عادات يفقدها الخليجيون في رمضان 2020 بسبب "كورونا"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZVr2J

تتسابق العائلات الخليجية على إعداد الأكلات التراثية الشعبية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 24-04-2020 الساعة 13:20

تتقارب عادات وتقاليد دول الخليج في شهر رمضان المبارك، اجتماعياً ودينياً وفي التراث، مستمدة ذلك من هوية الشعوب وتراثها الحضاري والثقافي المتجذر في أعماق أبنائها.

ويجتمع سكان دول الخليج على عادات الألفة والمحبة والتزاور، ونبذ الخلافات، قبل قدوم الشهر الكريم، والتقارب في تقاليد تهيئة المنازل والدواوين لاستقبال الضيوف على موائد الإفطار، وأيضاً لقضاء الأماسي الرمضانية.

لكن يبدو أن فيروس كورونا الذي أصاب معظم دول العالم ولم تسلم منه دول الخليج، سيكون عائقاً أمام شعوب دول الخليج في رمضان 2020، للقيام بما اعتادت عليه خلال السنوات الماضية، خشية أن تكون تلك العادات سبباً في انتشار هذا المرض بين العائلات والأصدقاء، وتزامناً مع فرض حظر التجول في عدة دول خليجية.

عادات مشتركة

لا يختلف رمضان في طقوسه التي تقام في دول الخليج، من حيث العادات والتقاليد التي يمارسها المجتمع أو الممارسات التي تقوم بها الأسر بشكل منفرد، سواء داخل المنزل أو خارجه.

فهناك عادة تعرف باسم "القريش" أو "الشعبنة" وتقام قبل يوم من بدء شهر رمضان المبارك، حيث تعدّ الأطباق الرئيسية والمميزة والحلويات وكل أنواع العصائر، للذهاب بها إلى منزل كبير العائلة حيث تجتمع جميع الأسر احتفالاً وتعبيراً عن الخير الذي يجلبه رمضان.

ومن العادات المشهورة بدول الخليج "القرقيعان"، وتقام في أيام الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر من شهر رمضان، ويلبس الأطفال الصغار خلال هذه الأيام الملابس التقليدية ويطوفون على البيوت منشدين بأصوات عالية أغاني خاصة برمضان يدقون على أبواب المنازل لتفتح لهم ربة المنزل وتعطيهم الحلوى والمكسرات.

ق

وفي رمضان عادة "الغبقة"، وهي إحدى العادات العريقة لدول الخليج؛ حيث تتعازم الأسر الخليجية على موائد الطعام بعد صلاة التراويح، مرتدين الملابس التقليدية، وتتكون وجبات هذه الموائد من الأكلات الخليجية التقليدية، خصوصاً في العشر الأواخر من الشهر الكريم.

السعودية والحَرَمان

لشهر رمضان في السعودية جو روحاني وطابع مميز يختلف عن أي مكان آخر في العالم، خصوصاً لوجود الحرمين الشريفين (المسجد الحرام والمسجد النبوي)، اللذين قد يُحرم منهما السعوديون والمسلمون حول العالم في رمضان هذا العام، بسبب تفشي فيروس كورونا.

ث

ويبدأ الاستعداد لرمضان في السعودية في أواخر شهر شعبان، حيث يخصص يوم للاحتفال بقدوم رمضان يطلقون عليه اسم "شعبانية" أو "شعبنة"، ليجتمع فيه الأهل والأصدقاء والجيران، وتقدَّم جميع الأكلات الشعبية والحلويات، وتمتلئ الشوارع والأسواق بلافتات ولوحات الترحيب برمضان.

بالرغم من تطور علم الفلك، وسهولة رصد أيام الشهور الهجرية، فإن المجتمع السعودي ما زال يفضل الطريقة التقليدية لمعرفة بدء شهر رمضان، وهي طريقة تشويقية، تعتمد على رصد الهلال.

وبعض مناطق المملكة تستقبل رمضان بطرق غريبة، مثل منطقة عسير، التي يستقبل أهلها شهر رمضان بإشعال النيران الكثيفة في أسطح منازلهم وجبالهم، تعبيراً عن الفرح بهذه المناسبة الدينية.

