كيف دفعت العمالة الوافدة في الإمارات فاتورة "كورونا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A34oYv

يشكل الوافدون نحو 90% من العمالة في الإمارات

Linkedin
whatsapp
الخميس، 23-07-2020 الساعة 14:55
- ما هي أوضاع العمالة الوافدة في الإمارات؟

غالبية المنظمات الحقوقية تقول إن العمال يعيشون عبودية حديثة في الإمارات؛ إذ لا يحصلون على غالبية حقوقهم، ولا يملكون قوة قانونية تمكنهم من مواجهة القرارت التعسفية التي جرت بعد جائحة كورونا.

- ما أبرز الانتهاكات التي يواجهها العمال في الإمارات؟

تأخر الأجور، والتسريح المفاجئ، والإجبار على أخذ إجازة دون أجر، فضلاً عن عدم القدرة على مغادرة البلاد بسبب الديون.

- كيف تعاملت العمالة الوافدة مع هذه الانتهكات؟

يمكن القول إن العمال في الإمارات دون حقوق تذكر، لكن مئات منهم نظموا احتجاجات انتهت باعتقال وتسريح المئات.

وضعت جائحة كورونا العمال الوافدين في دولة الإمارات أمام أزمة غير مسبوقة ضاعفتها الإجراءات الحكومية التي أتت على غالبية حقوقهم ليجد كثيرون منهم أنفسهم عاطلين عن العمل، ومثقلين بالديون، وهم في انتظار صرف أجورهم.

وقد انعكست الأوضاع المالية الصعبة التي فرضتها الجائحة بشكل كبير على اقتصاد البلد الخليجي المعتمد في دخله بالأساس على مبيعات النفط والسياحة وحركة السفر، والتي تلقت كلها ضربة موجعة بسبب كورونا، وهو ما انعكس بدوره على العمالة الوافدة ذات الدخل المنخفص والتي وجدت نفسها ضحية خطط التقشف التي اعتمدتها الحكومة.

وتشكل العمالة الأجنبية جزءاً كبيراً من الطاقة الإنتاجية في الإمارات بمختلف القطاعات، لكنهم، بحسب منظمات حقوقية دولية، يواجهون انتهاكات في حقوقهم وعدم احترام لها، في حين تؤكد الدولة أنها تنظم عملهم وتحفظ لهم امتيازاتهم حسب قانون أقرّه المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي (البرلمان)، في يونيو 2017.

لكن منظمات حقوقية بينها منظمة العفو الدولية، تقول إن العمال واجهوا، خلال أزمة كورونا، انتهاكات تتعارض مع القانون الذي يلزم صاحب العمل بسداد نفقات استقدام وتشغيل العامل، وإصدار تأشيرات السفر وتكاليف إجراءات ما بعد الوصول مثل الاختبارات الطبية وإصدار تصريح الإقامة الخاص.

ومع تفشي الوباء، وما تبعه من تداعيات اقتصادية بدأت الشركات، وتحت غطاء حكومي، موجة تسريح واسعة للعمالة الوافدة التي أصبحت محاصرة بالمرض وتأخر الرواتب وعدم القدرة على تحمل نفقات السفر.

تسريح مشوب بالتمييز

واستغنت الشركات في الإمارات عن آلاف الوافدين، وخفّضت رواتب من تبقى منها، كما خفضت الشركات الكبرى التوظيف بأقصى وتيرة، وهو ما حدا بتحالف يضم منظمات حقوقية ونقابات عمالية بينها "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية"، وغيرهما لتوجيه انتقادات حادة لحكومة أبوظبي.

ونددت المنظمات أكثر من مرة بقرارات الإمارات التي تخول الشركات انتهاك حقوق العمال والموظفين وتجاهل المطالب الدولية بضرورة دعم ذوي الدخل المحدود، ومن ذلك صرف رواتبهم كاملة ومنحهم إجازة مدفوعة الأجر على إثر الجائحة.

كما انتقدت المنظمات بشدة قرارات وزارة الموارد البشرية والتوطين في الإمارات الذي يخول الشركات المتأثرة بفيروس كورونا إعادة تنظيم هيكل العمل عبر خطوات من بينها منح إجازة بدون أجر، وتخفيض الأجور مؤقتاً، وتخفيض الأجور بشكل دائم.

ووجه التحالف الحقوقي رسالة، في 10 أبريل، إلى وزير الموارد البشرية والتوطين الإماراتي ناصر بن ثاني الهاملي، قال فيها إن على الحكومة ضمان حصول العمال الوافدين على الحماية الكافية خلال جائحة كورونا.

وذكرت المنظمات أن هذه الإجراءات تنطبق فقط على الموظفين من "غير المواطنين"، وهو تمييز يجعل العمال المهاجرين (من جميع فئات الدخل) مستغلين تماماً، لافتة إلى أن نحو 89% من سكان الإمارات البالغ عددهم 9.7 ملايين نسمة هم من غير المواطنين.

تصفية واحتجاجات

وفي مايو الماضي، احتج مئات من عمّال شركة "سواعد" في المنطقة الصناعية بالعاصمة أبوظبي، للمطالبة بصرف رواتبهم التي كانت متوقفة منذ فبراير. وداهم الأمن الإماراتي المنطقة الصناعية، واعتقل عشرات العمال؛ ما أسفر عن مواجهات وأعمال شغب.

ونقلت تقارير صحفية عن بعض العمال أنه تم إشعار مجموعة منهم بضرورة مغادرة البلاد في أسرع وقت ممكن، وأن تذكرة الطيران سيتم خصمها من رواتبهم، وأبلغت البنوك جميع الموظفين بوجوب تسديد القروض التي عليهم قبل المغادرة، وإلا فسيُلاحَقون قضائياً.

