BBC تجول شوارع قطر في اليوم الـ12 للأزمة الخليجية.. ماذا رأت؟

التضامن الشعبي القطري يتصاعد مع استمرار الحصار

التضامن الشعبي القطري يتصاعد مع استمرار الحصار

Linkedin
whatsapp
الأحد، 18-06-2017 الساعة 17:33


قامت مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في قطر بجولة في شوارع العاصمة الدوحة؛ وذلك لاستطلاع الأوضاع في اليوم الثاني عشر للأزمة الخليجية، حيث رصدت الأوضاع الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية والتضامن الشعبي.

بدأت المراسلة تقريرها بأن "لسان حال كثيرين ممَّن التقيناهم عند شاطئ البحر كان الأمل بعودة المياه إلى مجاريها في العلاقات الخليجية، والتأكيد على أنه رغم كل الإساءات التي تعرضت لها البلاد، إلا أنهم لن يتعاملوا بالمثل".

يصف التقرير الإخباري المشهد قائلاً: "سيارات كثيرة تمر من هنا، وهي تحمل صور أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقد ألصقت على واجهات السيارات والمحال التجارية والشاحنات الكبيرة، وكتب تحتها عبارة (تميم المجد)، عبارة باتت لا تخطئها العين في الدوحة، التي لا تخلو مجالسها ومقاهيها من أحاديث السهر في رمضان عن الأزمة التي تقترب من الدخول في أسبوعها الثالث"، بعد إعلان ثلاث دول خليجية؛ السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وسحب سفرائها ورعاياها بل وإغلاق حدودها براً وبحراً وجواً مع قطر.

ويتابع: "لا يصدق بعض المقيمين في قطر أن الأزمة حقيقية، بل منهم من يعتقد أنها ليست إلا سحابة صيف، فيما يعيش بعضهم الأزمة ساعة بساعة، كحال عائلات كثيرة انقسمت بيوتها بين عواصم الدول المتخاصمة".

ورصد تقرير "بي بي سي" جانباً من الآثار الإنسانية للحصار المفروض على قطر، قائلاً: "عند معبر بو سمرة الحدودي الفاصل بين قطر والسعودية توقفت سيارة كان يستقلها رجل وبقربه تجلس سيدة منتقبة، سألته: إلى أين تذهب؟ فقال: إلى السعودية، فقلت له: إن الحدود مغلقة منذ اندلاع الأزمة فكيف ستعبر؟ فقال لي إنه سعودي ومتزوج من سيدة قطرية، وإن أولاده يعيشون في السعودية. بدا عابس الوجه وهو يقول: نحن أهل وجميعنا نقتسم المصير ذاته، سأعبر إلى الجانب السعودي من المعبر، وآمل أن يتفهم المسؤولون هناك أوضاعنا. زوجته لم تشأ التعليق، واكتفت بالقول بأنها تريد رؤية أولادها".

اقرأ أيضاً :

قطر تتصدر دول المنطقة في مؤشر السلام العالمي

ونقلت المراسلة عن مسؤولين قطريين قولهم إن 6500 قطري متزوجون من مواطنات سعوديات وبحرينيات وإماراتيات، في حين يربط عائلات كثيرة نسب وقرابة ومصاهرة متوزعة على دول الخليج، وها هم الآن يدفعون ثمن إجراءات تحتم عليهم مغادرة تلك الدول والعودة إلى قطر، في حين تؤكد الدوحة أنها لم تتخذ أي إجراءات مشابهة، ولا يزال المعبر البري مع السعودية مفتوحاً من الجانب القطري فقط.

وفي أحد الأسواق الشعبية، تنفي سيدة قطرية وجود أي أزمة في بلدها، قائلة لمراسلة "بي بي سي" إنها "أقوى من أي حصار"، وعندما سئلت إن كانت تشعر بأي تأثير على حياتها اليومية من جراء الخطوات التي اتخذتها الدول الخليجية المقاطعة لقطر، ردت بنبرة غاضبة أنها "قررت أن تقاطع منتجات تلك الدول وتحديداً منتجات الألبان السعودية، رغم أن ذلك لا يعبر عن موقف بلادها"، التي تواصل استيراد موادها الغذائية من مصادر جديدة، معظمها تركية.

ويشير تقرير هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن انعكاسات الأزمة داخلياً في قطر بدت محدودة، بعد أن سارعت الدوحة إلى البحث عن بدائل لمواجهة الإجراءات العقابية من جوارها الخليجي، فبحراً أعلنت قطر عن فتح خطوط ملاحية جديدة مع عُمان والهند، لجلب بضائعها واحتياجاتها، وجواً ورغم تأثر الرحلات الجوية في مطار حمد الدولي بقرار كل من السعودية وأبوظبي بمنع تحليق الطائرات القطرية في أجواء البلدين، إلا أن المسؤولين في المطار يقولون إنهم استطاعوا تجاوز الأزمة.

ويختم التقرير بأحد مشاهد الدوحة المتكررة في الأيام الأخيرة، وتقول المراسلة: "في ليالي الدوحة ترى مواكب شعبية تخرج إلى الشوارع لدعم الموقف القطري الرسمي في الأزمة، ولكن يخشى كثيرون من أن تترك هذه الأزمة جرحاً عميقاً في جسد العلاقات الخليجية - الخليجية، قد لا يندمل بسرعة مهما مرت الأيام والأزمات"، على حد تعبيرها.

مكة المكرمة