نساء قطر.. صورة مشرفة للمرأة في يومها العالمي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/15KxWD

المرأة القطرية محارِبة في السماء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-03-2020 الساعة 10:10

مع احتفال العالم بيوم المرأة العالمي، تطل المرأة العربية بصور مختلفة، من بين أبرزها تعرُّضها للقهر والحرمان، والتهجير والنزوح والعمل الشاق، وصور كثيرة أخرى تقف خلفها سياسات حكومات تلك البلدان.

لكن من جانب آخر تطل نساء عربيات في صور تبعث على الفخر والاعتزاز؛ لتحقيقها مراكز متقدمة بالمجتمع، وتموضعها في مواقع قيادية مهمة وحساسة، والسبب هنا أيضاً سياسات حكومات تلك البلدان.

والمثال الأبرز والأقرب إلى الواقع، الذي يتعلق بالاهتمام بالمرأة وفسح المجال أمامها لتبرز طاقاتها وتحتل مراكز تستحقها، هو ما تحقق للمرأة القطرية، حتى تبوأت مراكز حساسة داخل البلاد.

المرأة القطرية لم تترك مجالاً كان حكراً على الرجال إلا اقتحمته، وأثبتت حضورها فيه، وأصبحت في مجالات العمل المختلفة رمزاً كبيراً يفتخر القطريون به.

ومؤخراً حققت المرأة القطرية إنجازاً كبيراً بتخرُّج أول فتاة بصفة "طيار مقاتل"، وهي ملازم طيار "الجازي بنت ناصر محمد النصر".

كان هذا في 29 يناير الماضي، وكانت وسائل الإعلام القطرية تركز على هذا الإنجاز النسوي، لكنه كان مرادفاً لحدث وقع في اليوم نفسه وأحزن القطريين، وهو وفاة "شيخة أحمد المحمود" وزيرة التربية والتعليم سابقاً، وهي أول امرأة في قطر تتقلد منصباً وزارياً.

الخبران يفرضان الوقوف عندهما؛ إذ رغم أنهما يختلفان في الوقع، حيث الأول يحمل الحزن والألم والثاني نقيضه، فإنهما يشيران في الوقت ذاته إلى استمرار سير المرأة القطرية على طريق التقدم والعطاء.

الوزيرة الراحلة.. مسيرة عمل طويلة

مسيرة طويلة من العمل تُوِّجت خلالها الراحلة شيخة آل محمود بكونها أول سيدة قطرية تتقلد منصباً حكومياً في مجلس الوزراء.

شيخة آل محمود واحدة من بناة مراكب التعليم في قطر، بدأت السُّلم الوظيفي من البداية، حيث عملت معلمة مخلصة وصارمة، وتدرجت في الوظائف، وكانت أول امرأة تصل إلى مركز نائب مساعد لوزير التعليم في قطر، ثم وكيل وزارة التعليم، إلى أن أصبحت أول سيدة تتولى منصب وزيرة.

خلال حياتها المهنية كانت لشيخة آل محمود بصمات واضحة في تعزيز وتطوير المنظومة التعليمية، وأثبتت قدرة المرأة القطرية وكفاءتها التي رشحتها لنيل أرفع المناصب العليا في الدولة.

حصلت الوزيرة الراحلة على عديد من التكريمات، حيث كُرمت باعتبارها شخصية رائدة على مستوى الوطن العربي في يوم المرأة العربية، الذي عُقد بدولة الإمارات في فبراير 2002.

واختارتها جامعة قطر لتكون شخصية العام للمسؤولية الاجتماعية لسنة 2018؛ تقديراً لجهودها المبذولة على مدار حياتها المهنية في إلهام الأجيال، من خلال عديد من الإنجازات والمبادرات، لا سيما في مسيرتها المهنية التعليمية الممتدة لعقود.

محارِبة في السماء

اليوم الذي توفيت فيه أول وزيرة قطرية، عُرفت خلال مسيرتها بأنها مُحارِبة في سبيل تطوير المنظومة التعليمية، أُعلِن تخرُّج أول قطرية محاربة في السماء، انضمت إلى سرب الطيارين المقاتلين القطريين.

وأعرب العميد حمد الإبراهيم، قائد كلية الزعيم الجوية في قطر، عن فخره بتخريج أول فتاة قطرية بصفة "طيار مقاتل"، بعد أن أنهت ساعات الدراسة والتدريب، وأكملت متطلبات التخرج بكفاءة.

