حصد 10 أرواح.. جمع الكمأة في العراق نُزهة يترصدها "داعش"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/61PJDp

يستهدف تنظيم الدولة من يخرجون لجمع الكمأة في صحراء العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 24-02-2019 الساعة 13:05

قضى تنظيم "داعش" في العراق على نزهة جمع الكمأة التي لطالما انتظرها العراقيون بعد غياب طويل؛ بسبب قلة الأمطار، لقضاء أوقات جميلة واتخاذها من قبل البعض تجارة رابحة في موسم انتشاره.

فقد استغل تنظيم "داعش" رحلات جمع الكمأة في المناطق الصحراوية لإثبات وجوده، وإيصال رسالة إلى من يعتقد أنه هُزم في العراق بأنه لا يزال موجوداً.

والكمأة نوع من أنواع الفطر البري يشبه حبات البطاطا، ويظهر بين شهري أكتوبر وديسمبر من كل عام بعد هطول الأمطار وحدوث العواصف الرعدية، ويبدأ جنيه في أوائل شهر فبراير حتى نهاية مارس.

تصفيات

وصفّى تنظيم "داعش" أكثر من 10 أشخاص اختطفهم في الأسابيع الماضية، أثناء رحلة البحث عن الكمأة في مناطق محظورة أمنياً، كانوا يسعون خلالها لجني أكبر كمية من النبات الفطري.

ففي قرية المسحك التابعة لقضاء بيجي شمال صلاح الدين، قتل التنظيم 3 شباب كانوا يبحثون عن الكمأة في منطقة قريبة من جبل مكحول، التي حُررت منذ سنوات من سيطرة التنظيم بعد معارك دامية تُعد من أشرس المعارك التي خاضتها القوات العراقية ضد هذا التنظيم.

وليس ببعيد عن محافظة صلاح الدين قتل التنظيم ثلاثة أشخاص آخرين، في منطقة حديثة غرب الأنبار بعد ساعات من اختطافهم بعد توغلهم بعمق الصحراء بحثاً عن الكمأة.

وفي السياق نفسه اختطف عناصر "داعش" 12 شخصاً في منطقة النخيب التابعة لمحافظة الأنبار واقتادوهم إلى جهة مجهولة، وبعد يوم من اختطافهم عثرت القوات الأمنية على جثث 6 مخطوفين، في حين لا يزال مصير الآخرين مجهولاً لغاية اللحظة.

وكانت خلية الإعلام الأمني العراقية قد أعلنت في 18 فبراير أن مسلحين مجهولين اختطفوا 12 مواطناً في منطقة النخيب واقتادوهم إلى جهة مجهولة، كما بيّنت أن المختطفين من المدنيين كانوا في طريقهم إلى الصحراء لاستخراج الكمأة، بمسافة تبعد 120 كيلومتراً غرب ناحية النخيب.

ويُشار إلى أن جدلاً أثير الشهر الماضي بشأن قتل قوة عراقية مجموعة من المواطنين بالخطأ كانوا يجمعون الكمأة في الأنبار، وهو ما نفته قيادة العمليات، وقالت إن المقتولين هم من "الإرهابيين".

وقال القيادي في الحشد العشائري في محافظة الأنبار جاسم العيثاوي: إن "تنظيم داعش، بعد أن فقد سيطرته على المناطق التي كان يسيطر عليها في العراق وعقب فقدانه لجميع مصادر التمويل، لجأ إلى أسلوب الكمائن واصطياد المواطنين والمزارعين العزل بهدف مساومة ذويهم، وتصفية حسابات مع من يعتقد أنهم تعاونوا مع القوات الأمنية".

وأضاف العيثاوي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "جميع المناطق الصحرواية غربي العراق هي مناطق وعرة يتخذها تنظيم داعش منطلقاً لمقاتليه، لذلك فهو يستهدف كل من يصل إلى هذه المناطق خوفاً من كشف هؤلاء أماكنه من مضافات وأنفاق تحت الأرض".

تحرك أمني

وعلى خلفية الهجمات المتكررة لعناصر تنظيم داعش على المواطنين في المناطق الصحراوية، أوعز قائد عمليات الجزيرة والبادية اللواء قاسم المحمدي في الـ28 من يناير بمنع المواطنين من الوصول إلى المناطق الصحراوية بحثاً عن الكمأة.

وقال المحمدواي في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إن "على القطعات الأمنية الموجودة في قاطع المسؤولية منع جميع المواطنين من الدخول إلى المناطق الصحراوية للبحث عن الكمأة حفاظاً على أرواحهم من هجمات عناصر تنظيم داعش".

وبسبب زيادة معدلات الأمطار هذه السنة أصبحت معظم المناطق الصحراوية، التي كانت محتلة من قبل تنظيم داعش في العراق، أشبه بمناطق نزهة للعوائل, خصوصاً مع شعور السكان بنوع من الاستقرار الأمني.

وتعتبر صحراء الأنبار والسماوة والنجف ووسط والبصرة والموصل وصلاح الدين، أبرز المناطق الصحراوية التي يكثر فيها الكمأة، بعد موسم الأمطار والعواصف الرعدية.

ويبدأ موسم الكمأة، أو فاكهة الصحراء، مع البرق الأول للسماء ، ويعرف أيضاً ببنت الرعد وينبت في الأرض بعد موجات من العواصف المطرية والرعدية، ويعتقد أنه ينبت بسبب الرعد، ولذلك سمي بهذا الاسم، ويكثر في المناطق الصحراوية عادة وبعض الهضاب القريبة من المدن.

نُزهة محفوفة بالمخاطر

وحول نُزهة الصحراء في فصل الربيع ورحلة جمع الكمأة يقول أبو محمد الأحبابي أحد هواة جمع الكمأة: إن "لنزهة الصحراء ورحلة جمع الكمأة لذة ومتعة كبيرة لا توصف، حيث تجتمع العوائل من الأهل والأصدقاء للذهاب إلى منطقة الجزيرة بين محافظتي الأنبار وصلاح الدين، لجني الكمأة هذا المخلوق العجيب"، بحسب وصفه.

وأشار الأحبابي لمراسل "الخليج أونلاين" إلى أن "رحلة جمع الكمأة أصبحت محفوفة بالمخاطر، بسبب عودة نشاط خلايا تنظيم داعش التي تتخذ من المناطق الصحراوية أوكاراً لها، والتي أخذت تستهدف جامعي الكمأة والمغامرين في هذه الرحلة".

ومن جانبه قال المواطن ياسر الدليمي: إن "غالبية هواة جمع الكمأة، سواء كان للترفيه أم للتجارة، حُرموا من ممارسة هذه الهواية الممتعة واستمتاعهم بإخراج هذه الفاكهة منذ سيطرة تنظيم داعش على مساحة واسعة من الصحراء الغربية ولغاية اللحظة؛  بسبب نشاط عناصر تنظيم داعش في تلك المناطق، وكذلك خوفاً من استهدافهم من قبل القوات الأمنية".

وأضاف أنه قبل الحرب اعتاد على الذهاب كل يوم بعد دوامه الوظيفي إلى الصحراء لمسافة تزيد على مئة كيلومتر، لكنه اليوم فضل الجلوس في المنزل لخطورة الوضع هناك.

مكة المكرمة