ظاهرة "التحرش" تقلق السعوديين.. كيف تحركت السلطات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Xd3oV7

تعاني النساء في السعودية من ظاهرة التحرش

Linkedin
whatsapp
الأحد، 27-09-2020 الساعة 13:46

- ما العدد الموثق بحالات التحرش في السعودية؟

المحاكم السعودية سجلت 579 قضية تحرش خلال 2019.

- ما حكم المتحرش بالقانون السعودي؟

السجن خمسة أعوام وغرامة تصل إلى 300 ألف ريال (80 ألف دولار).

- ما الذي يراه السعوديون حلاً لردع المتحرشين؟

إقرار عقوبة التشهير بالمتحرش.

تعلن الجهات السعودية المختصة باستمرار اتخاذ إجراءات بحق متحرشين، في الأغلب يكون قد سبقها رد فعل شعبي غاضب من فضيحة تحرش في إحدى مدن المملكة، لكن على الرغم من الإجراءات الرادعة يبقى التحرش ظاهرة تعاني منها المملكة.

وتفيد آخر الإحصاءات المعلنة بأن المحاكم السعودية سجلت 579 قضية تحرش خلال 2019، في حين بلغ عدد قضايا التحرش 708 قضايا خلال 2018، بحسب صحيفة "عكاظ" المحلية.

والسعودية تغلظ العقوبات على المتحرشين، حيث أقرت في 2018 قانون مكافحة التحرش، الذي يفرض عقوبة تصل إلى السجن حتى خمسة أعوام، وغرامة تصل إلى 300 ألف ريال (80 ألف دولار)، أو إحدى العقوبتين على كل متحرش.

وبحسب القانون "لا يحول تنازل المجني عليه أو عدم تقدمه بالشكوى دون حق الجهات المختصة نظاماً في اتخاذ ما تراه محققاً للمصلحة العامة".

عقوبة التشهير

لكن تلك العقوبات لم تقف حائلاً أمام ظاهرة التحرش التي تبرز في وسط المجتمع السعودي الذي عرف بكونه مجتمعاً محافظاً، وهو ما دعا مشرعين إلى أن يطالبوا بإدراج عقوبة التشهير ضمن قانون مكافحة جريمة التحرش، في حين يرفضها مشرعون آخرون.

وبحسب ما أوردت صحيفة "سبق" المحلية، 25 سبتمبر 2020، يرى عدد من أعضاء مجلس الشورى السعودي أن "التشهير عقوبة متعدية ضررها يمتد للأسرة ومحيط المتحرش".

فيما يعتبرها آخرون "طريقة رادعة ومؤدبة؛ فالبعض يخاف أن تمس سمعته ولا يردع إلا بالتشهير"، خاصة أن العقوبة معمول بها في القضايا التجارية والمالية في حال اكتسبت الصفة القطعية.

ودرس المجلس المقترح قبل ذلك أكثر من مرة، لكنه سقط آخر مرة بفارق صوتين، وسيعود المجلس، يوم الأربعاء (30 سبتمبر 2020)، للتصويت مجدداً على تقرير اللجنة الأمنية بإضافة عقوبة التشهير إلى نظام مكافحة التحرش.

آخر فضيحة تحرش

ليس بالإمكان أن توثق جميع حالات التحرش أو يجري إبلاغ الجهات الأمنية عنها، وإن ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي ما هو إلا جزء قليل منها، وفق ما يقول سعوديون على مواقع التواصل.

آخر فضائح التحرش حدثت خلال الاحتفالات باليوم الوطني، الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام.

وانتشر مقطع فيديو لتحرش جماعي يظهر فيه عشرات الشباب يتجمهرون حول فتاة أجنبية كانت تسير دون أن ترتدي حجاباً يغطي شعرها.  

قصص اشتهرت

بعض قصص التحرش لقيت انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي واستنكاراً شعبياً واسعاً، وفي هذا الصدد تشتهر قصة تحرش شاب بامرأة كانت تسير مع أخرى وبرفقتها طفلها.

كان ذلك في أغسطس الماضي، وتصدر وسم "#متحرش_تبوك_بفتاة_مع_طفلها" الترند على موقع "تويتر".

وتداول مستخدمو "تويتر" فيديو قصير يظهر فيه شاب بمنطقة تبوك السعودية وهو يتتبع امرأتين برفقة طفل لهما قبل أن يتحرش بإحداهما.

وفي يوليو الماضي أثارت مقاطع فيديو لمشاجرة بين فتيات وشبان سعوديين -على أثر تحرش- بالعاصمة الرياض ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأظهرت مقاطع فيديو صوّرها حاضرون للمشاجرة، التي قالوا إنها وقعت في مجمع "يو ووك"، عدداً من الشبان المتجمعين، بينما تلاحق فتاتان شاباً وتنهالان عليه بالضرب.

