حصار ورواتب منقطعة.. موسم الأضاحي يحتضر في غزة

تكبد تجار الماشية بغزة خسائر مالية كبيرة بسبب ضعف القدرة الشرائية

تكبد تجار الماشية بغزة خسائر مالية كبيرة بسبب ضعف القدرة الشرائية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 11-09-2016 الساعة 13:47


رغم الحصار الإسرائيلي والأوضاع الاقتصادية القاسية والمتردية التي يعيشها سكان قطاع غزة منذ سنوات، يحرص الغزيون على إتمام شعيرة الله، وشراء أضحية العيد.

فتجد "أسواق الحلال" (الاسم المتعارف عليه في قطاع غزة لسوق الماشية) تعج بالمواطنين الراغبين في شراء الأضحية.

لكن كثافة حركة المواطنين في أسواق الحلال خلال الأيام الماضية وحتى يوم "وقفة عرفة" من هذا العام، كانت بخلاف الحد الأدنى الذي تمناه تجار المواشي في القطاع، وعكست القيمة الشرائية السلبية للأضاحي، رغم توفرها بعدد كبير وانخفاض أسعارها مقارنة بالأعوام الماضية، شهود أسواق الماشية كساداً كبيراً.

وتشكل الأضحية بالنسبة لغالبية العائلات في قطاع غزة المحاصر عبئاً مالياً لا يستهان به، وكثير منها تستعيض عن لحوم المواشي بالدواجن لتوفير وجبة العيد لأفراد الأسرة.

ودفعت الأوضاع الاقتصادية المتردية وعدم تلقي الموظفين في غزة رواتب كاملة منذ شهور، إلى شراء الأضاحي بالمشاركة أو التقسيط.

-حرمان من أضحية العيد

ويقول تجار ماشية التقى بهم مراسل "الخليج أونلاين" في سوق الماشية شمالي قطاع غزة، إنهم تكبدوا خسائر مالية كبيرة؛ بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، وعدم إقبالهم على شراء أضحية العيد.

وأضافوا: "رغم أن المواشي متوفرة وأسعارها منخفضة عن العام الماضي، إلا أن الحركة الشرائية كانت غير متوقعة وصدمت الجميع؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع بفعل الحصار الإسرائيلي، وعدم انتظام رواتب الموظفين".

وتابعوا لـ"الخليج أونلاين": "غالبية المواطنين تأتي لسوق الماشية للسؤال عن أسعارها فقط وليس للشراء؛ فمنهم من يغادر بعد معرفة الأسعار ومنهم من يشترك مع مواطنين آخرين لشراء خروف أو عجل، أو يشتريها بالتقسيط حتى لا يفرط بسنة الأضحية".

ويرجع التجار حالة الركود وضعف حركة الشراء إلى المدة الزمنية القصيرة بين العيدين، والتي يكون فيها المتسوقون قد اكتفوا بملابس عيد الفطر، وكذلك تفضيل معظم الناس توفير أموال الملابس وتقديمها على الأضحية، فضلاً عن الظروف الاقتصادية الصعبة ونسبة البطالة المرتفعة.

وهنا يؤكد عبد الجواد جودة، مدير جمعية خيرية في قطاع غزة، أن أداء الجمعيات في شراء الأضاحي لهذا العام لم يتحسن مقارنة بالعام الماضي، مبيناً أن الجمعيات الكبرى تعتمد على الدعم الخارجي وخصوصاً الدعم الإسلامي والخليجي، والذي تم توجيه الجزء الأكبر منه لتنفيذ مثل هذه المشاريع للسوريين واليمنيين، وفي بعض البلدان العربية الأخرى التي تشهد قلاقل وحالات تشرد ونزوح بسبب الأحداث.

ويعاني سكان الشريط الساحلي (1.9 مليون نسمة) أوضاعاً اقتصادية سيئة، حيث يعتمد 80% منهم على المساعدات الإنسانية، وترتفع نسبة البطالة في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي إلى أكثر من 40%، في حين تصل نسبة الفقر إلى 60%، بحسب اقتصاديين ومؤسسات محلية ودولية.

-أوضاع اقتصادية صعبة

من جانبه أكد طاهر أبو حمد، مسؤول دائرة الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة، أن أسواق الماشية في القطاع تشهد حركة شرائية بطيئة وغير مستقرة، ولم تكن بحسب التوقعات لهذا العام.

وعزا أبو حمد قلة الطلب على شراء الأضاحي بغزة، إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان بسبب الحصار الإسرائيلي، ووجود كميات كبيرة جداً من الماشية داخل الأسواق الفلسطينية التي جرى استيرادها من قبل الموردين وتربيتها في مزارع القطاع.

وأوضح أنه يوجد في قطاع غزة ما يقرب من 14 ألفاً إلى 16 ألفاً من الماشية (العجول والأبقار)، مبيناً أن حاجة القطاع في موسم عيد الأضحى تتراوح ما بين 10 آلاف إلى 12 ألف رأس من الماشية .

وأضاف: "أما بالنسبة لقطاع الأغنام فاحتياجاتنا منها لعيد الأضحى تتراوح ما بين 25 ألفاً إلى 30 ألفاً، والموجود من 30 ألفاً إلى 35 ألفاً، "يعني ذلك وجود وفرة في كميات الأضاحي من الماشية والأغنام"، لافتاً إلى أن أسعار الأضاحي هذا العام متواضعة مقارنة بالعام الماضي.

وشهدت سوق الماشية انخفاضاً كبيراً في الأسعار مقارنة بالعام الماضي، ويبلغ سعر كيلو العجل "هولندي" 17.5 شيقلاً، و"السمنتال" 18.5 شيقلاً، و"الفرنسي" 19 شيقلاً، و"البلجيكي" 19 شيقلاً، و"المعراف" و"الشيراري" 19 شيقلاً للكيلو، و"اليموزين" 19 شيقلاً، أما سعر كيلو الخراف فهي ما بين 4.5 دنانير إلى 5.5 دنانير.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي، سمير حمتو، إن تطلعات سكان القطاع لتحسين أوضاعهم الاقتصادية بما يسمح لهم بشراء الأضاحي والاحتفال الحقيقي بعيد الأضحى، ما تزال بعيدة المنال.

وأضاف: "الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة المحاصر ألقت بظلالها السلبية على إقبال المواطنين على شراء لحوم الأضاحي هذا العام". وتابع: "أن قطاع الموظفين الحكوميين، والذي يمثل شريحة كبيرة من المجتمع، لا يزال عاجزاً عن شراء أضحية".

ويشير أشرف حامد إلى أنه أحياناً يقوم بالاشتراك في الأضحية مع الجيران والأصحاب، قائلاً: "الوضع الاقتصادي الصعب في غزة، وقلة العمل بفعل الحصار وإغلاق المعابر، حرمني وكثيراً من أرباب الأسر من أن يضحوا هذا العام".

مكة المكرمة