مع فرض الحظر الجزئي مجدداً.. لماذا عادت الكويت إلى المربع الأول؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Ze3Ynv

الكويت عاودت الحظر رغم شدة الإجراءات التي طبقتها مؤخراً

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 05-03-2021 الساعة 16:12
- لماذا فرضت الكويت حظراً جزئياً جديداً؟

معدل الإصابات بكورونا وصل إلى منحى خطير خلال الفترة الأخيرة.

- لماذا لم تؤتِ إجراءات الكويت أكلها في الحد من الوباء؟

غالبية المواطنين غير ملتزمين بالتدابير.

- ما أبرز المخالفات التي تحدث عنها الخبراء؟

مواصلة إقامة الأعراس والتجمعات والتخييم، والتهاون في التباعد الاجتماعي.

بعد عام من ظهور فيروس كورونا المستجد في دولة الكويت عاود البلد الخليجي فرض حظر جزئي على الحركة في عموم البلاد؛ بعدما وصلت الإصابات إلى مستويات مقلقة، ليعود بذلك إلى المربع الأول.

وقرر مجلس الوزراء الكويتي، الخميس 4 مارس 2021، فرض حظر تجول جزئي من الخامسة مساءً وحتى الخامسة صباحاً، بدءاً من الأحد المقبل 7 مارس، وحتى الـ 8 من أبريل المقبل.

وسمحت الحكومة الكويتية بأداء فرائض الصلاة في المساجد مشياً على الأقدام، والسماح للصيدليات وأماكن بيع المستلزمات الطبية والجمعيات التعاونية والأسواق بمزاولة نشاطها عبر خدمات التوصيل فقط.

وسبق أن فرضت الكويت حظراً مماثلاً في الفترة الأولى لظهور الفيروس التاجي، وفرضت قيوداً على حركة دخول البلاد لمدة ستة أشهر، قبل أن تبدأ تخفيف الإجراءات، مطلع سبتمبر الماضي.

وأعلنت السلطات الصحية الكويتية، في 24 فبراير 2020، وصول الفيروس إلى البلاد، وأكدت إصابة 3 أشخاص، ومنذ ذلك الحين شهدت البلاد، مثل غيرها من بلدان العالم، سلسلة من الإجراءات الحكومية التي استهدفت في المقام الأول محاصرة انتشار المرض ورفع حالة الوعي بين المواطنين والمقيمين.

عودة للمربع الأول

ومع تصاعد الإصابات خلال الشهرين الأخيرين، عاودت الحكومة فرض القيود تدريجياً، وشددت آليات دخول غير الكويتيين للبلاد، وألزمتهم بتقديم فحوص تفيد بخلوهم من المرض، إلى جانب حجر منزلي لمدة أسبوعين.

ومنعت الكويت دخول القادمين من أكثر من 30 دولة بشكل مباشر، وألزمتهم بقضاء أسبوعين في بلد آخر غير محظور، مع التزامهم بحجر منزلي مماثل بعد دخولهم البلاد، ولاحقاً ألزمتهم بحجر مؤسسي وليس منزلياً.

على الرغم من ذلك واصل مؤشر الإصابات بالفيروس ارتفاعه بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية، ما دفع الحكومة لاتخاذ قرار الحظر الجزئي، بعد نحو شهر من دراسته.

وأواخر ديسمبر الماضي، بدأت الكويت حملة تطعيم وطنية ضد الوباء بعد حصولها على أول شحنة من لقاح "فايزر-بيونتيك"، لكن بعد شهرين من الحملة وجدت الحكومة نفسها أمام أعداد مقلقة من الإصابات.

ومع بداية فبراير الماضي، عادت وتيرة الإصابات اليومية إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، حيث سجلت يوم 9 فبراير ألف حالة، وهو رقم قياسي لم تعرفه البلاد منذ مايو 2020، الأمر الذي استنفر السلطات الصحية التي بدأت على الفور بتصعيد إجراءاتها الاحترازية.

وخفّضت الحكومة عدد الموظفين في الجهات الحكومية دون 30% مرة أخرى بدلاً من 50% كما كان معمولاً به، فضلاً عن العودة إلى إيقاف كثير من الأنشطة الاقتصادية والتجارية في البلاد، وفرض قيود شديدة على حركة الدخول عبر المطارات.

ورغم التشديد غير المسبوق على حركة القادمين من الخارج، ومن ضمنهم المواطنون، اضطرت الحكومة لفرض حظر جزئي للحد من تفشي الوباء.

غياب الالتزام

يرى متخصصون أن التعاطي مع الجائحة كان على مستوى الحدث منذ البداية، وهو ما حافظ على حماية المنظومة الصحية في البلاد من الانهيار، مقارنة بدول أخرى أكثر تقدماً من الكويت، لكنها في النهاية لم تفلح في محاصرة الوباء.

