مؤسسات قطرية تعكس مسؤولية الدوحة الإنسانية في العالم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aAkD7y

تنوعت المساعدات القطرية ما بين الإغاثة العاجلة والبرامج المتخصصة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 27-10-2020 الساعة 17:10
- ما شكل المساعدات القطرية؟

تنوعت المساعدات القطرية ما بين الإغاثة العاجلة في أوقات الطوارئ، والبرامج المتخصصة في إعادة الإعمار، أو المشاريع المتعلقة بالتنمية المستدامة، في القطاعات الأساسية: الصحة والتعليم والغذاء.

- أين تركزت المساعدات القطرية؟

وجهت مساعدات إنمائية إلى أكثر من 100 دولة في مختلف أنحاء العالم، خاصة الدول الأكثر فقراً، أو الدول المتأثرة بالصراعات والنزاعات الداخلية.

كتبت دولة قطر تاريخاً زاخراً في مجالات الإغاثة وإعادة الإعمار والدعم الإنساني، وما زالت تسجل المواقف الإنسانية التي تخلد دورها في تحقيق الشراكة العالمية للتنمية وتعزيز التعاون الدولي.

فقد وجهت الدوحة مساعدات إنمائية إلى أكثر من 100 دولة في مختلف أنحاء العالم، تحديداً تلك التي تقع في دائرة الدول الأكثر فقراً، أو الدول المتأثرة بالصراعات والنزاعات الداخلية.

وقد تنوعت المساعدات القطرية ما بين الإغاثة العاجلة في أوقات الطوارئ، والبرامج المتخصصة في إعادة الإعمار، أو المشاريع المتعلقة بالتنمية المستدامة، في القطاعات الأساسية: الصحة والتعليم والغذاء.

ومع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) واصلت الدوحة دورها الريادي من خلال تخصيص 120 مليون دولار أمريكي، من أجل تقديم المساعدات الطبية إلى العديد من دول العالم للحد من تفشي وباء كورونا والوقاية منه، عن طريق دعم المؤسسات الصحية وتوفير المستلزمات الطبية.

وتأتي المواقف القطرية أثناء جائحة كورونا، بحسب مراقبين، متناغمة مع المسؤولية الدولية المشتركة إزاء الأزمات، والنظر إلى أزمة كورونا باعتبارها مسؤولية دولية تتجاوز الحدود الوطنية، ومن ثم فمن واجب الحكومات والمؤسسات الإنسانية التعاون في سبيل الاستجابة للمسؤولية المطروحة تحقيقاً للتعاون الدولي في مواجهة الأزمات.

قطر الخيرية.. مشاريع إنسانية عملاقة

وفي هذا الإطار ساهمت مؤسسة "قطر الخيرية" في تخفيف وطأة "كوفيد- 19" حيث قدمت حزمة من المساعدات استهدفت أكثر من مليون شخص حول العالم من خلال مكاتبها المنتشرة حول العالم أو عبر  سفارات قطر في 42 دولة، أو في إطار شراكاتها مع المنظمات الأممية والدولية في عواصم دولية مختلفة بتكلفة إجمالية بلغت نحو 88 مليون ريال قطري؛ أي ما يزيد على 24 مليون دولار أمريكي. 

وبلغ عدد المستفيدين من المساعدات التي قدمتها عبر مكاتبها في 30 دولة حول العالم، أكثر من 600 ألف شخص، فيما استفاد من المساعدات التي قدمتها عبر السفارات 320 ألف شخص.

وتقدر تكلفة استجابة "قطر الخيرية" لمواجهة كورونا التي نفذتها بالشراكة مع المنظمات الأممية مثل اليونيسف، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة الهجرة الدولية، بـ13 مليون ريال قطري (5 ملايين دولار).

واستهدفت المساعدات المقدمة من "قطر الخيرية" كلاً من اللاجئين والنازحين والأسر الفقيرة الأكثر احتياجاً حول العالم، حيث تم توفير المستلزمات الصحية والأجهزة الطبية والوقائية للمستشفيات والمحاجر الصحية، وتشغيل عيادات، وتوزيع سلال غذائية، وتوزيع حقائب وقائية، وتقديم مساعدات نقدية طارئة للتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة على الفئات الضعيفة.

