ظاهرة غير إنسانية.. هكذا تقدمت دول الخليج بمكافحة "الاتجار بالبشر"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8ZvK38

تشير التقارير الدولية إلى اتساع نطاق الاتجار بالبشر في العقود الأخيرة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 30-07-2021 الساعة 16:50
- متى تحل ذكرى مكافحة الاتجار بالبشر سنوياً؟

في 30 يوليو.

- من المسؤول الذي كرمته واشنطن لجهوده بمكافحة الاتجار بالبشر؟

القطري محمد العبيدلي.

- ما تصنيف البحرين وفق الخارجية الأمريكية لمحاربة الاتجار بالبشر؟

الأولى بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لا يزال العالم يواجه العديد من التحديات في مكافحة الاتجار في البشر، رغم التطور الكبير الذي أحرزه العالم في مجال حقوق الإنسان، والجهود المبذولة لتطبيق الأنظمة والقوانين بخصوص ذلك.

ومع حلول اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي يوافق 30 يوليو من كل عام، ما زالت تؤرق هذه الظاهرة المنظمات الدولية، وبشكل أساسي الأمم المتحدة؛ مع تزايد نسب الظاهرة بدلاً من تراجعها دولياً، خصوصاً بعد تفشي وباء فيروس كورونا المستجد وتداعياته، حيث يستغلل الإنسان بأبشع الصور، مما يدفع المنظمات المعنية والحكومات لمحاولة التخفيف منها.

وفي إطار ذلك عملت دول الخليج على سن القوانين التي تكافح الاتجار بالبشر باعتبارها من أبرز الدول التي تستقطب عشرات ملايين العمالة الوافدة من أنحاء العالم، باعتبارها دولاً غنية وفيها الكثير من فرص العمل المتنوعة.

فما هي أبرز الجهود التي قامت بها دول الخليج خلال الفترات الأخيرة لمحاربة ظاهرة الاتجار بالبشر، وهل حققت تقدماً في مكافحتها دولياً ومحلياً؟

متابعة وتصنيف

تؤكد التقارير الدولية اتساع نطاق الاتجار بالبشر في العقود الأخيرة، وهو ما ارتبط بعولمة الاقتصاد والاتصالات وتحرير الأسواق وتزايد أنشطة الشركات عابرة القارات؛ ما كان له تأثير سيئ في سهولة إخفاء أنشطة الإجرام المنظم ضمن الأنشطة التجارية المشروعة.

وفي ظل ذلك حث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الدول على اتخاذ إجراءات ضد الاتجار بالأشخاص، قائلاً: إن "ثلث ضحاياه من الأطفال".

وقال غوتيريش في رسالته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، في 30 يوليو 2021: إن "المجرمين في كل مكان يستخدمون التكنولوجيا للعثور على الأشخاص الذين يوجدون في حالة ضعف والتحكم فيهم واستغلالهم"، مضيفاً أنه "يتم استغلال الأطفال بشكل متزايد من خلال المنصات الإلكترونية لأغراض الاستغلال الجنسي والزواج القسري، وغير ذلك من أشكال الانتهاك".

البشر

وسنوياً تصدر الولايات المتحدة الأمريكية تقريراً حول حالة "الاتجار بالبشر" عالمياً، وتضع الدول في ثلاث مستويات وفق معايير معينة.

المستوى الأول هو استيفاء الدول للحد الأدنى من المعايير للقضاء على الاتجار بالبشر، أما المستوى الثاني فهو مستوى الدول التي لا تستوفي الحد الأدنى من المعايير للقضاء على الاتجار بالبشر بشكل كامل، لكنها تبذل جهداً للقيام بذلك.

في حين أن الدول المدرجة في المستوى الثالث لا تستوفي الحد الأدنى من المعايير للقضاء على الاتجار بالبشر بشكل كامل، ولا تبذل أي جهد للقيام بذلك.

