حريق النصيرات.. أمير قطر يطفئ لهيب المكلومين و"تويتر" يحتفي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nBmNmJ

مساعدة أمير قطر الأخيرة تضاف إلى سجل بلاده المشرف مع الشعب الفلسطيني

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 06-03-2020 الساعة 22:07

كعادتها في دعم الشعوب المنكوبة والتخفيف من معاناتهم، لم تتأخر دولة قطر عن تقديم مساعدات مالية عاجلة لسكان قطاع غزة المحاصر، وخاصة بعد الحريق الضخم الذي شهده مخيم النصيرات وسط القطاع، وأسفر عن 10 ضحايا وإصابة 57 آخرين، بينهم 22 إصابة خطيرة، فضلاً عن تضرر عشرات المحلات التجارية والسيارات.

وسارع أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بإصدار تعليماته للجنة القطرية لإعادة إعمار غزة بصرف مبلغ مليوني دولار أمريكي كمساعدة إنسانية عاجلة لإغاثة المتضررين من حادث الحريق في النصيرات وسط القطاع.

كذلك أجرى رئيس المكتب السياسي لحركة  "حماس"، إسماعيل هنية، اتصالاً هاتفياً بأمير دولة قطر شارحاً له الأضرار التي خلفها الحريق الواسع، واستعرض حجم المأساة التي حلّت، وما وقع من ضحايا ومصابين.

واعتبر هنية أن المساهمة القطرية العاجلة لإغاثة المتضررين من الحريق تُضاف إلى سجل قطر المشرف بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني عامة وقطاع غزة خاصة.

إنسانية كبيرة

رئيس بلدية النصيرات التي شهدت الحريق الكبير، محمد أبو شكيان، يؤكد أن المساهمة المالية لأمير دولة قطر الأخيرة ستسهم في تخفيف الكثير من الأضرار الاقتصادية الناتجة عن الحريق الذي شهده المخيم.

ولم تكن هذه الهبة لمساعدة أهالي قطاع غزة، وفق حديث أبو شكيان لـ"الخليج أونلاين"، الأولى لسكان القطاع المحاصر، إذ عرف أمير دولة قطر بإنسانيته الكبيرة في دعم والتخفيف من الحصار المفروض على أهالي غزة.

ويقول أبو شكيان، إن اتصال الشيخ تميم وحرصه على الاطمئنان على أهالي النصيرات بعد الحادث الذي تسبب بآثار بشرية واقتصادية كبيرة يدل على أصالة أمير قطر ودوره الإنساني.

ولأمير قطر، كما يؤكد رئيس بلدية النصيرات لـ"الخليج أونلاين"، مكانة كبيرة في نفوس أهالي قطاع غزة تتعزز يوماً بعد آخر، خاصة مع السجل المشرف الذي تقدمه الدوحة للفلسطينيين بشكل متواصل.

وحول حادث الحريق بين رئيس بلدية النصيرات أن اللجان لا تزال تقوم بحصر الأضرار لمعرفة القيمة النهائية للخسائر، ومنها احتراق 17 سيارة بالكامل، وتضرر عدد من المحلات التجارية.

وعرف عن دولة قطر أنها تقود حملة مساعدات كبيرة لسكان قطاع غزة من سنوات، كان منها إمداد جهاز الدفاع المدني بعدد من مركبات ومعدات الإطفاء الخاصة والمجهزة.

وفي 18 ديسمبر 2019، سلمت اللجنة القطرية عبر رئيسها، السفير محمد العمادي، 22 من مركبات ومعدات الإطفاء للواء توفيق أبو نعيم، وكيل وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة، بحضور لفيف من قيادة وزارة الداخلية والأمن الوطني وجهاز الدفاع المدني في القطاع.

وخلال كلمته في حفل التسليم حينها أوضح السفير العمادي أن دولة قطر تؤكد دوماً وقوفها الجاد إلى جانب الشعب الفلسطيني وأهالي قطاع غزة على وجه الخصوص، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه المركبات في تحسين جودة الخدمة المقدمة لأهالي القطاع وتعزيز سبل الأمان والحماية لهم.

قطر

وأكد السفير القطري في فلسطين استمرار مساعي دولته للتخفيف من الأزمات الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة.

من جهته وجّه اللواء أبو نعيم شكر القيادة الفلسطينية لدولة قطر ممثلة بأميرها على جهودها الواضحة والمميزة في خدمة القضية الفلسطينية.

وأكد "أبو نعيم" في حينها أن ما قدمته دولة قطر من دعم لجهاز الدفاع المدني من شأنه أن يعزز من معايير الأمن والأمان لسكان القطاع، وأن يحقق معايير السلامة لهم.

تويتر يشيد بقطر

وعبر موقع "تويتر" أشاد النشطاء بالهبة السريعة لأمير دولة قطر لصالح المتضررين من حادث النصيرات.

