يوم الصحة العالمي.. قلق أممي وتفاؤل قطري 

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WwYNbA

استثمرت الدوحة بشكل ملحوظ في القطاع الصحي من أجل مواجهة جائحة كورونا

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 07-04-2021 الساعة 19:00

ما هو يوم الصحة العالمي؟

يحتفل به بشكل سنوي إحياءً لذكرى تأسيس المنظمة الدولية التي تهتم بالشؤون الصحية العالمية.

ما جهود قطر للتصدي لوباء كورونا حول العالم؟

وصلت المساعدات الطبية القطرية إلى أكثر من 20 دولة، لتوسيع دائرة مكافحة كورونا حول العالم. 

يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي في 7 من أبريل من كل عام، وهو نفس اليوم الذي تأسست فيه منظمة الصحة العالمية في عام 1948، ويشكل الاحتفال بهذه المناسبة بشكل سنوي إحياءً لذكرى تأسيس المنظمة الدولية التي تهتم بالشؤون الصحية العالمية. 

وجرى عرف منظمة الصحة الدولية على الاحتفال بهذه المناسبة السنوية عبر اختيار موضوع في كل عام يتصل بمجالات الصحة لمناقشته وتسليط الضوء عليه، كما يتم حث الأفراد في مختلف المجتمعات على المشاركة في الحملات والأنشطة المتنوعة المرتبطة به، والتي تقوم بها الدول والمؤسسات الصحية في مختلف بقاع العالم. 

ويرى مهتمون بالشأن الصحي أن يوم الصحة العالمي يعتبر حملة خطاب عالمية تتوجه إلى الحكومات ثم الأفراد للتركيز على تحد صحي واحد يتميز بأثره العالمي. 

ومثل هذه الحملات- وفق مراقبين- توفر خاصية التركيز الدولي على التحديات الصحية الجدية، وتكثف الجهود العالمية نحو حماية صحة البشر وضمان عافيتهم.

ناشطون صحيون يرون أن يوم الصحة العالمي يأتي هذا العام وسط تحديات متزايدة، منها أن العديد من دول العالم تعاني من تواصل موجات انتشار فيروس كورونا المستجد وتباين عميق في قدرة الأفراد حول العالم على الحصول على الخدمات الصحية الضرورية ومخاوف عديدة تتمثل في عدم وجود عدالة في توزيع اللقاحات الواقية من الفيروس التاجي، بحسب تعبير ناشطين صحيين.

دعوات أممية لتعزيز العدالة الصحية  

دعت منظمة الصحة العالمية للانضمام إلى حملة لإقامة عالم يتمتع بأكبر قدر من العدالة الصحية، بعد أن كشفت أزمة "كورونا" عن مقدار ما تتسم به المجتمعات من بُعد عن المساواة، على حد وصف المنظمة. 

وطالبت منظمة الصحة العالمية قادة الدول بضمان تمتع كل شخص بظروف معيشية وظروف عمل مواتية للتمتع بالصحة الجيدة. وفي الوقت نفسه رصد أوجه الإجحاف في الصحة، وضمان أن يتمكن جميع الناس من الحصول على خدمات صحية جيدة عندما وأينما يحتاجون إليها.

ودعت المنظمة كذلك إلى اتخاذ إجراءات لدعم القوى العاملة في مجالي الصحة والرعاية وحمايتها وتحفيزها وتزويدها بالمعدات اللازمة من أجل تقديم رعاية صحية مأمونة في جميع الأوقات وليس فقط خلال جائحة "كورونا".

وفي تغريدة لرئيس منظمة الصحة العالمية، حدد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، 5 إجراءات حيوية يجب تبنيها للوصول إلى عدالة صحية، بداية من الاستثمار والإنتاج العادل في أدوات مكافحة "كورونا"، وأيضاً الاستثمار في الرعاية الصحية، وإعطاء الأولوية للحماية الصحية والاجتماعية، والعمل على بناء أحياء صحية وآمنة، وكذلك تعزيز البيانات وتنظيم المعلومات. 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن مبادرة كوفاكس بشأن إتاحة لقاحات "كورونا" على الصعيد العالمي زادت عدد الدول التي بدأت تتلقى حالياً إمدادات من اللقاحات. 

