حماية للجبهة الداخلية.. حكومات الخليج تتجند لمحاربة نشر الشائعات

تشديد عقوبات الحبس والغرامات
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4v9njq

تمثل الشائعات خطراً كبيراً على المجتمع

Linkedin
whatsapp
الأحد، 17-05-2020 الساعة 00:40

 - لماذا تعاقب دول الخليج مروجي الشائعات حول كورونا؟

لأنها تعد عبثاً بالأمن الصحي وتؤدي إلى إثارة الهلع بين المواطنين.

- ماذا تشمل العقوبات؟

تشمل غرامات تصل لأكثر من ربع مليون دولار  وحبساً يصل إلى 5 سنوات.

- من تشملهم العقوبات؟

يعاقب مُطلقو ومُروِّجو الشائعات.

تعد أحد الأسلحة الفتاكة في حال خرجت عن السيطرة، مع تسبُّبها في إضعاف المجتمعات ونشر حالة من الخوف وعدم الاستقرار؛ لكونها تنتشر كالنار في الهشيم بأوقات الأزمات.

تلك هي الشائعات، التي تعمل الحكومات على محاربتها وضبط مروِّجيها وفق القوانين.

وفي زمن جائحة فيروس كورونا الذي انتشر في الدول الخليجية، عملت الحكومات على نشر الوعي بين المواطنين والمقيمين، بهدف الحفاظ على مجتمعاتهم من ترويج الشائعات والأخبار المضللة والأكاذيب.

وتجرِّم قوانين الدول الخليجية المختلفة مُروِّجي الشائعات والمعلومات المضللة في أوقات الأزمات والحياة الطبيعية.

وتصل عقوبات هذه المخالفات إلى حد الحبس المشدد وفرض غرامات مالية باهظة؛ بسبب ضرر الشائعات الكبير على المجتمعات، وهذا ما اتخذته بحق مروجي الشائعات بشأن فيروس كورونا.

السجن 5 سنوات

آخر القرارات الخليجية التي اتُّخذت في هذا الخصوص، كانت السبت (16 مايو الجاري)، حيث أقرت وزارة الداخلية السعودية معاقبة من يبث الشائعات المرتبطة بفيروس كورونا، على منصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي، بفرض غرامة مالية أو السجن.

وذكرت أن الغرامة لا تقل عن 100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، ولا تزيد على مليون ريال (266 ألف دولار)، أو بالسجن مدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على خمس سنوات.

وأكدت الوزارة أن هذه العقوبات تشمل كل من يتداول أو ينشر معلومات مغلوطة؛ من شأنها التسبب في إثارة الهلع، أو من يحرِّض على مخالفة الإجراءات والتدابير ذات الصلة.

وفي حال تكرار المخالفة تتم مضاعفة العقوبة الموقعة في المرة السابقة.

ومطلع الشهر الجاري، ألقت الشرطة القبض على مواطن؛ بعد انتشار فيديو له على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يروج لشائعات تتعلق بالإجراءات والتدابير المتخذة للحد والوقاية من "كورونا".

تحذيرات قطرية

في قطر أطلقت وزارة الداخلية تحذيراً لجميع المواطنين والمقيمين، بعدم المشاركة في نشر أو تداول الشائعات.

إدارة الجرائم الاقتصادية والإلكترونية بوزارة الداخلية القطرية، أعلنت في مارس الماضي، أنها أحالت عدداً من المتهمين إلى النيابة العامة بتهمة ترويج الشائعات، فيما يبدو أن له علاقة بفيروس كورونا المستجد.

وقالت الإدارة في تغريدة لها نشرتها على "تويتر": إنه "تم تحويلهم إلى النيابة العامة لاستكمال إجراءاتها، بعد قيامهم بترويج شائعات ومعلومات مغلوطة على وسائل التواصل الاجتماعي تمس أمن المجتمع وسلامته".

وكانت الوزارة قد دعت، في وقت سابق، إلى الحرص على استقاء المعلومات من مصادرها الأصلية، مؤكدةً أن ذلك يجنِّب الإنسان التعامل مع الشائعات والقصص مجهولة المصدر.

وشددت على أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية كافة ضد من ينشرون هذه الشائعات.

وتعاقب المادة "6" من قانون الجرائم الإلكترونية القطري "بالحبس مدةً لا تتجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على 500 ألف ريال (137.3 ألف دولار)، أو بإحدى هاتين العقوبتين".

وتشمل العقوبات "كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً عن طريق الشبكة المعلوماتية لنشر أخبار غير صحيحة بقصد تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر، كما يعاقب القانون كل من أنشأ وسائل تقنية المعلومات للغرض نفسه".

ويعاقب القانون في قطر بالحبس مدةً لا تتجاوز سنة وبالغرامة التي لا تزيد على 2500000 ريال (الدولار = 3.64 ريالات قطرية)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من روَِّج أو بثَّ بأي وسيلةٍ، تلك الأخبار غير الصحيحة بالقصد ذاته.

حبس وغرامات

الجهات الأمنية في سلطنة عُمان أوقفت الجمعة (15 مايو الجاري)، مقيماً من جنسية آسيوية؛ لنشره إشاعة تفيد بأن السلطات تسمح بإقامة تجمعات للجاليات الأجنبية.

