رغم القوانين ومخاطرها.. لماذا تتزايد تربية الحيوانات المفترسة خليجياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KaArnx

تثير ظاهرة تربية الحيوانات الخطيرة تساؤلات عديدة حول أسباب انتشارها

Linkedin
whatsapp
السبت، 09-10-2021 الساعة 19:10
- ما أسباب انتشار ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة؟

محاولة الظهور الإعلامي وتقليد المشاهير والتباهي وجذب الانتباه.

- ما أبرز الحيوانات المفترسة التي تربى في دول الخليج؟

الأُسود والفهود والنمور، والطيور الجارحة.

- ما مدى قانونية تربية المفترسات في الخليج؟

حظر تربيتها وفرض عقوبات بالغرامة والحبس.

رغم ثمنها الباهظ والقوانين الحكومية الصارمة، تزداد ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة بدول الخليج، ويبدو أن لمواقع التواصل الاجتماعي تأثيراً كبيراً في ذلك، حيث ينشر بعض مشاهير أو مستخدمي مواقع التواصل صوراً ومقاطع مصورة مع حيوانات مفترسة.

ومن بين أكثر أنواع الحيوانات انتشاراً في هذه الظاهرة، الأُسود والفهود والضباع والذئاب وكذلك بعض الطيور الجارحة، ما يثير تساؤلات عديدة حول أسباب ازدياد الظاهرة، وكيفية وطرق وصول هذه الحيوانات إلى داخل المناطق السكنية.

ظاهرة متزايدة

شهدت ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة رواجاً بين فئة الشباب الخليجيين خلال السنوات الأخيرة، حيث تنقّلت الفكرة بين شباب دول الخليج، لاسيما مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي.

وصار من المألوف مشاهدة مشاهير مواقع التواصل وروادها، بالتقاطهم الصور ونشرها وكذلك مقاطع الفيديو، وهم يحتضنون حيوانات مفترسة خطيرة من فئات آكلة اللحوم؛ كالأسد والفهد والنمر والضبع؛ وكذلك الطيور الجارحة كالنسور والصقور؛ وزواحف ضخمة كالأفاعي؛ وبرمائيات مثل التماسيح، وغيرها.

وتثير الظاهرة تساؤلات عديدة حول أسباب انتشار تربية تلك الحيوانات الخطيرة، وما الذي يدفع هؤلاء المشاهير أو الشباب إلى إحضار هذه الحيوانات إلى منازلهم رغم نسبة خطورتها المرتفعة على حياتهم.

وتعزو بعض التقارير أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى "محاولة تقليد الأثرياء" أو "بحثاً عن الظهور الإعلامي والمكانة الاجتماعية، وجذب مزيد من المشاهدات والتفاعل".

فهود الأمراء

وحول طرق دخول الحيوانات المفترسة إلى المدن الخليجية، كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية أن مئات الفهود تُهرَّب سنوياً من أفريقيا؛ لكي تعيش في قصور الأمراء الخليجيين.

وجاء في التقرير أن "الأمراء السعوديين وأصدقاءهم فاحشي الثراء وراء ازدهار تجارة تهريب الفهود من أفريقيا، إذ تحولت تلك الحيوانات إلى رمز للمكانة الاجتماعية العالية".

و60% من الفهود المهربة من أفريقيا بين 2010 و2016، والبالغ عددها 3600 فهد، قد انتهت في السعودية، بحسب دراسة أعدتها الباحثة المستقلة في الحياة البرية باتريشا ترايكوريتش.

وبينت الدراسة أن سعر الحيوان يتجاوز 5 آلاف دولار، فيما يكون سعر الأشبال والإناث أعلى، على الرغم من المعاهدات الدولية التي تصنف الفهود ضمن الأنواع المهددة بالانقراض وتحظر التجارة فيها.

وذكرت "التايمز" أن مشتري الفهود وغيرها من الحيوانات المهربة في السعودية يقومون باقتلاع أنياب وأسنان تلك الحيوانات؛ لتجنب أذاها.