وفي بداية يوليو 2021، أصدرت الخارجية الأمريكية تقريرها، مؤكدة أن "الكثيرين يُجبَرون على العمل في تجارة الجنس وفي المصانع أو الحقول أو الانضمام إلى الجماعات المسلحة"، لافتة إلى أنها "مشكلة عالمية ومصدر كبير للمعاناة الإنسانية".

وعدّلت الخارجية الأمريكية في تقريرها تصنيف بعض البلدان في هذا المجال، ورفعت تصنيف بعضها الآخر اعتماداً على جهودها لمحاربة الآفة.

تحسن سعودي 

وفي سياق ذلك عملت المملكة العربية السعودية على مكافحة الظاهرة بشكل أوسع خلال 2021؛ حيث تم رفع تصنيفها إلى الفئة الثانية في التقرير الأمريكي الخاص بالاتجار للبشر لهذا العام.

وقالت السفارة الأمريكية في الرياض ببيان صادر عنها، في 2 يوليو 2021: إن "الحكومة السعودية تبذل جهوداً كبيرة لمكافحة العمل الجبري"، مشيرة إلى أن أوجه التقدم التي أحرزتها المملكة تمثلت في زيادة التحقيقات والمحاكمات، وتنفيذ آلية الإحالة الوطنية".

وشملت أوجه التقدم توفير التدريب على إجراءات تحديد الهوية والإحالة، وتوفير إمكانية وصول الضحايا إلى الخدمات، والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية.

وأكدت أن الحكومة السعودية نظمت أكبر حملة على الإطلاق لتعزيز الوعي العام بالاتجار، وإحالة انتهاكات العمل التي أظهرت مؤشرات الاتجار إلى التحقيق الجنائي.

وتمكنت السعودية من تحسين وضعها عام 2020؛ حيث رفعها التقرير الأمريكي حينها من قائمة أسوأ الدول في مكافحة الاتجار بالبشر عبر آليات موسعة.

وكانت الولايات المتحدة أدرجت، في يونيو من 2019، السعودية على لائحتها السوداء للدول التي لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة الاتجار بالبشر.

الاتجار بالبشر

بطل قطري

بدورها أولت قطر اهتماماً كبيـراً بمكافحة جريمة الاتجار بالبشر؛ حيث لم تدخر جهداً في إرساء الإطار القانوني والمؤسسي الوطني، ودعم كافة الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الظاهرة، وما يرتبط بها من ظواهر؛ مثل العمل القسري، والرق المعاصر، وعمالة الأطفال.

وفي إطار التقرير الأمريكي حول الاتجار بالبشر كرمت واشنطن محمد العبيدلي، الوكيل المساعد لشؤون العمل بوزارة التنمية والعمل والشؤون الاجتماعية في قطر؛ باعتباره بطلاً لمكافحة الاتجار بالبشر للعام 2021، لقيادته الجهود لإصلاح نظام الكفالة، وتصديه لانتهاكات حقوق العمال في بلاده.

وتُمنح جائزة بطل تقرير الاتجار بالبشر لأفراد أظهروا التزاماً استثنائياً بمحاربة تلك الجريمة، وتركوا إسهامات واضحة كانت محل تقدير.

وأشادت الخارجية الأمريكية بالتزام المسؤول القطري المتوج بالجائزة بتطبيق الإصلاحات العمالية لتحسين الأوضاع الحياتية للعمال ومنع العمل القسري. وتتطلع للاستمرار في العمل معه ومع زملائه لمكافحة الاتجار بالبشر.

وفي ديسمبر 2020، أنشأت قطر مكتباً أممياً لمكافحة الاتجار بالبشر من خلال التنسيق مع الجهات المعنية؛ سعياً منها لدعم التغلب على هذه الظاهرة محلياً ودولياً.

البحرين بالصدارة

وحافظت البحرين على موقعها ضمن الفئة الأولى للعام الرابع توالياً في مجال مكافحة الاتجار بالبشر منفردة بهذه المرتبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن الخارجية الأمريكية.

