عمليات التجميل في الخليج.. هوس متزايد وتحذيرات من "فوضى انتشارها"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X83rYn

انتشرت العمليات في الخليج بشكل مفرط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-02-2020 الساعة 17:15

يقبل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي بشكل متزايد على عمليات التجميل، إذ لم يعد يقتصر الأمر على الإناث فحسب، في ظل إقبال متزايد من الذكور في بعض تلك الدول.

وتظهر الأرقام والإحصائيات التي يكشف عنها بين الفترة والأخرى أرقاماً متصاعدة لعمليات التجميل وللخاضعين لها في الدول الخليجية، وسط تحذيرات من خبراء من "فوضى انتشارها"، ونتائج "لا تُحمد عقباها"، خاصة في وقت تتحدث فيه تقارير عن تحول تلك العمليات إلى تجارة رائجة على حساب النتائج.

وتختلف دوافع الخليجيين وراء الانجرار خلف عمليات التجميل؛ حيث يهدف البعض لمعالجة بعض العاهات والمشاكل الجسدية، أو الإنقاص من الوزن والحد من تداعيات التقدم في السن، في حين يقلد البعض الآخر المشاهير والحصول على شكل مثالي وجميل، وغيرها من الأسباب.

ونظراً لأنها باتت ظاهرة تستضيف دول خليجية سنوياً مؤتمرات وفعاليات ولقاءات خاصة بجراحة التجميل والترميم؛ لمناقشة آخر ما توصل إليه عالم جراحة التجميل والحروق والترميم، وكيفية الاستفادة منه، والعمل على الحد من مضاعفات ومخاطر قد تحدث لأسباب مختلفة.

مؤتمرات في الخليج

وفي هذا الإطار تستضيف الكويت فعاليات مؤتمر الخليج الدولي الثالث لجراحة التجميل والترميم والطب التجميلي 2020، وذلك يومي 20 و21 فبراير الجاري.

وقال رئيس قسم جراحة الحروق والتجميل والترميم في مركز البابطين للحروق والتجميل التابع لوزارة الصحة في الكويت، الدكتور قتيبة الكندري، لوكالة الأنباء الكويتية "كونا": إن "المؤتمر يستهدف الاطلاع على آخر تطورات جراحة الحروق والتجميل والترميم والتعامل مع المضاعفات الجراحية التي قد تحدث".

وأضاف الكندري أن أهمية المؤتمر، الذي يشهد حضور 300 مشارك من 25 دولة، تكمن في تبادل المعلومات والثقافات والخبرات بين المختصين الكويتيين ونظرائهم حول العالم.

مؤتمر في الكويت

أرقام خليجية مرعبة

وفي إشارة إلى الإقبال الكبير على عمليات التجميل، تؤكد الجمعية الدولية للجراحة التجميلية، وهي منظمة معنية بتثقيف المرضى وسلامتهم، أن أكثر من 8.5 مليون شخص حول العالم أقبلوا اعلى حقن الفيلر والبوتكس في عام 2016.

وبحسب الجمعية ذاتها، فقد شهدت الإمارات إجراء نحو 3.18 ملايين رجل وإمرأة لعمليات حقن "فيلر وبوتكس" خلال عام 2011، مؤكدة أن تلك العمليات تتصدر قائمة الإجراءات التجميلية التي تجري في البلاد بنسبة 70%.

ووفقاً لإحصاءات غير رسمية، أنفق على التجميل، بما يشمله من إجراءات وجراحات ومستحضرات، في الإمارات أكثر من 5 مليارات دولار خلال 2018، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

عمليات تجميل

كما كشف مؤتمر الشرق الأوسط الدولي الرابع للأمراض الجلدية وطب التجميل "ميدام 2019"، في سبتمبر 2019، أن الإنفاق على عمليات التجميل في الإمارات يتزايد بنسبة تتراوح بين 15% إلى 17% سنوياً.

وقال رئيس المؤتمر، الدكتور خالد بن سالم النعيمي، استشاري الأمراض الجلدية والتجميل، إن الخدمات التجميلية تنقسم إلى قسمين؛ الأول: عمليات تجميلية جراحية مثل شد البطن والعمليات الأخرى، وهي النسبة الأقل، فيما تتصدر الإجراءات غير الجراحية مثل "البوتكس، والفيلر، وخيوط شد الوجه، والتقشير الكيميائي" قائمة الإجراءات التجميلية بنسبة تصل إلى 70%، وهي تزداد بنسبة أكبر وأسرع بكثير من الإجراءات الجراحية.

السعودية في القمة

وجاءت السعودية في مقدمة الدول العربية من حيث الإقبال على إجراء جراحات التجميل، بحسب ما كشفته إحصائية للجمعية الدولية للجراحة التجميلية، أظهرت أن 95 ألف جراحة تجميل جرت في المملكة خلال عام 2016.

وتفوقت المرأة على الرجال بـ70% من إجمالي العمليات.