وأضاف: "ظهر استئثار واضح للقاحات، سواء من طرف الدول المنتجة لها أو الدول الغنية، في وقت لا يزال يتعين على معظم السكان في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل الترقب والانتظار". 

أنطونيو غوتيريش الأمين العالم للأمم المتحدة يرى "أن هذه المظاهر من انعدام الإنصاف ليست أخلاقية، وتشكل خطراً على صحتنا واقتصادنا ومجتمعاتنا".

نموذج قطري واعد 

وسط القلق الدولي على مستقبل النوع البشري بعد جائحة كورونا، والدعوات المستمرة إلى إيجاد حالة من الأخوة والتعاون الدولي، علاوة على أهمية الاهتمام بتوفير الصحة وضمانها لمختلف الأشخاص من دون النظر إلى حالتهم الاقتصادية أو الاجتماعية، شكلت الحالة الصحية في دولة قطر نموذجاً مختلفاً.

فقد بدأت روح التعاون تتجلى بشكل واضح في السياسة الخارجية للدوحة، كما كانت الرعاية الصحية الموجهة للأفراد داخل دولة قطر تراعي معايير التنوع المجتمعي والاقتصادي، وهو ما ضمن مواجهة دولة قطر للوباء بشكل إيجابي وفعال. 

التفاؤل القطري يمكن أن يقود دول العالم المختلفة إلى اتخاذ هذا النموذج الريادي لمواجهة المشاكل الصحية عبر خطط وطنية واعية، تقف على أرضية صلبة قوامها علاقات الصداقة والأخوة الدولية، وركيزتها الحق في الحصول على العلاج للجميع ومن دون تمييز. 

التزام قطري دائم

تعتبر المساعدات الإنسانية من صميم السياسة الخارجية القطرية، إذ يمثل تعزيز الإمكانيات البشرية جوهر سياسة الدول الداخلية والخارجية، وبذلك تحرص الدوحة على تقديم المساعدات للمتضررين من الأزمات بمختلف أنواعها، كالحروب والزلازل والفيضانات، وغيرها من الكوارث الطبيعية، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، مع التزامها بمُثُل النزاهة والحيادية.

وبهذا التصور يفهم الإنفاق الكبير على المساعدات الإنسانية التي استهدفت بها دولة قطر أكثر من 100 دولة حول العالم، وبلغت قيمة تلك المساعدات ما إجماله 6.75 مليارات دولار أمريكي بين العام 2012 وحتى 2019.

ومع انتشار فيروس كورونا أصرت الدوحة على تجسيد التعاضد الإنساني وقت الأزمات، واستمرت جهودها الرامية لمكافحة انتشار فيروس كورونا، حيث وصلت المساعدات الطبية القطرية إلى أكثر من 20 دولة، لتوسيع دائرة مكافحة كورونا حول العالم. 

ولم تتوقف جهود الدوحة الدولية على المساعدات الطبية، فوفقاً لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني فإن المساعدات في مجال الإمدادات الطبية تأتي إضافة إلى عمل القوات الجوية القطرية في بناء مستشفيات ميدانية في الدول الصديقة.

وأشار إلى مساهمة قطر في عمل مؤسسات الرعاية الصحية المتعددة الأطراف التي تعمل في تطوير لقاحات، أو التي تعمل على ضمان صمود الرعاية الصحية في الدول الأخرى، بحسب وكالة الأنباء القطرية.

وحول انسجام الدوحة مع الدعوات الأممية المطالبة بالعمل معاً كي تعمّ الصحة والإنصاف هذا العالم، كانت دولة قطر سباقة إلى المطالبة بهذا التعاون الدولي، حيث شارك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، من خلال تقنية الاتصال المرئي، في مؤتمر القمة العالمي للقاحات 2020 الذي استضافته لندن في الرابع من يونيو الماضي، وأعلن وقتها عن تعهد جديد من دولته بتقديم 20 مليون دولار للتحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي).

كما تعهدت دولة قطر بدفع 10 ملايين دولار لمنظمة الصحة العالمية؛ دعماً لجهودها في تطوير معدات الاختبار والعلاجات واللقاحات لفيروس كورونا.

