عادات عربية بطعم أفريقي.. ماذا تعرف عن بلد الـ"100 لهجة"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZYzve
تشاد.. شعب واحد وطقوس مختلفة

تشاد.. شعب واحد وطقوس مختلفة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-11-2019 الساعة 10:38

في واحدة من دول أفريقيا الشاسعة تغوص العادات وتختلط، تلك العادات النابعة من تمازج ثقافتي الشرق والغرب. ذلك ما يُشاهد في جمهورية تشاد، التي تعجّ بالكثير من الطقوس الغريبة.

 

- بلاد الـ 100 لهجة

جمهورية تشاد هي دولة أفريقية تقع جنوب ليبيا وغرب السودان، وشرق النيجر، ويحدّها من الجنوب الغربي كلّ من الكاميرون ونيجيريا، في حين تحدها جمهورية أفريقيا الوسطى من الجنوب. وهي خامس دولة في أفريقيا من حيث المساحة؛ إذ تشكّل مساحتها مليوناً و627 ألف كم مربع.

تتمدد على مساحاتها الشاسعة الكثير من الأعراق والقبائل، الذين يربو عددهم على 15 مليون نسمة، ويتكلمون أكثر من 100 لهجة محلية مختلفة، في حين تعتبر اللغتان الرسميتان للدولة هما الفرنسية والعربية.

يشكّل المسلمون 70% من نسبة سكان تشاد، الذين يبلغون 9 ملايين و758 ألف نسمة، والبقية مسيحيون وطوائف أخرى.

 

- العائلة التشادية

تمتاز العائلة التشادية بترابط قوي بين أبنائها في أغلب مناطق تشاد، وتتمتع بعض العائلات بالمركزية في اتخاذ القرارات، بحسب محمد علي، وهو طالب تشادي يدرس العلاقات الدولية.

علي الذي تحدث لـ "الخليج أونلاين"، أضاف بأن "تقاليد الزواج عادة ما تنبعث من رموز العائلة الكبيرة كالأب والأم والجدة"، مشيراً إلى أن رضى البنت وموافقتها "يؤخذ به إلى حدٍّ ما، لكنه ليس الأساسي".

2

وعن سن الزواج المناسب في تشاد يقول علي: "يبدأ للفتيات في سن الرابعة عشرة، وللشباب أكثر من ذلك بقليل"، معللاً ذلك بـ "العادات"، و"توفر المهر"، الذي "لا يقلّ عادة في تشاد عن 1000 دولار، ومعها عدد من جنيهات الذهب (الجنيه الذهبي في تشاد يساوي 8 غرامات ذهب)".

ولا يخلو المهر من "ملابس بطبيعة الحال وعطور"، وفقاً لعلي.

ويزيد بالقول: "تنتشر في الزواج عند بعض قبائل تشاد عادة الخطف، خاصة في الشمال التشادي"، موضحاً أن ذلك يجري من خلال خطف العروس بالتنسيق مع صديقة أو قريبة لها، ووضعها في خيمة الزوج لبضعة أيام قبل إتمام العرس.

 

- التحضيرات للعرس

تشهد تشاد حالة حضور للطقوس الشرقية العربية والأفريقية، التي تظهر جليةً في الأعراس واستقبال المواليد الجدد ومآتم العزاء.

بهذا الصدد يوضح علي أن جزءاً من المهر يُستقطع للملابس والعطور، ويُسلّم لأم العروس، مبيناً أن العطور في تشاد تُحضّر يدوياً من أخشاب معيّنة، في حين تجهّز البخور من أخشاب الصندل والدورت والخمرة.

1

(بخور وعطور صناعة يدوية في تشاد)

 

- "المُقُر".. طقس زواج تشادي

اتفقت العادات التشادية عند تحضير العروس للزفاف بعادة "تدخين المرأة"، أي جعل جسدها يتشبّع بالبخور والعطور التشادية الخاصة، في طقس يُسمّى "المُقُر".

ويوضح محمد علي أنه "لا يكتمل عرس في تشاد دون المُقُر". وتابع قائلاً: "المُقُر حفرة يوضع فيها الدخان المعطر بالأخشاب العطرية، ويشترط جلوس المرأة فوقها دون لباس، وتغطى بالقماش ليكتسب جسدها روائح مميزة تميز العروس عن البقية".

وأضاف أن "المُقُر هو طقس خاص بالمتزوجات فقط، قبل العرس وعند الولادة، ولا يمكن أن تخضع له البنات غير المتزوجات".

من الطقوس الشائعة الأخرى التي تحرص المرأة التشادية على ممارستها هي التخضّب بالحناء.

