رغم رحيله.. الجدل يحتدم مجدداً حول آراء محمد شحرور

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rNynDr

محمد شحرور كاتب ومفكر سوري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-12-2019 الساعة 18:20

لم يكن رحيل المفكر والباحث الإسلامي السوري محمد شحرور، ووفاته في العاصمة الإماراتية أبوظبي، مساء أمس السبت، خبراً عادياً، بل ترك وراءه تفاعلاً وجدلاً واسعاً حول آرائه الجدلية.

وشحرور هو أستاذ هندسة مدنية سابق في جامعة دمشق، ومنظّر لما يعرف بـ"القراءة المعاصرة للقرآن".

وأعلنت صفحته الرسمية على "تويتر"، السبت، أن شحرور توفي في أبوظبي، وسيُنْقل إلى العاصمة السورية دمشق لدفنه هناك، بناء على وصيته.

وقدم شحرور نفسه، منذ أول إصدار مطبوع له في عام 1990، على أنه ممثل لفكر إسلامي جديد يقوم على تبني تفسيرات وآراء حول الشريعة الإسلامية مغايرة تماماً لما هو شائع لدى المذاهب الفقهية الدينية التقليدية.

وزاد الجدل حول شحرور منذ ظهوره على تلفزيون "أبوظبي" الرسمي، وخصوصاً في رمضان الماضي، مروجاً لأطروحات قوبلت بمعارضة شديدة، أبرزها نفيه أن يكون للإسلام خمسة أركان، إضافة إلى نفيه أن يكون الوحي نزل على نبي الله عيسى.

عودة الجدل بوفاته

وعبر سيرة طويلة متعددة المحطات في العلم والعمل، تظل آراء شحرور المثيرة للجدل في الشريعة الإسلامية، والتي دوَّنها في سلسلة الكتب التي أصدرها، بجانب حواراته الصحفية والتلفزيونية المحفوظة، أبرز محطة في حياة الرجل الدمشقي.

ولم يتوقف الجدل في أيام حياته بل انتقل إلى ما بعد رحيله، بعدما أثار خبر وفاته جدلاً واسعاً في أوساط النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لما كان يقدمه ومعارض يهاجمه حتى عقب وفاته.

وكتب الناشط حسن أبو خطاب معلقاً على خبر وفاته بقوله: "هلك شحرور كما هلك غيره، وسيبقى الإسلام عزيزاً، في هذه اللحظة سيعلم شحرور هل لمنكر ونكير وجود أم لا! اللهم أحسن لنا الختام".

وفي المقابل كتب إبراهيم المنيف قائلاً: "وش هالخبر المفجع!!؟ كنت عايش على أمل أن أتشرف باللقاء بك يا ملهمي، خسرتك الأمة التي لم تعرف قدرك لحد الآن، ولكن يوماً ما ستكتشف هذه الأمة أن خلاصها من تخلفها سيكون عبر فكرك النيّر، وأنك منقذها بعد الله من الضياع الذي تعيشه".

ونشر الإعلامي محمد الضبياني ما قال إنها "قراءة نقدية لفكر وخطاب محمد شحرور".

وعلق ناشط يحمل اسم "ارتجال" قائلاً: "ذهب محمد شحرور وبقي أثره منكر للسنة بشكل عام. لا يعترف بأي علم وصله عن القرآن إلا قراءته هو. ليس ملزوماً باتباع النبي. نطق الشهادة وأركان الإسلام ليس شرطاً للإسلام أصلاً".

فيما قال الكاتب السوري خليل مقداد في صفحته بـ"تويتر": "رحل الضال المضل، الجاهل الجهول، الذي تجرأ على الدين بغير علم ولا فقه، فشرح وفسر وأباح ما لم ينزل الله به سلطاناً، رحل محمد شحرور وبقي الإسلام عزيزاً شامخاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه".

أما وحيد الغامدي فقد رأى أن شحرور "فتح آفاقاً جديدة في تفسير النص لينسجم مع الواقع ويحل إشكالات معاصرة ويردم الفجوة بين التفسير القديم للنص وأدواته، وبين المنطق المعاصر والواقع المُدرك".

إثارته للجدل قبل وفاته

ومنذ أولى إصداراته أثار شحرور جدلاً بين فريقين، يتمسك الأول بالتفسيرات والآراء التي تتبناها المذاهب الفقهية الإسلامية المعروفة التي لا يتفق شحرور مع كثير مما ورد في نصوصها، وفريق يبدي قبولاً لمناقشة أفكاره والاتفاق أو الاختلاف حول ما يطرحه ما دام أنه في حدود الفكر لا الإفتاء.

لكن الجدل حول شخصية شحرور وآرائه زاد بشكل لافت وتجاوز النخب الثقافية والدينية منذ أن بدأ المفكر السوري الظهور في الصحافة والتلفاز، قبل أن يصبح الوصول لآرائه وكتبه ومقابلاته التلفزيونية متاحاً عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

وشكل اسم المهندس المدني السوري عنواناً للجدل بمجرد حضوره في وسائل الإعلام، أو الاستشهاد بآرائه في نقاشات دينية، أو حتى اقتناء كتاب له، ولا يبدو أن ذلك الجدل سيتوقف برحيله بعد كل تلك السيرة الحافلة.

ووفقاً لموقعه الرسمي، فإن شحرور "بدأ في دراسة التنزيل الحكيم وهو في إيرلندا بعد حرب 1967، وذلك في عام 1970، وقد ساعده المنطق الرياضي على هذه الدراسة، واستمر بالدراسة حتى عام 1990، حيث أصدر نحو 13 كتاباً ومؤلفاً في مسيرته المهنية".

مكة المكرمة