ما جدوى نظام العمل الأسبوعي الجديد الذي اعتمدته الإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D5ZvoP

عطلة الأسبوع لمدة ثلاثة أيام فكرة كندية قديمة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 07-12-2021 الساعة 20:02

- ما شكل النظام الجديد للعمل في الإمارات؟

دوام من الاثنين إلى الخميس ونصف يوم عمل عن بُعد يوم الجمعة، وعطلة أسبوعية يومي السبت والأحد.

- ما أبرز الدول التي تعتمد هذا النظام؟

آيسلندا وإسبانيا وأستراليا.

- هل يؤثر هذا النظام على الإنتاجية؟

أثبتت الدراسات أنه يسهم في تعزيز الإنتاجية.

بعد أن كانت فكرة العمل الأسبوعي 4 أيام عمل و3 أيام من العطلة دون أي تخفيض للأجور حلماً، أصبحت رويداً رويداً واقعاً بعد أن قام عدد من الدول باعتماد هذا النظام أو الاستعداد لاعتماده بعد أن حقق نجاحاً كبيراً في آيسلندا التي كانت أول من طبقه عام 2015.

هذا النظام دخل منطقة الخليج العربي من بوابة الإمارات، التي أعلنت، الثلاثاء 7 ديسمبر 2021، تطبيق نظام جديد للعمل الأسبوعي في القطاع الحكومي، يقلص أيام العمل إلى 4 أيام ونصف يوم، لتكون بذلك الدولةَ الخليجيةَ الأولى التي تتخذ هذا الإجراء.

وظل العمل الأسبوعي لخمسة أيام هو النظام المعتمد عالمياً منذ أكثر من قرن، لكن ظهور دعوات لتقليص أيام العمل استناداً لدراسات وتجارب واستطلاعات رأي يبدو أنه سيطوي صفحة هذا النظام، إذ يرى كثيرون أنه يحد من رفاهية الموظف ولا يؤثر على الإنتاجية في نهاية المطاف.

نحو العالمية

النظام الجديد الذي اعتمدته الإمارات يأتي ضمن خطتها للتحول إلى "رؤية 2050" التي أطلقت في أكتوبر 2021، والتي تقدم فرصاً جديدة للتنمية المستدامة والتقدم الاقتصادي.

ووفق النظام الجديد، سيكون العمل في القطاع الحكومي أربعة أيام، وذلك من يوم الاثنين إلى الخميس، ونصف يوم عمل في يوم الجمعة، وتكون العطلة الأسبوعية يومي السبت والأحد، وذلك ابتداءً من تاريخ 1 يناير 2022، على أن يكون الأحد 2 يناير إجازة رسمية.

ويُطبق القرار على جميع الجهات في القطاع الحكومي الاتحادي بالدولة، حيث ستكون ساعات الدوام الرسمي بناءً على القرار الجديد من الساعة الـ7:30 صباحاً إلى الـ3:30 بعد الظهر، من الاثنين إلى الخميس (8 ساعات عمل)، ومن الساعة الـ7.30 صباحاً إلى الـ12:00 ظهراً، يوم الجمعة (4 ساعات ونصف) بالتوقيت المحلي.

وسيتضمن النظام الجديد تطبيق ساعات الدوام المرنة ونظام العمل عن بُعد يوم الجمعة في الجهات الاتحادية، على أن تقر آليات التنفيذ وبما تقتضيه مصلحة سير العمل في هذه الجهات.

كما تم بناءً على القرار توحيد موعد إقامة خطبة وصلاة الجمعة، لتكون الساعة الـ1:15 ظهراً بالتوقيت المحلي على مستوى الدولة طوال العام.

وبحسب "وام" فإن النظام الجديد سيعمل على الارتقاء بالأداء والإنتاجية في العمل الحكومي، وسيعزز موقع دولة الإمارات على خريطة الأعمال كمركز اقتصادي عالمي، حيث سيسهم في تعزيز اندماج الاقتصاد الوطني مع مختلف الاقتصادات والأسواق العالمية، وسيعمل على المواءمة مع أيام العمل في البورصات وأسواق المال والبنوك العالمية.

كما سيسهم النظام الجديد لأيام العمل والعطلة الأسبوعية -وفق "وام"- في تعزيز الترابط الأسري والتلاحم المجتمعي، وتعزيز جودة حياة الموظفين.

ترحيب بالتغيير

الخطوة الإماراتية لم تمر مرور الكرام، خاصة أنها مبتكرة في المنطقة الخليجية خصوصاً، والعربية عموماً، والتي ينتقد سكانها نظام ساعات العمل الطويلة نسبياً، حيث تفاعل عدد من الشخصيات العامة الخليجية مع القرار الإماراتي، وكانت الإشادة السمة الأبرز فيها.

الصحفي السعودي مشعل القحطاني وصف النظام الجديد بـ"الرائع"، فيما اعتبر الكاتب الإماراتي عبد الخالق عبد الله القرار بأنه "ثوري وضخم، وكان متوقعاً، ويتزامن مع رحلة الإمارات نحو العالمية والاستعداد للـ50 سنة القادمة".

أما الكاتب الكويتي عبد الله الشايجي فقد قال إن الإمارات تصبح أول دولة خليجية وعربية مثل لبنان تعتمد نظاماً جديداً للعمل في الدولة، فيما قال الصحفي عدنان مصطفى إن القرار جاء لمواكبة النظام المالي والاقتصادي العالمي وتأثيراته الدولية.

