ما الذي يدفع السعودية لإلغاء دخول حجيج الخارج للعام الثاني؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekJ1qJ

المملكة سمحت لنحو 10 آلاف من الموجودين داخلها بأداء المناسك العام الماضي

Linkedin
whatsapp
الخميس، 06-05-2021 الساعة 14:40

ما هي آخر تطورات موسم الحج هذا العام؟

المملكة أعلنت أنها ستقيم موسم الحج دون تفاصيل، لكن "رويترز" نقلت عن مصادر أنه ربما يكون حصراً على الموجودين بداخل المملكة فقط مثل العام الماضي.

ما هي المخاوف المحيطة بموسم الحج؟

تصاعد الإصابات بكورونا، والشكوك المحيطة باللقاحات، وظهور طفرات قاتلة وسريعة الانتشار في عدد من الدول.

هل هناك إمكانية للسماح بدخول الحجيج من الخارج؟

يمكن ذلك لكن بأعداد قليلة جداً، ووفق نظام صحي صارم على أن يقتصر الدخول على من تلقوا اللقاح.

يبدو أن المملكة العربية السعودية ستضطر لإلغاء استقبال الحاج من خارج البلاد للعام الثاني على التوالي وذلك بالنظر إلى تصاعد الإصابات بفيروس كورونا عالمياً، على الرغم من حملات التطعيم الجارية على قدم وساق.

والعام الماضي، ألغت المملكة استقبال الحجاج من الخارج وحصرت المناسك على نحو 10 آلاف حاج، أدوا الفريضة من داخل المملكة، وفق تدابير صارمة.

وأعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام في السعودية (الأربعاء 5 مايو) تفويج مليون معتمر ومليوني مصل وفق ضوابط الإجراءات الاحترازية، من أول يوم من شهر رمضان حتى اليوم الـ20.

كما أعلنت السلطات السعودية تفويج 15 مليون معتمر ومصلٍّ خلال الشهور الستة الماضية.

منع الحج من الخارج

لكن وكالة "رويترز" نقلت (الأربعاء 5 مايو) عن مصادر سعودية أن المملكة تدرس منع حجاج الخارج من أداء المناسك هذا العام؛ بسبب مخاوف من خطر تفشي فيروس كورونا في المملكة.

ونقلت الوكالة عن مصدرين مطلعين على الموضوع تأكيدهما أن السلطات علقت الخطط السابقة بشأن إمكانية استقبال الحجاج من الخارج هذا العام.

وأوضحوا أن الإجراء في حال تبنيه "سيقضي بعدم السماح بأداء مناسك الحج إلا للمواطنين السعوديين والمقيمين في المملكة الذين خضعوا للتطعيم ضد كورونا أو تماثلوا للشفاء منه، في موعد لا يزيد عن ستة أشهر قبل مشاركتهم في الفعالية الدينية".

وقال أحد المصدرين إن المملكة قد تفرض أيضاً قيوداً على عمر الوافدين، فيما ذكر مصدر آخر أن الخطط الأصلية كانت تقضي بالسماح لبعض الوافدين الأجانب الذين خضعوا للتطعيم بأداء مناسك الحج.

لكن الجدل بشأن مختلف أنواع اللقاحات ومدى فعاليتها، وكذلك خطر تفشي سلالات جديدة من العدوى، أجبر المسؤولين في المملكة على مراجعة هذه الخطط، وفق المصادر التي أشارت إلى أن المشاورات بشأن هذا الحظر المحتمل لا تزال جارية، وأنه لم يتخذ أي قرار نهائي حتى الآن.

وفي مارس الماضي، أعلن وزير الصحة السعودي، توفيق الربيعة، أن الحصول على لقاح فيروس كورونا المستجد يعد شرطاً رئيسياً لأداء فريضة الحج هذا العام.

وشهد 2020 موسماً استثنائياً للحج، ومراعاة لجائحة "كورونا"؛ إذ اقتصر عدد الحجاج آنذاك على نحو 10 آلاف من داخل السعودية فحسب، مقارنة بنحو 2.5 مليون حاج في 2019 من كل أرجاء العالم.

عمرة

مخاوف وشكوك

وعلى الرغم من شروع كثير من الدول في تقديم لقاحات الفيروس منذ أواخر ديسمبر الماضي، فإن الطفرات المتتالية من الفيروس هدمت العديد من الطموحات التي كانت معلقة على اللقاحات، وأدت إلى عودة الإغلاق وفرض القيود في عدد من الدول، ومن ضمنها دول خليجية.

وتثير السلالة الأخيرة التي ظهرت في الهند مخاوف على المستوى العالمي بعدما عصفت بالنظام الصحي في بلد كان يقدم اللقاحات لغيره من الدول، قبل أن يدخل مرحلة فقر اللقاح. 

وتجاوز عدد الإصابات في الهند حاجز الـ20 مليون إصابة، ووصل عدد الإصابات اليومية في بعض الأحيان إلى 400 ألف حالة، فيما تجاوزت الوفيات في بعض الأيام حاجز الـ3700 حالة، لتصبح ثاني أكبر دول العامل تضرراً بعد الولايات المتحدة.

كما شهدت الشهور الأخيرة لغطاً كبيراً بشأن جدوى اللقاحات في منع انتشار الوباء، وقد خلصت منظمة الصحة العالمية مؤخراً إلى نتيجة تؤكد أن اللقاحات غير قادرة على منع انتشار الوباء، وحذرت من أن السلالات الجديدة أكثر سرعة وانتشاراً.

