كورونا يعيد ازدهار المطبخ بالخليج.. الكل يطهو حتى الرجال والأطفال

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3EEBvp

الحجر أظهر مواهب الرجال في الطبخ بالخليج

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 20-04-2020 الساعة 20:52

أعاد تفشي فيروس كورونا العديد من الطقوس التي كانت قليلة الحضور في السنوات الأخيرة؛ بسبب طول الوقت الفارغ في الحجر المنزلي للكثير من الناس، وكان على رأسها الطبخ المنزلي بشكل يومي.

فقد تأثرت أعداد كبيرة من المطاعم والمقاهي بالتدابير الاحترازية التي سنتها السلطات في دول الخليج، سواء بالإغلاق أو بمنع استقبال الزبائن أو بطول ساعات حظر التجول، ما قلل من أعداد الطلبات المنزلية، بالإضافة لتجنبها من قبل الكثيرين خوفاً من مخاطر الإصابة.

وساهم تجمع العائلة كاملة على السفرة يومياً في ازدهار الطبخ المنزلي في عدد من الدول الخليجية التي كان لطلبات "الدليفري" مساحة واسعة في حياتها.

انتصار الطبخ المنزلي

ويعرف عن منطقة الخليج العربي انتشار فروع لكل أنواع المطاعم الغربية والعربية والآسيوية، فضلاً عن المحلية، التي تقدم كل أنواع الأطباق وخصوصاً ما يُعرف بـ"الفاست فود" (الوجبات السريعة)، والتي يفضلها الأطفال والمراهقون وكذلك فئة الشباب على الطبخ المنزلي الذي تعده الأمهات.

وذكر "المركز العربي للتغذية"، في دراسة سابقة له، أن استهلاك "الوجبات السريعة" في دول الخليج، وخصوصاً في الكويت، كان مرتفعاً بنسب تصل إلى 50%، وكذلك الحال في بقية دول مجلس التعاون.

تفشي الفيروس أعاد للمطبخ حضوره اليومي في المنزل، وتجمعت العائلة حول طبق مصنوع بكامله في البيت.

وفي إطار ذلك ذكرت صحيفة "القبس" الكويتية، نقلاً عن "أم محمد"، أنها عادت إلى متعة الطهي الذي كادت تنساه، وهي الآن تقضي وقتاً في المطبخ لتحضير الطعام لعائلتها لأن الخروج من المنزل إلى المطاعم بات من الأمور الواجب تجنبها، كما أن الطعام الجاهز للتوصيل قد يكون غير مأمون الجانب.

وقالت ربة المنزل الكويتية: "كنا سابقاً نطلب ولا نسأل كثيراً عن النظافة وكيفية إعداد الطعام الدليفري، أما الآن فلدينا وساوس بسبب كورونا قد لا تكون صحيحة، لكننا نؤثر السلامة المتعلقة بتخفيف الطلبات وزيادة إعداد الطعام في المنزل".

من جانبها قالت أم "إبراهيم": "أجبرتنا الظروف الحالية على الوجود في المنزل، فمعظم العائلة مجتمعة، والأولاد بلا مدارس، والأعمال خفيفة.. وهذا فرض علينا أجواء عائلية تكتمل متعتها بالطعام.. ويا حبذا لو كان محضراً في المنزل، والكل ينتظر ويسأل عنه ويستعجله، فنجتمع حول المائدة ويطول الحديث.. لا بل يتركز ذلك الحديث على طعم الأكل ونكهته لأننا كدنا ننسى ذلك بفعل استسهال التوصيل.

وقال المستشار الأسري الدكتور فيصل محمد العجمي، في تغريدة له على "تويتر": "إن فيروس كورونا علم الكثيرين الطبخ والقراءة، وأهم شي القعدة العائلية المطولة واكتشاف شخصيات الأسرة".

كما أن النساء الخليجيات يبتكرن الوصفات والطبخات اليومية لتقديمها لأسرهن، وخصوصاً وجبة الغداء، والتي يكون لها حضورها المميز لما تحمله من مذاق خاص.

ولم يقتصر انتصار المطبخ المنزلي على وجبات المطاعم في ظل كورونا على الطبخ فقط، بل تعداه إلى صناعة الحلويات التقليدية والعالمية، بالإضافة لصناعة العصائر و"الكوكتيلات" الطازجة.

صفحة "إجازة" على موقع "فيسبوك"، التي تهتم عادة بالسفر والسياحة داخل وخارج السعودية، نصحت متابعيها بقضاء إجازة مميزة داخل بيوتهم في ظل كورونا، وبالمطبخ بشكل خاص.

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي بمئات الصور والمناشير عن آخر الطبخات التي ينفذها سكان العالم عموماً، والخليجيون خصوصاً بسبب تفشي فيروس كورونا.

انتصار واعتماد على النفس

وكان من اللافت في ظل الحجر المنزلي دخول الكثير من الرجال إلى المطابخ ليقوموا بتحضير الطعام، وهذا ما أظهر مهارات لم تكن معروفة لديهم.