وتراجعت نسب الإصابات بشكل كبير جداً بين الوافدين خلال الشهور الأخيرة، في حين بدأ الارتفاع بين المواطنين، وهو ما يعزوه أطباء ومحللون إلى عدم التزام المواطنين بالقيود، واستمرار العادات الاجتماعية التي تتناقض مع مبدأ التباعد الجسدي.

د. بهيجة بهبهاني، الأستاذة بكلية العلوم في جامعة الكويت، تقول إن كل الجهود للحد من الوباء باءت بالفشل؛ لأن أغلبية الكويتيين يجتمعون في زيارات عائلية دون أخذ الاحتياطات الطبية الأساسية لمنع نشر العدوى.

ولفتت بهبهاني، في مقال نشرته صحيفة "القبس" المحلية، في يونيو الماضي، إلى أن المواطنين غير معنيين بوضع كمامات الوجه ولا استخدام المستلزمات التي من شانها تقليل انتقال العدوى.

كما أشار مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث إلى أن تقلبات المناخ في الكويت، وخاصة مع نشاط الرياح الملوثة بالأتربة والغازات، بالإضافة إلى التعامل مع الحيوانات البرية سواء في المنازل أو في المزارع، "كلها قد تكون عوامل محفزة أكثر لانتشار فيروس كورونا بشكل أوسع".

وفي السياق قال أستاذ الأمراض المعدية الكويتي غانم الحجيلان، إن سرعة الانتشار خلال الفترة الأخيرة تعود بالدرجة الأولى إلى احتمالية وجود سلالات أكثر تحوراً من الفيروس، مؤكداً أن عدم الالتزام بالعادات المطلوبة أدى أيضاً دوراً في تعقيد الوضع.

وأوضح الحجيلان، في حديث لتلفزيون الكويت، منتصف فبراير الماضي، أن كثيرين يقيمون أعراساً وتجمعات كبيرة ومخيمات ربيعية دون اكتراث بالوضع الصحي الخطير، مشيراً إلى أن مجموعات كبيرة لا تهتم بتلقي التطعيم، فضلاً عن آخرين يمارسون حياتهم وهم يعلمون أنهم حاملون للمرض.

وقال إن التحركات الحكومية الكويتية في بداية الأزمة فاقت كثيراً من الدول، ومثلت ردة فعل قوية وسريعة، لكن المعضلة تمثلت في تراخي البعض وإصرار الكثيرين على استمرار العادات الاجتماعية على وتيرتها، وخاصة الزيارات الأسرية.

وأكد أنه شخصياً يعرف أشخاصاً أصيبوا بالمرض ولم يتوقفوا عن التزاور وحضور التجمعات، فضلاً عن أنهم لم يهتموا بعزل أنفسهم، مضيفاً: "هناك آخرون يحملون أعراض المرض لكنهم يتعاملون مع الأمر بتهاون كبير".

وفي تصريح آخر لشبكة الجزيرة أكد الحجيلان أن "تضافر الجهود وإنشاء عدد كبير من مراكز الحجر الصحي في بداية الأزمة، وحرص وزارة الصحة على عقد مؤتمر يومي، جميعها كانت من الأمور الإيجابية في التعاطي مع الأزمة، بيد أن التعاطي المجتمعي لم يتسم بالمسؤولية من البعض.

الموجة الثانية

وضع خطير

وخلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقده مجلس الوزراء، الخميس 4 فبراير، قال وزير الصحة د. باسل الصباح، إن الوضع الصحي في البلاد أصبح خطيراً، وطالب الحكومة بتطبيق الإجراءات الصحية بمنتهى الحسم.

وأكد "الصباح"، خلال الاجتماع ضرورة منع التجمعات بكل أشكالها وبلا تهاون، مشدداً على أن العمل على مواجهة الوضع الحالي والقضاء عليه مسؤولية وطنية مجتمعية تستلزم التعاون بين الجميع.

ووفقاً للحظر الجديد، ستتوقف المطاعم والمقاهي عن تلقي الطلبات خلال ساعات الحظر المُعلنة، فيما كلفت الحكومة ببحث آلية مناسبة لمعالجة التداعيات الاقتصادية المحتملة لجائحة كورونا.

كما حدد القرار الجديد مواعيد دخول المواطنين للبلاد عبر الحدود البرية من التاسعة صباحاً وحتى الثالثة عصراً، مع تمديد منع دخول غير الكويتيين لحين إشعار آخر.

وبلغ مجموع الإصابات في الكويت 196.497 حالة، تعافى منهم 183.321، وتوفي 1.105 حالات، حتى الخميس 4 مارس الجاري.

مكة المكرمة