ومن أهم العادات الرمضانية في المملكة زيارات العائلات والجيران بعد صلاة العشاء، وهناك تقاليد لدى بعض العائلات بتخصيص إفطار كل يوم من أيام رمضان في منزل أحد أفراد العائلة بشكل دوري، بادئين بمنزل أكبر أفرادها.

رمضان في قطر

لا يزال معظم القطريين يحرصون على إحياء تقاليد وعادات رمضانية ورثوها عن أجدادهم، تتجسد في ممارسات متنوعة، وتظهر في الحرص على إعداد مأكولات تقليدية محلية.

في قطر ارتبط اسم شهر رمضان المبارك باسم شهر "الغبقات"، وهي الوجبة الرئيسة التي تؤكل بعد صلاة التراويح، حيث تجتمع العائلة كل يوم في منزل أحدهم لتناولها، في تجمعات خاصة للنساء وأخرى للرجال، وهو ما لا يبدو أنه سيكون حاضراً هذا العام.

ث

وتشمل العادات المنتشرة في قطر تبادل المأكولات الرمضانية بين الجيران، والتي تتميز بغنى أطباقها التقليدية، وهي عادات موجودة أيضاً حتى في دول عربية.

وفي غرة رمضان تحرص العائلات على الاجتماع في "البيت العود"، وهو بيت الجد، تعزيزاً لصلة الرحم كسباً لأجر مضاعف في الشهر الفضيل، الذي تتعزز فيه الروابط الأسرية وتبرز أواصر العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة.

ومثل غيرهم من الخليجيين، لا تزال ليلة النصف من شهر رمضان، ترتبط باحتفالهم بما تسمى بـ"قرنقعوه"، حيث يرتدي الأطفال الملابس التقليدية، ويجوبون بعد صلاة العشاء الفرجان، قاصدين البيوت التي يكافئهم أصحابها بتقديم الحلوى والمكسرات، مرددين عبارات "قرنقعوه قرنقعوه.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. يا مكة يالمعمورة.. يام السلاسل والذهب يا نوره.. عطونا تحبة ميزان.. سلم لكم عزيزان.. يا بنية يالحبابة.. أبوك مشرع بابه.. باب الكرم ما صكه ولا حطله بوابة".

عادات رمضانية بالكويت

ويتميز الشعب الكويتي بعادات وتقاليد راسخة منذ زمن بعيد، فبعد يوم كامل من الصوم يجتمع الكويتيون بكثافة عند مدفع الإفطار الذي يقع قرب سوق المباركية التراثي في قلب العاصمة، وبعد إطلاق المدفع والأذان بالإفطار يبدأ الكويتيون فطورهم بالتمر مع اللبن.

و"الغبقة" الرمضانية سيحرم منها الكويتيون أيضاً بسبب كورونا، حيث كانت تقدم فيها أطباق الحلوى، و"الجريش"، و"الهريس"، و"اللقيمات"، كذلك ما زالت عادة "القرقيعان" أحد أبرز التقاليد المستمرة.

ويتميز رمضان بالديوانيات التي تجمع مجالس الكويتيين وتكون عامرة بالرواد وتقام فيها حفلات الإفطار الجماعي الذي يعمر بمناسف الأرز واللحم والسمك وهريس القمح والتشريب واللحم والمجبوس، وغيرها من الأكلات والحلويات.

ق

وتقام مآدب عارمة "موائد الرحمن" في كثير من المساجد للفقراء والمحتاجين، وهي منتشرة بشكل كبير في أرجاء البلاد، وفيها يقدَّم الطعام والشراب للصائمين بإشراف الوزارات والمؤسسات والشركات العامة والخاصة طوال الشهر الفضيل.

ولـ"أبو طبيلة" مكانة خاصة في هذا الشهر، وهو يسهر ليالي رمضان ويجوب الشوارع وهو يقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله" بغرض إيقاظ النائمين وحضهم على تناول طعام السحور، ولم يتضح حتى الآن إن كان سيستمر في ظل إجراءات كورونا.