وبلغ سوق التجميل الطبي في المملكة عام 2016 أكثر من 5 مليارات ریال سعودي (1.25 مليار دولار)، بحسب صحيفة عكاظ المحلية، فيما قالت إن فئة الشباب ما بين 19 و30 عاماً هي "الأكثر إقبالاً".

وتعتبر المرأة السعودية الأكثر إنفاقاً على مستحضرات التجميل بين دول الخليج؛ إذ قدرت مؤسسة "يورومونيتور" الدولية حجم إنفاق السعوديات على كافة أنواع مستحضرات التجميل بـ1.5 مليار دولار سنوياً.

أما الكويت فهي من أكثر الدول العربية التي يُقبل فيها الرجال على عمليات التجميل بنحو 30% من مجموع جراحات التجميل في هذا البلد.

عمليات تجميل

الفيلر والبوتكس؟

"الفيلر"، بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، مادة تستخلص من مواد طبيعية ذات أصل حيواني كالأبقار والديكة، وبعضها من مواد كيميائية مستخلصة من أسطح البكتيريا، وأخرى من الدهون الذاتية من جسم الشخص نفسه.

وتحقن تحت الجلد لتعبئة الفراغات بهدف تكبير حجم منطقة معينة أو إخفاء التجاعيد الناتجة عن التقدم في العمر.

أما البوتكس أو "مادة البولتينيوم السامة" فتستخلص من أحد أنواع البكتيريا، وتعمل على إرخاء أو إحداث شلل في العضلات المسؤولة عن ظهور الخطوط التعبيرية المرتبطة بالضحك أو العبوس مثلاً.

ويتعامل "الفيلر" مع التجاعيد "الكامنة" الناتجة عن جفاف البشرة مثلاً، أما البوتكس فيتعامل مع التجاعيد التعبيرية والمرتبطة بالحركة.

وهو أيضا "كالفيلر" مادة مؤقتة يزول تأثيرها مع الوقت.

أما البلازما فهي واحدة من مكونات دم الإنسان تحقن تحت الجلد وتحتوي على الفيتامينات والمعادن، وتعمل على تحفيز البشرة وما تحتها لإنتاج الكولاجين لاستعادة نضارة البشرة.

مخاطر حقيقية

ومع التزايد الكبير في الإقبال على عمليات التجميل لا يخلو الأمر من مخاطر حقيقية، خاصة الإغراءات التي تقدمها بعض المراكز والإعلانات التجارية والترويجية لإجراء أنواع معينة من جراحات التجميل التكميلية.

كما أنه في ظل المبالغ المالية الكبيرة التي يطلبها الأطباء المتخصصون بعمليات التجميل، أصبح التوجه لغير المتخصصين "كصاحبات الشنطة" -كما يُعرفن في الإمارات ودول خليجية وغيرها- خياراً مفضلاً للكثيرين باعتباره خياراً أرخص وأكثر خصوصية؛ إذ لا حاجة للذهاب إلى الطبيب ولا البقاء في المستشفى ولا "لإخبار أي شخص حتى المقربين".

لكن في المقابل ينطوي هذا الخيار على مزيد من المخاطر، خاصة لدى المراهقين الذين لم يكتمل نمو عظامهم ولا الأنسجة الرخوية بين الجلد لديهم، لذلك فإن التدخل التجميلي المبكر قد "لا يكون في صالحهم"، بحسب خبراء متخصصين بعمليات التجميل.

عمليات تجميل

كما أن المضاعفات الصحية المرتبطة باستعمال مستحضرات التجميل غالباً ما تنعكس على الجلد؛ نتيجة امتصاصه للمواد الكيميائية التي تدخل في تركيبة هذه المستحضرات، ما يجعله مع مرور الوقت يفقد نضارته الطبيعية وتبدأ التجاعيد في الظهور، وهو ما يدفع البعض إلى زيادة كمية المساحيق لإخفاء تلك العيوب، وهذا بدوره يعرّض البشرة أكثر لأمراض الحساسية والطفح الجلدي الذي قد يتطور إلى السرطان.

أما التدخلات الجراحية فأخطارها متعددة، وترتبط أولاً بأخطار أي عملية جراحية نتيجة استعمال التخدير الكلي أو الموضعي، حسب نوع العملية، واحتمال حصول نوبات قلبية نتيجة ارتفاع الضغط الدموي، خصوصاً أثناء عمليات شفط الدهون بسبب السمنة المفرطة التي يعاني منها المقدمون على هذا النوع من التدخلات الجراحية. بالإضافة إلى الألم الذي يصاحب عمليات حقن "البوتكس" و"الفيلر" وغيرها، والاضطرار في حالات كثيرة لتكرار العملية.

وفضلاً عن كل هذا فإن الآثار النفسية المدمرة التي يخلّفها عدم الحصول على الشكل المرغوب فيه في نهاية المطاف، أو ظهور بعض آثار الجراحة، والتي قد تتطور إلى تشوهات مؤقتة أو دائمة، مما يُدخل البعض في موجات غضب هستيرية أو اكتئاب يصعب الخروج منه.

مكة المكرمة