طعن في الرياض.. هل تسبب الانفتاح المفرط بعودة الهجمات الدامية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/924NdE

الانفتاح المتسارع لاقى معارضة كبيرة بين السعوديين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-11-2019 الساعة 15:42

بينما اعتقد الجميع أن محاولة اقتحام الكعبة على يد أبرهة الحبشي ورجاله هي الأولى وستكون الأخيرة، شهد عام 1979 قيام عدد من المسلحين باقتحام الحرم المكي، أملاً في احتلال الكعبة المشرفة؛ بسبب شيء من الانفتاح شهدته المملكة آنذاك، مقابل سيطرة الفكر المعارض لذلك على المجتمع.

وبعد مرور نحو 40 سنة، أعادت حادثة الطعن التي شهدها حفل استعراضي بمدينة الرياض، في 11 نوفمبر الجاري، المخاوف من أن تتحول موجة من الغضب الشعبي في أوساط السعوديين بسبب الانفتاح الكبير الذي يقوده محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى هجمات من الرافضين لتلك النشاط التي يصفها البعض بـ"منفلتة".

ويواجه المنتقدون لهذا الانفتاح غير المعهود في المملكة حملة شرسة من الاعتقالات والهجوم في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وهو ما قد يزيد من احتقان المعارضين، الذين قد يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع السلطة الحاكمة بالسعودية.

حادثة احتلال الحرم

تتحدث وسائل إعلام غربية عن احتمالية أن تشهد المملكة "رد فعل متشدداً"، تماماً كما حصل في أحداث عام 1979، عندما وقعت حادثة احتلال الحرم المكي، وبعدها خضعت العائلة الحاكمة لتوجه المجتمع وسلمت تنظيم الحياة الاجتماعية إلى السلطة الدينية، التي أسهمت في انتشار الفكر "الوهابي" وتصديره حتى إلى خارج السعودية.

جهيمان

ففي ذلك العام ومع فجر يوم 1 محرم 1400 الموافق 20 نوفمبر 1979، استولى أكثر من 200 مسلح على الحرم المكي، مدّعين ظهور المهدي المنتظر، وذلك إبان عهد الملك خالد بن عبد العزيز.

وكان وقوع تلك الحادثة مرتبطاً بتغييرات اجتماعية واقتصادية في الستينيات والسبعينيات؛ منها محاولة المؤسسة الدينية التقليدية الحفاظ على موقعها بتأكيد المحافظة في مجتمع بدأ يتجه تدريجياً نحو الحداثة والانفتاح، كظهور النساء في التلفزيون الرسمي، والأغاني، والانفتاح على الثقافة الغربية، وهو ما أغضب الطرف المعارض لذلك الانتفاح.

ماذا أعادت للأذهان حادثة الحرم؟

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في 11 نوفمبر، مقاطع فيديو وصوراً لعرض مسرحي في موسم الرياض بينما يقوم شخص باقتحام العرض ومهاجمة الممثلين والممثلات الذين كانوا يرتدون ملابس ضيقة ولامعة.

السلطات السعودية قالت إن حادث الاعتداء بالطعن وقع على رجلَيْن وامرأة من أعضاء فرقة مسرحية خلال تقديمهم عرضاً حيّاً لإحدى الفعاليات المقامة على مسرح حديقة الملك عبد الله بن عبد العزيز، بحي الملز وسط العاصمة الرياض، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس".

وصرح المتحدث الإعلامي لشرطة منطقة الرياض بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على الجاني فور اقتحامه للمسرح، ويبلغ من العمر 33 عاماً، وضبط بحوزته السلاح المستخدم (سكين).

وسقط عدد من أفراد الفرقة على خشبة المسرح خلال الهجوم الذي أثار هلعاً بين الحضور، بينما أظهرت لقطات عملية إخلاء للحديقة.

الانفتاح السريع لبن سلمان

هذه الحادثة ربما جاءت رداً على فرض محمد بن سلمان، منذ توليه ولاية العهد في يونيو 2017، حالة جديدة غير مسبوقة في مجتمع بلاده؛ تجسّدت في انفتاح هائل في مجالات حفلات الموسيقى الصاخبة والغناء والمرأة والاختلاط، في حين قيّد من جانب آخر الأصوات الرافضة لهذا الانفتاح، بل حتى التي كانت تدعو له.

ودعم بن سلمان سلسلة قرارات بالتخلّي عن عدد من القوانين والأعراف الرسمية التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود؛ أبرزها السماح للنساء بقيادة السيارة، وكذلك دخولهن ملاعب كرة القدم، فضلاً عن إقامة عرض للأزياء وافتتاح دور السينما.

وسريعاً كان انتشار حفلات الرقص المختلط في السعودية، والتي أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيد ومستنكر، وتساؤلات كثيرة حول الغاية منها، خصوصاً أنها تأتي وسط اتهامات للمملكة بانتهاكات لحقوق الإنسان.

