"متلازمة الإدمان الرقمي".. مبادرة سعودية تحارب تعلقنا بالهواتف

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zrqQzw

تنشر المبادرة دراسات حول التعلق الكبير بهواتفنا المحمولة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 07-06-2021 الساعة 20:06

متى تأسست المبادرة؟

في مارس 2021.

من يقوم عليها؟

مجموعة من المتطوعين المختصين.

ما الهدف منها؟

تثقيف المجتمع ومساعدته على التعايش الصحي مع العالم الرقمي.

يعد الإدمان على استخدام الأدوات التكنولوجية؛ مثل الهاتف المحمول والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب، من المشاكل التي تواجه المجتمعات عموماً، لكونها تستهلك ساعات طويلة من حياة الأشخاص يومياً دون الحصول على أي فوائد تذكر منها.

وأصبح من الشائع أن تجد العائلة مجتمعة، إلا أن كل شخص فيها يمسك هاتفه المحمول محدقاً فيه متفاعلاً مع العالم الافتراضي، تاركاً الواقع الذي حوله، واضعاً جل تركيزه مع جواله أو أجهزته التقنية.

ويبدو أن المملكة العربية السعودية تشهد انتشار هذه الظواهر من الإدمان الرقمي والتكنولوجي، حيث تسيطر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الألعاب على حياة جزء كبير من السعوديين، وفي ضوء ذلك أطلقت مبادرة "متلازمة الإدمان الرقمي"، والتي تسعى لمواجهة هذه المشكلة في المجتمع السعودي.

مبادرة مجتمعية

وتسعى المبادرة التطوعية التي يقودها الطبيب فهد العريفي، وفريق من المختصين في مجال التوعية والسلوك، بالإضافة لمهندسين في عالم التقنية، لعرض المضار الناتجة عن الاستخدام المفرط للتقنية من خلال الهواتف الذكية وأجهزة الحاسب المحمولة، والتداعيات الصحية والنفسية والسلوكية والاقتصادية لهذا الإدمان الرقمي.

بدأت نشاطها بشكل رسمي في مارس 2021 على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، الذي له انتشار واسع جداً في السعودية، حيث يبلغ عدد مستخدميه في المملكة أكثر من 14 مليوناً في عام 2020، وفق شركة "Crowd Analyzer" المتخصصة في تحليل البيانات.

كما أنشأت المبادرة قناة على موقع "يوتيوب" حيث بدأت تنشر المقاطع التي تروج للمبادرة وأهدافها، وأهمية الموضوع الذي تتناوله على المجتمع السعودي.

وذكرت المبادرة في تغريدة لها أن عدد مستخدمي الإنترنت في السعودية 32.23 مليوناً بنسبة 58% للذكور و42% للإناث، بمتوسط عمر 31.8، في حين أن عدد مستخدمي الهاتف وصل إلى 43.8 مليون مستخدم من سكان المملكة.

وتعرف "متلازمة الإدمان الرقمي" بأنها وصف لمجموعة من الأعراض والسلوكيات التي تصيب الشخص المفرط في استخدام التقنية والمتمثلة باستخدام التطبيقات في عالم التواصل الاجتماعي.

ويطلق عليه "متلازمة" لأنه وصف لخلل عقلي أو جسدي أو عضوي لحالة المرض الذي يحتوي على أكثر من صفة أو عرض محدد بالمتلازمة في المصطلح الطبي "syndrome" وهي كلمة لاتينية تعني التزامن.

وتهدف المبادرة إلى التوعية المجتمعية لأفراد المجتمع وتثقيفه حول الإدمان الرقمي والوقاية منه ومساعدتهم على تبني خطوات علمية تساعد الفرد على العيش الصحي مع العالم الرقمي وتجنب أضراره.

ويعتقد القائمون عليها أن "الإدمان الرقمي" مشكلة معاصرة تجب معالجتها بأفضل الوسائل والسبل الممكنة، وتبدأ بالاعتراف بوجودها، ونشر الوعي حولها.

وتستهدف المبادرة 3 فئات من المجتمع هم "الأطفال والمراهقون، والشباب من الجنسين، والآباء والأمهات".

ب

وتنشر المبادرة بشكل دوري على حسابها بـ "تويتر" دراسات حول التعلق الكبير بهواتفنا المحمولة وأدوات الاتصال، مشيرة إلى الأعراض التي يمكن أن ترافق المدمن، وسبل حلها.

وتطرح المبادرة أسئلة تدور حول الإدمان الرقمي بشكل عام، وتجيب عنها بشكل موسع، ليتعرف المتابع على المشكلة التي تواجهه كلما ازداد تعلقه بالأدوات والأجهزة التقنية.

