حملة إعلامية تكشف حالات مفزعة للتحرش الجنسي في مصر

عام 2016 شهد 296 حالة اعتداء جنسي مسجلة على أطفال

عام 2016 شهد 296 حالة اعتداء جنسي مسجلة على أطفال

Linkedin
whatsapp
السبت، 08-04-2017 الساعة 21:37


حالة من الجدل يعانيها المجتمع المصري حالياً بعد عدة حوادث تحرش واعتدءات جنسية أحدثت صدى بالشارع المصري خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وانتشر مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي وسم "#أول_محاولة_تحرش_كان_عمري"، ولقي تفاعلاً كبيراً روى فيه المشاركون من الجنسين الحوادث ومحاولات التحرش التي تعرضوا لها، كما لقي الوسم جدلاً بين مؤيديه ومعارضيه.

وأكدت هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين، في إحصائية لها مؤخراً، أن 99% من النساء المصريات تعرضن لصورة ما من صور التحرش الجنسي.

كما أشارت المؤسسة المصرية للنهوض بالطفولة، إلى أن عام 2016 شهد 296 حالة اعتداء جنسي على أطفال، وهي فقط الحالات التي عرضت في وسائل الإعلام.

وذهب خبراء لتأكيد أن هناك خللاً طرأ على منظومة القيم بمصر، وأن ضعف هيبة الدولة وغياب المحاسبة والجزاء من أسباب انتشار تلك الحوادث.

-حوادث واعتداءات

أثارت قضية اغتصاب طفلة رضيعة تبلغ من العمر عاماً وثمانية أشهر جدلاً على الساحة المصرية، وعُرفت القضية بـ"طفلة البامبرز"، ومن المنتظر أن تُصدر محكمة جنايات المنصورة حكمها في القضية في 2 مايو/أيار المقبل.

ترجع أحداث القصة إلى قرية دملاش التابعة لمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية، حيث اختطف المتهم (34 عاماً) في 23 مارس/آذار الماضي، طفلة لم تتم العشرين شهراً من شرفة منزلها واعتدى عليها جنسياً، وتسبب في إصابتها بنزيف حاد.

وقد طالب كثيرون بإعدام المتهم ودشن ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي وسم "#اعدام_مغتصب_الرضيعة"، ولقي تفاعلاً كبيراً.

وفي 25 مارس/آذار الماضي، وقعت طفلة تبلغ من العمر أربعة سنوات ضحية لمحاولة اغتصاب على يد سائق توكتوك بمركز الزرقا بمحافظة دمياط.

وخطف المتهم (28 عاماً) الطفلة الضحية داخل توكتوك إلى منطقة أرض زراعية، وحاول الاعتداء عليها جنسياً بعدما سرق حلقها الذهبي، وذلك قبل أن يلحق الأهالي به ويتم ضبطه.

وفي القاهرة وتحديداً بحي البساتين، تعرضت سيدة تجاوز عمرها الستين عاماً للتحرش، ومحاولة اغتصابها على يد سائق توكتوك، وهي في طريق عودتها إلى منزها بعد تكريمها من الحي في عيد الأم؛ وذلك قبل أن يتدخل رجل وابنه وينقذاها من يده.

اقرأ أيضاً :

الترفيه يطرق أبواب السعوديين بمدينة تنموية زاخرة بالمغامرات

كما تعرضت فتاة لـ"تحرش جماعي" بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية (شرق) في مارس/آذار الماضي، كانت بحفل زفاف وترتدي فستاناً قصيراً، وفور أن شاهدها الشباب تجمع حولها عدد كبير منهم، وشرعوا بمعاكستها والتحرش بها، وفشل كثيرون في إبعاد المتحرشين عنها، حتى وصلت قوات الشرطة وضبطوا ستة شباب بعدما أطلقوا طلقات تحذيرية بالهواء.

بينما لم تكن حوادث الاعتداء الجنسي قاصرة على الفتيات بل طالت مصاباً بـ"متلازمة داون" (19 عاماً) بإحدى قرى محافظة القليوبية، اعتدى عليه ثلاثة شباب جنسياً وأصابوه بشرخ شرجي.

الضحية يعاني أيضاً من داء السكري ومصاب بتليف بالكبد، وفي شهر أبريل/نيسان الجاري استدرجه ثلاثة شباب داخل توكتوك لأحد الحقول بقرية مجاورة لهم، واعتدوا عليه جنسياً، وأُصيب بكسر بالحوض وكدمات بعدة مناطق بجسده بعدما ضربوه عندما حاول المقاومة.