الجاهزية الصحية في قطر.. اختبار كورونا 

ومع جهود دولة قطر الدولية في محاربة الوباء عملت أيضاً على الصعيد الداخلي على توفير الخدمات الصحية الجيدة عند الحاجة إليها مع انتشار وباء "كورونا"، ومن ذلك تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المحلية عن الدكتورة حنان محمد الكواري، وزيرة الصحة العامة في دولة قطر. 

حيث ذكرت الوزيرة القطرية أنه تم وضع خطة استباقية لزيادة سعة المستشفيات، وحددت الخطة سبعة مستشفيات كمرافق مخصصة لكورونا، وتم زيادة السعة الإجمالية لأسرة مؤسسة حمد الطبية من 2250 سريراً إلى 4860 سريراً كحد أقصى إذا لزم الأمر.

كما ضاعفت مؤسسة حمد الطبية سعة أقسام العناية المركزة أكثر من ثلاثة أضعاف، لضمان قدرتها على علاج المرضى ذوي الحالات الصحية الحرجة.

وأنشئت 24 وحدة عزل بسعة حوالي 30 ألف سرير عزل للحد من انتشار الفيروس ومراقبة الأشخاص الخاضعين للعزل بعناية، وتوفير العلاج المناسب لهم، إذا لزم الأمر، إضافة إلى 60 مرفقاً من مرافق الحجر الصحي بسعة 15 ألف سرير، ويشمل ذلك الفنادق وبيوت الضيافة والمخيمات.

واستثمرت الدوحة بشكل ملحوظ في القطاع الصحي من أجل مواجهة جائحة (كورونا) عبر خطة رئيسية للتوظيف، شملت الاستعانة بموظفين من القطاع الخاص، وتعديل أوقات المناوبات، وتوفير التدريب للموظفين حتى يمكن نقلهم من أدوارهم القائمة، كما أنشئت وظائف جديدة، من بينها مساعد طبيب ومساعد رعاية المرضى لدعم جهود الفرق السريرية الأساسية.

وحققت هذه الخطة القطرية، بحسب متابعين للشأن الصحي، مكاسب عدة، منها ضمان أن الأسرّة الإضافية التي تمت زيادتها معها العدد الكافي من الموظفين، لتقديم الرعاية عالية الجودة لجميع المرضى. 

برامج صحية كبرى 

وفي هذا السياق، أحرزت دولة قطر العديد من النقاط في تطوير جميع الخدمات الصحية، ويعود ذلك إلى تدشين الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018 - 2022، التي تركز على سبع فئات سكانية، لكل منها احتياجاتها المحددة، منها الأطفال والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، وتعمل الاستراتيجية وفق خمس أولويات على مستوى المنظومة لرفع كفاءة النظام الصحي وطريقة تشغيله، بما يساعد من ثم على تحقيق الأهداف الطموحة.

وبفضل هذه الاستراتيجية ارتفعت كفاءة القطاع الصحي عبر تطوير أنظمة الرعاية الصحية لتشمل جميع الخدمات العلاجية والوقائية، وتعزيز التوجه نحو أفضل الخيارات الطبية التي تعتمد على التكنولوجيا وتنظيم المعلومات الصحية، ومنها برنامج الفحص الذكي الذي يعنى بتقييم حالة الشخص المراجع بشكل وقائي من الأمراض التي قد تنشأ في المستقبل، كما يتيح له تحديد عوامل الخطر التي قد تكون لديه ومعرفتها للعمل على تجنبها والوقاية منها. 

هذه النجاحات التنظيمية رافقتها إرادة حقيقية في توسيع المرافق الصحية في دولة قطر، حيث أنشئ العديد من المستشفيات في السنوات الأخيرة، بينها خمسة مستشفيات بين عامي 2011 و2016، إضافة إلى أن 4 مستشفيات أخرى بدأت تقديم خدماتها خلال عامي 2017 و2018، كما أنشئ 13 مرفق رعاية ثانوية، و10 مراكز صحة ومعافاة منذ بداية العام 2019. 

تجدر الإشارة إلى أن دولة قطر تضم في الوقت الحالي حوالي 27 مركزاً صحياً، ومن المتوقع افتتاح 5 مراكز صحية جديدة قبل مونديال 2022.

مكة المكرمة