وكشف أحمد الرميحي، مدير إدارة الإغاثة والشراكات الدولية في "قطر الخيرية" في حوار خاص مع "الخليج أونلاين"، عن استراتيجية المؤسسة في تقديم المساعدات الإنسانية، وذلك من خلال خطة عمل تقضي بالتدخل الفوري والعاجل للتخفيف من معاناة النازحين واللاجئين في المخيمات اللبنانية والداخل السوري، حيث يواجه اللاجئون في مثل هذه الظروف أوضاعاً مأساوية، بالإضافة إلى التركيز على الدول التي تشهد ظروفاً استثنائية مثل سوريا وفلسطين وأيضاً اللاجئين والنازحين والمحتاجين عبر العالم.

وأوضح الرميحي أنه "وبالنظر إلى الظروف الصعبة التي يمر بها اللاجئون والنازحون، عملت "قطر الخيرية" على إقامة 14 وحدة عزل مجتمعي في الشمال السوري، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية".

كما أطلقت- حسب الرميحي - بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حزمة مساعدات طارئة للاجئين السوريين تربو على 1,5 مليون دولار أمريكي. 

وبالتوازي مع المساعدات الإنسانية، نظمت بالتعاون مع منظمة اليونيسف حملات توعية للحماية من مخاطر كورونا، حيث أطلقت حملة توعوية على شبكات التواصل الاجتماعي موجهة للأطفال وأولياء الأمور بغرض تعزيز حمايتهم. 

وحول جهود "قطر الخيرية" الرامية إلى توفير احتياجات خاصة للاجئين، والنازحين، والشرائح الضعيفة، في سبيل مواجهة مخاطر الشتاء، الذي يتزامن هذا العام مع جائحة كورونا، أكد الرميحي أن "قطر الخيرية تعمل على بلورة حملة قريباً لمواجهة برد الشتاء، تركز على المناطق التي تشهد أزمات وكوارث في الدرجة الأولى خاصة اللاجئين والنازحين الذين يعيشون في خيام ومساكن مؤقتة، وكذلك الفئات التي تعاني من الفقر عبر العالم".

يضاف إليها المناطق الأشد برودة، مثل البوسنة وقرغيزيا وغيرها، حيث يتوقع أن يكون هذا الشتاء أشد برودة، ترافقه جائحة كورونا، كما أن المعاناة التي تواجه النازحين واللاجئين والفئات الفقيرة تتطلب تقديم مزيد من الدعم من خلال تبرعات المحسنين والشراكات مع الجهات الفاعلة".

وأشار الرميحي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "هذه الحملة هي استمرار لجهود وحملات سابقة؛ مثل حملة الشتاء 2019 "دفء وسلام"، التي استفاد منها أكثر من 1.2 مليون شخص حول العالم، وخصصت لها ميزانية بلغت أكثر من57 مليون ريال قطري، أي ما يزيد على مليون ونصف مليون دولار أمريكي. 

ولفت إلى أن "تلك المساعدات شملت مجالات مختلفة منها الإغاثة الشاملة، والإمداد الغذائي، والإيواء، والصحة، بالإضافة إلى توفير الاحتياجات الأولية المرتبطة بالغذاء، ولوازم الإيواء، والتدفئة، للفئات الأكثر تضرراً، علاوة على توفير المستلزمات والأجهزة الطبية والوقائية للمستشفيات والمحاجر الصحية".

الهلال الأحمر القطري.. مئذنة الدوحة الإغاثية  

وفي ذات الصدد رتب الهلال الأحمر القطري أولوياته الطارئة في المساعدات الإنسانية التي يقدمها لمختلف دول العالم بحيث أصبحت الاستجابة لجائحة كورونا على رأس أولويات العام الجاري، وذلك عن طريق توسيع دائرة العمل الإنساني والإغاثي، لتشمل خمس قارات، سجل الهلال الأحمر القطري تدخلاته فيها، سواء بشكل عاجل أو استمراراً لمشاريعه الرامية لمواجهة الوباء عن طريق مكاتبه وبعثاته التمثيلية في بعض هذه الدول، وبالتعاون مع الجمعيات الوطنية الشريكة في تلك الدول.

