة العلاقات الدولية".

اقرأ أيضاً :

قطر والسعودية تصنفان 11 يمنياً وكيانين على لائحة الإرهاب

- دوافع

توقيع المذكرة- بحسب وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني- جاء "في إطار التعاون الثنائي المستمر ونتيجة للعمل المشترك لتطوير آليات مكافحة تمويل الإرهاب بين البلدين وتبادل الخبرات وتطوير هذه الآلية".

المسؤول القطري قال أيضاً خلال المؤتمر الصحفي مع نظيره الأمريكي في الدوحة في يوليو الماضي: "لطالما اتهمت دولة قطر من قبل دول الحصار بمسألة تمويل الإرهاب، واليوم دولة قطر أول من يوقع على برنامج تنفيذي مع الولايات المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، وندعو باقي دول الحصار للانضمام لنا في المستقبل".

وتعليقاً على التوقيع، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت، في تصريحات للصحفيين: "إن مذكرة التفاهم كانت منفصلة عن المفاوضات المتعلقة بالأزمة الخليجية"؛ لكنها لم تستبعد احتمال أن تطلب الولايات المتحدة من دول الحصار التوقيع على اتفاقية مشابهة.

الحصار

ويشمل التعاون بين الدوحة وواشنطن في مجال مكافحة الإرهاب عدة مجالات، من أبرزها: قاعدة العديد في قطر التي ينطلق منها تنظيم وتنسيق العمليات الجوية للتحالف الدولي في العراق وسوريا، وتتمركز فيها أكثر من مئة طائرة.

وفي عام 2016 استخدمت القاعدة نقطة انطلاق لضربات القصف الجوي التي نفذتها طائرات "بي52" (B-52) ضد أهداف تابعة لتنظيم الدولة في العراق وسوريا.

- بنود

الاتفاقية تحدد الجهود المستقبلية التي يمكن لقطر أن تقوم بها لتعزيز حربها على الإرهاب ومعالجة مسائل تمويل الإرهاب بطريقة عملية"، بحسب بيان صادر عن فريق تيلرسون الذي رافقه في الدوحة.

كما أن هذه الاتفاقية هي الأولى من نوعها بين دولة في مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية، وهي تستند، بحسب وزير الخارجية القطري، "إلى التاريخ الطويل والتعاون الوثيق والشراكة القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة قطر".

وتشمل الاتفاقية التي خضعت للنقاش بين الجانبين لأربعة أسابيع، مشاركة جميع الجهات المعنية بين الحكومتين لضمان التعاون في المجالات الأساسية لمكافحة الإرهاب، كالأمن والاستخبارات والمالية. وتدعم الاتفاقية الثنائية المنفصلة بين الولايات المتحدة وقطر، التعاون المستمر بين الدوحة وواشنطن وتبادل الخبرات والمعلومات.

وتحدد الاتفاقية الخطوات التي ستتخذها كل دولة من أجل منع تمويل الإرهاب على مستوى العالم، وتضع مواعيد زمنية محددة من أجل تحقيق ذلك، بحسب تيلرسون.

وقد لفت تيلرسون إلى أن دولة قطر اتخذت عدة خطوات في هذا الشأن وهي تنفذها بالفعل، وأن المذكرة "تعكس العمل الجاد والمناقشات المكثفة التي تمت بين الطرفين"، وهي تنص على أن تكثف الدولتان الفعاليات والأنشطة لمكافحة الإرهاب عالمياً، وأن البلدين يتحملان المسؤولية والالتزامات بتبادل المعلومات للمساهمة في وقف تمويل الإرهاب.

الاتفاق الموقع، كما قال الوزير الأمريكي، جاء بعد أسابيع من المناقشات المكثفة على مستوى الخبراء، وهو يرسي معالم سلسلة من الخطوات التي سيتخذها البلدان طيلة الأشهر والسنوات المقبلة لوقف تدفق تمويل الإرهاب وتكثيف عمليات مكافحة الإرهاب عبر العالم.

وقد أشاد تيلرسون بمواقف دولة قطر في مجال مكافحة الإرهاب، وقال إنها أول دولة تجاوبت مع مخرجات قمة الرياض التي عقدت في مايو 2017 وبحثت مكافحة الإرهاب ووقف تمويله.