صاحبة أول جائزة عربية.. حماية البيئة سمة مميزة للتنمية العُمانية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/r9pQa9

الحفاظ على البيئة يسهم في الحفاظ على الثروة الحيوانية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 31-01-2021 الساعة 16:05

- ماذا قال السلطان قابوس عن الحفاظ على البيئة؟ 

الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية لا تحدها الحدود السياسية للدول.

- ما رأي الخبراء حول اهتمام عُمان باستخدام أكياس التسوّق البلاستيكية أحادية الاستهلاك؟

تشكل تحدياً جديداً نحو الصناعة بمجالات جديدة ومواكبة للعالم الصناعي في أحد التوجهات البيئية.

- كم يستخدم العالم من الأكياس البلاستيكية؟

في كل ثانية يتم استخدام 160 ألف كيس بلاستيكي حول العالم.

تبدي سلطنة عُمان اهتماماً كبيراً بالبيئة، التي لم تكن حديثة عهد في هذا البلد الخليجي، حيث إن الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية كان ضمن خطط التنمية التي انطلقت السلطنة في تنفيذها منذ أكثر من 45 عاماً.

العمل البيئي أصبح من السمات المميزة للتنمية العُمانية من خلال إدخال الاعتبارات البيئية بخطط التنمية الوطنية الخمسية، التي انطلقت السلطنة في تنفيذها منذ عام 1975.

السلطنة في تأكيد لمحاربتها ملوثات البيئة؛ اتخذت خطوة جديدة في هذا الشأن؛ إذ بدأت منذ (1 يناير 2021) تطبيق قرار حظر استخدام أكياس التسوّق البلاستيكية أحادية الاستهلاك.

القرار يحظر على الشركات والمؤسسات استخدام أكياس التسوق البلاستيكية أحادية الاستهلاك، ويفرض غرامة إدارية لا تقل عن 100 ريال عماني (260 دولاراً)، ولا تزيد على 2000 ريال (5200 دولار) على المخالفين.

وينص القرار على مضاعفة الغرامة في حالة تكرار المخالفة، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث.

تحديات بيئية

أستاذ هندسة البيئة محمد سعيد، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، اعتبر الخطوة التي اتخذتها سلطنة عُمان "جيدة وذات بُعد اقتصادي وبيئي وتحفز الغير على اتباعها".

واعتبر أيضاً أن مثل هذه الخطوات تدفع إلى ابتكار بدائل للبلاستيك، مؤكداً أنها "تشكل تحدياً جديداً نحو الصناعة بمجالات جديدة ومواكبة للعالم الصناعي في أحد التوجهات البيئية".

ووفق ما يذكره سعيد فإن هناك عديداً من المخاطر التي تواجهها البيئة، أبرزها تتمثل بـ"كثرة العادات السلبية، وشيوع استخدام المواد النابذة أو أحادية الاستخدام، والتساهل في تطبيق المعايير البيئية أو حتى القصور في متابعتها ومحاسبة الملوِّث وفق مبدأ (الملوِّث يدفع)".

وأضاف في معرض حديثه عن المخاطر، أن من ضمنها "عدم وجود اتفاقيات ملزمة وخاصة بالنسبة للملوثات العابرة للدول (Transboundary) والتي أصبحت مصدر تلوث للمسطحات المائية خاصة، وعدم تعريف المصطلحات البيئية بصورة دقيقة أحياناً؛ مما يساهم في تملص الملوث من التزاماته البيئية". 

مخاطر الأكياس البلاستيكية

تزداد أضرار الأكياس البلاستيكية على البيئة؛ ففي كل ثانية يتم استخدام 160 ألف كيس بلاستيكي حول العالم. كما وجد تقرير لصحيفة الغارديان أن مليون زجاجة بلاستيكية يتم شراؤها حول العالم كل دقيقة، ومن المقرر أن يرتفع هذا العدد بنسبة 20٪ عام 2021.

يستخدم الكيس البلاستيكي لمدة 12 دقيقة في المتوسط، ثم يستغرق الأمر ما يصل إلى ألف عام حتى يتحلل، أي إن كل البلاستيك الذي صُنع سابقاً ما زال باقياً في الطبيعة، والحقيقة هي أننا لن نعيش بما يكفي، لنرى تحلل البلاستيك الذي يُصنع الآن.

وفقاً للأمم المتحدة، فإنَّ تناول البلاستيك يقتل مليوناً من الطيور و100 ألف من الحيوانات البحرية كل عام.