وقال المدير التنفيذي للهلال الأحمر القطري، إبراهيم المالكي: "إن الهلال الأحمر القطري أطلق مبادرة إغاثية دولية موسعة لتنفيذ سلسلة من المشاريع الرامية إلى مواجهة تداعيات فيروس كورونا، والحد من آثاره السلبية في 22 بلداً حول العالم، وذلك ضمن استجابة الهلال الأحمر القطري المتواصلة لمواجهة الوباء منذ بدء انتشاره مطلع العام الجاري". 

وفي تصريحات خاصة لـ "الخليج أونلاين" أفاد المالكي أن "المبادرة تشمل دولاً عديدة في قارات مختلفة؛ وذلك بهدف الحد من انتشار الفيروس والتخفيف من أضراره على السكان، من خلال توفير وسائل الوقاية الصحية لحماية فرق الإسعاف والطوارئ، ودعم المنشآت والخدمات الصحية حتى تكون قادرة على مواصلة تقديم الرعاية للمصابين أو من يشتبه في إصابتهم بالمرض".

وأوضح المدير التنفيذي للهلال الأحمر القطري، أن ما يقارب 320 ألف شخص حول العالم استفادوا من هذه المساعدات التي نفِّذت بميزانية قدرها نحو مليونَي ريال قطري، أي ما يقارب 614 ألف دولار أمريكي. 

واعتبر المالكي أن "الهلال الأحمر القطري لا يكتفي بالتدخل في أوقات الكوارث والأزمات، بل يستمر في تقديم يد العون إلى غاية عودة الأهالي إلى حياتهم الطبيعية أو حياتهم شبه العادية على أقل تقدير".

واستدل المالكي على ذلك بـ"الجهود الإغاثية التي يقوم بها الهلال الأحمر القطري في السودان ولبنان إثر الأحداث المأساوية، سواء السيول في السودان أو انفجار مرفأ بيروت، التي لا تزال تستدعي حضور الهلال الأحمر القطري في عين المكان تعزيزاً للمشاريع الإغاثية في البلدين، وعلى رأسها تحسين الظروف الصحية خاصة بعد تزامن الكارثتين مع جائحة فيروس كورونا المستجد".

وحول الشراكات الاستراتيجية التي تجمع الهلال الأحمر القطري مع المؤسسات المحلية في دولة قطر أشاد المالكي بالشراكة مع صندوق قطر للتنمية في تنفيذ مشروع يعزز النظام الصحي في السودان عن طريق رفع كفاءة الموظفين وزيادة عدد مراكز العزل الصحي، بالإضافة إلى إنشاء مختبر للصحة العامة للحد من انتشار الأمراض الوبائية.

وأفاد المالكي أن استجابة الهلال الأحمر القطري خلال جائحة فيروس كورونا المستجد، كانت بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والعديد من الجهات الفاعلة في الدولة، سواء الحكومية أو غير الحكومية، كما أن الهلال وقع عدة اتفاقيات مع العديد من المؤسسات في قطر بهدف تعزيز التعاون المشترك في مجال العمل الإنساني والتصدي للفيروس.

أما بخصوص التعاون والشراكات مع المؤسسات الدولية، فيقول المالكي لـ"الخليج أونلاين"، إن مكانة الهلال الأحمر القطري، الذي يعتبر عضواً في الاتحاد الدولي للصليب الأحمر الذي يضم أكثر من 192 جمعية وطنية زميلة، "هو ما يسهل عملنا على الصعيد الإغاثي في دول العالم المختلفة".

ويؤكد المالكي أن العلاقات التي تربط الهلال الأحمر القطري بنظرائه في عدة دول، على غرار الهلال الأحمر التركي والهلال الأحمر السوداني، سهلت في أوقات مختلفة حركة الهلال الأحمر القطري أثناء الاستجابة لسيول السودان، حيث تم إدخال وتوزيع المساعدات الإغاثية المشتركة بين الهلال الأحمر القطري ونظيره التركي في ظروف جد ميسرة. 

