هل يسهم رمضان في الحد من تفشي "كورونا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qDNjWn

التجمعات صفة من صفات شهر رمضان

Linkedin
whatsapp
الخميس، 15-04-2021 الساعة 23:20

- ما أبرز العادات الخليجية في رمضان؟

التجمعات في المنازل والديوانيات وموائد الإفطار الجماعية، وزيادة أعداد المصلين في المساجد.

- ما أبرز الإجراءات التي اتخذتها دول الخليج في رمضان؟

حظر صلاة التراويح ومنع التجمعات الرمضانية.

- هل تمنع هذه الإجراءات من تفشي الفيروس؟

يقول خبراء إن العادات الموروثة تجعل من الصعب أن يلتزم المجتمع ببعض التعليمات في رمضان.

اضطرت دول الخليج إلى اتخاذ عدة قرارات، فارضة على السكان تطبيقها والالتزام بها خلال شهر رمضان الكريم؛ في مسعى لمنع تسجيل زيادة في عدد الإصابات بفيروس كورونا، الذي ما زال يسجل ارتفاعاً في هذه الدول.

تطبيق القرارات من قبل السكان يعني التخلي عن تقاليد وعادات وطقوس قديمة ومتوارثة، حيث إن عماد هذه العادات الاجتماع بالناس، وهو العامل الأبرز والأخطر في تفشي "كورونا".

لكن العادات المتجذرة داخل منطقة الخليج لا يمكن أن تتخلى عنها الشعوب الخليجية، وفق مراقبين، ما يجعل الحدّ من انتشار الفيروس أمراً صعب التحقق.

وتتقارب عادات وتقاليد دول الخليج في شهر رمضان المبارك اجتماعياً ودينياً وفي التراث؛ حيث يجتمع سكان الخليج على عادات الألفة والمحبة والتزاور، قبل قدوم الشهر الكريم، والتقارب في تقاليد تهيئة المنازل والدواوين لاستقبال الضيوف على موائد الإفطار، وأيضاً لقضاء الأماسي الرمضانية.

ولا يختلف رمضان في طقوسه التي تقام في دول الخليج من حيث العادات والتقاليد التي يمارسها المجتمع أو الممارسات التي تقوم بها الأسر بشكل منفرد، سواء داخل المنزل أو خارجه.

ولشهر رمضان جو روحاني مميز، خاصة في المساجد، ويزداد بطبيعة الحال في المساجد الكبيرة، حيث تفد أعداد كبيرة من المصلين، خاصة في الحرمين الشريفين (المسجد الحرام والمسجد النبوي) بالمملكة العربية السعودية.

وليلة النصف من شهر رمضان ترتبط باحتفال دول الخليج بما تسمى بـ"قرنقعوه" أو "قرقيعان"، حيث يرتدي الأطفال الملابس التقليدية، ويجوبون بعد صلاة العشاء الفرجان، قاصدين البيوت التي يكافئهم أصحابها بتقديم الحلوى والمكسرات.

كما يتميز رمضان بالديوانيات التي تجمع الرجال وتكون عامرة بالرواد، وتقام فيها حفلات الإفطار الجماعي، الذي يعمر بمناسف الأرز واللحم والسمك وهريس القمح والتشريب واللحم والمجبوس، وغيرها من الأكلات والحلويات.

وتقام مآدب عامرة "موائد الرحمن" في كثير من المساجد للفقراء والمحتاجين، وهي منتشرة بشكل كبير في أرجاء دول الخليج، وفيها يقدَّم الطعام والشراب للصائمين بإشراف الوزارات والمؤسسات والشركات العامة والخاصة والجمعيات والمنظمات الخيرية ومن قبل الناس أيضاً، طوال الشهر الفضيل.

وتعد زيارة الأهل والأقارب بعد صلاة التراويح من أبرز ما يشتهر به الخليجيون في رمضان.

إجراءات مشددة

العادات الخليجية في رمضان تصطدم هذا العام بالقرارات الحكومية التي فرضتها دول الخليج على السكان لتحد من زيادة تفشي فيروس "كورونا" المستجد.