وانتشر مقطع فيديو من التلفزيون الرسمي للحظة تخريج الملازم أول "الجازي بنت ناصر محمد النصر"، لتكون أول فتاة قطرية بصفة "طيار مقاتل" في تاريخ قطر، وتكريم أمير البلاد لها.

ونشر الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، تغريدة على "تويتر"، تضمنت صورة للفتاة خلال مصافحتها للأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبارك للملازم أول "الجازي" هذا التخرج، وأعرب عن اعتزاز جميع القطريين وفخرهم بها.

 

القطريات بين المحارِبتين

وبين المحارِبة بقطاع التعليم والمحارِبة في السماء، محارِبات قطريات كثيرات غزون مجالات مختلفة كان الرجل فارضاً سطوته عليها.

واحتلت المرأة دوراً بارزاً في هذا البلد الخليجي، وأصبحت تنافس الرجل في أعلى المناصب الإدارية والعلمية، ولم تقتصر على منافسة الرجل وأخذ دورها المستحق داخل البلاد فحسب؛ بل على المستوى الخارجي أيضاً؛ من خلال التمثيل الدبلوماسي المثير للإعجاب والاحترام.

وما زالت المرأة بقطر تتوسع في نطاق التخصصات التي تدرسها؛ لتثري بها الدولة في مجالات واسعة تنافس وتواكب بها مجريات العصر.

ومن أبرز ما حققته المرأة القطرية، تعيين الدكتورة شيخة عبد الله المسند رئيسة لجامعة قطر، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب.  

وواصلت المرأة القطرية عملها في المجال الصحي الذي تبوأت به مناصب عليا دللت على نجاحاتها في التطوير والعمل، حيث عُينت الشيخة غالية بنت محمد بن حمد آل ثاني، وزيرةً للصحة.

وفي الصحة أيضاً عُينت المرأة القطرية في عديد من المناصب، منها مديرة لمؤسسة حمد الطبية، ومديرة بإدارة التمريض والصيدلة والمراكز الصحية.

ولم يخلُ مجال القانون من عمل المرأة القطرية، فقد ترأست عدة أقسام في وزارة العدل، وعُينت مريم عبد الله الجابر أول وكيلة نيابة على مستوى الخليج، في سابقة اعتُبرت أيضاً الأولى من نوعها على مستوى دول المنطقة.

وشمل دور المرأة القطرية العمل الدبلوماسي، الذي تبوأت به المناصب العليا، مؤكدة بذلك مشروعية حقها في تمثيل دولة قطر بالخارج، حيث تم تعيين الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني، لتكون أول سفيرة تعمل في منصب المندوب الدائم لدولة قطر لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف، ثم أصبحت المندوبة الدائمة لدولة قطر في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

مؤثرة عالمياً

وصلت المرأة القطرية إلى العالمية بتأثيرها وما حققته في مجالات عملها.

وهنا لا بد من الحديث في هذا الشأن عن الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، حيث اختيرت باعتبارها من أكثر الشخصيات تأثيراً في الفن، بقائمة المئة لمجلة أرتريفيو.

وتظهر بشكل بارز في "تايم 100"، وقائمة "فوربس لأقوى 100 امرأة في العالم".

سمعة الشيخة المياسة العالمية جاءت من خلال ترؤسها هيئة متاحف قطر، التي تعتبر اليوم واحدة من أبرز المراكز الثقافية في العالم، فضلاً عن ترؤسها مؤسسة الدوحة للأفلام، التي عقدت شراكة مع مهرجان "تريبيكا" السينمائي لإنتاج عديد من التكرارات السنوية لمهرجان الدوحة ترايبيكا السينمائي.

نجاحات في قطاع المال

الاقتصاد والمال والمشاريع والاستثمار كانت مجالات تحدَّت فيها المرأة القطرية نفسها، فحققت نجاحات كبيرة.

حيث أدارت الشيخة هنادي بنت ناصر آل ثاني شركة الاستثمار الأولى التي أُنشئت في المنطقة، وأسست رابطة سيدات الأعمال القطريات، ووصلت إلى مناصب إدارية مهمة في مجال الأعمال، محققة كثيراً من النجاحات والتميز المالي الإداري في العمل.

