ما أهداف "حرب المخدرات" التي تواجهها السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Nnj2b8

قوة السعودية في المنطقة سبب استهدافها بالمخدرات

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 03-01-2022 الساعة 12:00

- ما أبرز الدول التي تهرب المخدرات منها إلى السعودية؟

سوريا ولبنان.

- كم عدد الأقراص المخدرة التي ضبطت منذ بداية 2020 حتى نهاية مايو 2021 في المملكة؟

أكثر من 108 ملايين حبة كبتاغون وأكثر من 13 ألف كيلوغرام من مختلف أنواع المخدرات كالحشيش والهيروين والكوكايين.

تسارعت خلال العام الماضي 2021 عمليات ضبط السلطات السعودية لكميات كبيرة من المخدرات المهربة، فيما يشبه حرباً منظمة على المملكة سلاحها المواد المخدرة.

ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بين الأعوام 2015 و2019، فإن أكثر من نصف إجمالي كميات حبوب "الكبتاغون" الذي ضُبطت في الشرق الأوسط كانت في السعودية.

وفي "اليوم العالمي لمكافحة المخدرات" الذي يُصادف سنوياً الـ26 من يونيو، أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أنها تمكّنت بالتعاون مع الجهات المعنية، منذ بداية 2020 حتى نهاية مايو 2021، من إحباط محاولات تهريب أكثر من 108 ملايين حبة كبتاغون، حاول المهربون تهريبها بطُرق مختلفة ومبتكرة إلى المملكة.

كما أحبطت السلطات السعودية محاولة تهريب أكثر من 13 ألف كيلوغرام من مختلف أنواع المخدرات، كالحشيش والهيروين والكوكايين.

ما السر وراء ذلك؟

ولكن ما السر وراء ضخ كل هذه الكميات الهائلة من المواد المخدرة إلى السعودية تحديداً، لتصبح مصب شلال المخدرات بالشرق الأوسط؟

تعد السعودية "سوقاً مغرية" لتجار المخدرات، نظراً للكثافة السكانية العالية، ولموقعها الجغرافي، لا سيما حدودها البحرية الطويلة، كما تعتبر السعودية وبقية دول الخليج الأغنى عربياً، ومن ثم فإن تجارة المخدرات ستكون رابحة هناك من وجهة نظر المهربين.

وفي تصريحات لصحيفة "الرياض" المحلية، في مايو 2021، كشف الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات اللواء خليفة بن علي الخليفة، أن "تجار المخدرات ومروجيها يستهدفون جميع فئات المجتمع دون استثناء، ولكن يتركز استهدافهم بشكل أكبر على فئة الشباب، وتحديداً بداية العشرينات؛ لما تتسم به هذه المرحلة من رغبة في التغيير وحب المغامرة".

السعودية

كل تلك المؤشرات تدل على وجود جانب مظلم من الحكاية، وربما أهداف خفية وراء ضخ مليارات الحبوب المخدرة للسعودية سنوياً.

تشير بيانات نشرتها "Foreign Policy" إلى أن معظم مصادر حبوب "الكبتاغون" هي من سوريا ولبنان، وهي أماكن نفوذ واسعة لمنظمة "حزب الله" الموالية لإيران والمحظورة سعودياً.

وفي العام الماضي 2020، كانت قيمة الحبوب المضبوطة التي صنعت في سوريا تقدر بـ 3.46 مليارات دولار، وكانت الصادرات المجمعة لسوريا ولبنان من هذه الحبوب تقدر بنحو 5 مليارات دولار عام 2019.

وبناء على ذلك فإن الحكومة السعودية، تخشى من أن المخدرات تساعد في تمويل المليشيات والجماعات الإرهابية ضدها، وقد ألمحت في أكثر من مناسبة إلى أن "حزب الله" يقف وراء إنتاج ونقل القنب والكبتاغون إلى البلاد.

حرب المخدرات

وفي سبتمبر الماضي، كشفت وزارة الداخلية السعودية عن إحباط عملية جديدة لتهريب شحنة مخدرات إلى المملكة بحراً عبر دولة نيجيريا، نفذتها شبكة مرتبطة بجماعة "حزب الله" اللبنانية.

ووفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية فإن هذه الشبكة حاولت تهريب 451 ألفاً و807 أقراص من مخدر "الكبتاغون" إلى المملكة.

وفي تفاصيل الجريمة، فإن شحنة المخدرات كانت مخبأة داخل معدات ميكانيكية، حيث تم التنسيق مع السلطات النيجيرية لضبطها قبل شحنها إلى دولة أخرى ومن ثم إرسالها إلى السعودية.

وتحظر السعودية تنظيم "حزب الله" وتعتبره منظمة إرهابية، وقد أوقفت قبل عدة أشهر الواردات اللبنانية إليها بسبب استخدامها في تهريب المخدرات.

في تقرير نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في مارس الماضي، كشفت عن وجود مصانع لـ"حزب الله" تتولى إنتاج آلاف الأطنان من الحبوب المخدرة في سوريا، وأكد التقرير أن إنتاج المخدرات وتوزيعها في جميع أنحاء الأراضي السورية يتم بواسطة "حزب الله".

وذكرت الصحيفة أن "الحزب يدير عدداً من مصانع الأدوية التي توقفت عن العمل بسبب ظروف الحرب في سوريا، لإنتاج آلاف الأقراص المخدرة".

وفي تحليله لأسباب استهداف المملكة بالمخدرات، رأى الباحث الأمني محمد شكري، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن استهداف السعودية بضخ كميات هائلة من المخدرات إليها يأتي في سياقات متعددة يتعلق بعضها بالأرباح المالية، وأخرى بالإرهاب، وثالثة ضمن الهجمات التي تستهدف الشعوب العربية والإسلامية بشكل عام.

وقال شكري: إن "السعودية وبقية دول الخليج العربي تتميز بمستويات ثراء عالية، لذلك فإن ضخ كميات هائلة من المخدرات للمملكة يهدف لتحقيق الأرباح في ظل النشاط الكبير للسوق هناك".

ورأى أن "الشق الثاني والثالث المتعلقَين بالإرهاب والهجمات التي تستهدف الشعوب العربية والإسلامية مرتبطان، فمن غير المستبعد أن تكون عصابات إجرامية عالمية ترتبط بمنظمات وكيانات وربما دول معادية تعمل على إغراق السعودية بالمخدرات بهدف تدمير نسيجها الاجتماعي وهدم قيمها".

وأوضح أن "تغلغل المخدرات في أي بلد يعني تدميرها اجتماعياً واقتصادياً وإغراقها في مستنقع سيصبح من الصعب عليها الخروج منه، وهذا هو هدف هذه العصابات من ضخ المخدرات للمملكة وغيرها من دول العالم الإسلامي".

وبين أن "المملكة تعتبر من أقوى دول المنطقة، علاوة على أنها تتجه نحو تحقيق أهداف سياسية واقتصادية كبيرة في السنوات المقبلة، وسيكون هذا سبباً كافياً لاستهدافها بالمخدرات من الدول أو المنظمات المعادية؛ لإعاقتها عن تحقيق أهدافها، فالمخدرات باتت أقوى من الأسلحة النارية ويمكنها تحقيق أهداف أكبر".