هكذا أصبح قطاع التعليم الخليجي محط أنظار الاستثمار الأجنبي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QkpQAj

قطاع التعليم الخليجي تمكن من مواجهة جائحة كورونا

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 19-03-2021 الساعة 16:00
- كيف استفادت دول الخليج من الجائحة في قطاع التعليم؟

استفادت من بنيتها التحتية الإلكترونية، وعززتها بما مكنها من مواجهة الأزمة.

- ما هو وضع التعليم في دول الخليج؟

يحظى باهتمام حكومي واسع، وقد خصصت له ميزانيات ضخمة للتطوير والتحديث خلال العقد الماضي.

حظي قطاع التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، خلال السنوات الأخيرة، باهتمام كبير، ما جعله أحد القطاعات الجاذبة للاستثمار الخارجي بشكل كبير.

وتوقع تقرير علمي أن يشهد قطاع التعليم في دول الخليج تدفقاً للاستثمارات الأجنبية؛ لدعم الطلب المتزايد على التعليم الذي يعتمد على الوسائل التكنولوجية الحديثة، والذي شهد نمواً قوياً مع تفشي جائحة كورونا.

وقال تقرير صادر عن شركة "ألبن كابيتال" الإماراتية، بعنوان "صناعة التعليم في دول الخليج لعام 2021": إن "كورونا أجبرت مقدمي الخدمات التعليمية في دول المنطقة على إعادة تنظيم نماذج أعمالهم، والسعي إلى مزيد من الاستثمارات في المنصات التعليمية الرقمية، لدفع النمو المستقبلي وتحسين الكفاءات التشغيلية".

وتجاوز عدد الطلاب في مدارس وجامعات دول الخليج الـ12.2 مليون طالب في 2019، من 11.8 مليوناً في 2014، بحسب التقرير.

ورغم تأثر نحو 1.6 مليار طالب مدرسة وجامعة في أكثر من 190 دولة بإغلاق مؤسساتهم التعليمية وسط تفشي كورونا، فإن الانتقال إلى التعليم عن بعد في منطقة الخليج كان سلساً نسبياً مقارنة بالمناطق الأخرى.

وأحدثت جائحة كورونا اضطرابات كبيرة في قطاع التعليم الخليجي، لكن الحكومات والمشتغلين في القطاع تميزوا بسرعة الاستجابة فيما يتعلّق بالسياسات والمبادرات وأساليب التدريس ونماذج أعمالها لضمان استمرارية العملية التعليمية. كما وضعت الجائحة استخدام التكنولوجيا وتكاملها في نظام التعليم في المقدمة.

مستقبل واعد

ومع بروز منطقة الخليج كمركز للتعليم العالي فمن المتوقع أن تستثمر الحكومات والجهات الخاصة الفاعلية في القطاع بالكليات والجامعات لتطوير المواهب داخل المنطقة.

وتشمل محركات نمو قطاع التعليم في الخليج؛ الانتعاش الاقتصادي بعد كورونا، وزيادة عدد الطلاب بدعم من النمو السكاني، وارتفاع الدخل الذي أدى بدوره إلى زيادة قدرة السكان في منطقة الخليج على الإنفاق على التعليم الجيد.

وتعكف دول الخليج منذ سنوات على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع التعليم لديها، لما تحتويه من بنى تحتية متطورة.

ويعد سوق التعليم السعودي هو الأكبر خليجياً، حيث يقدر بنحو 37.2 مليار دولار (139.5 مليار ريال)، وفق هيئة الاستثمار بالمملكة، ويمثل نحو 80% من نفقات التعليم العام في دول مجلس التعاون الخليجي.

وثمة إجماع بأن العالم سيتغير بعد جائحة "كورونا التي جاءت بمنزلة اختبار لمدى قدرة الحكومات وجاهزيتها ومرونتها للاستجابة لمثل هذه الأزمات.

