عقوبات مغلظة بانتظاره.. هل يكون مصير وسيم يوسف خلف القضبان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x8AzRZ

الداعية المثير للجدل عرف بمواقفه شديدة التأييد لحكام الإمارات

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 02-03-2020 الساعة 21:30

لم يكن الداعية الإماراتي ذو الأصول الأردنية، وسيم يوسف، يعلم أن حملاته الإعلامية التي قادها خلال ظهوره في القنوات الإماراتية ضد خصوم أبناء زايد، وخاصة قطر، وخطبه النارية في مسجد زايد الكبير بالعاصمة أبوظبي، ستقوده إلى المحاكمة وربما إلى السجن لسنوات طويلة.

وينتظر "يوسف"، المثير للجدل، جملة من التهم التي رفعها مجموعة من المحامين الإماراتيين ضده؛ أبرزها نشر معلومات على شبكة المعلومات للترويج وتحبيذ برامج وأفكار من شأنها إثارة الفتنة والكراهية والعنصرية، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، والإخلال بالنظام العام.

وأكد محامون إماراتيون لوسائل الإعلام المحلية الرسمية أنه تم تحديد يوم الثلاثاء الموافق 3 مارس المقبل موعداً للنظر في أولى جلسات محاكمة الداعية وسيم يوسف، بتهم تتعلق بإثارة الفتنة والكراهية، والإضرار بالوحدة الوطنية.

وقالت إماراتية تدعى "موزه بنت طوارة"، عبر حسابها في "تويتر"، إن يوم الثلاثاء سيشهد "محاكمة وسيم بالقضية رقم 37 بتهمة إثارة الفتنة... وغداً كذلك سيصادف النطق بالحكم للمجموعة الأولى في قضايا وسيم يوسف والتي أنا من ضمنها".

ووفقاً لما وجده "الخليج أونلاين" في قانون العقوبات الإماراتي لسنة 1987 بطبعته السادسة لعام 2018، فإن السجن لمدة لا تقل على 10 سنوات وغرامات مالية باهظة سيعاقب بها الداعية وسيم يوسف في حال إثبات التهم الموجهة إليه.

ويعاقب قانون العقوبات الإماراتي على الجريمة طبقاً للقانون النافذ وقت ارتكابها والعبرة في تحديده بالوقت الذي تمت فيه أفعال تنفيذها دون النظر إلى وقت تحقيق نتيجتها.

ويسري قانون العقوبات على كل مواطن إماراتي ومن اكتسب جنسية الدولة بعد ارتكاب الفعل.

وتعاقب المادة (197) مكرر (2) من قانون العقوبات الإماراتي بالسجن المؤقت لكل من استعمل أي وسيلة من وسائل الاتصال، أو وسائل تقنية المعلومات، أو أي وسيلة أخرى، في نشر معلومات أو أخبار أو التحريض على أفعال من شأنها تعريض أمن الدولة للخطر أو المساس بالنظام العام، وهي تهمة موجهة للداعية المثير للجدل.

وتعد تهمة إثارة الفتنة والكراهية من أقوى ما قد يواجه يوسف؛ إذ يعاقب القانون الإماراتي على مرتكبها بالسجن مدة لا تقل عن 10 سنوات لكل من استغل الدين في الترويج بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار من شأنها إثارة الفتنة أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي.

كما تنص المادة (201) من قانون العقوبات الإماراتي على معاقبة كل من أتى بفتوى من شأنها الإخلال بالنظام العام أو تعريض حياة إنسان أو سلامة أمنه بالسجن مدة لا تقل عن سنة وبغرامة مالية.

كما يعاقب القانون بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بالغرامة التي لا تتجاوز خمسة آلاف درهم (1361 دولاراً أمريكياً) إذ وقع القذف أو السب بطريقة الهاتف، أو في مواجهة المجني عليه وبحضور غيره.

وبعد تقديم المحامين الإماراتيين بلاغاً بتهمة إثارة خطاب الكراهية على "تويتر"، أمرت النيابة العامة في أبوظبي بإحالة البلاغ إلى المحكمة الابتدائية وفق القيد والوصف، تمهيداً لمحاكمة الداعية يوسف، بحسب ما نشرته وسائل إعلام إماراتية.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي وجه سعد الأمير كلامه مباشرة للداعية في تغريدة له، قائلاً": "انتهى دورك، اعلم أنك كنت عبد الدراهم، وهذا عقاب الله لك".

من جانبها أكدت زينب الفقير التهم المنسوبة لوسيم يوسف، وقالت: "لم يخطئ البيان لأنك فعلاً أنت تروج لخطاب الكراهية، وبعيد كل البعد عن نشر قيم التسامح والمحبة".

وكتب الناشط كمال أبو زهري في السياق ذاته: "حتى لو كان الخبر كاذباً.. أنت خير من صدّر ويصدر خطاب الكراهية بين المسلمين".