السعودية

ويرى الكثير من السعوديين أن الانفتاح الذي تشهده السعودية أمر "مُخزٍ"، ويتجاهل المكانة الدينية للسعودية القديمة والحديثة، ووجود قبلة الحرمين (مكة) ومسجد الرسول فيها.

ولعل الاختفاء النسبي لأعمال العنف التي كانت تشنها جماعات مسلحة متشددة في السعودية، طيلة أعوام، تحاول سياسات بن سلمان الدفع بعودتها من خلال إثارة الحساسية الدينية للمجتمع.

رفض مجتمعي

حادثة الطعن التي شهدها حفل في الرياض لم تكن الأولى من الغضب على حالة الانفتاح، حيث قام مجهولون، في 25 أكتوبر الماضي، بتحطيم تماثيل عملاقة لهياكل بشرية ضخمة وضعتها هيئة الترفيه السعودية لدى افتتاح موسم الرياض في أحد شوارع العاصمة.

وأظهر مقطع فيديو تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي التمثال الذي يضم عدداً من الهياكل البشرية وقد تحطمت رؤوسها ولحقت بها أضرار أخرى.

في يوليو الماضي، تسبب الغضب الشعبي والرفض على وسائل التواصل الاجتماعي في إعلان مغنية الراب الأمريكية، التي توصف بـ"الإباحية"، نيكي ميناج، انسحابها من حفل كان مقرراً لها في السعودية، وهو ما يبدو أن السلطات القائمة على الترفيه أذعنت لذلك الرفض.

وخلال العامين الأخيرين، ارتفعت الأصوات المعارضة من دعاة وأمراء وشخصيات مجتمعية دعت جميعها إلى الحد من الانفتاح غير المعهود في المملكة، والحفاظ على العادات التي يعيش فيها المجتمع السعودي.

الانتقاد يقابله السجن

ومما يزيد احتمالية أن يثور المجتمع على تلك النشاطات أن المملكة شهدت، خلال أكثر من عامين، اعتقال مئات من العلماء والنشطاء والحقوقيين، الذين حاولوا -فيما يبدو- التعبير عن رأيهم ومعارضة ما تشهده السعودية من تغييرات.

ومؤخراً وفي 23 أكتوبر، اعتقلت السلطات السعودية الشيخ فيصل بن سلطان بن جهجاه بن حميد، أحد مشائخ قبيلة "عتيبة" أكبر قبيلة في المملكة، على خلفية سلسلة تغريدات انتقد فيها ممارسات رئيس هيئة الترفيه تركي آل شيخ، وصرف الدولة لمئات الملايين على الفعاليات الترفيهية.

ومما قاله بن حميد في تغريداته قبل اعتقاله موجهاً إياها لـ"آل الشيخ": "لقد كانت آمالنا شطب الفعاليات الغربية والآسيوية وتبقى عربية خليجية، وتحصل على ترفيه بمفهوم الجميع، والواضح أن القائمين على التنظيم فيوزهم مضروبة، حاصلين على فيز سياحية ولا نعلم من أي كوكب نزلوا، فهموا الترفيه بالمقلوب والشقلوب والمعكوس والمغاير للدين والعادات".

وفي 25 أكتوبر، اعتقلت السلطات السعودية شاعر قبيلة "الشرارات"، عايد رغيان الوردة الشراري، رغم أنه رجل مسنٌّ تجاوز الثمانين من عمره؛ وذلك لانتقاده هيئة الترفيه، بالتزامن مع إعلانها عن برامج مكثفة ضمن موسم "الرياض الترفيهي".

وفي 21 أكتوبر أيضاً، ذكر حساب "معتقلي الرأي"، المهتم بأخبار المعتقلين بالسعودية، في تغريدة نشرها على "تويتر"، أن السلطات في المملكة اعتقلت الشاعر حمود بن قاسي السبيعي؛ إثر انتقاده تركي آل الشيخ في قصيدة تناقلها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

تخويف بالقمع

ولعل تلك الاعتقالات جاءت بناءً على صلاحيات منحت لتركي آل الشيخ، الذي رفض في مناسبات عديدة انتقاد هيئته الترفيهية، وكان آخرها تعليقه لإعلامية سعودية انتقدت أداء الهيئة، وقال في رده عليها: "زهقت من الاستعراض والتشهير في تويتر الي بعضه مزيف أو يحارب عمل الهيئة لأي سبب.. أعتقد تعرفي توصلي لي أو لمسؤولي الهيئة !!! بعدين حرمتين وتمشكلو بتحملون الهيئة خلافهم؟!! ظاهرة هاذي بطلوها لن تؤثر فيني!".

وأضاف: "من اللحظة ذي اي احد راح يتجاوز او يشتكي في وسائل التواصل بنتخذ فيه الاجراءات القانونية (...) الدراما والتئليف والاساءه ومحاولة تشويه العمل غير مقبولة ولن نسكت عنها ولن ناخذها بعد اليوم في حسبان!".

 

مكة المكرمة