بدورها تقول المتطوعة في منظمة إنقاذ الحيوانات لولوة المرشد، إن أكبر مشكلة هي التغلب على ذلك النوع من التفكير ، مضيفةً بالقول: "كثير من الأشخاص الذين يملكون هذه الحيوانات لا يضيفون الكثير للمجتمع، وهم لا يفكرون بعمق أو يقرؤون كثيراً".

وأشارت المرشد في تصريحاتها للصحيفة البريطانية، إلى أنها "أصبحت موضة وعلامة ثراء، وهذه الحيوانات المسكينة باتت ضحية لهذه الرغبات".

وتأتي بعد السعودية، الإمارات العربية المتحدة والكويت وجمهورية أرض الصومال وقطر في قائمة الدول التي يتاجر أبناؤها بالفهود.

قوانين صارمة

فرضت دول الخليج قوانين صارمة؛ للحد من تربية هذه الحيوانات وأضرارها الكبيرة، لكن هذه الظاهرة تواصل الانتشار.

وفي السعودية تنص العقوبات في نظام البيئة على فرض غرامة تصل إلى 30 مليون ريال سعودي (8 ملايين دولار) على المخالفين، إضافة إلى 10 سنوات سجناً، بحسب ما ذكرته قناة "العربية".

ويمنع القانون الإماراتي حيازة كل أنواع الحيوانات البرية والمنزلية التي تعد خطرة، وتداولها، حيث إن حدائق الحيوانات والمتنزهات الطبيعية وفرق السيرك والمراكز البحثية العلمية وحدها مخول لها اقتناء هذه الحيوانات.

وتصل مخالفة اقتناء الحيوانات المفترسة داخل المنازل إلى غرامة بقيمة 10 آلاف درهم (2700 دولار)، فضلاً عن مصادرة الحيوان، وفي حالة إصابة أحد الأشخاص بضرر نتيجة هذا الحيوان، فإن إجراءات قانونية وقضائية تنظَّم بحق الشخص المخالف.

كما منعت دولة قطر تربية الحيوانات المفترسة منذ عام 2019، بعد إقرار مشروع قانون يُحظر بموجبه اقتناء الحيوانات والكائنات الخطرة أو استيرادها أو تصديرها أو الاتجار بها إلا بترخيص من الإدارة المختصة.

ويُحظر اصطحاب أو التجول أو التنزه بأي من الحيوانات والكائنات الخطرة في الأماكن العامة، ويقع من يخالف ذلك تحت طائلة عقوبات مشددة تتراوح بين الحبس 3 سنوات وغرامةٍ قدرها 100 ألف ريال (27 ألف دولار).

وينص القانون البيئي الكويتي على أنه "يعاقَب كلُّ من يصيد أو يقتل أو يمسك أو ينقل الكائنات الفطرية والبرية والبحرية أو المساس بصغارها، بالحبس مدةً لا تزيد على سنة وغرامة لا تقل عن 500 دينار (الدينار = 3.32 دولارات أمريكية)، ولا تزيد على خمسة آلاف دينار، أو إحدى هاتين العقوبتين، ومصادرة الكائنات المضبوطة والأدوات المستخدمة".

وفي 27 مارس 2021، أقر مجلس النواب في البحرين قانوناً ينظم حيازة الحيوانات الأليفة والخطرة، حيث يحظر القانون حيازة الحيوانات الخطرة في المنازل أو المزارع، أياً كان الغرض من حيازتها.

ويجيز القانون حيازة الحيوانات الخطرة فقط في حالة إنشاء حديقة حيوان خاصّة، وضمن شروط متعددة، ويُعاقَب بالسجن مدةً لا تزيد على ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف دينار (أكثر من 26 ألف دولار أمريكي)، كل من استعمل كلباً شرساً أو حيواناً خطراً لإيذاء الغير أو لترويعه، أو استخدم أياً منها في أعمال حراسة غير مرخص بها، وفق صحيفة "الأيام" البحرينية.

ورغم احتواء بيئة عُمان الطبيعية على حيوانات مفترسة مثل "النمر العربي" المهدد بالانقراض والثعالب والقطط الوحشية والأفاعي، والتي توجد بكثرة في المحميات والجبال، فإن ظاهرة تربية تلك الحيوانات لا تنتشر بشكل كبير هناك.