وسبق أن اختارت الجمعية الدولية لتطوير كليات إدارة الأعمال (AACSB International) الشيخة هنادي بنت ناصر، باعتبارها إحدى الشخصيات القيادية المؤثرة عام 2018، عن فئة الخريجين من قادة الأعمال العاملين بالمنظمات غير الربحية أو المجتمعية، وذلك ضمن مجموعة من 29 شخصية من رواد الأعمال حول العالم.

قطاع السياحة شهد نجاح المرأة أيضاً، حيث شاركت المرأة القطرية في الفعاليات السياحية التي تنظمها الدولة وهيئة متاحف قطر وكتارا للضيافة.

ونجحت كثيراً في مجالات الفنون المختلفة والإعلام، واستمرت بها إلى أن شغلت المناصب الكبرى بمجال الإعلام المرئي والمسموع. هذا بالإضافة إلى أن للمرأة القطرية دوراً مهماً في العمل التطوعي الخيري.

نجاح في السلك الدبلوماسي

تُظهر المرأة القطرية براعة في العمل الدبلوماسي، نال احتراماً دولياً واسعاً، وهنا تبرز الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني، ممثلة دولة قطر الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف.

شغلت الشيخة علياء منصب سفير في ديوان وزارة الشؤون الخارجية منذ أغسطس 2011. وعملت بالبعثة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة في نيويورك، من أبريل 2007 إلى يوليو 2011، أولاً كمستشارة، ثم وزيرة مفوضة، ثم نائبة الممثل الدائم هناك.

وبالإضافة إلى عديد من المناصب التي تولتها، مثَّلت دولةَ قطر في عديد من اجتماعات الأمم المتحدة بلجنة المرأة ولجنة التنمية الاجتماعية والجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ولجنة حقوق الإنسان.

وعند الحديث عن الدبلوماسية القطرية لا بد من التطرق إلى لولوة بنت راشد الخاطر، المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية القطرية، ومساعِدة وزير الخارجية، بحسب قرار أمير البلاد رقم 56 لسنة 2019.

ونالت "الخاطر" إعجاب كثيرين بأسلوبها في الحوار والطرح والتصريحات التي تعكس سياسة بلدها، خصوصاً خلال الأزمة الخليجية المشتعلة منذ صيف 2017.

وقبيل تعيينها متحدثة رسمية، انضمت لولوة الخاطر إلى وزارة الخارجية بمنصب وزير مفوض، وسبق أن تسنمت عديداً من المناصب.

وإلى جانب مهامها الرسمية، عملت لولوة الخاطر محللة مستقلة للسياسات العامة، وعمِلت أيضاً محاضرة في معهد الدوحة للدراسات العليا، وهي باحثة مشاركة في منتدى أوكسفورد لدراسات الخليج والجزيرة العربية، وعضوة مجلس إدارة بمعهد الدراسات الفلسطينية.

حقوق المرأة القطرية

في ديسمبر 2018، قالت رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، البرازيلية غابرييلا كويفاس بارون، خلال زيارتها لقطر، إن القوانين والتشريعات القطرية أعطت المرأة  حقوقها كاملةً، وفتحت لها مجالات الإبداع والوصول إلى المناصب القيادية في مختلف مناحي الحياة.

وبحسب إحصائيات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية، تتجاوز نسبة النساء القطريات بأماكن العمل 37% في الفئة العمرية من 25 إلى 29 سنة، وتزداد هذه النسبة إلى 49% في الفئات العمرية من 30 إلى 34 سنة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن تمثيل المرأة القطرية في مناصب صنع القرار يتخطى حاجز 30% في الوقت الحالي.

ودخلت المرأة القطرية مجلس الشورى لأول مرة بموجب قرار أميري في 9 نوفمبر 2017، بتعيين 28 عضواً جديداً بمجلس الشورى، بينهم 4 سيدات.

وعن مشاركة القطريات في المجالات الثقافية والإعلامية، كشف تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن قطر تبدي اهتماماً ملحوظاً بمختلف مناحي الحياة الثقافية كإنشاء المكتبات والمتاحف والمسارح ومراكز الفنون، ودعم دُور النشر والمجلات الثقافية، وتنظيم عشرات المهرجانات والفعاليات الثقافية والرياضية والاجتماعية على مدار السنة.

وذكر التقرير أن عدد الكاتبات القطريات يزيد على 70 كاتبة. وتعمل عشرات النساء القطريات في مجال الإعلام، والتمثيل، والمسرح، والفن التشكيلي، وغير ذلك من الفنون.

مكة المكرمة