 

إقصاء بعد احتضان

وقبل التوجه لمحاكمة يوسف تعرض الداعية المثير للجدل لحملة إقصاء كبيرة في الإمارات، إذ أعفي من إمامة وخطابة مسجد زايد الكبير بالعاصمة أبوظبي، بعد أيام قليلة من حديث حول خلافات ومشاكل وقضايا بينه وبين إماراتيين.

وأعلن مركز جامع الشيخ زايد الكبير بالإمارات أن وسيم يوسف "لم يعد خطيباً وإماماً لجامع زايد الكبير"، حيث بدت الصياغة التي أعلنتها إدارة جامع زايد الكبير لافتة؛ إذ ذكر من دون أي لقب، على غرار "الشيخ" أو "الدكتور"، كما يُعرّف نفسه "يوسف" على حساباته المختلفة بمنصات التواصل الاجتماعي.

وجاءت تلك الدعوى القضائية ضد يوسف بعد قيامه بمحاكمة عدد من الإماراتيين في 19 قضية بتهم السب والقذف.

 

إثارة الجدل

ووسيم يوسف شخصية مثيرة للجدل، قدّمه الإعلام الإماراتي لمحاكاة النمط الجديد من "الدعاة النجوم" الذين احتلوا الشاشات في العقد الماضي، وحققوا نجومية كبيرة من خلال استخدام مساحات بالقنوات الفضائية.

وأبرز ما أثاره يوسف هو تشكيكه ببعض الأحاديث الواردة في صحيح البخاري، قائلاً: "أتكلم بإعادة النظر في بعض الأحاديث التي وردت في البخاري لأنها تسيء، ومن باب سعة الإسلام.."، الأمر الذي أثار ردوداً عديدة.

وكان من أبرز من هاجمه الداعية السعودي عائض القرني، الذي قال: "الإمام البُخاري درس علم الحديث 50 عاماً، وسافر وارتحل وسهر وجاهد وجالد وصبر وواصل حتى إنه يشك في الحرف الواحد فيتوقف فيه، ثم يأتي أناس بلا علم ولا تقوى ولا زهد فيتهمون البخاري بالكذب: (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلّا كذباً)".

وسبق أن وصف الداعية الإماراتي مسلمي الأويغور الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة وفق إفادة الأمم المتحدة، بـ"المتطرفين".

وهاجم "يوسف"، المعروف بمواقفه المؤيدة لسياسات ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، مسلمي الأويغور، في تغريدة عبر حسابه في موقع "تويتر"، متهماً بعض الدعاة بـ"التحريض على الصين".

ونشر يوسف مقطع فيديو نقله عن شبكة التلفزيون الصيني "CCTV"، يظهر ما قال إنه "عمليات للمتطرفين ضد الصين"، متسائلاً: "لماذا لم ينكر أحد ما يفعله المتطرفون هناك؟".

وأضاف وسيم في تغريدة أخرى أن هؤلاء "المشايخ" قد شحنوا الشباب لأفغانستان وباكستان والشيشان وسوريا والعراق، متهماً إياهم بأن "طعامهم وشرابهم الدم".

كما أشعل الداعية الإماراتي الجدل مجدداً على وسائل التواصل الاجتماعي؛ بعد تغريدات يروج فيها بناء يجمع الديانات السماوية الثلاث من المتوقع افتتاحه في العاصمة أبوظبي، عام 2022.

وبدا الداعية يوسف محاولاً إضفاء الشرعية الدينية على البناء الجديد بقوله: "البيت الإبراهيمي بيتٌ مكون من ثلاثة أقسام يجمع الإخوة من صلب آدم، ويحوي على معبد لليهود وكنيسة للمسيحيين، ومسجد للمسلمين".

وحاول يوسف الترويج للإمارات من خلال قوله: إن "أبوظبي تُجسد التعايش والتسامح في الإمارات، أبوظبي جعلت من التسامح والتعايش حقيقة عملية وطبقتها على أرضها، بيت سيزعج أهل الظلام ومن معهم".

وأضاف: "أبوظبي مقبرة لأفكار الظلاميين والمتطرفين من جميع الملل، البيت الإبراهيمي هو صوت الله الذي يعلو لكل الأديان في سماء أبوظبي"، مشيراً إلى أن "رسالة البيت الإبراهيمي أن الله للجميع ولو اختلفت الطرق".

كما سبق أن طُرد الداعية المثير للجدل من السعودية؛ بعد إلغاء استضافته في برنامج "الليوان مع المديفر" على قناة "روتانا" السعودية، خلال شهر رمضان المبارك الماضي، وسط حديث الشارع السعودي، الذي اعتبر إلغاء حلقة البرنامج انتصاراً لكتاب "صحيح البخاري" الذي هاجمه في وقت سابق، ورداً على إساءته إلى علماء ودعاة سعوديين.

مكة المكرمة