إضافة إلى ذلك، يُعتقد أن أكثر من 90٪ من جميع الطيور والأسماك لديها جزيئات بلاستيكية في المعدة؛ ذلك لأن البلاستيك يتفتت إلى أجزاء صغيرة في البحر، ثم تستهلكها الأسماك وغيرها من الحيوانات البحرية.

وتعد الأسماك والسلاحف وطيور المحيطات أكثر المجموعات المتأثرة بهذه الأكياس.

وبحسب حديث محمد سعيد لـ"الخليج أونلاين"، فإن هناك عدة حلول يمكن أن تقلل من استخدام المواد البلاستيكية، ومنها العودة إلى استخدام الأدوات المنزلية التقليدية بما يقلل حمل تلوث النفايات الصلبة.

وأيضاً، من أبرزها تشجيع استخدام وإعادة تدوير المواد وفق آليات بسيطة ممكنِ تنفيذها على مستوى البيت أو الحي السكني، كالعزل والفرز وشراء النفايات الصلبة البلاستيكية، وعمل مسابقات، خاصة بالنسبة للمدارس، في مجال إعادة استخدام النفايات البلاستيكية في الأعمال المنزلية ومسابقات الفنون، وفق سعيد.

خطاب السلطان قابوس

تعتبر حماية البيئة العُمانية أحد المرتكزات الأساسية للتنمية المستدامة، ونجحت السلطنة في تحقيق عديد من الإنجازات على مستوى العمل البيئي.

وترجع المشاركة العُمانية في الاهتمام الدولي بالبيئة إلى فجر مبكر؛ ففي الخامس من يونيو عام 1972، شاركت السلطنة في أول مؤتمر عالمي للبيئة بمدينة ستوكهولم بالسويد، تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة.

وفي خطاب السلطان الراحل قابوس بن سعيد الذي قدمه في الثالث من يونيو سنة 1990، أمام مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة، الذي عُقد بالبرازيل، تجسدت رؤية السلطنة تجاه حماية البيئة من منظور عام، حيث أكد بن سعيد أن "الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية لا تحدها الحدود السياسية للدول".

وتعتبر "جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة" أول جائزة عربية في مجال البيئة على مستوى العالم، حيث كانت سلطنة عمان أول دولة عربية تنشئ وزارة للبيئة في عام 1984.

حماية البيئة

تواصل السلطنة جهودها في حماية البيئة العمانية وصون مواردها الطبيعية، من خلال عمليات الرصد والتفتيش والتقييم البيئي، والإدارة السليمة للمواد الكيميائية والمخلفات الخطرة وغير الخطرة في السلطنة، وإدارة المناطق الساحلية.

وفي هذا الإطار تم تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية المهمة، منها مشروع إنشاء محطات للإنذار المبكر لرصد الإشعاع، ومشروع إنشاء محطات الشبكة الوطنية لرصد تلوث الهواء.

وكذلك مشروع إعداد خطة إدارة التخلص التدريجي من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، فضلاً عن حزمة الإجراءات التي وُضعت للتحكم في التلوث بالضوضاء ورصد مستوياتها بمختلف مناطق السلطنة.

أما حماية الأنواع البرية والبحرية فقد أولتها سلطنة عمان أهمية خاصة، من أبرزها مشروع ترقيم الغزلان والسلاحف في محميتي السلاحف والديمانيات وجزيرة مصيرة، وتسوير أشجار الكاذي المهددة بالانقراض.

دعم الاقتصاد

وتساهم البيئة في دفع الاقتصادات إلى الأمام خاصة في مجال السياحة، ونتيجة اهتمامها البيئي نجحت السلطنة في جذب ملايين من عشاق السياحة البيئية خلال السنوات العشر الأخيرة.

وبحسب أستاذ هندسة البيئة محمد سعيد، يكون ذلك من خلال تبني الاستخدامات الطبيعية التي تتوافق مع البيئة، خاصة بالنسبة للمنشآت المقامة في الأماكن السياحية، مما يجعلها مصدر جذب للسياح.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين"، أنه يمكن أيضاً تشجيع مفردات السياحة البيئية كمسابقات الصيد غير الجائر أو الرياضات المائية والصحراوية وغيرها، وعمل دليل سياحي بيئي وفق رؤية صورية وإخراجية للأماكن السياحية البيئية بحيث يرفع من قيمتها التسويقية.

ومن أبرز ما يمكن اتخاذه لجعل البيئة داعمة للاقتصاد -وفق سعيد- جعل دراسات الجدوى البيئية والأثر البيئي ركناً أساسياً في العمليات المصرفية، وعمل حوافز للمشاريع ذات الأداء البيئي الأفضل، وضمن ذلك زيادة العوائد أو تقليل الضرائب.

مكة المكرمة