متحديةً القمع.. المرأة "أيقونة" المظاهرات العربية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Rnq9jB

النساء العربيات أثرن إعجاب العالم بوطنيتهن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-10-2019 الساعة 22:19

سجلت المرأة العربية حضوراً متميزاً في الثورات الشعبية التي شهدتها وما زالت تشهدها بلدان عربية، بعضها أطاحت بالحكومات وجاءت بغيرها، لتؤكد بقوةٍ أنها لا تقلُّ ثورية عن الرجال، رغم أنها تعيش في مجتمعات يغلب عليها الطابع الذكوري.

ففي ثورة الياسمين التي انطلقت بتونس، وهي أول الانتفاضات التي شهدتها البلدان العربية في الألفية الثانية، تزعمت المرأة الاحتجاجات مثلما فعل الرجل.

ولم تتوقف التونسيات عن التظاهر والمبيت في ساحات الاحتجاج حتى أعلنت هذه الثورة انتصارها بالإطاحة بحكومة زين العابدين بن علي، في يناير 2011.

في ليبيا كانت المرأة حاضرة بمساندتها الرجل في الثورة التي انطلقت في شهر فبراير 2011، لتمتد سريعاً إلى مناطق أخرى بالبلاد.

تلك الثورة التي حاول النظام قمعها، سجلت فيها المرأة الليبية حضورها حتى شهدت ليبيا مقتل معمر القذافي، لتعلن الثورات العربية في أكتوبر من العام نفسه، إزاحة ثاني زعيم.

النساء في ثورة مصر التي انطلقت يوم 25 يناير 2011، وأسقطت نظام حسني مبارك، كان لهن فيها دور كبير.

توثق الصور ومقاطع الفيديو حضوراً واسعاً للمصريات في هذه الثورة، التي ضرب فيها المصريون مثالاً يحتذى، بالخروج في مظاهرات سلمية حاشدة حتى إعلان مبارك تنحّيه عن السلطة في 11 فبراير من العام نفسه.

في سوريا كانت المرأة شرارة الثورة؛ حيث إن سبب اندلاع الثورة في درعا كان بالإضافة إلى الأطفال اعتقال قوات الأمن للنساء، فضلاً عن اعتقال ناشطات سياسيات في دمشق.

وخرجت المظاهرات النسائية بدرعا في تشييع الشهداء، وخرجت النساء أيضاً في بانياس وحمص وحلب ودمشق ودير الزور وإدلب وريف دمشق وكل مناطق سوريا، لتثبت المرأة السورية أنها ليست بعيدة عن ثورتها وأنها تشارك الرجل جنباً إلى جنب.

توكل كرمال رمز المرأة الثورية

في اليمن، ذلك البلد المعروف بطبع مجتمعه المحافظ، وضعت المرأة بَصمتها في الثورة التي شهدتها البلاد في 11 فبراير 2011، لتجبر عليّ عبد الله صالح على التنازل عن الحكم في فبراير 2012.

في هذه الثورة لمع اسم الشابة اليمنية توكل كرمال، إحدى أبرز المدافعات عن حرية الصحافة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان في اليمن.

كانت كرمان في طليعة الثوار الذين طالبوا بإسقاط نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وقادت كثيراً من الاعتصامات والمظاهرات السلمية في "ساحة الحرية" -كما أطلق عليها- مع مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان في اليمن، وذلك قبل بداية مظاهرات العالم العربي.

أضحت الساحة المذكورة بعد ذلك مكاناً يجتمع فيه أسبوعياً عديد من الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني والسياسيين، وكثير ممن لديهم مطالب وقضايا حقوقية.

عُرفت توكل بشجاعتها وجرأتها ومطالبتها الصارمة بالإصلاحات السياسية في البلد، وكذلك بعملية الإصلاح والتجديد الديني، وقادت أكثر من ثمانين اعتصاماً في 2009 و2010، وقادت أيضاً خمسة اعتصامات عام 2008، و26 اعتصاماً عام 2007، وعلى أثر نشاطاتها حازت جائزة نوبل للسلام.

المرأة والربيع الجديد

في الجزائر كانت النساء حاضرات بقوة في التظاهرات التي شهدتها البلاد منذ فبراير 2019، معلنةً بدء "ثورات الربيع الثاني"، حيث نجحت هذه الثورة في إزالة حكم عبد العزيز بوتفليقة، الذي أعلن استقالته مطلع أبريل من العام نفسه.