في حين اعتبر المدير التنفيذي للهلال الأحمر القطري أن سرعة استجابتهم في تنفيذ برامجه ومشاريعه الإغاثية ضمن خططه الطارئة والمستمرة يعود إلى "الخبرة الواسعة في مجال إدارة الكوارث والأزمات، بفضل المراس المستمر والتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية ذات العلاقة، هذا بالإضافة إلى عامل التدريب الذي يخضع له المنتسبون إليه عن طريق تنظيم مخيم سنوي لإدارة الكوارث، بحيث يتم استعراض سيناريو لكارثة، والتدرب على التعامل معها تحت إشراف مدربين على مستوى جيد من الكفاءة والمهنية". 

مبادرات الدوحة التنموية.. مسارات واعدة 

وفي سياق متصل، يرى العديد من المتابعين لجهود الدوحة الدولية في المجالات الإنسانية والإغاثية أنها تحمل رسالة ذات دلالة أخلاقية مفادها أن التعاون المشترك في المجالات الصحية والأبحاث العلمية المرتبطة بتطوير اللقاح هو البوابة الوحيدة أمام العالم نحو الخروج من نفق أزمة كورونا المستجد (كوفيد- 19). 

وكانت دولة قطر سباقة في قضايا التنمية البشرية والمشاريع التنموية الموجهة إلى دول العالم النامية؛ وذلك بهدف تعزيز العون الإنمائي للدول النامية عن طريق مبادرات عملية ومشاريع ابتكارية تساهم في تحفيز قطاعات حيوية في البلدان ذات العلاقة.

ويأتي التعليم بوصفه أحد أهم ملفات التنمية حيث أخذت قطر على عاتقها إنشاء مؤسسة التعليم فوق الجميع في العام 2008، والتي تسعى إلى حماية ودعم الحق في الحصول على التعليم بالمناطق المهددة بالأزمات والصراعات والحروب وقد استطاعت هذه المؤسسة القيام بمشاريع كبرى في فلسطين والعراق والعديد من الدول الأخرى.

كما استضافت الدوحة العديد من المؤتمرات العالمية، واللقاءات العلمية، بحضور شخصيات سياسية دولية وازنة، ومتخصصين تربويين، وخبراء في التعليم.

بالتوازي مع التعليم وتوطينه في مناطق الصراع، سعت قطر أيضاً إلى ضمان ولوج الشباب إلى سوق العمل، من خلال دعم المشاريع الصغيرة عبر الدورات التدريبية، ودراسات الجدوى للمشاريع، وذلك برعاية من مؤسسة "صلتك" التي خصصت لها قطر رأسمال يقدر بـ 100 مليون دولار، والتي تهدف أساساً إلى امتصاص البطالة المتفاقمة بين الشباب في العالم العربي.

واستطاعت مؤسسة "صلتك" تنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع في بعض الدول العربية كاليمن والمغرب وسوريا؛ من خلال تحسين فرص ولوج الشباب لسوق العمل من خلال المشاريع الصغيرة والأفكار الابتكارية.

يذكر أن قطر، علاوة على جهودها الإنسانية والتنموية، فقد برهنت- طيلة الأربعين عاماً المنصرمة- على أنها شريك عالمي موثوق، حيث كان لها دور هام في تحقيق السلم والأمن الدوليين؛ من خلال مشاركتها الفعالة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كل من البوسنة، ولبنان، وإرتيريا، علاوة على جهودها الدبلوماسية التي ساهمت في حل العديد من النزاعات بين الأطراف المتصارعة في كل من: أفغانستان، ودارفور، واليمن، ولبنان، وفلسطين.

يضاف إلى ذلك دور الدوحة الرائد في مجال دعم المجتمع الدولي عبر تقديم المساعدات الإغاثية في ظل الأزمات الإنسانية الكبرى مثل كارثة تسونامي في إندونيسيا، وزلزال باكستان، وزلزال الصين وهاييتي، وجائحة كورونا الحالية.

مكة المكرمة