الهبطات وقرنقشوه بعمان

أما في سلطنة عمان فمن العادات التي قد يحرمون منها في رمضان القادم الإفطار الجماعي في المساجد، وتجمع أفراد العائلة في بيت الأكبر سناً على المائدة مجتمعين في حلقة واحدة.

وغالباً ما يفطر الصائمون في السلطنة على التمر والماء واللبن، فرغم كل ما يصنع في المنزل من وجبات ومعجنات يبقى تناول (الأسودين) في الفطور أمراً ضرورياً، ويتجلى في ذلك ارتباط العماني بالنخلة وهي عادة يتوارثها الأبناء عن آبائهم وأجدادهم.

ومن العادات تبادل الجيران قبل الإفطار الأطباق بينهم، وهي عادة ما زال المجتمع العماني محافظاً عليها، تجسد مفاهيم التسامح والإخاء والألفة والمودة التي نشأ وكبر عليها أفراد المجتمع العماني قديماً وحديثاً.

وقد اعتادت بعض ولايات السلطنة على الاحتفال عندما ينتصف شهر رمضان المبارك، حيث يتجول الأطفال في الأحياء السكنية داخل الحارات والطرقات في احتفالية تسمى (قرنقشوه) المسماة بـ"القريقعان".

وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم تقام أسواق (الهبطات) وهي عبارة عن سوق مفتوحة لها موعد معين وثابت ومعروف لدى الأهالي في مختلف ولايات السلطنة، حيث تعرض جميع الاحتياجات اللازمة لعيد الفطر.

س

"المير" بالإمارات

من العادات الرمضانية التي ستفقد في الإمارات عادة مستمرة منذ عقود وتبدأ قبل رمضان بشراء وتجهيز "المير"، وهي عادة تقدم فيها الهدايا للأهالي والأصدقاء كنوع من صلة الرحم.

ل

تعد زيارة الأهل والأقارب بعد صلاة التراويح من أبرز ما يشتهر به الإماراتيون في رمضان، أما "المسحر" فهو أبرز ما يميز رمضان، يمر على البيوت، حاملاً طبلاً صغيراً يطرقه خمس طرقات وهو يردد: "قُم يا نايم قم.. قومك أخير من نومك".

وتنتشر المجالس المعروفة باسم "الميلس" أو "الديوانية"، خلال الشهر الكريم، ويجلس صاحب الدار في صدر مجلسه لاستقبال زائريه، وتبقى مشرعة حتى وقت السحور.

وفي الإمارات ما يسمى بالمهرجانات الرمضانية، وهي مهرجانات شرائية تنصب الخيام، ويأتي البائعون من الداخل والخارج، ويتوافد الناس من كّل مكان ليشاهدوا الجديد والغريب من البضائع والمنتجات.

مجالس البحرين

بحلول شهر رمضان من كل عام ، تتشح واجهات الأسواق بالبحرين بألوان زاهية وترتدي حللاً أنيقة تناسب أجواء هذه المناسبة الدينية، كما يحرص السكان بعد صلاة التراويح على زيارة أهاليهم وعائلاتهم لصلة الأرحام وتبادل الأحاديث الودية وتقوية الروابط الاجتماعية.

وفي ليلة نصف رمضان، أو ما يسمى "قرقاعون" ورقصة "الفريسة" الملازمة له، يحتفل البحرينيون بهذا الموعد، تيمناً بعادات ورثوها عن أجدادهم، إذ ينتشر الصبيان والبنات بملابسهم الشعبية الملونة في الشوارع فيطوفون البيوت، لكن ذلك قد يغيب هذا العام بسبب كورونا.

قر

ومن التقاليد العريقة التي لا تزال تقاوم عوادي الزمن "المسحر"، الذي يردد أناشيده ويضرب على طبل يحمله على كتفيه إيذاناً بدخول وقت السحور، وقد يكون حاضراً في رمضان باعتباره سلوكاً غير جماعي.

ومن أبرز السمات الاجتماعية تكثيف اللقاءات الاجتماعية خلال هذا الشهر الكريم أو ما يسمى بـ"المجالس"، حيث يحضر الأهالي لمثل هذه اللقاءات ممن لديه استفسار بشأن القضايا الدينية، مثل قضايا الزواج والطلاق والإرث وما شابهها.

مكة المكرمة