وكان التعليم أحد أهم القطاعات الذي شهد تغيّراً كبيراً خلال هذه الجائحة التي سرّعت في الانتقال لنمط التعليم عن بعد، أو ما يعرف بالتعليم الافتراضي، كاستجابة ضرورية لاستمرار العملية التعليمية خلال الأزمة.

ولن يقتصر التغيير على التعليم عن بعد، ولكن سيطول نموذج وشكل العملية التدريسية مستقبلاً، وتشير الأبحاث إلى أن التعليم الافتراضي أكثر فاعلية في الاحتفاظ بالمعلومات مقارنة بالتعليم الصفي.

وتصل نسبة الاحتفاظ بالمعلومات ما بين 25-60% في المتوسط خلال التعليم الافتراضي، مقارنة بـ 8-10% في التعليم الصفي.

وفي هذا الصدد يقول تقرير لموقع "هارفارد بزنس"، إن أغلب دول الخليج كانت جاهزة للانتقال لهذا النمط من التعليم، مشيراً إلى أن التحول الرقمي ومبادرات الحكومة الإلكترونية تعكس جاهزية دول الخليج للانتقال إلى التعليم عن بعد.

التعليم

أسباب الجذب

المحلل الاقتصادي الأردني نمر أبو كف قال إن هناك أسباباً تجعل القطاع التعليمي في دول الخليج جاذباً للاستثمار؛ أولها ضخامة عدد الطلاب المتوقع الوصول إليه في منطقة الخليج عام 2030، وثانيها أن منطقة الخليج من بين أكثر الدول إنفاقاً على التعليم في العالم.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال "أبو كف" إن من بين أسباب الجذب أن دول المنطقة تمتلك رأس المال، وإن المواطن الخليجي لديه القدرة والرغبة للإنفاق الكبير على التعليم.

ولفت إلى أن هذه الأسباب "أدت إلى وجود شراكة بين القطاعين العام والخاص بالمنطقة، وهناك توجه نحو خصخصة جزء من هذا القطاع"، مشيراً إلى أن البنية التحتية التعليمية تساعد على تطور القطاع.

لكنه المحلل الأردني أشار إلى تحديات تتمثل في تراجع الدخول بسبب تراجع أسعار النفط وجائحة كورونا، فضلاً عن التحول إلى التعليم الرقمي الذي قلص مدخولات المؤسسات التعليمية.

كما أشار إلى أن رغبة الشباب للتعلم في الخارج ونقص الكفاءات التعليمية الكافية يمثلان أيضاً تحدياً كبيراً للقطاع.

مع ذلك يحتل قطاع التعليم المرتبة الثانية في سوق الأسهم بمنطقة الشرق الأوسط عموماً، بحسب "أبو كف"، الذي أكد أن كافة المستثمرين ينظرون حالياً لمنطقة الخليج، خاصة في ظل وجود رغبة حكومية للاستثمار في القطاع.

وتابع: "هناك العديد من المدارس والجامعات الدولية التي افتتحت أفرعاً في الخليج لكونها منطقة جاذبة ومستقرة إلى حد كبير، وتمتلك مقومات الجذب المتمثلة في الرقمنة والمواصلات والخطط الحكومية المستقبلية، فضلاً عن ارتفاع نسبة الشباب في هذه الدول".

وعطلت جائحة كورونا الخطط التي كانت موضوعة خلال الأعوام الماضية، وغيرت مجال الاستثمار، حيث أصبح التعليم الرقمي هو الأكثر مستقبلاً من الأشكال القديمة، وقد نجحت دول الخليج في التعاطي بسرعة وجدية مع هذا المتغير، بحسب أبو كف.

بنية رقمية

وتعتبر البنية الرقمية المتطورة ومنصات التعلم عاملاً ممكّناً ورئيساً في التعليم عن بعد، وقد شهد سوق التعليم خلال هذه الأزمة انتعاشاً وتوجهاً متزايداً من الحكومات ومؤسسات التعليم العام والخاص.