وقبل أن يفرض الوباء التباعد الاجتماعي على مستوى العالم، اعتاد حوالي 2.5 مليون حاج زيارة أقدس المواقع الإسلامية في مكة والمدينة لأداء الحج، الذي يستمر أسبوعاً، ويكسب المملكة إجمالاً حوالي 12 مليار دولار كل عام، حسب البيانات الرسمية.

وكجزء من خطط الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها المملكة، كانت تأمل في رفع عدد المعتمرين إلى 15 مليوناً والحجيج إلى 5 ملايين بحلول عام 2020.

وتهدف  المملكة إلى مضاعفة عدد المعتمرين مرة أخرى إلى 30 مليوناً بحلول عام 2030، وتهدف إلى كسب 50 مليار ريال (13.32 مليار دولار) من عائدات الحج وحده بحلول عام 2030.

وتشي التدابير الصارمة التي اتبعتها خلال عمرة شهر رمضان، وما تبعها من عقوبات وصلت إلى تغريم المخالفين بـ10 آلاف ريال (2.670 دولار)، بأن استقبال سيل من المسلمين من أنحاء العالم لأداء الفريضة قد يكون أمراً محفوفاً بالمخاطر، في ظل تراجع الثقة بقوة اللقاحات أمام قوة الوباء.

وتشهد إصابات كورونا ارتفاعاً متواصلاً في 35 دولة على مستوى العالم. وقد تم الإبلاغ عما لا يقل عن 153.503 مليون إصابة، وأكثر من 3.350 ملايين حالة وفاة بسبب الفيروس في أنحاء العام.

وتتصدر الهند العالم في المتوسط ​​اليومي لعدد الوفيات الجديدة المبلغ عنها، حيث تمثل حالة وفاة واحدة من كل أربع حالات وفاة يتم الإبلاغ عنها في جميع أنحاء العالم كل يوم.

وقد تكون حشود الملايين من الحجاج من جميع أنحاء العالم بؤرة لانتقال الفيروس، وفي الماضي عاد بعض المصلين إلى بلدانهم مصابين بأمراض الجهاز التنفسي وغيرها.

وفي فبراير علقت الحكومة دخول المملكة من 20 دولة، باستثناء الدبلوماسيين والمواطنين السعوديين والممارسين الطبيين وأسرهم؛ للمساعدة في الحد من انتشار فيروس كورونا الجديد.

ويشمل الحظر الذي لا يزال سارياً حتى الآن، القادمين من الإمارات العربية المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وجنوب إفريقيا وفرنسا ومصر ولبنان والهند وباكستان.

وهذا الأسبوع، قالت الجهات المختصة إنها نجحت في تدبير مناسك عمرة شهر رمضان المبارك وفق تدابير صحية، مشيرة إلى أن نحو مليون ونصف مليون معتمر ومصلٍّ تمكنوا من أداء المناسك داخل الحرم خلال شهر رمضان.

كما أعلنت السلطات السعودية تفويج 15 مليون معتمر ومصلٍّ خلال الشهور الستة الماضية.

الحج ممكن وفق شروط

الدكتور محمود أبو زيد، وهو طبيب مصري، قال لـ"الخليج أونلاين" إن حملات التطعيم الجارية حالياً ستحد من انتشار العدوى بشكل كبير، مضيفاً: "حتى في حال وجود حالات انتشار محدودة، فإن الأثر المرضي سيكون محدوداً".

وفي تصريح مقتضب لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو زيد إن الخوف الأكبر يتمثل في السلالات الجديدة؛ لكونها سريعة الانتشار والفتك. لكنه أكد أيضاً أن السماح للوافدين بأداء المناسك بطريقة منظمة وبأعداد قليلة جداً تقتصر على من تلقوا اللقاح قد يكون ممكناً ولا يسبب مشكلة صحية كبيرة.

والعام الماضي، رحبت منظمة الصحة العالمية بقرار حصر أداء المناسك على الموجودين داخل المملكة، وقالت إنه يساعد في محاصرة الوباء. غير أن حالات قليلة داخل المملكة أعلنت إصابتها بالفيروس بعد تلقي جرعتي اللقاح، وأبرزهم الداعية عادل الكلباني.

ويوم الاثنين (3 مايو) قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، إن الهند تعتبر الآن بؤرة جائحة كوفيد-19 في العالم، مشيرة إلى أنها أصبحت تهدد التعافي الوبائي في أنحاء العالم.

وحالياً، تفرض عدة دول خليجية قيوداً على حركة الدخول خشية العودة إلى المربع الأول، فيما تفرض دول أخرى، منها الكويت وسلطنة عمان، إغلاقاً لبعض الأنشطة وحظراً جزئياً، للحد من تصاعد الإصابات.

وحتى الآن، لم توضح السعودية عدد الحجاج الذين ستستقبلهم المملكة، وهل سيكون العدد محدوداً من الداخل مثل 2020، أم سيشهد مشاركة أوسع من خارج المملكة.

وتسهم السياحة الدينية بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة، وتسهم في تشغيل الآلاف من الأيدي العاملة، والفنادق، ووسائل النقل.

مكة المكرمة