وأشارت إلى أنه "جارٍ استكمال الإجراءات القانونية بحقه".

ونهاية مارس الماضي، أصدر الادعاء العام في السلطنة حكماً بالسجن والغرامة 1000 ريال (نحو 2600 دولار) في قضية نشر شائعات تتعلق بمرض كورونا.

وذكرت صحيفة "الرؤية" المحلية أن السلطات الأمنية تمكنت من ضبط 9 أشخاص من ناشري الشائعات، والتحقيق معهم وحبسهم احتياطياً.

المستشار القانوني العُماني، مهنا المنذري، أكد أن قوانين الدول المختلفة جرَّمت ترويج الشائعات في أوقات الأزمات والحروب والكوارث وانتشار الأوبئة؛ لخطورتها على الأمن الداخلي والاجتماعي.

ويعاقب القانون الجزائي العُماني، وفق حديث "المنذري" لـ"الخليج أونلاين"، بالحبس مدة تتراوح بين 3 أشهر و3 سنوات لكل من يروج الشائعات، أو ينشر بيانات مضللة وغير صحيحة في أوقات الأزمات أو انتشار الأوبئة.

وأيضاً يعاقب قانون تقنية مكافحة المعلومات العُماني، حسب "المنذري"، بفرض غرامة ماليةٍ قدرها 3 آلاف ريال عُماني (7788 دولاراً أمريكياً) لمروجي الشائعات.

ويعاقب كذلك بحبس من يتداول معلومات غير دقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في الأوقات الطبيعية وغير الطبيعية.

ولم تعلن سلطنة عُمان، بحسب "المنذري"، حالة الطوارئ في البلاد، ولكنها عملت على تنظيم الأسواق؛ لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد.

ورغم ذلك يحق للجهات الأمنية استدعاء أي شخص روَّج معلومات غير دقيقة عن الفيروس، وفقاً للقانون.

لا تهاون في العقوبات

مع بداية أزمة فيروس كورونا حذَّرت الكويت مبكراً من ترويج الشائعات، إذ أكد وزير الداخلية، أنس الصالح، أن الداخلية وبالتعاون مع وزارة الإعلام عمدت إلى تحريك دعاوى قضائية بحق مروجي الشائعات المتعلقة بتداعيات "كورونا".

وستقف الدولة الكويتية، حسب "الصالح"، بالمرصاد لمروجي الشائعات، مشدداً على أنه لن يكون هناك أي تهاون مع الشائعات والأخبار غير الصحيحة؛ لكونها تعد عبثاً بالأمن الصحي وتؤدي إلى إثارة الهلع بين المواطنين.

ودستورياً ينص القانون رقم 31 لسنة 1970، على أنه يعاقَب بالحبس المؤقت الذي لا تقل مدته عن ثلاث سنوات، كل كويتي أو مستوطن في الكويت أذاع عمداً في الخارج أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد.

وتعمل السلطات العُمانية على بث المعلومات عن الفيروس بشكل يومي للجمهور، ولا تخفي أي معلومة، وهو ما يتطلب عدم نشر أي شائعة من مصادر غير معروفة، كما يؤكد المستشار القانوني.

قوانين متشابهة

في الإمارات تجرّم المادة "197 مكرر 2" من قانون العقوبات الإماراتي بالسجن المؤقت لكل من استعمل أية وسيلة من وسائل الاتصال أو وسائل تقنية المعلومات، أو أية وسيلة أخرى في نشر معلومات أو أخبار، أو التحريض على أفعال من شأنها المساس بالنظام العام.

وأيضاً تنص المادة (198) مكرر من قانون العقوبات الاتحادي على معاقبة كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة، أو بث دعايات مثيرة، إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

وفي البحرين عملت السلطات على إغلاق الطريق أمام انتشار الشائعات؛ بنشر وبث أكثر من 500 تقرير إخباري، و240 حصة تعليمية تلفزيونية، و60 فاصلاً توعوياً للتلفزيون والإذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي.

كل ذلك لتعزيز وعي أفراد المجتمع بجهود السلطات في محاربة الفيروس الفتاك.

في هذا الشأن يؤكد المستشار القانوني العُماني علي الشيدي، أن قوانين الدول الخليجية متشابهة في تجريم الشائعات خلال الأوقات العادية والأزمات بشكل خاص.

وذلك لما لها من خطورة في زعزعة الثقة بين أفراد المجتمع، ونشر بيانات وأخبار مغلوطة، بحسب الشيدي.

وفي أوقات الأزمات، خاصةً انتشار فيروس كورونا المستجد، تكون المجتمعات، وفق حديث الشيدي لـ"الخليج أونلاين"، في أمسّ الحاجة للحصول على معلومات صحيحة تحدد طريقة تعاملها مع الأزمة التي تعيشها.

وخلال فترة انتشار الفيروس فإنّ نشر الشائعات حول المرض أو أعداد المصابين، أو الإجراءات المتخذة، من شأنه بث الذعر بين أفراد المجتمع.

ويشكل ذلك، وفق حديث الشيدي، تشتيتاً لجهود المؤسسات الرسمية.

مكة المكرمة