وكان دخول بعض الرجال إلى مطابخ المنزل بنية الطبخ ربما للمرة الأولى للكثيرين الذين لم يكن لديهم الوقت بسبب أشغال الحياة التي خلصهم منها الفيروس، أو لعدم معرفتهم بإمكانياتهم في المكان المجهول بالنسبة لأكثرهم.

الشيف إياد العيسى قال في تصريح لـ "الخليج أونلاين": إن "حالة الحجر المفروضة في العديد من دول العالم جعلت العائلة بكل أفرادها تبحث عن طرق مختلفة لقضاء أوقات مفيدة، والتي من بينها ممارسة فن الطبخ، لا سيما أن الحجر تصادف مع حلول شهر رمضان المبارك".

وأضاف: إن "العائلات أصبحت تتنافس بين أفرادها، وبين العائلات الصديقة والأقرباء، بالقدرة عن الطبخ أو إنجاز أجمل وأفضل طبق حلوى وإرسالها عبر منصات التواصل الاجتماعي"، مشيراً إلى أن "وصفات الأطعمة غالباً ما تؤخذ من مواقع الإنترنت وصفحات اليوتيوب لمن لا يتقن فنون إعداد الطعام، أو من يبحث عن تجربة أطعمة من مطابخ عدة خليجية أو عربية أو حتى عالمية".

ولفت العيسى النظر إلى أن "خشية الناس من طلب الطعام الجاهز من المطعم بسبب تفشي وباء كورونا، في ظل الدعوات الرسمية للحد من الحركة والحيطة اللازمة للحد من وصول هذا الفيروس إلى العائلة؛ جعلت البديل هو تجربة جميع الأطباق التي كانت تخطر في بالهم والتي أصبحوا يتصفحونها عبر الإنترنت".

و‏أشار إلى أن "العمل في المطبخ رسخ في العائلة العمل الجماعي والانضباط والمسؤولية في الاعتماد على النفس، كما كشف عن مواهب كثيرة".

وصار المطبخ حقل منافسة بين الأزواج في بعض دول الخليج من أجل الخروج بأفضل طبق لوجبة الغداء، وليتم بعد ذلك استطلاع آراء أهل المنزل حول من يجيد الطبخ أكثر، الأم أم الأب.

وقد قال أحد المغردين السعوديين على موقع "تويتر": "فعاليات المنزل صار متسعاً أن أكرس متعتي بقراءة الكتب، ولا أخفيكم لهواية الطبخ التي تعلمتها بالغربة، بالإضافة لحب الكتب والقراءة بدأت تنمو، جميل أن تجعل فراغك مليئاً بالفعاليات مع العائلة وبتكريس ما تحبه، هذي من الطبخات اللي أجدتها هذا الطبق صينية دجاج بالخضار".

وبات ذات المغرد ينشر بين الحين والآخر وصفة ينفذها ويدعو المتابعين لتجربتها وتعلم الطريقة التي يجهزها بها.

أما "أبو صالح" الشيف السعودي فقد أنشأ وسماً بعنوان "الطبخ مع أبو صالح"، الذي ينشر به بشكل يومي طرق إعداد الطبخات التي يغلب عليها الإطار التقليدي نوعاً ما.

ونشر أحد المتابعين مقطعاً مصوراً من داخل بيته في قطر قائلاً: "جدول الطبخ في البيت تجربة جميلة مع العيال وعقب الذباح وحمام لفو والسمن والصفارة والطليان بوشهر ونص افترينا على الستيكات"، داعياً السكان للبقاء في بيوتهم.

كما انتشرت نكات وسخرية من عدم إجادة بعض الرجال لفنون الطبخ التي يراها البعض معقدة وليست بهذه السهولة التي تنتشر على مواقع التواصل.

ترغيب الأطفال

كما اعتبر البعض الحجر المنزلي فرصة للأمهات والآباء لتعليم أبنائهم وجبات الطبخ المنزلي البسيطة لترغيبهم به، خصوصاً من يعتاد منهم على الوجبات السريعة ويفضلها على حساب مأكولات البيت.

وقال الشيف الكويتي محمد الصحاف إنه يمكن استخراج "الطاقة من الأطفال واستغلال وقت فراغهم في تدريبهم على الطهي، حيث ينصح باستخدام العجين لما فيه من متعة ومجهودين بدني وذهني، فهو يتطلب التركيز والقوة في آن واحد"، لافتاً إلى إمكانية تعليم الأطفال كيفية عمل وصفة باستخدام خلط المواد بالميزان وجمع الأوزان، ثم العجن اليدوي.

وأضاف الشيف في مقابلة مع "القبس" المحلية: "أما بالنسبة للأطعمة والحشوات فمن الممكن اختيار الخضار الطازجة والأطعمة المفيدة لهم لتشجيعهم حتى يعتادوا على تناولها بشكل يومي، وهي فرصة مثالية لتصحيح بعض العادات السيئة لدى الأطفال في تناول الطعام".

ونصح "الصحاف" الآباء بتناول الأطعمة التي يعدها أبناؤهم لإعطائهم دافعاً للاستمرار، فمن الممكن أن تتحول الهواية إلى مشروع يفيدهم في المستقبل، أو الطبخ وقت الدراسة الجامعية، خاصة خارج البلد بالغربة.

مكة المكرمة