#أول_محاولة_تحرش_كان_عمري

تلك الحوادث وغيرها كانت بمنزلة "القشة التي قصمت ظهر المجتمع المصري"، وكشفت النقاب عن حالة من التدني يعانيها المجتمع، ودفع الكثيرين إلى التدوين على وسم "#أول_محاولة_تحرش_كان_عمري" الذي انتشر سريعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، محدثاً حالة من الجدل والصدمة، فالبعض شبه الحوادث التي شارك بها المتفاعلون على الوسم بـ"فيلم الرعب".

الكاتبة المصرية ياسمين الخطيب كانت إحدى المتفاعلات على الوسم، فروت حوادث التحرش التي تعرضت لها في تغريدتها على حسابها الشخصي على "تويتر"، وقالت:

كما دوّنت مغنية الراب المصرية، ميام محمود، تجربتها بقولها:

في حين سجلت سارة سامي على "تويتر" ما تعرضت له قائلة:

أحمد توفيق كتب على "تويتر"، مستنكراً صغر سن الضحايا اللاتي روين تجاربهن قائلاً:

في حين تفاعل البعض مع الوسم بنوع من السخرية والتهكم، فعلى "تويتر" دوّن الشربيني، قائلاً:

في السياق، استنكرت إيمان محمد، على حسابها الشخصي على موقع "فيسبوك"، تفاعل البعض مع الوسم بالسخرية والتندر، قائلة:

-ناقوس خطر

من جانبه ذهب أستاذ علم الاجتماع، عبد الحميد زيد، لتأكيد أن أرقام حوادث التحرش التي انتشرت مؤخراً بالمجتمع "تدق ناقوس الخطر عن وجود سلوك عنيف ومنحرف وقوي، ليضع المجتمع والدولة له حلولاً عاجلة وناجزة".

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن هناك تغيراً بمنظومة السلوك والتعامل المجتمعي مع المرأة المصرية، الذي يقوم على أساس الاحترام والحرية والتقدير لمكانتها كأم وأخت، وليس باعتبارها الطرف الأضعف.

وتابع زيد: "فهناك قيم كثيرة أصبحت مادية، ولم يعد الجزاء موجوداً سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي (المجتمعي)".

اقرأ أيضاً :

تقليص الرواتب.. سيف مسلط على موظفي غزة ينذر بـ "ثورة جياع"

-ضعف هيبة الدولة

ويؤكد زيد أن غياب الجزاء على المستوى الرسمي متمثل في "ضعف هيبة الدولة، وإهمالها عمليات الحساب السريع والرادع الذي يجعل الفرد يفكر أكثر من مرة قبل أن يخطو هذه الخطوة؛ سواء التحرش أو الفعل العنيف المتمثل بالاغتصاب".

وتابع: "بينما يتمثل الرادع الاجتماعي غير الرسمي في تعامل الناس مع الخارج عن المألوف أو غير المعتاد عليه، وردع الناس للناس بالقول أو الفعل، واستهجان الفعل الغريب".

-غياب المحاسبة والجزاء

وأكد أستاذ علم الاجتماع أن المتحرشين والمغتصبين لا يكونون متأكدين أنهم سيلقون جزاءهم وحسابهم، لافتاً إلى أن أسباب انتشار تلك الحوادث بالفترة الأخيرة "معقدة".

وتساءل زيد: "الظاهر أن أغلب هذه الحوادث تمت باستخدام التكاتك؛ فكيف سمحت الدولة لمركبة بالسير بالشوارع دون أرقام أو رُخصة؟"، مردفاً: "فأي جريمة تحدث باستخدامها لن يمكن تعقبها".

وبيّن أن "المجتمع أيضاً ملوم لأنه لم يضع باعتباره كيف يحمي أفراده من تلك المشكلات، فضلاً عن الإعلام غير المهني وغير المتخصص وغير الأمين، والذي يعطي نماذج في الدراما والبرامج لا تمت للثقافة العربية والإسلامية بصلة، وتكون نماذج وقدوة سيئة للشباب".

وألمح زيد إلى أن "مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية لا تؤدي الأدوار المنوط به أن تؤديها، وأن تُنشئ مواطناً يرغب فيه المجتمع".

كما شدد على أن "العلاج يكمن بتفعيل الضوابط الاجتماعية، وأن يجد من يُخطئ حساباً عادلاً وعاجلاً ورادعاً، وأن تؤدي المؤسسات الاجتماعية والتربوية دورها".

مكة المكرمة