وشملت الإجراءات التي أقرتها الحكومات خلال شهر رمضان منع كافة مظاهر التجمعات الرمضانية في كافة الدول، في حين اختلف التعامل مع الصلاة بين المنع والإجازة المشروطة.

كذلك فرضت الدول الخليجية قيوداً على التجمعات والنشاطات التجارية والترفيهية، كما جرى تقليص عدد ساعات العمل في المواقع الحكومية والخاصة.

قلة الأنشطة

 على الرغم من أن شهر رمضان أقبل في الربيع هذا العام لكن أجواء دول الخليج تبدأ في هذا الشهر تشهد ارتفاعاً بدرجات الحرارة.

من جانب آخر تواصل دول الخليج تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات بفيروس "كورونا" المستجد، وعليه اتخذت السلطات الخليجية إجراءات مشددة لمواجهة تفشي الفيروس، خاصة في شهر رمضان.

وبطبيعة الحال فإن قلة الحركة أثناء النهار بسبب صوم السكان، بالإضافة إلى أن طبيعة أجواء بلدان الخليج الحارة في النهار تشجع على الاعتكاف في المنازل للعبادة، كل هذا يوفر فرصة جيدة لتطبيق القرارات الحكومية بالالتزام بعدم الخروج إلا للضرورة.

أيضاً يعد تقليص الدوام في رمضان فرصة إضافية تحاول السلطات الخليجية كسبها؛ لجعل الشهر الفضيل سبباً في تقليص عدد الإصابات بالفيروس.

تقاليد متجذرة

على الرغم من أنها عادات تشتهر في رمضان بشكل كبير، لكن زيارات الجيران والأقارب والمعارف هي عادات متجذرة في المجتمعات العربية بشكل عام، والخليجية خاصة، ما يجعل قطع هذه الزيارات أمراً غاية في الصعوبة، يقول الأكاديمي والباحث الاجتماعي العراقي، د. واثق عباس.

عباس الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" يقول إن المجتمع الخليجي أكثر المجتمعات العربية التزاماً بالتقاليد والموروثات العربية، "وهذا ما نلمسه من محافظتهم على الزي العربي وجعله الزي الرسمي للبلاد".

مما يشتهر به الموروث العربي التواصل الاجتماعي، وجاء الدين الإسلامي ليؤكد هذه العادات باعتبارها فضيلة، يقول عباس، مفيداً بأن هذه العادات لم تعد عادات وموروثات شعبية فقط، بل موصى بها من قبل الإسلام.

على هذا الأساس يرى عباس أن "من الصعب منع المجتمع الخليجي من ممارسة هذه الطقوس لفترة طويلة. ربما يمكن أن يلتزم هذا المجتمع لفترة قصيرة من الزمن ربما شهراً أو أكثر قليلاً، لكن على أن يكون شهر رمضان من بين هذه الفترة".

ويعتبر شهر رمضان، وفقاً لعباس، الشهر الذي ينتظره المسلمون في شتى بقاع الأرض ليطبقوا فيه عادات يمارسها سكان الخليج في حياتهم اليومية من لقاءات واجتماعات في الديوانيات وولائم يجتمع عليه العشرات، "فكيف حال المجتمع الخليجي في هذا الشهر؟".

وضرب عباس مثلاً في رمضان العام الماضي، مبيناً أن "حصيلة الإصابات بفيروس كورونا سجلت ارتفاعاً بعد شهر رمضان"، وهذا وفق قوله: "دليل على وجود خروقات للتعليمات الصحية التي تؤكد تجنب الاختلاط والالتزام بالاشتراطات الصحية".

وعليه يعتقد عباس أن من الممكن غلق الجوامع ومنع إقامة صلاة التراويح وغيرها العديد من الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الجهات الحكومية في شهر رمضان؛ لمنع ارتفاع حصيلة الإصابات بفيروس كورونا، لكنه يستدرك بأن "هذا لن يمنع حدوث إصابات أو يقلل من ارتفاعها؛ لأن المجتمع مجبول على فعل الخير في شهر رمضان، وأن يتزاور الأقارب ويقيموا موائد الإفطار التي من الصعب منع إقامتها في داخل المنازل والديوانيات، في حين أن التجمعات واللقاءات هي أبرز أسباب انتشار الفيروس".

مكة المكرمة