سحر الشرق.. سِرٌّ غيَّر حياة "مارغريت" لتتزوج بدوياً

قررت مارغريت كتابة قصة حياتها بعد وفاة زوجها

قررت مارغريت كتابة قصة حياتها بعد وفاة زوجها

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 10-10-2016 الساعة 17:37


يبقى صدى رنين أجراس الشرق حلماً يداعب مخيلة الغربيين؛ فللشرق ثقافة وتراث يمتد منذ آلاف السنين، أخذ بسحره الغربيين من غزاة ومستشرقين، سطر بعضهم مشاهداتهم في مذكرات ومخطوطات وكتب تحتفظ بها مكتبات العالم، ليصل ذكر الشرق لمن لم ير تلك الأرض.

سحر الشرق يستحضر عبق الأرض وجمال الصحراء، مكللاً بقصصها التي لا تزال آثارها الغائرة في عمق التاريخ شاهدة عليها.

اقرأ أيضاً :

وزير عراقي: الملائكة سومريون وأول مطار في الكون بـ"ذي قار"

ذلك السحر هو من جذب الكثير من الأوروبيين إلى أرض العرب، فسكنوها وتزوجوا فيها وصاروا منها، وارتبطت ذرياتهم بأرضها وتاريخها.

وهو أيضاً مَن أجبر مواطنة نيوزيلندية تدعى مارغريت فان غيلدرملسين، لأن تعشق الأردن وتتزوج أحد رجالها من سكان البادية؛ بل سحر الشرق جعلها تسكن كهفاً سنوات طويلة وسط صحراء الأردن، بين آثار التاريخ، التي ما غادرته لولا أنها أجبرت على ذلك من قِبل السلطات الحكومية.

كانت البداية عام 1978، حيث سافرت مارغريت فان غيلدرملسين ورفيقتها في رحلة للشرق الأوسط، لتحط الرحال بالأردن، تلك البلاد التي تحمل لزوارها سحراً خاصاً وهي تجمع آثاراً من العصور المتعاقبة.

في جولتها السياحية بالبتراء، التي يُطلق عليها "المدينة الوردية" ويعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ؛ بدأت تحاك قصة عشق من نوع خاص.

والبتراء، مدينة كانت في الماضي جزءاً حيوياً من الطريق التجاري الرئيس الذي يربط بين بلاد الرافدين ومصر، وعندما ازدهرت تجارة الأنباط، عمدوا إلى بناء مدينة من الصخر، ذات واجهات مزخرفة ونقوش معمارية ساحرة، ما تزال شاهداً على تاريخهم بألوانها المتجددة دائماً.

تلك المنطقة التاريخية، المذهلة من شدة جمالها، التي تحتضنها الصحراء الأردنية، لابد للسائح أن يزورها؛ بل إنها من أهم المواقع على الخريطة السياحية في الأردن، لذلك هي مكان يسكنه مجموعة من البدو، إذ ترتبط حياتهم بالصحراء، وقد وجدوا في هذا المكان مستقراً لهم؛ حيث يزدهر فيه العمل؛ فالسياح يحبذون ركوب الجِمال والخيل وشراء المنتوجات البدوية، ومشاهدة القبائل وطريقة معيشتهم.

هنا وفي خضم الدهشة، قابلت مارغريت رجلاً بدوياً بملامح شرقية جذابة، جذبها بقوة شخصيته، وموهبته القيادية، رأت فيه الرجل الفارس الذي يستحق أن ترتبط به ليكون زوجاً لها، فكان أن تحقق ذلك. فعاشت مارغريت في كهفٍ عمره ألفا عام، محفور في صخرة حمراء فوق التل.

تشربت المرأة الأوروبية حياة البدو، وعشقت طبائع الناس في داخل القبيلة. تحولت إلى امرأة بدوية، لا تقل مهارة عن البدويات في أعمال البيت ومساعدة الرجل في تكوين الأسرة وتحمل أعباء المعيشة، وظروف الحياة بقساوتها وسهولتها.

اعتنقت مارغريت الإسلام وتعلمت العربية، وأنجبت ثلاثة أولاد، وكانت على اتصال مع السياح من شتى أصقاع الأرض، فأثارت فضولهم؛ فكيف لنيوزيلندية، أن تعيش وسط كتل الرمال والصخور تلك، وبين بدو تتفاوت بينها وبينهم العادات والتقاليد بدرجات كبيرة!

دونت مارغريت قصة حياتها في كتاب عنونته بـ"تزوجت بدوياً" بدأته بمحادثة مع رجل بدوي: "أين ستنزلين؟" سأل البدوى. "لماذا لا تبقي معي الليلة في كهفي؟".

"بدا متحمساً - وكنا نبحث عن المغامرة".

- أصالة البدو

وتروي مارغريت أن قرارها بأن تجمع قصة حياتها في كتاب اتخذته بعد مضي سنة من وفاة زوجها محمد عام 2002، مشيرة إلى أن الكتاب تذكر فيه "أصالة الحياة البدوية وتفاصيلها"، وقالت إن "زواجي ببدوي وأبنائي سلوى ورامي ومروان كانوا حافزاً كبيراً دفعني إلى تأليف كتابي".

وتشير إلى أنها أمضت 38 عاماً في الأردن، وعاشت مع زوجها محمد إلى عام 1985 في كهف، قبل أن تنقلهم الحكومة الأردنية إلى قرية أم صيحون.

وتصف زوجها قائلة: إن "محمد كان شاباً رائعاً وقد تزوجنا ولدينا ثلاثة أبناء، وقد عشت في كهف، وكان لا بد من كتابة القصة".

وأكدت أنها كانت محظوظة عندما بدأت بنشر كتابها في لندن عام 2006، وطبعته 21 مرة، وقد طبع إلى الآن بـ14 لغة، وتمت ترجمته إلى اللغة التركية أيضاً قبل أربع سنوات.

مكة المكرمة