وتؤكد الدراسات التي نشرتها المبادرة أن هنالك أشخاصاً لا يمكنهم العيش بدون الأجهزة الذكية.

وتشير كذلك إلى أن الأشخاص الذين يفرطون في استخدام الأجهزة الذكية يعانون أحد الأعراض التالية: "قلق، اكتئاب، قلة النوم والأرق، صراعات في العلاقات الاجتماعية، ضعف الأداء الأكاديمي أو المهني".

وتشير إلى أن المراهقين هم أكثر عرضة لإظهار أعراض شبيهة بالإدمان نتيجة استخدامهم للهواتف المحمولة أكثر من الفئات العمرية الأخرى، حيث تشير الدراسات إلى أن استخدام الهاتف الجوال يبلغ ذروته خلال سنوات المراهقة وينخفض تدريجياً بعد ذلك.

ق

"لا ياخذك"

وأطلقت المبادرة شعار "لا ياخذك"، في إشارة منها إلى أن الهاتف المحمول يأخذ انتباه الفرد وتركيزه، ويخطفه عن محيطه في حال الإدمان المستمر عليه.

وأوضح الدكتور فهد العريفي استشاري طب الطوارئ سابقاً، ورئيس مبادرة "متلازمة الإدمان الرقمي": "بدأنا بهاشتاغ (لا ياخذك)، لأنه فعلاً صار ياخدنا من أسرنا وكان ياخدنا من أنفسنا ومن تطاعمنا للأكل، وصار ياخدنا من عملنا، ونرتكب أخطاء بسبب هذا".

وأضاف في حديثه مع برنامج "من السعودية" على التلفزيون السعودي، (4 يونيو 2021): "لو أمرر استبياناً معيناً أو أسئلة معينة فستجد أنك تقع في تلك الفئة التي أفرطت باستخدام الجوال، وصلت النسبة إلى 60%، وعند الذهاب لعنصر الشباب تجد أن النسبة تصل لـ80%".

وأكّد أن "قدراتنا على التواصل دون جوال بدأت تضعف!"، مؤكداً أن إمكانية تعرُّض مستخدم الجوال لحادث مروري أكثر بـ10 أضعاف من شخص شارب للكحول.

ولفت إلى أنه من خلال دراسة تبيّن أننا نأخذ الجوال من جيوبنا أو من الأماكن الموضوع فيها 286 مرة في اليوم؛ ومن ثم فنحن نرفع الجوال كل دقيقتَين ونصف الدقيقة.

وبيّن أن 20% من التقاط الهاتف هي بسبب أصوات الإشعارات الواردة للهاتف، إلا أن 80% هي بسبب "متلازمة الإدمان الرقمي"، وهو ما يؤثر في الأمن المجتمعي والأمن العائلي والأمن الاقتصادي.

وحول دراسات المبادرة قال الكاتب الصحفي السعودي خالد السليمان: "هناك من لا يدخل الهاتف الجوال إلى جيبه من الأساس؛ فهو يحمله بين أصابعه طوال الوقت، ويرفعه لاإرادياً باستمرار، وقديماً كنا ننتقد من يتحدث على الجوال طويلاً، واليوم مع تطور الهواتف الذكية وتطبيقات الاستخدامات المختلفة بات التحدث على الجوال أصغر مشاكله!".

وتساءل السليمان، في مقال له بصحفية "عكاظ" المحلية، في (6 يونيو 2021): "هل استخدام الأجهزة الذكية وتطبيقاتها بشكل مكثف مضر بقدر فائدته في تسيير الأعمال ومتابعة المصالح وتنفيذ الخدمات ومتابعة الأخبار والتواصل مع الآخرين؟!".

وأضاف أن "ما قد يصنف اليوم على أنه أضعف قدرات التواصل الاجتماعي قد يكون منح الإنسان المزيد من الوقت وقصر بعض المسافات، فالهاتف الجوال اليوم أشبه بمكتب متنقل مكن صاحبه من التنقل ومنحه قدرة التواجد في أماكن ما كان ليتمكن منها لو أنه ظل أسير مكتبه".

ولفت السليمان إلى أن "السابقين اعتبروا ظهور جهاز التلفزيون مهدداً للحياة الاجتماعية لأنه سيزيد من عزلة الناس في غرف معيشة منازلهم ويحد من تواصلهم مع المجتمع، وهي نفس الخشية التي رافقت ظهور أجهزة الفيديو ثم الألعاب".

ويرى الكاتب أنه "باختصار.. لكل جديد أثره المقلق في تحول الحياة، لكن لا شيء سيوقف تحول الحياة".

مكة المكرمة