كما وصف الكاتب السعودي جمال العبيريد القرار بأنه خطوة موفقة، مضيفاً: "خطوة موفقة لأسباب اقتصادية، وأيضاً دينية لأتباع الأديان السماوية جميعاً، أيضاً مناسبة لمرحلة التغيير إلى جعل أيام العمل 4 أيام في الأسبوع مقابل 3 أيام عطلة، مع أهمية السماح للموظفين بالعمل الحر والشخصي لتنشيط الاقتصاد وزيادة الدخل".

كيف نشأت الفكرة وإلى أين وصلت؟

عطلة الأسبوع لمدة ثلاثة أيام فكرة كندية قديمة تعتمد على تشجيع السياحة الداخلية في البلاد، حيث تعتبر السياحة هي مصدر الدخل الخامس في البلاد، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ، إلا أن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو قال، في مايو الماضي، إنه سيدرس تطبيق الفكرة خلال أشهر.

وكانت آيسلندا أول من قام بتطبيق الأمر عام 2015 في القطاعين الحكومي والخاص، مع الحفاظ على الراتب نفسه.

وبعد نجاح تجربة آيسلندا بدأت تنتشر في العالم، إذ يُجرى الآن العديد من التجارب الأخرى في دول من بينها ألمانيا ونيوزلندا وإسبانيا، إذ سيعمل الموظفون ما بين 32 إلى 38 ساعة موزعة على 4 أيام.

عمل

وفي الولايات المتحدة كانت هناك اقتراحات باعتماد ساعات عمل أقل، وهو ما قد يخفض من انبعاثات الكربون بنسبة 7%.

وفي أغسطس الماضي، أعلنت اسكتلندا بدء تجربة نظام العمل 4 أيام فقط في الأسبوع، مع حصول العاملين على الأجور نفسها، وذلك تنفيذاً لوعد الحملة الانتخابية للحزب الوطني الاسكتلندي الحاكم.

وسبق أن تم اقتراح الفكرة ذاتها في بلدان أخرى كفرنسا، التي تعكف على دراستها بهدف تحسين الصحة النفسية للعمال، ومكافحة تغير المناخ، والموازنة بين العمل والحياة، فيما تم تطبيقها في أستراليا وفنلندا وفنزويلا.

هل النظام الجديد ناجح؟

بحسب دراسات حكومية أجريت في آيسلندا، في الفترة ما بين 2015 - 2019، فإن العاملين قالوا إنهم "شعروا بتوتر أقل، وإن صحتهم وتوازنهم بين العمل والحياة قد تحسنا، وإن لديهم المزيد من الوقت لقضائه مع عائلاتهم، وممارسة الهوايات وإنجاز الأعمال المنزلية".

ففي دراسة أمريكية نشرتها شبكة "CNN" في عام 2020، فإن النظام الجديد يمنح فوائد صحية عديدة؛ أبزرها المحافظة على صحة القلب لكون ساعات العمل الطويلة مرتبطة بأمراض القلب، كما منحتهم راحة نفسية لكون العمل لساعات طويلة يعني الإرهاق والنعاس، والنعاس يجعل الشخص أكثر عرضة للسلوك العصبي.

كما أشارت الدراسة إلى أن إنتاجية الموظفين أصبحت أفضل، إذ إن ساعات العمل الأقل لا تعني بالضرورة تراجع إنتاجية الموظف، حيث ذهل أصحاب المصانع من أن الإنتاجية زادت بعد تقصير ساعات العمل ولم تنقص.

وخلال تجربة فرع شركة "مايكروسوفت" الأمريكية في اليابان في 2019 لأسبوع العمل لمدة أربعة أيام، شهدت الشركة انخفاضاً في تكاليف الكهرباء بما يقرب من الربع، وأولئك الذين لم يعملوا أيام الجمعة وفروا 60% من الأوراق المطبوعة.

عمل

كما أثبتت تجربة "مايكروسوفت" أن رفع أيام الإجازة الأسبوعية إلى 3 أيام "أدّى الى تحسين الصحة العقلية للعاملين، ورفع مستوى الإنتاج والجودة للشركة بنسبة 40%".

وفي السعودية دعا أكاديمي سعودي لتخفيض عدد أيام العمل الأسبوعية، ورفع عدد أيام الإجازات الأسبوعية بالمملكة؛ لكون المجتمع السعودي من المجتمعات المترابطة أسرياً واجتماعياً.

ولفت الدكتور طارق الصالحي، في مقال له بصحيفة "مكة"، في مايو 2021، تحت عنوان: "4 أيام عمل مقابل 3 أيام إجازة.. هل هي مجدية؟"، إلى أن "استراتيجية إلغاء اليوم الخامس، أو توزيع عدد ساعاته على باقي أيام الأسبوع، أو تحويل العمل في هذا اليوم ليصبح من المنزل، فرصة لتخفيض نسبة البطالة وزيادة تنوّع الدخل للأفراد ذوي الدخل المحدود والمتوسط؛ حيث تعد إجازة الأيام الثلاثة فرصة لمَن يبحث عن دوام جزئي أو كلي، إضافة إلى أنها مفيدة لرفع الجودة الإنتاجية ورفاهية الموظفين وتحريك العملية الاقتصادية".

واقترح دخول يوم الأحد ضمن الإجازة الأسبوعية، لتبدأ أيام العمل الأسبوعية يوم الاثنين وتنتهي يوم الخميس؛ حتى لا تتأثر تعاملات المملكة الدولية، خصوصاً الاقتصادية؛ كالبنوك وقطاعات الاستيراد والتصدير.

مكة المكرمة