وتحافظ المنامة على هذا المركز منذ عام 2018 حتى العام الجاري، ضمن توجيهات الحكومة البحرينية وجهودها بإرساء قواعد المساواة وتعزيز حقوق الإنسان لكل المواطنين والمقيمين في المملكة دون تمييز.

وأشار التقرير إلى أن مملكة البحرين اتخذت العديد من الخطوات الكبيرة والجادة في مجال محاسبة المتورطين في جرائم الاتجار بالأشخاص، وإحالتهم إلى السلطة القضائية، ودعم الضحايا ومساعدتهم في تجاوز التداعيات نفسياً واجتماعياً.

الكويت تواصل جهودها

أما الكويت فلا تزال ضمن المستوى الثاني في تصنيف الخارجية الأمريكية لعام 2021، حيث أكدت مواصلة الدولة الخليجية جهودها لإحراز التقدم في مكافحة الاتجار بالبشر.

وأظهرت حكومة الكويت جهوداً متزايدة بشكل عام مقارنة بالفترة المشمولة بالتقرير السابق، وتنفذ سياسات جديدة لحماية المعرضين للاتجار.

وبحسب التقرير فإن الحكومة الكويتية تبذل مجهوداً في التحقيق في جرائم الاتجار المحتملة، وزيادة الملاحقات القضائية بموجب قانون مكافحة الاتجار بالبشر، بما في ذلك تقديم المأوى والحماية لضحايا الاتجار.

وبرغم ذلك لم تستخدم الحكومة بانتظام الإجراءات المعيارية لتحديد الضحايا بشكل استباقي وإحالتهم إلى خدمات الحماية، واستمرت في احتجاز ومحاكمة وترحيل ضحايا الاتجار بالبشر، ومن ضمنهم الفارون من العمل القسري.

وصنفت الكويت عام 2015 في المستوى الثالث، وهو الأسوأ، ثم منذ العام 2016 حتى 2018 تحسن وضع الكويت لتصبح محسوبة ضمن مستوى الدول "تحت المراقبة قبل التأهل للمستوى الثاني"، وفي عام 2019 أصبحت في المستوى الثاني.

حملات توعية عُمانية

وخلال عامي 2020 و2021 عملت السلطنة على إطلاق العديد من القوانين والحملات لنشر الوعي حول التعامل مع مثل هذه الحالات بالتنسيق مع الجهات الرسمية.

وفي مارس 2021، دشنت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر "حملة إنسان"، التي تهدف إلى نشر الوعي بين مختلف شرائح المجتمع حول جرائم الاتجار بالبشر.

وأكّدت السلطنة في إطار مشاركتها باليوم السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر، 30 يوليو 2021، أنها ملتزمة بأداء دورها في الجهود العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر بمختلف أشكاله وأنواعه.

وذكرت وكالة الأنباء العُمانية أن السلطنة، التي تعد من أوائل الدول التي أصدرت تشريعاً خاصاً للقضاء على هذا الانحراف الجرمي، "حققت العديد من النجاحات في الفترة الماضية".

ولا تزال السلطنة ضمن المستوى الثاني ضمن تصنيف تقرير الخارجية الأمريكية لعام 2021، مع تأكيده أنها تبذل جهوداً كبيرة للقضاء على هذه المشكلة.

مساعٍ إماراتية

من جانبها تقوم دولة الإمارات بجهود ملموسة لدعم مكافحة الاتجار بالبشر، فقد أطلقت وزارة الداخلية، في 29 يوليو 2021، الملتقى الافتراضي الذي حمل عنوان "جهود وتحديات في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر".

ويأتي الملتقى تأكيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي لمثل هذا النوع من الجرائم، حيث إنها خلال فترة قصيرة من الزمن قطعت شوطاً بعيداً في مجال مكافحة هذه الجريمة.

وأنشأت الإمارات خلال الفترات السابقة عدة مؤسسات لتقديم الرعاية والتأهيل لضحايا الاتجار بالبشر؛ منها مراكز "إيواء"، ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، ومركز أبوظبي للإيواء والرعاية الإنسانية، ومركز حماية المرأة في الشارقة.

مكة المكرمة