وكانت ساحات المظاهرات في الجزائر تشهد وجوداً نسوياً كبيراً وفاعلاً، هدير أصواتهن كان يعلو أحياناً على أصوات الرجال في هتافات لم تهدأ حتى حققت رغبة الشعب في تغيير سلطة الحكم.

الكنداكة.. أيقونة الثورة السودانية

المرأة السودانية كانت -كما هو حال النسوة في ثورات البلدان العربية الأخرى- حاضرة بقوة مع الرجل في مظاهرات حاشدة. كانت تقف أمام القوات الأمنية وتهتف بصوت مرتفع، مطالِبةً بإسقاط نظام الحكم، حتى انتهى الأمر مثلما أراد السودانيون بسقوط حكم عمر البشير.

في بداية أيام المظاهرات التي انطلقت في أبريل 2019، برزت صورة على "تويتر" لامرأة شابة ترتدي "ثوباً" أبيض، بدت كأنها تخاطب حشداً من المتظاهرين.

وبعد أن تداول المستخدمون الصورة أكثر من 10 آلاف مرة، بدأت المرأة تظهر في عدد من الصور ومقاطع الفيديو، هاتفةً فيها هتافاً سودانياً خاصاً بالحراك.

وأعرب المغردون عن إعجابهم بقوتها وثقتها بنفسها، ووصفوها بأنها "أيقونة" الثورة السودانية، قائلين: إن "الثورة السودانية أنثى"، وأطلق عليها لقب "الكنداكة"، وهو لقب الملكة في العصور القديمة.

بائعة المناديل الورقية.. رمز نسوي آخر

على الرغم من مواجهة القوات الأمنية المتظاهرين في العراق بالعنف، مُوقعةً قتلى في أول تظاهراتهم، التي انطلقت مطلع أكتوبر الجاري، ليصل عدد القتلى إلى أكثر من 120 وما يزيد على 6 آلاف مصاب، في سبعة أيام فقط- فإن المرأة العراقية كان حضور فاعل.

وحسبما يتضح من مقطع فيديو وثَّقه أحد المحتجين، كانت امراة فقيرة تبيع المناديل الورقية في الشارع، تركض بين المتظاهرين وتوزع عليهم مناديلها مجاناً، ليمسحوا بها دماءهم ووجوههم بعد استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، وكانت كلما فرغت علبة فتحت أخرى.

الفيديو شهد تفاعلاً كبيراً، وتحدثت مؤسسات إعلامية عربية وأجنبية عن هذا المشهد المؤثر.

وجسَّد رسام عراقي شخصية هذه المرأة برسم يمثّلها، كان على شكل قامة مرتفعة تمسك علبة المناديل الورقية، فتتحول أوراق المناديل التي توزعها إلى حمامات سلام بيضاء.

هذا الرسم استخدمه كثيرون صورة لحساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، لشدة تأثرهم بموقفها.

لبنان.. المرأة القوية

في المظاهرات التي اندلعت بلبنان مؤخراً، جذبت المرأة اللبنانية الانتباه إلى الصور العديدة التي وثَّقت قوتها ومشاركتها الرجال المتظاهرين بقوة.

عديد من الصور ومقاطع الفيديو أخذت تنتشر بين المواطنين العرب، مبدين إعجابهم بجرأة المرأة اللبنانية، التي ترقص وتغني وتهتف في ساحات التظاهر.

وانتشر مقطع الفتاة اللبنانية التي ركلت حارساً شخصياً لأحد الوزراء اللبنانيين، لمنعه من الاعتداء عليها وعلى المتظاهرين، في صورة نالت انتشاراً واسعاً، وتحولت إلى رسوم غرافيتية.

وكان أكثر ما يميز الاحتجاجات التي يشهدها لبنان، أنها تشبه شعب لبنان المُحِب للحياة والحرية والمرح؛ إذ شهدت حفلات موسيقية وعزفاً ورقصات شعبية ومشاهد عديدة أخرى، يؤكد من خلالها اللبنانيون أن للمظاهرات وجهاً آخر يكشف عن ثقافة المجتمع وطريقة تفكيره.

ومن بين المشاهد التي حظيت بانتشار واسع على مواقع التواصل، مقطع فيديو لسيدة تُقبل على حاجز أمني يقف خلفه جنود من الجيش اللبناني يمنع المتظاهرين من المرور، وتنصحهم بأن يوالوا الشعب لا الحكومة، لينتهي حديثها بوضع جندي قُبلة على رأسها، فتعلو صرخات الإعجاب من المتظاهرين.

مكة المكرمة