"منتدى شباب العالم".. تعبير جديد عن حالة الفصام التي تعيشها مصر

المؤتمر كلّف خزينة مصر 13 مليون دولار

المؤتمر كلّف خزينة مصر 13 مليون دولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-11-2017 الساعة 20:45


على مدى أسبوع كامل تابع المصريون "مؤتمر شباب العالم"، الذي احتضنته مدينة شرم الشيخ، بحضور ورعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مشهد جديد يؤكد التناقض الكبير الذي يكتنف ما تتبناه السلطات المصرية من رؤى وما تقوم به على الأرض من ممارسات.

المؤتمر، الذي بدأت فعالياته في الرابع من نوفمبر الجاري، أثار جدلاً جديداً في الشارع المصري؛ بالنظر إلى الأموال الطائلة التي أنفقت عليه في بلد يعيش وضعاً اقتصادياً متردياً، فضلاً عن تبنّيه رؤى تتناقض مع الواقع السياسي والاجتماعي لبلد يعيش تحت وطأة "الطوارئ"، ويواجه ملف حقوق الإنسان فيه انتقادات عالمية ومحلية لا تتوقف.

ويقول نشطاء معارضون إن المؤتمر الأخير كلّف خزينة البلد، الذي يصفه رئيسه بـ"الفقير جداً"، أكثر من 750 مليون جنيه (13 مليون دولار)، في حين يؤكد مؤيدو النظام أن المؤتمر "أقيم بـجهود الشباب المصري"، وأن بنوكاً مصرية تحملت التكلفة كلها.

التكاليف الباهظة، كما يصفها البعض، لم تكن محور الخلاف الوحيد في هذا المؤتمر؛ فقد أثيرت خلافات أخرى بشأن فعالياته وتصريحات السيسي خلاله، والتي حملت تناقضاً كبيراً بين ما يقوله الرجل الذي يعصف بالشباب المصري منذ ظهوره، وما يفعله.

اقرأ أيضاً :

"عشان تبنيها".. حملة تدعم ترشّح السيسي رغم الإخفاقات

ويختتم المؤتمر الذي شارك فيه نحو 3 آلاف شاب يمثلون نحو 100 دولة، أعماله الجمعة 10 نوفمبر 2017. ورغم أنه مؤتمر للشباب فإن عدداً لا بأس به من الحضور كان ممن تجاوزوا مرحلة الشباب منذ مدة طويلة، ما أثار سخرية كثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان السيسي قد دعا، في أكتوبر الماضي، جميع شباب العالم لحضور مؤتمر الشباب في شرم الشيخ، للوقوف على التجربة التي أطلقتها مصر مع شبابها على مدار الفترة الماضية، لافتاً إلى أنها كانت فكرة ثرية للغاية، وتطورت الفكرة لتشمل شباب العالم.

اللافت في المؤتمر الذي يحمل اسم الشباب أنه أقيم في بلد يقبع عشرات الآلاف من شبابه في السجون بتهم توصف في مجملها بالملفقة، إضافة إلى صدور آلاف الأحكام التي تتراوح بين السجن المؤبد والإعدام بحق شباب آخرين، لمجرد أنهم معارضون للرئيس السيسي.

كما أن السلطات في مصر تواجه انتقادات دولية كبيرة بشأن تراجع ملف حقوق الإنسان فيها، وكان آخر هذه الانتقادات هي التي سجلتها الولايات المتحدة الأمريكية ومنعت على إثرها 195 مليون دولار من مساعدتها السنوية لمصر.

المؤتمر الأخير أعاد للأذهان العام 2016، الذي أطلق عليه اسم "عام الشباب"، وهو العام نفسه الذي شهدت فيه حالاتُ اعتقال الشباب وتصفيتهم خارج نطاق القانون تصاعداً ملموساً، فضلاً عن وجود برلمان يرأس لجنة الشباب فيه شخص تجاوز السبعين عاماً.

وكانت مؤسسة الكومنولث سجّلت في تقرير لها نزول مصر إلى المركز 138 في مجال "تنمية الشباب"، متراجعة خمسين رتبة عمّا كانت عليه قبل ثلاثة أعوام فقط.

- سخرية وانتقادات

وكالعادة، لم يخل المؤتمر من مواقف بعضها طريف وبعضها محرج أو ساخر، وكان من بين هذه المواقف المثيرة للسخرية؛ مطالبة رشاد الهنائي، نائبَ وزير الشباب والرياضة العماني، بترشيح السيسي ليكون رئيساً لشباب العالم، رغم تجاوزه الستين عاماً.

