مغردون سعوديون: قحط وزلازل ووباء تزامنت مع "الانفتاح"

خطباء السعودية: شح المطر سببه ذنوب الناس

خطباء السعودية: شح المطر سببه ذنوب الناس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 10-04-2018 الساعة 13:34


عُرف عن الأمراض المعدية، لا سيما الجلدية منها، أنها تنتشر في بلدان تعاني الفقر؛ ما يمنعها من توفير بيئة نظيفة تمكنها من حماية مواطنيها.

لكن حين تداهم مثل تلك الأمراض دولة غنية، تُعدّ من بين القوى الاقتصادية العشرين في العالم، فذلك أمر يدعو إلى الاستغراب، وهو بالفعل كان شعور من يراقب أخبار انتشار مرض الجرب في مدن سعودية، فضلاً عن السعوديين أنفسهم.

ومنذ أيام ينشط السعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي بتوجيه اللائمة للجهات الحكومية، متهمينها بالتقصير في توفير الخدمات لمناطق سكنية داخل مكة تنتشر فيها الأمراض والأوبئة، وهو ما تسبب بانتشار الجرب الذي بات يشكل هاجس خوف بين السكان.

لكن، ومثلما جرت العادة اصطف آخرون إلى جانب أن مثل هذا المرض، الغريب على المجتمع السعودي، هو نتاج ما يسمونه بـ"الفساد"، في إشارة إلى التحول الذي شهدته البلاد، والتغييرات العديدة التي دعمها ولي العهد محمد بن سلمان، لا سيما في مواضيع تخص المرأة وتقاليد المجتمع.

اقرأ أيضاً :

الكلباني يبرر تحليلها: "البلوت" تدخل ضمن استثناءات العلماء

ويقارن أحد المغردين بين صورتين نشرهما على حسابه الخاص في موقع "تويتر" تظهر إحداهما مجموعة قليلة من طلاب العلم، في حين تظهر الصورة الأخرى قاعة كبيرة ملأى بالأشخاص وهم يمارسون لعبة "البلوت"، مختصراً بالقول إنه من الجيد أن عانت البلاد فقط من الجرب!

ويجد أحد المغردين أن ما شهدته المملكة مؤخراً من حفلات رقص وافتتاح دور السينما والاختلاط بين الجنسين وغيرها من المواضيع الغريبة على المجتمع السعودي، هي السبب في انتشار الوباء، في إشارة إلى الغضب الإلهي.

وكان محمد بن سلمان دعم العديد من القرارات التي يرفضها غالبية المجتمع السعودي، من أهمها فسح حرية واسعة أمام المرأة، كقيادتها السيارة ودخولها الملاعب وحضورها حفلات غنائية وافتتاح عروض الأزياء، وغيرها من القرارات.

وكانت آخر الخطوات المثيرة للجدل والاستغراب، افتتاح بطولة للعبة "البلوت" التي كان يحرمها علماء الدين في المملكة، في حين افتتح البطولة رجل الدين المعروف الشيخ عادل الكلباني!

"ذنب الناس هو ما يتسبب بوقوع البلاء"، اتهامات باتت تُذكر كثيراً في السعودية، ليس من قبل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فحسب، بل من قبل رجال الدين والدعاة.

وممَّا يثير الاستغراب أنه على الرغم من الخطوات المخالفة للتقاليد في بلاد الحلامين الشريفين، التي أصبحت تدعمها الحكومة السعودية منذ تولي بن سلمان ولاية العهد، في يونيو 2017، فإن شيوخ الدين في المملكة لم يوجهوا اللوم في وقوع البلاء على الحكومة، بل على الشعب أيضاً!

ففي هزة أرضية شهدها جنوبي المملكة العام الماضي، بدرجة 4 على مقياس ريختر، تحدث مغردون أيضاً عن أن الذنوب هي ما تسبب بوقوع هذا البلاء.

وجاء خطاب الشيخ صالح الفوزان، ليؤكد ما ذهب إليه من يقول إن سبب هزة أرضية تعرضت لها البلاد مؤخراً هو "ذنوب الناس"، مُذكراً ومتسائلاً عن سبب عدم تعرض أجيال سابقة لمثل هذه الزلازل، ليجيب عن تساؤله، بأنه "لصلاحهم واستقامتهم".

وفي فبراير الماضي، ربط خطباء سعوديون، خلال خطب صلاة الاستسقاء التي شهدتها مدن المملكة، ما بين "كثرة الذنوب والمعاصي" وانحباس المطر.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية (رسمية)، فإن مختلف مساجد المملكة شهدت إقامة صلاة الاستسقاء، وعلى رأسها المسجد الحرام بمكة.

وخلال خطبته، قال فيصل غزاوي، إمام وخطيب الحرم المكي: إن "سبب هلاك الأمم هو الذنوب والعصيان"، وشدد على أن "ما من بلاء يحلُّ بالمسلمين إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة".

وزاد أن الجدب وقلة الأمطار وكثرة الأمراض والأوبئة سببها "المعاصي التي يقترفها البشر"، بحسب قوله.

وقال إن الفقر والأزمات والهزائم وما يصيب الأفراد والأمم، هي "نتيجة حتمية لما كسبت أيدينا".

ودعا الخطيب إلى التوبة، مضيفاً أن "هناك من المعاصي ما تكون عاقبته وخيمة"، محدداً في هذا الإطار "إضاعة الصلاة، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وأكل الربا، والرشوة، وشهادة الزور، والحسد، والغيبة والنميمة، وظلم العمال، وتفشي المنكرات بأنواعها، وخذلان المسلم وعدم نصرته".

تأكيد أن ذنوب البشر هي ما يحبس المطر، شدد عليه خطباء الحرمين المكي والمدني في نوفمبر 2017، أيضاً.

ففي الحرم المكي الشريف، حين حضرت جموع غفيرة لصلاة الاستسقاء، أكد الشيخ عبد الله بن عواد الجهني في خطبته، أن الذنوب والمعاصي أعظم أسباب انحباس المطر وتأخر نزوله، موضحاً أن "كل بلاء سببه الذنوب والمعاصي، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة".

وفي الوقت نفسه أقيمت صلاة استسقاء في الحرم النبوي الشريف، وحث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ صلاح البدير، في خطبته الناس على أن يتوبوا ويستغفروا من ذنوبهم، في إشارة إلى أن الذنوب حجاب يمنع نزول الغيث من السماء.

وبينما يتفق جميع المسلمين على أن ذنوبهم تتسبب بحصول عقوبات من الله، لم يظهر الخطباء والدعاة وشيوخ الدين أي إشارة إلى أن القرارات الحكومية الغريبة عن المجتمع، والانفتاح الذي فُرض على بلاد الحرمين، بما فيه من أمور غير شرعية، سبب آخر لحصول كوارث بيئة وأمراض وجدب!

فالناس في السعودية اليوم صار بإمكانهم حضور حفلات الغناء الرسمية، ويسمح للمرأة بحضور تلك الحفلات، وأصبح بإمكانهم أيضاً ممارسة لعبة "محرمة" من قبل كبار المفتين، بشكل علني، حيث أصبح لـ"البلوت" بطولة رسمية!

كل ذلك لا يشير إليه علماء الدين بكونه سبب فساد جديداً! إذ إن تلك الخطوات جزء من الانفتاح الجديد الذي يقوده ولي العهد، والأخير أصبح ينال تأييداً كبيراً من قبل رجال الدين في المملكة، بعد أن شنّ حملة أودع من خلالها أشهر الدعاة السجون!

مكة المكرمة