محظورات العصر.. كيف أحبط الخليج احتكار المستلزمات الطبية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X8xb9q

أصبحت الكمامات والقفازات حاجة ملحة للدول

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 15-04-2020 الساعة 18:00

لم يكن أحد يتخيل أن تصبح الكمامات والقفازات وعبوات التعقيم أو "الكولونيا" من الممنوعات التي تلاحقها أجهزة الدول من شرطة وقوات أمنية وهيئات إدارية.

كما أصبح من يقوم بتخزينها يتاجر بـ"محظورات" خارج نطاق القانون، ويخضع لعقوبات مشددة من الغرامات الباهظة إلى السجن.

أزمة تفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد 19) في العالم فتحت الباب واسعاً أمام المزيد من الاحتكار بسبب كثرة الطلب على الكمامات ومستلزمات الوقاية الطبية من  قبل الناس للحماية من فيروس كورونا، والتي نفدت من الأسواق في الكثير من الدول.

منطقة الخليج العربي لم تكن بعيدة عن هذه المشكلة، حيث نشطت مجموعات في عدة دول منها قامت باستغلال حاجة الناس للمستلزمات الطبية وعملت على تخزينها وإخفائها بهدف طرحها في الأسواق بعد مدة بأسعار مرتفعة.

ملاحقات وعمليات ضبط

ورغم أن جميع الحكومات الخليجية حذرت من مغبة إخفاء أو تخزين المستلزمات الطبية في ظل الوضع الحرج الذي يمر به العالم، إلا أن البعض تجاوز ذلك وعمد إلى المتاجرة بالأزمة.

الأمر بدأ مبكراً في دولة الكويت، حيث ألقت فرق التفتيش التابعة لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في وزارة التجارة والصناعة، في 27 فبراير 2020، القبض على صاحب مخزن يحتوي 169 ألف كمامة طبية، وقامت بإغلاقه بالشمع الأحمر.

ومع ذلك لم تنته المحاولات، فقد كشفت صحيفة "الرأي" الكويتية، في 15 أبريل الجاري، عن قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "FBI" بالتحقيق في الكويت عن عملية احتيال تهدف لبيع ملايين الكمامات لرجل أعمال أمريكي.

وأشارت إلى أن المتهم "حاول إيهام رجل أعمال أمريكي بأنه يستطيع أن يورد إليه 39 مليون كمامة طبية من نوع "إن 95"، كان من المفترض أن تصل قيمتها إلى 136 مليون دولار، إلا أن الصفقة لم تتم بعد اكتشاف حقيقتها.

أما قطر التي نشطت أجهزتها بشكل كبير قبل وصول فيروس كورونا إليها للتعامل مع موضوع الاحتكار بجدية، فقد أعلنت وزارة داخليتها، في 16 مارس 2020، ضبط شخص يبيع مستلزمات طبية بطرق غير مشروعة.

وذكرت الوزارة في بيان لها أن إدارة البحث الجنائي بالإدارة العامة للمباحث الجنائية تفيد بقيام المتهم ببيع مستلزمات طبية بطرق غير مشروعة وبأسعار مضاعفة.

وأشارت إلى أن "الشخص (أجنبي الجنسية) قبض عليه وبحوزته كمية كبيرة من المستلزمات الطبية شملت 800 قفاز طبي، و7900 كمامة طبية، و1502 من الملابس الطبية، بالإضافة إلى أدوية مضاد حيوي وأجهزة قياس الحرارة، ومبالغ مالية تصل إلى 200 ألف ريال (54 ألف دولار)".

وكان لافتاً أن الرجل كان قد اشترى هذه المستلزمات من صيدليات ومتاجر بالتجزئة وخزنها لديه ثم عمل على بيعها، وفق البيان.

آسيا

الوضع في السعودية لم يكن أفضل حالاً بالنسبة لبعض التجار، حيث ضبطت السلطات مليوناً و168 ألف كمامة مخزنة سراً بمدينة حائل، قبل تسويقها عن طريق وافد يعمل وسيطاً لحسابه الخاص.

وأكدت وزارة التجارة السعودية في بيان لها، في 29 مارس 2020، أن الكميات المضبوطة تمت إعادة ضخها في الأسواق، واتخاذ الإجراءات النظامية بحق المخالفين.

وحذَّرت وزارة التجارة جميع المستوردين المخالفين الذين يخزّنون كميات كبيرة بهدف بيعها لاحقاً من هذه الممارسات، ودعتهم إلى ضخ الكميات بالسوق حسب التنسيق مع هيئة الغذاء والدواء.