كما شهد المؤتمر ظهور طالب الصيدلة، فخري مصباح، الذي أطلق على نفسه لقب "زويل الثاني"، والذي قال إنه اخترع "كلى صناعية"، وشهد أيضاً انسحاب خبيرة نظم وسياسات الطاقة الأمريكية، نهى عبد الكريم، من إحدى الجلسات اعتراضاً على مقاطعة مديرة الجلسة لحديثها.

غير أن مشهد بكاء السيسي وزوجته خلال حديث الفتاة الإيزيدية لمياء حجي، عن مأساة اغتصابها على يد عناصر من تنظيم الدولة، كان الأكثر إثارة لحفيظة المؤيدين والمعارضين على حد سواء، وإن اختلف الطرفان في تعاطيهما مع المشهد.

ومن بين الأمور التي شهدها المؤتمر كان مقطع فيديو انتشر للاعب منتخب مصر السابق مجدي عبد الغني، يطلب فيه من أحد العاملين أن يأتي له بما تبقّى من "موائد طعام السيسي".

- تصريحات مثيرة

تصريحات السيسي خلال جلسات المؤتمر أثارت جدلاً شديداً، كالعادة، لكونها تصريحات غير مفهومة ولا تؤدي معنى بعينه، ومن أهم تلك التصريحات قوله: "إن فضلنا ساكتين هانضيع، الفكرة كدة، المعضلة كدة. إذا اتحركنا تزعلوا ولما تزعلوا تتحركوا. ولما تتحركوا تلخبطوا فلما تلخبطوا تهدوا البلد. ولو متحركناش هنفضل عاجزين فإنتوا تحسوا بالعجز فتهدوا البلد. يعني في جميع الحالات متتحركش".

ما لفت الانتباه أيضاً خلال المؤتمر كان حديث السيسي عن احتفائه الكبير بالسيدات، وشرحه الأسلوب الذي يجب على الرجل التحلّي به وهو يتعامل مع المرأة، بقوله: "الراجل المفروض يحط إيده وراء ظهره وهو بيكلم الست علشان متخافش".

ومن بين المشاهد المثيرة التي شهدها المؤتمر، تنظيم ماراثون للنساء وحدهن دون الرجال.

مواقع الأخبار والتواصل الاجتماعي احتفت، كل على طريقته، بحديث الرئيس المصري عن انبهار بنات عائلته به، وقوله: "في أسرتي كان كل بنات البيت يقولوا ياريت بابانا يبقى زي عمو عبد الفتاح"، وتأكيده أن "من يفرط في أمتار من البلد عليه الانصراف".

وفي رسالة تبدو محبطة، قال السيسي إن توفير فرصة عمل للشباب يتطلب تمويلاً يتراوح بين 100 ألف جنيه ومليون جنيه للشخص الواحد.

الجدل بشأن المؤتمر لم يتوقف منذ بدايته، وكانت أولى محطات الخلاف مع استخدام النشيد الوطني البريطاني "حفظ الله الملكة". كما أثار الاتفاق مع الممثلة الأمريكية الشهيرة هيلين هانت، كمتحدثة رئيسية بالمؤتمر مقابل 40 ألف دولار، غضباً واسعاً، شأنه شأن مشاركة الصحفييّن تامر أبو عرب وأحمد سمير، في المؤتمر؛ لكونهما محسوبين على المعارضة.

وواجه المؤتمر انتقادات شديدة أيضاً بسبب الهدايا؛ إذ تواترت أنباء موثقة بالصور عن توزيع هواتف محمولة على المشاركين، وهو ما لم تنفه أيّة جهة حتى الآن.

ومنذ وصوله إلى الحكم في 2014، يقود السيسي حملة غير مسبوقة بحق المعارضين المصريين، وخاصة الشباب منهم، كما أن أجهزته الأمنية ومجلسه التشريعي لا يكفان عن محاولات تضييق الخناق على منابر التعبير عن الرأي، ويسعيان بشكل دائم لتحجيم أو مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي.

وشهدت سنوات حكم السيسي صدور أحكام بالسجن بحق عدد من الشباب والنشطاء المعروفين عالمياً، ومن بينهم أحمد ماهر، مؤسس حركة شباب 6 أبريل، ومنسق الحركة عمرو علي، وغيرهما من أعضاء الحركة.

وخلال انعقاد المؤتمر أيدت محكمة النقض المصرية حكماً بحبس الناشط اليساري المعروف علاء عبد الفتاح خمس سنوات؛ بتهم التظاهر والتعدي على قوات الأمن، هذا بالإضافة إلى تنفيذ حكم الإعدام في أكثر من 10 شباب ينتمون للتيار الإسلامي خلال العامين الماضيين.

مكة المكرمة