محمد شاكر، المطلع على عادات قبائل بلده المختلفة، يقول: إن "غير المتزوجة تمتاز بحناء اليدين، لكن متى ما وُضعت الحناء على الرجلين فإن ذلك يشير إلى أن تلك المرأة متزوجة".

وأضاف شاكر: "لا يُقبل الخلط بأي حال بين المتزوجة والبنت العزباء باستخدام الحناء".

11

 

9

(اللفاية التشادية تصنع من القماش السويسري للمناسبات)

 

- "الموسكورا".. وليمة العرس التشادي

عن وليمة العرس التشادي يقول شاكر في حديثه لـ "الخليج أونلاين": إن "العرس يجب أن يتميز بالموسكورا، وهي كلمة من اللغات التشادية تشير إلى وليمة العرس".

وأضاف: "يفطر العريس صبيحة العرس من فطور أعدّته والدة الزوجة ويعطيهم مبلغاً من المال لإعداد الموسكورا".

وليست "الموسكورا" وليمة خاصة بالعرس وحدها، فهناك وليمة أخرى في اليوم السابع للعرس تسمى "السبعات".

يزيد شاكر بالقول: "وليمة مهمة تقدمها والدة العروس، واجتماعياً لدينا تعني أنه بعد هذه الوليمة فإن الزوجة تصبح مسؤولة بشكل كامل عن تدبير أمور بيت الزوجية".

 

(زفة العريس في تشاد)

 

- طقوس المولود الجديد

العائلة التشادية كبيرة العدد، ولا يمكن بأي حال التنازل عن طقوس المولود.

يقول بهذا الصدد محمد علي، إن أهم أمرين يميزان المولود التشادي هما وليمة (السِّمَاية)، وتكون في اليوم السابع لقدومه، ويتم إعطاؤه الاسم بهذا اليوم أيضاً.

بعض القبائل تتميز بوشم الأطفال حديثي الولادة. يقول علي: "الوشم لدينا يُسمى فَصُود، ومكانه على جلد وجبهة الولد".

ويُرجع علي الأسباب وراء وشم الطفل أو (الفصود) إلى اعتقاد بعض القبائل بأنه يقي من الأمراض، وأخرى لها شعارات خاصة بها تَسِمها على الأطفال لانتمائهم لهذه القبيلة.

وأضاف أن بعض القبائل يعلّقون للأطفال التمائم المصنوعة من الجلد، وفيها آيات قرآنية بالنسبة إلى القبائل المسلمة.

8

(طفل تشادي عليه "شلوح" على وجهه)

 

 

(لوحات تعليم الأطفال – التعليم الديني في تشاد)

 

- "التعدد" ظاهرة صحيّة في تشاد

تعدد الزوجات واحدة من أهم سمات المجتمع التشادي، وقلّما تجد شخصاً متزوجاً فقط بامرأةٍ واحدة، إذ يقول في هذا السياق محمد علي: إن "التعدد لدينا شيء طبيعي، وعادة ما توافق الزوجة الأولى على ذلك، وفي حال عدم موافقتها فإنها تخسر مساندة أهلها لها؛ فالعادات هي التي تحكم".

وعلي الذي يشير إلى أنه من أسرة مشهورة بحالات التعدد يقول: "جدي تزوج اثنتين وأبي كذلك"، مضيفاً أن زوجة الأب يطلق عليها أبناء الزوجة الثانية "عمة"، مبيناً أن أمه وعمته "تسكنان في بيت واحد"، وأن العلاقات بينهما تتميز بالاحترام المتبادل والعلاقات الطيبة، فـ "خصوصية كل واحدة منهما محفوظة داخل بيتها".

علي يؤكد أن المشاكل بين هذه الأسرة الكبيرة التي تنتمي لأمّين وأب واحد "قليلة أو معدومة، وفي حالات قليلة تتولد مشكلات كبيرة يمكن السيطرة عليها. أنا لديّ 9 أخوات و9 إخوة من أمي وعمتي، ولا فرق بين أخ وآخر".

 

- الضيافة في المجتمع التشادي

يمتاز المجتمع التشادي بطابع الكرم والترابط القوي، يشير إلى ذلك شاكر في معرض حديثه عن الضيافة في بلده، مبيناً أن "لدى كل أسرة ديواناً يمكن استضافة أي شخص به، يُعامل كواحد من أهل البيت. يأكل ويشرب وإن احتاج إلى علاج فيُعالج على حساب أهل ذلك البيت".

ويختم شاكر: "الضيف قد يكون من الأقارب أو الأباعد، أو شخصاً من قرية مجاورة، لكنه حلّ بالبيت ويجب إكرامه".

5

 

4

 

3

(أطباق من المطبخ التشادي تميزها اللحوم)

مكة المكرمة