في الإمارات بدا الأمر أكثر تنظيماً؛ حيث ضبطت شرطة إمارة دبي عصابة مكونة من ثلاثة أشخاص يحملون جنسيات آسيوية مختلفة حاولوا بيع منتجات طبية مجهولة المصدر في الأسواق بعد ترويجها عبر تطبيق التواصل الاجتماعي "واتساب".

وقال مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، العميد جمال الجلاف، في 14 أبريل الجاري: إن "العصابة كانت تخفي أكثر من 400 ألف كمامة طبية، و1000 نظارة طبية، و25 ألف قفاز، و270 قطعة ملابس طبية، و3900 عبوة، وأغلفة مجهزة بملصقات تخفي بلد المنشأ، وتحمل بيانات وعلامات تجارية غير معروفة المصدر، بحسب صحيفة "الإمارات اليوم".

وأشار الجلاف إلى أن "العصابة وزعت هذه المنتجات داخل ثلاث فلل بمناطق مختلفة في دبي، مستغلة الظروف الراهنة لترويج تلك المنتجات الطبية، التي تمثل ضرراً على الصحة العامة والمجتمع بشكل عام".

كمامات

قوانين لحماية المستهلك

ومنذ بداية أزمة كورونا عمدت الحكومات الخليجية إلى سن قوانين خاصة لمن قام باحتكار أو تخزين المستلزمات الطبية؛ بهدف توفيرها في الأسواق وعدم رفع أسعارها بما يؤثر على تفشي فيروس كورونا فيها.

فقد عمدت الكويت، منذ مارس الماضي، إلى أكثر من 19 صيدلية لم تلتزم بتحديد أسعار الكمامات، وفرضت مخالفات على نحو 187 صيدلية أخرى، وفق صحيفة "القبس" المحلية.

وحددت وزارة الصحة الكويتية أسعار بيع الكمامات الطبية مع بداية أزمة كورونا بأسعار تتراوح ما بين 100 فلس (32 سنتاً أمريكياً) و1.320 دينار (4.2 دولارات).

وفي قطر زادت أسعار الكمامات والمعقمات إلى 10 أضعاف، منتصف مارس؛ بسبب من أطلقت عليهم صحيفة "العرب" المحلية "تجار الأزمات".

الصحيفة أكّدت أن المستهلكين شددوا على أن الأمر لم يستمر كثيراً، وعادت الأمور إلى نصابها عبر قيام الحكومة القطرية بسن قوانين تلزم التجار بضبط الأسعار وتحديدها، ما جعل المستلزمات متوفرة بالأسواق وبأسعار مناسبة.

كورونا

كما أنشأت قطر "نيابة الصحة القطرية"؛ التي تعمل على متابعة الجرائم المتعلقة بالصحة ومخالفات قوانين المؤسسات العلاجية ومهنة الطب والصيدلة وشركات الأدوية والوقاية من الأمراض المعدية وتعبئة الأغذية الآدمية، وتنظيم ونقل وزراعة الأعضاء، والصحة النفسية.

من جانبها شددت البحرين أيضاً، في بداية أبريل الجاري، قوانين بيع وشراء المستلزمات الطبية، وبالأخص المتصلة بمواجهة فيروس كورونا.

وأصدرت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة البحرينية قراراً يقضي بتحديد أسعار بيع الكمامات الطبية؛ لتفادي التلاعب في أسعارها خلال الفترة الاستثنائية التي يمر بها العالم، ولضمان توفرها للجميع.

وبحسب ما أوردت وكالة الأنباء البحرينية فقد "حدد القرار سعر بيع الكمامات من نوع (SURGICAL FACE) بمبلغ 140 فلساً (37 سنتاً أمريكياً) كسعر بيع للمستهلك بحد أقصى، وذلك للقطعة الواحدة".

وأضافت أنه تم تحديد سعر "الكمامات من نوع (N95 FACE) بمبلغ 1.4 دينار (3.71 دولارات) كسعر بيع للمستهلك بحد أقصى، وذلك للقطعة الواحدة".

وجاء في القرار أيضاً أنه "لا يجوز تصدير كافة أنواع كمامات الوجه الطبية إلا بإذن من وزارة الصناعة والتجارة والسياحة، وذلك لمدة ثلاثة أشهر".

مكة المكرمة