مغارة "الجن" في عُمان.. كنوز ثمينة تروي قصصاً وأسراراً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pkBQpY

مساحة أرضية الكهف نفسها تراها مفروشة بالأتربة المتراكمة عبر العصور

Linkedin
whatsapp
السبت، 22-02-2020 الساعة 14:38

لزمن طويل وسكان منطقة الشمال الشرقي من سلطنة عمان يخافون الاقتراب من تجويف في جبل بمنطقتهم؛ إذ يعتقدون أن الجن تسكنه وتعقد اجتماعات فيه، ولأجل ذلك أطلقوا عليه "كهف الجن"، و"كهف مجلس الجن".

هم يقولون إنهم كانوا يرون أشباحاً تتحرك من بعيد داخل الكهف، وكانوا يتناقلون روايات عن تلك الأشباح، وهو ما كان يمنع من اكتشاف ذلك المكان من قبل السكان.

من بين الأحاديث المرعبة العديدة التي قيلت في هذا الكهف إنّ "من دخل إلى جوفه لا يعود"، وقيل أيضاً: إنّ "المغيّبين في أعماقه مُحتجزون".  

وتقول إحدى الحكايات الشعبية إنّ امرأة صالحة تدعى سلمى كانت تأكل من قوت يومها، وترعى خرافها، وحين غفلت عنهن أكلهنَّ "النمر العربي".

غضبت سلمى ودعت الله أن ينتقم من الجاني، فأرسلت السماء سبعة نيازك أدت إلى تكوّن الفتحات في جدرانه.

قيل إنّ عدد النيازك توافق وعدد الخراف، فسميت تلك الهضبة بهضبة سلمى، وأطلق على الكهف "مجلس الجن"، وسمي أيضاً "كهف سلمى".

وأزيل الغموض عن هذا الكهف لأول مرة في أثناء البحث عن الصخور الكربونية؛ بغية اكتشاف احتياطيات مائية جوفية عميقة.

عمان

وكان أول من هبط بداخل الكهف الضخم هو أحد الخبراء، ويدعى دون ديفيسون، في عام 1983، وذلك عبر الفتحة التي يبلغ عمقها 120 متراً، التي تعتبر أقصر فتحة من الفتحات الثلاث للكهف.

ثم جاءت زوجته شيريل جونز في العام التالي 1984، لتهبط من أعمق فتحة، ويبلغ عمقها 158 متراً، ثم جاء دون جونز بعد ذلك ليهبط من الفتحة الثالثة في عام 1985.

يتطلب الوصول إلى فتحة الكهف جهداً كبيراً، حيث يجب قطع مسافة 1.300 متر من الدروب الجبلية الوعرة، تستغرق نحو خمس ساعات تقريباً، فضلاً عن أنه لا يمكن النزول داخل الكهف إلا بالحبال.

وقدر الجيولوجيون عمر كهف "مجلس الجن" أو "كهف سلمى" -كما يحلو للبعض تسميته نسبة إلى المنطقة التي يقع فيها- بـ50 مليون سنة، ويعتبر مستودع كنوز للحياة الطبيعية.

عمان

وتعمل وزارة السياحة العُمانية على وضع آلية لتسهيل وصول السياح إلى الغرفة الكهفية، والاستمتاع بمشاهدة التشكيلات الجيولوجية والحياة الفطرية داخل تلك الغرفة؛ وذلك من خلال تمهيد مسار خاص للجولة السياحية داخل الكهف. 

ومنذ ذلك الحين بدأ المستكشفون وعلماء الآثار يولون هذا المكان الساحر قدراً كبيراً من الاهتمام، للتعرف على المزيد من أسراره المكنونة منذ عصور قديمة.

أول ما أزيح عنه الستار من أسرار هذا الكهف أنه أول أكبر الكهوف في المنطقة العربية، وتاسع أكبر كهوف العالم؛ إذ يبلغ 340 متراً طولاً، وبعرض 228 متراً، وبارتفاع 120 متراً.

ومن ميزاته أن جميع جدرانه من الحجر الجيري، يتخللها بعض المجاري المائية المكونة من الرمال والحصى، وكانت بقايا الهياكل العظمية المتناثرة على أرضه التي تبين أنها عائدة لأفاعٍ ولزواحف أخرى من أول ما اكتشف داخل هذا الكهف المثير.

عمان

واعتبر الكهف مستودع كنوز، إذ إن من بين ما اكتشف في داخله مجموعة من اللآلئ النادرة الفائقة الأهمية تاريخياً، المتكونة في التجاويف المائية الجافة؛ بفعل التفاعلات الكيميائية الحاصلة من جراء تكثف ذرات كربونات الكالسيوم على حبيبات الرمل والحصى.

واللافت للنظر في لآلي كهف مجلس الجن هو ضخامة حجمها، وشدة التصاقها بجدران الكهف وأرضياته، ويكاد يستحيل استخراجها من مكانها من دون تهشمها. ولأهميتها اتخذت سلطات عُمان قراراً حازماً بعدم المساس بتلك اللآلئ، وبإبقائها في مكانها كشاهد أثري تاريخي جيولوجي حي.

ومن الكنوز الأخرى التي اكتشفت في الكهف هي سقفه، إذ تظهر الأعمدة المرجانية متدلية منه إلى الأرضية.

عمان

أما مساحة أرضية الكهف نفسها فتراها مفروشة بالأتربة المتراكمة عبر العصور التي تبدو أشبه بالجزر اليابسة وسط لوحة من المجاري المائية والقيعان الرطبة.

ويتكون الكهف من مداخل ثلاثة، يرجح الخبراء أنها تكونت بمحض الصدفة.

وبالعودة إلى أسباب تسمية هذا الكهف بمجلس الجن، الذي لم يعثر المستكشفون على أثر يشير إلى وجودهم فيه، تبين للخبراء وجود تجويف في السقف العلوي للكهف يتسرب منه الضوء إلى الحائط الأيمن، عاكساً معه ظلالاً متحركة حملت الأهالي على الاعتقاد بأنها أشباح وعفاريت وعرائس من الجن، وغيرها من القصص الخيالية.

مكة المكرمة