وفي مايو، أعلنت القنصلية الهندية في الإمارات أنها تلقت أكثر من 200 ألف طلب مغادرة، مؤكدة أن معظمهم من العمالة الوافدة التي خسرت وظائفها من جرّاء إجراءات مواجهة كورونا، وأشارت القنصلية إلى أن الأرقام ترتفع بسرعة وعلى مدار الساعة.

وتعد الجالية الهندية من أكبر المجتمعات الوافدة المقيمة في الدولة، تليها الجالية الباكستانية، والبنغالية، ثم تأتي الجنسيات الآسيوية الأخرى، والأوروبية، والأفريقية.

ونص القرار الحكومي المتعلق بإعادة هيكلة الوظائف لمواجهة تداعيات الجائحة، على أن تجري هذه الأمور "بالاتفاق مع الموظفين الوافدين، غير أن قدرة هؤلاء الوافدين على التفاوض تكاد تكون معدومة في ظل نظام الكفالة، كما تقول المنظمات.

كما أن الإجراءات التي قررت الحكومة أو سمحت للمؤسسات الخاصة باتخاذها لا بد أن تجري تدريجياً، ومع ذلك لا يوجد أي ذكر لجدول زمني أو المدة التي يجب فيها محاولة كل إجراء (بدءاً من الإجازة مدفوعة الأجر وانتهاءً بإنهاء العقد) قبل الانتقال إلى الخطوة التالية، بحسب المنظمات.

ومن المفترض أن يتحمل صاحب العمل، في ظرف استثنائي كهذا، مسؤولية السكن والاستحقاقات الأخرى، باستثناء الأجور، التي يمكن التفاهم حولها، لكن ذلك لم يحدث في كثير من الأحيان، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، عن عشرات العمال في الإمارات.

لا حماية لأجور العمال

ولم تصدر حكومة الإمارات أي تعليمات بشأن حماية أجور العمال، رغم إقرار العمل من المنزل وحظر التجول، وهو ما وضعها في مواجهة انتقادات واسعة.

وحذرت منظمة (Migrant-Rights.org) من عدم شفافية الإمارات في إعلان حجم الإصابات الحقيقي بفيروس كورونا خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من الإصابات المسجلة في صفوف العمال من الهند لدى عودتهم إلى بلادهم.

وقالت الباحثة في "هيومن رايتس ووتش"، هبة زيادين، إن العمال الأجانب في الخليج عموماً وفي الإمارات خصوصاً يواجهون بالفعل موقفاً سيئاً بموجب نظام إدارة العمل الذي يمنح أصحاب العمل سلطات واسعة على العمال المهاجرين، ويؤدي إلى إساءة معاملتهم واستغلالهم.

وعزلت الحكومة جزءاً كبيراً من هذه العمالة في مخيمات، ما جعلهم أكثر عرضة للخطر؛ لكونهم عاشوا ظروفاً تجعل من التباعد الجسدي أمراً مستحيلاً، على عكس ما نادت وتنادي به منظمة الصحة العالمية منذ تفشي الوباء.

ترويج بعيد عن الواقع

وتروج دولة الإمارات بكثافة لنفسها إعلامياً على أنها قبلة العمال الوافدين وجنة الحصول على امتيازات وظيفية، لكن ذلك يعتبره حقوقيون تغطية على واقع مغاير تماماً يعيشه العمال الأجانب لا سيما من جنسيات آسيوية.

وتصادر الشركات في الإمارات جوازات سفر العمال لمنعهم من العودة إلى بلدانهم دون إذنها، فيما يجبر العمال على العمل ساعات طويلة ولم يحصلوا على تعويض إضافي.

وتصنف المنظمات الإمارات بشكل سلبي في مؤشرات حقوق العمال، حيث يتعرض نظام الكفالة لانتقادات قاسية من المنظمات الحقوقية التي تصفه بأنه شكل من أشكال "العبودية الحديثة".

وقد رفضت السلطات الإماراتية اقتراحات إضافية لحقوق الإنسان قدمتها الأمم المتحدة هذا العام كجزء من المراجعة الدورية الشاملة، بالإضافة إلى عدد من الاقتراحات التي تخص معاملة العمال الأجانب على وجه خاص؛ مثل رفض توصيات السماح للعمال الأجانب في إنشاء نقابات عمالية.

وتؤكد منظمة العفو الدولية أن عمال المنازل في الإمارات، ومعظمهم نساء من آسيا وأفريقيا، "مستعبدون"، وهم دون حماية قانونية، ومعرضون للاستغلال ولانتهاكات جسيمة، ومن ذلك العمل القسري والاتجار بالبشر.

وسبق أن رصدت وزارة الخارجية الأمريكية انتهاكات فظيعة بحق العمال في الإمارات؛ منها حجب الأجور، ومصادرة جوازات السفر، والإيواء في ظروف غاية في السوء، والترحيل في حال الاحتجاج.

وخلال أزمة فيروس كورونا المتواصلة، اتخذت الإمارات عدداً من الخطوات تجاه العمالة الوافدة؛ أبرزها إعلان إجراءات تمكين العمالة الوافدة من مغادرة الدولة والعودة إلى البلد الأم بعد حصولهم على "إجازة مبكرة".

وعملت وزارة الموارد البشرية والتوطين الإماراتية على التزام جميع المنشآت التي تتوافق مع العامل الأجنبي الذي على رأس عمله بمغادرة البلاد باتباع 6 إجراءات؛ من بينها "حجز تذكرة سفر العامل (ذهاب وعودة) وتسليمها له".

مكة المكرمة