دول الخليج.. نموذج مشرف للعالم في التعامل مع أزمة كورونا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RnJBzM

الدول الخليجية قدمت خدماتها الطبية للوافدين كمواطنيها دون تفرقة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 01-04-2020 الساعة 17:00

مع وصول جائحة فيروس كورونا المستجد إلى الدول الخليجية جندت الحكومات طواقمها الطبية ومختلف وزاراتها لمحاربة هذا المرض، وتسخير كافة الإمكانيات الطبية داخل المستشفيات وأماكن الحجر الصحي، وتفقد المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية بهدف حماية مواطنيها والوافدين فيها.

وخلال أزمة الفيروس أظهرت الدول الخليجية عدالة كبيرة بين مواطنيها والوافدين في تقديم العلاج والرعاية للمصابين بالمرض، مع تقديم تسهيلات عديدة لهم في مجال تجديد الإقامات، وإجراء الفحص المخبري، وتقديم المساعدات الغذائية.

ووصل عدد المصابين في دول الخليج العربي بفيروس كورونا، بحلول 30 مارس 2020، إلى 3717 حالة، تعافى منهم 607 أشخاص، إضافة إلى تسجيل 21 حالة وفاة، منها 10 في السعودية، و6 في الإمارات، و4 في البحرين، إلى جانب وفاة وحيدة في قطر.

وتعد دول الخليج من أكثر الدول الجاذبة للعمالة الوافدة من جنسيات مختلفة، وفي الغالب من فئة الشباب، إذ تتصدر الإمارات أعداد الوافدين حيث يشكلون 83% من عدد السكان، وفي الكويت 70%، وقطر 79%، وسلطنة عُمان 45%، والسعودية 38%، والبحرين 53%، وفقاً لآخر إحصائية نشرها موقع "الدروازة نيوز"، في نهاية 2018.

وفي منتصف مارس 2020 اتفق وزراء الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي على إنشاء غرفة عمليات مشتركة وعقد اجتماع أسبوعي لوكلاء وزارات الصحة في دول المجلس لمتابعة المستجدات والتنسيق بشأن القرارات المشتركة.

كذلك سيتولى مجلس الصحة الخليجي بالتنسيق مع وزارات الصحة إصدار تقرير يومي عن الحالات المؤكدة ومصدرها، والإجراءات الاحترازية التي يتم اتخاذها في دول الخليج.

خطوات قطرية

أولى الدول الخليجية التي أعلنت إجراءات لمواجهة كورونا وتقديم خدمات للمواطنين والمقيمين فيها على حد سواء هي قطر، إذ وجه أميرها، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، المسؤولين بتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين والمقيمين، وفي مقدمتها توفير الأمن والحماية لهم من وباء كورونا المستجد.

جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات الخاص بمكافحة فيروس كورونا، في بداية مارس الجاري، للوقوف على الجهود التي تبذلها الجهات المختصة للتصدي لهذا الوباء.

وأكد أمير قطر أهمية مساهمة جميع جهات الدولة في الجهود التي تبذلها الجهات المختصة للتصدي للوباء، بينما عرضت الجهات المشاركة في اللجنة الخطة الوطنية التنفيذية لمواجهة الفيروس.

ووجه أمير قطر بإعفاء السلع الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر، وبتقديم محفزات مالية للقطاع الخاص بقيمة 75 مليون ريال قطري.

وحول العمالة الوافدة سارعت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية القطرية إلى اتخاذ عدد من الإجراءات للوقوف إلى جانب العمال؛ كان أبرزها أن العمال في القطاعات التي اتبعت التعليمات الحكومية سيستمرون في تلقي أجورهم الأساسية والبدلات الأخرى مثل الغذاء والمسكن، وسيتلقى جميع العمال أجرهم الأساسي وبدلاتهم من صاحب العمل.

كما ستعمل الوزارة، وفق بيان لها، ضمن إجراءاتها بعدم التخلي عن العمال في ظل الأزمة، على توفير الرعاية الطبية اللازمة والضرورية والغذاء والسكن بشكل مجاني، في حال ثبتت إصابة أحد العمال بالفيروس.

وعن إمكانية استمرار تلقي العمال أجورهم خلال فترة العزل الصحي أو الحجر أو خلال تلقي العلاج أكدت الوزارة أنه سيتلقى جميع العمال المعزولين أو المحجوزين أو الذين يتلقون العلاج أجرهم الأساسي وبدلاتهم، بغض النظر عما إذا كان يحق لهم الحصول على إجازة مرضية أم لا.

كذلك الحال في السعودية؛ إذ أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بعلاج مرضى كورونا في المملكة من المواطنين والمقيمين والمخالفين لنظام الإقامة مجاناً.

وقدمت الخارجية السعودية تسهيلات للمقيمين الذي غادروا المملكة ولم يتمكنوا من العودة قبل انتهاء تأشيراتهم، حيث قررت تمديد تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها للمقيمين الموجودين خارجها حتى نهاية أبريل المقبل.

