5 سنوات من المعاناة.. من يقف وراء حصار تعز اليمنية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M379w1

الحوثيون يحاصرون تعز منذ 4 سنوات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 14-10-2019 الساعة 14:39

تتفاقم حياة أكثر من 4 ملايين شخص يوماً تلو الآخر؛ وسط مدينة مُسيجة بالحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثيين منذ قرابة 4 أعوام ونصف، على مدينة تعز (جنوب غربي اليمن).

تنصب مليشيا الحوثيين عشرات الحواجز ونقاط التفتيش لتمنع قائمة طويلة من متطلبات المواطنين، على رأسها أسطوانات الأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الاستهلاكية الغذائية، وتحولت مع هذه الإجراءات حياة المواطنين إلى معاناة وصلت إلى حد الموت؛ لصعوبة نقل المرضى إلى خارج المدينة.

وبين الحين والآخر يبدأ الحديث عن مبادرات مجتمعية ووساطات تقضي بفك الحصار عن المدينة، لكن سرعان ما تتحول تلك الوعود إلى اتهامات كل طرف للآخر بالتراجع عن الاتفاق والتسبب في استمرار الحصار.

تعز قبل فك الحصار جزئياً

قبل تحرير مديرية مشرعة وحدنان (جنوب تعز)، لم يكن أمام السكان من منفذ للانتقال بين مناطق سيطرة الشرعية والانقلابيين داخل المدينة غير ما عرف بـ"معبر الدحي" الشهير، الذي يقع في المناطق الفاصلة بين سيطرة الطرفين إلى الجهة الغربية من المدينة.

الدحي

كان لهذا المعبر حضوره في ذاكرة أبناء المحافظة؛ فقد اشتهر بتسمية "معبر الموت"، نتيجة الممارسات اللا إنسانية التي مارسها الانقلابيون ضد المدنيين الذين اضطروا لاستخدامه للوصول إلى منطقة بير باشا الواقعة خارج طوق الحصار غرباً، والتي كانت تمثل مركزاً للتسوق وشراء المواد الغذائية الضرورية، وسقط على المعبر قتلى جراء الرصاص، كما أهينت النساء وضُرب الرجال.

واستمر الحصار بهذه الصورة القاسية لنحو 10 أشهر، قبل تحرير المعبر من قبل المقاومة الشعبية، في مارس 2016، في عملية عسكرية استمرت 3 أيام، ما أدى إلى فتح طريق الضباب الذي يربط بين تعز وعدن، الذي تتفرع منه طرق فرعية تصل المدينة بمناطق جنوب وشرق وشمال المحافظة.

معاناة السكان

ويواجه المدنيون العابرون إلى تعز طرقاً محفوفة بمخاطر الموت، ومنذ تمركز مليشيا الحوثي في المنافذ الرئيسية لمدينة تعز وفرض حصار لا إنساني، بات طريق "هيجة العبد"، الواقع في منحدر جبلي سحيق جنوب مدينة التربة جنوبي تعز، المنفذ الحيوي الوحيد الذي يصلها بالعاصمة المؤقتة عدن.

وارتفعت أسعار السلع الغذائية في المدينة بشكل جنوني، بالإضافة إلى ندرة المشتقات النفطية والغاز، وتفاقمت معاناة المواطنين والمرضى جراء الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثيين.

حصار تعز

وتتكرر المعاناة اليومية للآلاف من سكان المدينة الذين باعدت الحرب بين أسفارهم، وضاعفت أوجاعهم، فمنذ إغلاق الطريق المؤدي من وسط المدينة عبر حوض الأشراف إلى الحوبان، أصبحت حياة الكثير جحيماً.

وتحولت مسافة الدقائق المعدودة التي كان يفترض الانتقال فيها من المدينة إلى الحوبان، إلى رحلة ساعات طويلة، تمرّ من طرق فرعية بوديان ومرتفعات، منها طريق الأقروض خدير، الذي تحوّل إلى شريان رئيسي من المدينة وإليها، لكنه يستغرق ساعات، يدفع فيها المدنيون تكاليف باهظة للتنقل، في رحلة أقرب إلى مغامرة، لا تنتهي مخاطرها عند حوادث السير، بل تتعدى ذلك إلى خطر الألغام.

من يحاصر تعز حالياً؟

ومع المعارك المستمرة منذ 2015، تغير المشهد في تعز لأكثر من مرة، والتحكم بالمدينة، حيث يحكم مؤخراً الحوثيون والكتائب المسلحة الموالية للإمارات سيطرتهم على المدينة من 3 اتجاهات، فالجهة الشرقية تخضع لسيطرة الحوثيين، وهي أكبر المناطق توسعاً وحصاراً للمدينة.

أما الجهة الغربية وأجزاء من الجهة الشمالية فتحاصرها كتائب أبي العباس الموالية للإمارات.

تعز

الجهة الجنوبية الغربية محاصرة من قوات "حراس الجمهورية" بقيادة العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والمدعومة إماراتياً.

بذلك يبقى المنفذ الجنوبي، حيث تقع مدينة التربة الريفية، هو المنفذ الوحيد الذي يتهدده الإغلاق، عقب مواجهات بالأسلحة الثقيلة، مطلع أكتوبر الجاري، وهو ما قد يعيد خنق مدينة تعز بشكل كلي.

إدانات أممية

أواخر سبتمبر الماضي 2019، وصف تقرير فريق الخبراء الدوليين البارزين التابع لمجلس حقوق الإنسان حصار الحوثيين المستمر على مدينة تعز بـ"العقاب الجماعي، وانتهاك متعدد الأوجه لحقوق الإنسان والقوانين الدولية والإنسانية".