وتحظر قوانين السلطنة صيد أنواع الحيوانات البرية والطيور كافة، كما أن مسقط قد انضمت إلى اتفاقية التنوع ‏البيولوجي منذ عام 1994، الأمر الذي يعني وجود التزام دولي لحماية تنوُّع الحياة البرية العمانية ب‏أنواعها كافة. ‏

أسباب وحلول

ويرى الناشط البيئي مهدي ليث أن أحد أهم عوامل انتشار ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة هو عدم التزام البعض في دول الخليج بتنفيذ قوانينها الخاصة، وكذلك القوانين الدولية بمجال الحياة البرية والمتاجرة غير القانونية بالحيوانات المذكورة في قائمة الممنوعات.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن هناك أسباباً أخرى مثل تباهي المربين بامتلاكهم هذه الحيوانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لحصولهم على مشاهدات أكثر، أو التباهي بامتلاكهم المال من خلال امتلاكهم تلك الحيوانات النادرة، وحصولهم على الشهرة.

ويرى ليث أن وجود هذه الحيوانات "هي ظاهرة غير حضارية وتنعكس على المجتمع وعلى تلك الدول بعدم التزامها تجاه القوانين الدولية والاتفاقيات العالمية تجاه هذه النوادر من الحيوانات المهددة بخطر الانقراض والممنوع التجارة بها وامتلاكها عالمياً".

ويعتبر مؤسس فريق المنقذون للحياة البرية أن هذه الظاهرة تشجع الآخرين على أن يمتلكوا هذه الحيوانات لنفس الأغراض، وذلك ما يؤدي إلى تشجيع الصيادين والمهربين على الاستمرار في الصيد والمتاجرة غير القانونية بالأنواع النادرة والمسجلة تحت قائمة الممنوعات والمهددة بالانقراض، بحسب ليث.

ويشدد على أهمية نشر الوعي والثقافة في كل مجالات الإعلام الصوتي والمرئي ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي لمحاربة هذه الظاهرة من قبل الدولة؛ لأن مثل هذه الظواهر تعد خطرة على البيئة، وكذلك تسبب خطراً على تلك العوائل نفسها، لافتاً إلى أن الحكومات والمؤسسات المعنية، وحتى المؤسسات التربوية والتعليمية لها الدور الأساسي في تحجيم هذه الظواهر في دول الخليج.

مخاطر محدقة

ومع توسُّع انتشار ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة تتزايد المخاطر الناجمة عن تلك الهواية الخطيرة.

وفي حادثة مروعة هزت الرياض، في أبريل 2021، توفي شاب سعودي بعد أن هاجمه أسد كان يربيه في "حي السلي".

وتعاملت الجهات المختصة مع الموقف، حيث قامت باتخاذ اللازم وتخليص المواطن من بين فكَّي الأسد، لكنه توفي متأثراً بالإصابة.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للأسد بعد قتله، مشيرين إلى أن المتوفى شاب في الـ22 من عمره.

هذه الحادثة المفجعة دفعت عشرات الناشطين إلى إطلاق حملة للمطالبة بوقف تربية تلك الحيوانات الخطيرة والتباهي بها.

بدوره حذّر المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بالسعودية، في مارس 2021، من أن "التعامل مع تلك الكائنات أمر خطير جداً؛ نظراً إلى طبيعتها المفترسة".

وشددت على أن تربيتها تتطلب توفير بيئات ومساحات مناسبة لها، ووسائل أمان عالية تضمن عدم تسرُّبها إلى خارج الأماكن التي يتم إيواؤها فيها، الأمر الذي يستحيل تحقيقه في المنازل والاستراحات الخاصة.

مواقع التواصل

أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير، في انتشار هذه الظاهرة، حيث عمد عدد من المشاهير الذين يتابعهم عشرات الآلاف، إلى اقتناء أخطر الحيوانات المفترسة داخل بيوتهم؛ للتباهي بالتصوير معها ومداعبة مخالبها وأنيابها.

ويتم عرض الحيوانات المفترسة وحياتها اليومية عادةً على منصات التواصل الاجتماعي مثل: تويتر ويوتيوب وتيك توك وإنستغرام وغيرها.

 

 

مكة المكرمة