تسهيلات كويتية 

وفي الكويت لم تختلف الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين عن المقيمين، مع تقديم سلسلة من التسهيلات لهم؛ أبرزها السماح باستخراج إذن العمل، وتجديد الإقامة للعاملين في القطاع الأهلي لمن هم خارج البلاد، نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة والدول المجاورة من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ووضعت الداخلية الكويتية عدداً من الإجراءات أمام أصحاب العمل والشركات للتوجه إلى الهيئة العامة للقوى العاملة لاستخراج إذن العمل، ومراجعة إدارة شؤون الإقامة التابع لها عنوان المنشأة لإنهاء إجراءات تجديد الإقامة للعاملين لديهم في القطاع الأهلي في حال وجودهم خارج البلاد، على أن يكون جواز السفر صالحاً ووفقاً للضوابط والشروط المعمول بها في هذا الشأن.

كما أتاحت الداخلية  تجديد الإقامة حال وجودهم خارج البلاد، داعية المواطنين للتوجه إلى إدارة شؤون الإقامة التابع لها محل سكنه لإنجاز المعاملة وفق الضوابط والشروط، وذلك حرصاً على لم شمل الأسرة وتوفير الاستقرار.

وفي دلالة واضحة على مظاهر التكافل والتلاحم تكفلت الكويت بمنح عائلة رب الأسرة الذي يكون خارج البلاد إقامة مؤقتة، وفق الضوابط والشروط المقررة.

كما قررت الكويت تمديد كل الزيارات شهرين، وتمديد إذن الغياب ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، حسبما يستجد من الظروف الراهنة، على أن تسري القرارات الصادرة على المقيمين ممن ليست عليهم قيود أمنية.

ووفرت الحكومة الكويتية الإنترنت مجاناً لمواطنيها والمقيمين بها لمدة شهر، إضافة إلى تخصيص أماكن مجانية للفحص والتأكد من خلو الوافدين من كورونا، وتقديم الطعام والشراب لهم.

وضمن إجراءات السلطات الكويتية على احتواء فيروس كورونا قامت بوقف العمل لدى الوافدين وصرف رواتب لهم، ومنح المعلمين غير الكويتيين 3 رواتب شهرية، وتعدى ذلك بأن تتم دراسة وقف الاستقطاعات البنكية.

عدالة في العلاج 

المتطوع الصيدلي نواف الحربي من فريق شركة "سمارت إكس برس" الكويتية يؤكد الإجراءات الصحية المتبعة داخل الكويت خاصة، والدول الخليجية عامة، لا تفرق ما بين مصاب أو مشتبه بإصابته بالفيروس، حيث يتلقى الجميع خدمة صحية عادلة.

ويتلقى الوافد داخل الكويت وفق حديث الحربي لـ"الخليج أونلاين" العلاج في ذات المشافي والأجهزة والطواقم الطبية التي يتلقى فيها المواطن علاجه، سواء خلال الإصابة بفيروس كورونا أو في الأيام العادية.

وقدمت الكويت والشركات الخاصة بها، حسب الحربي، مساعدات غذائية وخضراوات وفواكه بشكل يومي للوافدين بعد أن قامت السلطات الكويتية بفرض حظر التجوال الجزئي، والذي يبدأ من الساعة الخامسة عصراً إلى الساعة الرابعة فجراً.

وما تقدمه الكويت خلال إدارتها لأزمة فيروس كورونا، خاصة مع الوافدين، يقول الحربي: "ليس بالعمل الجديد أو الغريب عليها، فهي بلاد صباح الأحمد صاحب السمو الذي حصل على لقب أمير الإنسانية من قبل الأمم المتحدة، وشعبه الوفي على نهجه يقومون بالعطاء".

وفي الإمارات، قدمت الحكومة هناك خدمات طبية متساوية لمواطنيها والوافدين؛ من تجهيز فنادق للحجر الصحي لهم، وتمديد تصاريح الإقامات المنتهية في الأول من مارس 2020، لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، وبدون احتساب أية رسوم إضافية عند التجديد، وذلك تسهيلاً على المقيمين داخل الدولة، وتم إعفاؤهم من أي مخالفات مالية تترتب عليهم في ظل الأوضاع الحالية، بحسب وكالة أنباء الإمارات.

تجدر الإشارة إلى أن زيادة انتشار فيروس كورونا بدول الخليج جاءت مع توسع انتشاره في إيران، التي تعد ثالث أكبر بؤرة في العالم بعد الصين وإيطاليا؛ وذلك لوقوعها على الضفة المقابلة للخليج العربي ووجود حركة تنقُّل واسعة معها.

وفي البحرين وجه الملك حمد بن عيسى آل خليفة بعلاج مجاني لـ47 مريضاً بفيروس كورونا من الوافدين، ومساعدة الأسر المتضررة من تداعيات المرض.

وانتشر فيروس كورونا بدول الخليج نتيجة توسع انتشاره في إيران، التي تعد ثالث أكبر بؤرة في العالم بعد الصين وإيطاليا.

مكة المكرمة