وفي مقاطع فيديو أخرى تظهر فتاتان تصرخان في وجه من ظهرا وكأنهما رجلا أمن مسؤولان عن تأمين المكان، ورجل أمن يجر أحد الشبان لتوقيفه، ومطاردة شاب آخر.

ويقول مغردون سعوديون في موقع "تويتر" إن المشاجرة اندلعت عندما اعتدى شبان بالضرب على فتاتين في المجمع المفتوح الذي يضم مطاعم ومقاهي ومحال تجارية.

وانتشر وسم بعنوان "#يو_ووك" عبر من خلاله سعوديون عن آرائهم حول المشاجرة، كان بعضهم يقف إلى جانب محاسبة المتحرشين، وآخرون يلومون الفتيات حين يرتدين ملابس لافتة للنظر.

ويرى سعوديون أن القوانين في المملكة تعتبر من أقوى القوانين لردع المتحرشين، لكنهم يرون أن التحرش لا علاج له إلا بعودة نشاط "هيئة الأمر بالمعروف" التي تعتبر بمنزلة شرطة لفرض الآداب.

وبحسب سعويين فإن عقوبة المتحرش تبقى ناقصة إن لم يشهر بالمتحرش، وكانت حادثة عرفت عبر مواقع التواصل بـ"متحرش تبوك" من بين أبرز هذه الحوادث، حيث جرى توثيقها بكاميرا مراقبة، ووقعت في مايو 2019.

سعوديون من كلا الجنسين اتهموا في تغريدات مختلفة "هيئة الترفيه" بأنها وراء ما يجري من حالات تحرش؛ لما تقدمه من انفتاح كبير في عروضها الترفيهية، بحسب قولهم.

تحرش جسدي

في فبراير 2019، قبضت شرطة منطقة العاصمة السعودية الرياض على شخص ظهر في مقطع فيديو متداول يتحرش بامرأة داخل مطعم.

وصرح المتحدث باسم شرطة منطقة الرياض، المقدم شاكر التويجري، قائلاً: إنه "إشارة إلى مقطع الفيديو المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذي يظهر من خلاله تحرش أحد الأشخاص جسدياً بامرأة بأحد المطاعم بمدينة الرياض فقد أسفرت إجراءات البحث والتحري والاستدلال المتخذة من قبل إدارة التحريات والبحث الجنائي عن كشف هويته والقبض عليه".

وبين التويجري أنه "سيتم اتخاذ كافة الإجراءات النظامية بحقه (وهو مواطن في العقد الثالث من العمر)".

كان هذا التحرش من بين أبشع قضايا التحرش، حيث احتضن الشاب الفتاة وقبلها أمام مرأى الجميع والتقطت كاميرا المراقبة الحادثة.

وتعتبر جريمة التحرش "إحدى أشنع الجرائم التي تسبب آثاراً نفسية، وضررها جسيم على المجني عليه وعلى المجتمع"، بحسب المستشار القانوني السعودي أصيل الجعيد، في حديث نقلته صحيفة "سبق" المحلية.

وأضاف الجعيد أن العديد من الدول سنت التشريعات الصارمة لردع المتحرشين، ومن ضمن هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية، "إذ يتم التشهير بالمتحرش الجنسي، ووضع أسمائهم في قوائم معروفة للجميع".

وتابع: "وصل الأمر إلى أنك تستطيع دخول بعض المواقع لمعرفة إذا ما كان يسكن بجوارك متحرش لتأخذ حذرك منه"، مضيفاً: "أنا مؤيد للتشهير بالمتحرش، ولا يوجد هناك مانع شرعي أصلي الدلالة أو نظامي يمنع التشهير بهؤلاء المجرمين".

ويربط مراقبون مهتمون بالشأن الخليجي ارتفاع حالات التحرش في السعودية بخطط "الانفتاح" التي شهدتها المملكة في أعقاب وصول بن سلمان إلى منصب ولي العهد، منتصف عام 2017.

وكانت شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية قالت مؤخراً، إن السعودية قررت اللجوء إلى صناعة الترفيه لتكون بوابة إلى تحسين الوضع الاقتصادي، إلا أنها فجأة سمحت بتصرفات أصبحت دخيلة على المجتمع السعودي وخلفت كثيراً من المشاكل.

ورفعت المملكة الحظر عن دُور السينما، وصارت المقاهي تعجُّ بالموسيقى بعد أن كانت تُعتبر من الممنوعات، كما فتحت أبوابها لكثير من شركات صناعة الترفيه العالمية، لكنها تعرضت لانتقادات لاذعة تسببت في محاسبة وإقالة مسؤولين.

مكة المكرمة