وأضاف تقرير الفريق المعروض على الدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن جماعة الحوثي فرضت على تعز حصاراً وعقاباً جماعياً على سكانها.

وأوضح التقرير أن الحصار الذي فرضته جماعة الحوثيين وقوات صالح (سابقاً) "أثر بشكل كبير على تعز بشكل عام، وخاصة على ثلاث مديريات؛ ومن ذلك انعدام السلع الغذائية والمياه، وندرة الأدوية، وانعدام الخدمات الصحية، وتراجع التعليم وغيرها من أشكال الحياة".

وخلص فريق الخبراء إلى أن الأدلة التي جمعها تشير "إلى أن مقاتلي الحوثي قد استخدموا الحصار كشكل من أشكال العقاب الجماعي على السكان المدنيين المقيمين داخل تعز، لدعمهم المتصوَّر للمقاومة الشعبية والمجموعات المنتسبة للحكومة".

مبادرة جديدة لفك الحصار

مطلع أكتوبر الجاري، عاشت المحافظة اليمنية على وقع أنباء عن مبادرة جديدة تهدف إلى فتح طريق الحوبان، المنفذ الرئيسي من مدينة تعز وإليها، الذي أغلقته جماعة الحوثيين منذ سنوات.

تعززت الآمال مع إعلان رئيس لجنة مفاوضات فتح الطرقات عن الشرعية، النائب في البرلمان عبد الكريم شيبان، أن الحوثيين أبلغوهم عبر وزير الأشغال والطرق في الحكومة التابعة للمليشيا أن هناك توجيهات عليا من قيادة الجماعة بفتح طرقات تعز.

ورغم قيام القوات الحكومية بإزالة الحواجز الترابية من الجهة التي تسيطر عليها باتجاه الحوبان، تفاجأت السلطات بتعز بتراجع الحوثيين عن وعود لممثلي الحكومة الشرعية بتخفيف الحصار المفروض على المدينة.

ولم يكتفِ الحوثيون بذلك، فقد قالت مصادر لـ"الخليج أونلاين" إن الحوثيين أطلقوا النار على مواطنين واللجنة الحكومية بشكل عشوائي، في 12 أكتوبر، في إشارة لرفضهم للوفاء بوعد فك الحصار.

من يتحمل المسؤولية؟

الكاتب الصحفي اليمني عبد العالم السامعي، حمّل التحالف السعودي الإماراتي مسؤولية المعاناة الكارثية لتعز وسكانها، قائلاً: "ليس لأنه المتسبب الرئيسي في استمرار الحصار؛ لكن بتعمده عرقلة تحرير المدينة لحسابات خاصة به".

ويقول السامعي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن التحالف، وفي مقدمته الإمارات، إلى جانب رفضهم تحرير تعز، يحاصرون المدينة من المدخل الغربي للمحافظة، بعد أن احتلتها "مليشياتها (قوات طارق وأبي العباس)، ومنعت تحوله لمنفذ اقتصادي للمدينة، فضلاً عن أنها وضعت مليشيا أبي العباس في الكدحة كقنبلة موقوتة في ريف الحجرية على الطريق الوحيد بين تعز وعدن".

هيجة

وحذر السامعي من أن يكون إعلان الحوثيين هذه المبادرة "فخاً لابتزاز أبناء المدينة أو اختطاف أبنائها، أو التسلل عبر الطرقات المفتوحة لإحداث اختراق أمني أو عسكري".

وينفي رئيس ما يسمى بـ"اللجنة الثورية العليا" للحوثيين، محمد علي الحوثي، حصارهم لتعز، ويقول في صفحته بـ"تويتر": بالنسبة لمحافظة تعز فنحن مع أي حل يوقف الحرب فيها أو في غيرها (..) وما يجب التذكير به أن الحديث عن حصار تعز خدعة غير صحيحة؛ فالمعروف أن المجاميع العسكرية تدخل المدينة، فما بالك بالمواطن؟".

تعنت الحوثيين

ويتحدث الناشط الحقوقي نصر الشرجبي لـ"الخليج أونلاين" عن حصار تعز، والذي قال إنه "مأساة إنسانية شاهدة على قبح المليشيات"، مضيفاً: "لا يوجد هدف عسكري للحصار منذ سنوات، فطريق الإمداد العسكري معروفة، لكنها الرغبة في الانتقام من أبناء تعز".

وأكد أن الحوثيين "ينكرون الحصار، والحقيقة أن العالم شاهد وتابع تعنت المليشيات في ملف حصار تعز في مفاوضات استوكهولم"، مشيراً إلى أنه "لا يوجد سبب غير انعدام المروءة والضمير والأخلاق والشهامة لحصار تعز ولاستمراره كل هذا الوقت".

حصار تعز

وانتقد الناشط الحقوقي غياب التحرك الحكومي في مسألة حصار تعز، وقال: "حصار تعز قضية حقوقية وإنسانية، ولو أحسنت الحكومة إدارتها بحيث تصبح ملفاً دائماً في كل اللقاءات والفعاليات الخارجية، لحاصرت الحوثيين، وستشكل حرجاً كبيراً للمجتمع الدولي، وعلى رأسهم المبعوث الأممي".

ويرى في ختام حديثه أن أحاديث رفع حصار تعز "تبدو مجرد مناورة سياسية من الحوثي، الطرف الذي لا يتحدث"، مشيراً إلى أن الجماعة المسلحة "أعطت أملاً كاذباً عبر شخص لا يشغل منصباً قيادياً يعرض فتح معبر غرب المدينة".

مكة المكرمة