مستشفى حمد للأطراف الصناعية.. بلسم علاج قطري لمحاصري غزة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RnYP2p

بدأ التشغيل الفعلي للمستشفى بغزة في أبريل 2019

Linkedin
whatsapp
السبت، 18-01-2020 الساعة 20:00

في الوقت الذي ترك فيه العالم قطاع غزة وحيداً يواجه حصاراً إسرائيلياً خانقاً، لم يشهد له التاريخ الحديث مثيلاً، وتسبُّبه في وفاة آلاف من المرضى، بسبب عدم قدرتهم على الحصول على حقهم في العلاج والسفر، أوجدت دولة قطر مستشفى يخدم السكان ويحفظ لهم العلاج والشفاء.

ويموَّل المستشفى، وهو الأول من نوعه في فلسطين، من خلال صندوق قطر للتنمية، بتكلفة إنشائية بلغت 16 مليون دولار، على مساحة 12 ألف متر، وأطلق عليه اسم "مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية"، تيمناً باسم "الأمير الوالد".

وبعد إنشاء المستشفى، عمِلت قطر من خلال مؤسساتها الخيرية ووزارة صحتها، على مدِّه بأحدث الأجهزة الطبية، وإرسال عدد من الأطباء لتشغيل وتدريب الكادر الطبي فيه، بما يضمن تقديم الخدمة لجميع المواطنين الفلسطينيين من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة بشكل احترافي ومناسب.

ويضم المستشفى عديداً من الأقسام الطبية المهمة، لتقديم أفضل خدمة علاجية وفق المعايير العالمية، منها قسم الأطراف الصناعية، وقسم التأهيل الحركي واللفظي، وقسم العلاج الوظيفي، وقسم التمريض، وقسم النطق والبلع، وقسم السمعيات، وقسم للأطفال.

وجاء المستشفى ضمن حزمة مشاريع قطرية تم تقديمها إلى قطاع غزة بعد زيارة الأمير الوالد للقطاع في 2012، وتخصيصه منحةً ماليةً، قدرها 407 ملايين دولار، لمشاريع استراتيجية في غزة، أبرزها شق الطرقات، وبناء مدينة سكنية، ومشاريع تتعلق بالبنية التحتية.

وتتميز المشاريع القطرية التي يتم تقديمها إلى قطاع غزة، بأنها مستدامة وحيوية، وتخدم آلافاً من أهالي القطاع، وتعمل على تخفيف معاناتهم بأكبر قدر ممكن، كـ"مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية".

واندمجت الحالات التي تم تركيب الأطراف الصناعية لها داخل مستشفى حمد، بالكامل في حياتها اليومية، ومنهم من عاد إلى نشاطه الرياضي، ومنهم أطفال عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد أن منعتهم الإصابة وتأثيراتها النفسية من ممارسة طفولتهم كما بقية الأطفال، من جراء رصاص الاحتلال الإسرائيلي وقذائفه.

إنجازات المستشفى

بدأ التشغيل الفعلي لمستشفى التأهيل والأطراف الصناعية بغزة في أبريل 2019، وتمكن من تحقيق الاستجابة المثلى للمرضى من ذوي الإعاقات المختلفة، من خلال تحسين حياتهم وإعادة دمجهم في المجتمع، ليكونوا أشخاصاً منتجين وفاعلين، وفق حديث مديره العام رأفت لبد.

واستطاع المستشفى، حسب تصريح أرسله "لبد" إلى "الخليج أونلاين"، خلال العام الماضي، تقديم خدماته لأكثر من 8300 مريض، بواقع 53.688 ألف خدمة قدمتها الأقسام الرئيسة في المستشفى، وهي: قسم التأهيل الطبي، وقسم الأطراف الصناعية، وقسم السمع والتوازن.

وتمثلت أبرز الإنجازات، كما يؤكد "لبد"، في تشغيل قسم الأطراف الصناعية بالمستشفى، وهو ما شكَّل عملُه نقلةً نوعيةً في هذا المجال بقطاع غزة، من خلال تركيب الأطراف الصناعية وفق المعايير الدولية لذوي البتر من المستويات ومن الأعمار كافة.