ومن المتوقع أن يستمر هذا الانتعاش إلى ما بعد الأزمة؛ لكون هذه المنصات تستخدم التقنيات الحديثة لتوفير والوصول للمادة العلمية من خلال التعليم عن بعد.

كما أنها تسمح بنوع من التفاعل بين الطالب والمعلم والمادة العلمية، وهناك نماذج رائدة في منطقة الخليج تتعلق بتطوير هذه المنصات؛ ومنها منصة "مدرسة"، وهي منصة سعودية تعليمية إلكترونية توفر دروساً باللغة العربية مجاناً في كافة مواد العلوم والرياضيات، ومنصة "عين"، وهي بوابة التعليم الوطنية السعودية.

وفي دولة قطر أطلقت وزارة التعليم مشروع "مزيد"، وهو مبادرة تهدف للمساهمة في تجديد وتطوير طرق المذاكرة التقليدية، وجعْلها أكثر فاعلية وتحفيزاً للطلاب، وخلْق بيئة تعليمية فعَّالة.

كما أطلقت الحكومة القطرية منصة "مدى" التي تهدف لتقديم الدعم العلمي والفرص المتساوية لأصحاب مرض التوحد، وأطلقت المبادرة موقعاً تعليمياً هو الأول من نوعه في العالم.

الأمر نفسه ينحسب على كافة دول مجلس التعاون، التي أطلقت مبادرات تعليمية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، فضلاً عن عشرات القنوات التعليمية على مواقع التواصل، التي جعلت التعليم سوقاً رائجة.

ويعتقد د. ريتشارد أوكيندي، نائب رئيس البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر، أن ترابط المجتمع رقمياً إلى حد كبير يُمكن أن يمهد الطريق لكفاءة واستدامة أكثر في العمل والتعلم.

وقال "أوكيندي" في تصريح سابق نشرته "مؤسسة قطر": "بسبب الوباء يتعلم الأطفال كيفية التواصل عبر الإنترنت، كما أن بإمكانهم اليوم الوصول إلى مجموعة متنوعة من الموارد والمصادر عن بُعد".

وأضاف: "الآن كل الموارد أصبحت متوفرة إلكترونياً.. هناك تأثيرات إيجابية للجائحة، وأهمها تحفيز الأفراد على تطوير حلول مبتكرة لتمكين المجتمعات من تحقيق مزيد من الازدهار، والتخفيف من الحاجة الملحة للتواصل الشخصي عن قُرب من أجل مواصلة إحراز التقدم".

إنفاق متزايد

وعلى الرغم من أن تراجع أسعار النفط قد أثر على الموارد الرئيسية للدخل فإن دولاً مثل عُمان والسعودية والإمارات خصصت أكثر من 20% من إجمالي موازنة عام 2016 لتنمية قطاع التعليم.

كما أنفقت الكويت 15%، وقطر 10.1%، والبحرين 9.2%، وذلك مقارنة بدول متقدمة مثل الولايات المتحدة التي أنفقت في الفترة نفسها 15.2%، والمملكة المتحدة التي خصصت 11%، وألمانيا التي خصصت 5.2%، بحسب تقرير سابق لمؤسسة "جلوبل" عن قطاع التعليم بدول مجلس التعاون.

وشهد قطاع التعليم في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تطوراً ملحوظاً على مدى السنوات الأخيرة، وأصبح نمو قطاع التعليم من أهم الأولويات منذ العام 2011، بحسب مؤسسة "جلوبل".

ويشير تخصيص الدول لحصة كبيرة من ميزانياتها لصالح قطاع التعليم إلى توجه الحكومات للتركيز على التنمية الشاملة للمنظومة التعليمية. ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى توفير قوى عاملة مؤهلة تناسب متطلبات العمل وتعالج مشكلة البطالة. 

مكة المكرمة