وعمِل المستشفى على تركيب الأجهزة التعويضية للمرضى المصابين بتقوُّسات العمود الفقري والذين كانوا يضطرون إلى السفر للعلاج في الخارج، وفق "لبد"، وهو ما أنهى معاناة سفرهم ومرافقيهم، ووفر لهم المال والجهد.

غزة

وأسهم مستشفى الشيخ حمد، كما يلفت مديره العام، في إنقاذ عديد من الأطفال من خطر الإعاقة السمعية، من خلال إجراء عمليات زراعة القوقعة لأكثر من 60 طفلاً خلال العام الماضي، ليصبح إجمالي عمليات الزراعة 180 عملية، إضافة إلى متابعة وتركيب وبرمجة أجهزة السمع، وتقديم العلاج التأهيلي المتدرج لهم من خلال قسم السمع والتوازن.

وعلى صعيد الخدمات التأهيلية، يؤكد "لبد" أن المستشفى قدَّم خدماته لعشرات من ذوي الإعاقات الإدراكية والعصبية في قسم التأهيل المبيّت والعيادات الخارجية، اللذين يضمان أقسام طب التأهيل، وتمريض التأهيل، وقسم العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي، وقسم التخاطب والبلع، وقسم الدعم النفسي والاجتماعي وأخصائي التغذية..

وتعمل هذه الأقسام ضمن خطة شمولية ومتكاملة، تضمن للمريض الاعتماد على نفسه في ممارسة أنشطة حياته اليومية.

مستشفى حمد

وفي إطار توطيد علاقاتها مع المؤسسات الفلسطينية، يوضح "لبد" أن إدارة المستشفى عقدت ثلاث اتفاقيات تعاون مشترك مع مؤسسات طبية وأكاديمية ذات علاقة في مجال التأهيل؛ وذلك لتنظيم وتكامل وتطوير خدمة التأهيل المقدمة في قطاع غزة.

وشملت الاتفاقيات التعاون مع "مركز أطراف بلدية غزة"، و"مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي"، وجامعة الأقصى، إضافة الى الاتفاقية التي تم عقدها بالشراكة مع وزارة الصحة الفلسطينية؛ للتخفيف من معاناة المرضى المستفيدين من خدمات التصوير الطبقي والمقطعي وفق الآلية المتبعة مع وزارة الصحة.

وعلى صعيد اهتمام المستشفى بتطوير وتدريب الكادر الطبي، استقبل المستشفى عدداً من الوفود الطبية، وأبرزها وفد وزارة الصحة القطرية الذي أشرف على تدريب الكوادر العاملة في المستشفى، كما يؤكد مديره العام.

كذلك بدأ مستشفى الشيخ حمد، حسب "لبد"، الإعداد لبرامج تعليمية متعلقة بالتأهيل بالتعاون مع الجامعات الفلسطينية، منها برنامج تعليمي لدرجة البكالوريوس بالعلاج الوظيفي مع الجامعة العربية الأمريكية في جنين، ودبلوم متخصص في تمريض التأهيل مع الجامعة الإسلامية.

وأسهمت قطر، من خلال المستشفى، في تعزيز صمود أهالي قطاع غزة وتخفيف معاناتهم في ظل الحصار الخانق الذي يمرون به، وفق "لبد".

مستشفى حمد

وفي الأشهر الماضية، دأبت قطر على صرف منحة مالية بمبلغ 100 دولار لآلاف من الأسر المحتاجة في القطاع، بقرار من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي قدَّم لقطاع غزة والضفة الغربية مِنحاً سابقة خلال الأعوام الماضية، في صورة مساعدات إنسانية عاجلة.

كما أسهمت دولة قطر بإمداد محطّة توليد الكهرباء في غزة بكميات من الوقود، وافتتاح مستشفيات ومؤسسات تخدم الشعب الفلسطيني، وتقديم مرتبات لموظفي الدولة.

ويعاني سكان الشريط الساحلي واقعاً اقتصادياً ومعيشياً غاية في التعقيد، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من 12 عاماً، والذي تسبَّب في رفع معدل البطالة بين الخريجين، وزيادة معدل الفقر، وعدم حصول الموظفين على رواتبهم كاملةً، بسبب الانقسام السياسي.

مكة المكرمة