وكتب الناشط الفلسطيني أدهم أبو سليمة، عبر تغريدة في حسابه بموقع "تويتر": "في استجابة إنسانية عاجلة أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد، يستعرض في اتصال هاتفي مع إسماعيل هنية الأوضاع الإنسانية بعد حريق النصيرات، ويعرب عن تضامن بلاده مع عوائل الضحايا والمتضررين، كما يعلن تخصيص مبلغ 2 مليون دولار للمساهمة في معالجة الآثار الناجمة عن هذا الحريق".

بدوره أشاد أزير الشنباري، المحاضر بجامعة الأقصى بغزة، بتبرع أمير دولة قطر مبلغ مليوني دولار للأضرار الناجمة عن حادث الحريق الضخم والمأساوي، مقدماً الشكر والتقدير لمن يسهم برفع الضيم والألم عن أهل القطاع المحاصر.

محمد أبو جهاد رأى أن "قطر تثبت وأميرها الشيخ تميم بن حمد مواقفها الإنسانية الدائمة، حيث خصصت الدوحة مبلغ مليوني دولار للمتضررين في حريق النصيرات وسط قطاع غزة".

مساعدات قطر لغزة

وأسهمت قطر في إعادة إعمار ما خلفته الحروب الإسرائيلية المتكررة، والبنية التحتية، وتطوير المراكز الصحية، وبناء وحدات سكنية، فضلاً عن تبرعها المتكرر بمنح مالية لشراء وقود لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، ومؤخراً وُضع حجر الأساس لإنشاء وتجهيز مركز لغسل الكلى.

وقدمت الدوحة سلسلة مساعدات مستمرة لغزة؛ من بينها توجيه أمير قطر، الشيخ تميم، في 7 مايو 2018، بتخصيص 480 مليون دولار للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبرز دعم قطر جلياً في الزيارة التي قام بها الأمير الوالد، حمد بن خليفة، إلى قطاع غزة في أكتوبر 2012، عقب الحرب الإسرائيلية الثانية، والتي كانت الأولى والوحيدة لزعيم عربي يصل إلى غزة.

وأعلن حينها كسر الحصار عن غزة، وتقديم مساعدات مالية بملايين الدولارات، وصفها إسماعيل هنية، رئيس حكومة حماس السابقة ورئيس مكتبها الحالي، بـ"أول الغيث قطر ثم ينهمرُ".

وتبرعت قطر آنذاك بنحو 407 ملايين دولار لإعادة إعمار غزة؛ من خلال تنفيذ مشاريع استراتيجية وحيوية، كما تعهدت بمليار دولار لإعادة إعمار القطاع بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة صيف 2014، خلال مؤتمر المانحين بالقاهرة في أكتوبر 2014.

ولقطر دور إنساني كبير من خلال تمويل الكهرباء، والمشاريع الإغاثية، وتقديم الأموال للموظفين والفقراء والمحتاجين، فضلاً عن الإسهامات الاقتصادية والتمويل الذي يعد الأفضل في تاريخ السلطة (الفلسطينية منذ نشأتها عام 1994).

مشاريع قطرية

وبحسب اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، تعمل أكثر من 65 شركة محلية في مشاريع أسهمت في تشغيل أكثر من 100 ألف كادر مهني وفني بشكل مباشر وغير مباشر.

ومن أبرز المشاريع القطرية التي أنشأتها وتكفلت بها خلال السنوات الماضية مدينة "حمد" السكنية، وتعبيد شارعي "الرشيد" و"صلاح الدين" (أطول شارعين بالقطاع) وتأهيلهما، وإنشاء مستشفى "الشيخ حمد" للتأهيل والأطراف الصناعية.

كما أسهمت في التبرع بالوقود لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة، التي يتسبب توقفها بمعاناة كبيرة لسكان القطاع، الذين يعانون منذ أزيد من 13 عاماً أزمة كهرباء حادة تتفاقم بشكل مستمر.

كما افتتحت مدراس "مدينة حمد بن خليفة آل ثاني" في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في 7 نوفمبر 2016. ودفعت رواتب شهر يوليو 2016 لموظفي حكومة غزة السابقة، بإيعاز من أمير دولة قطر، بإجمالي 31 مليون دولار أمريكي.

ولا تعتبر المساعدات القطرية التي تقدمها بشكل مباشر هي الوحيدة لأهالي غزة، حيث تسهم أيضاً في إيصال المساعدات إليهم من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث يؤكد مدير عمليات الوكالة، ماتياس شمالي، أن مساعدات دولة قطر المالية لميزانية البرامج في المنظمة الدولية ساعدت على استمرار تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، وسد جزء من العجز المالي لها.

وقال شمالي، في حوار سابق مع "الخليج أونلاين": إن "قطر قدمت 50 مليون دولار لميزانية الأونروا خلال 2018، وذلك ساهم في بقاء خدماتنا في البرامج الرئيسية المقدَّمة للاجئين في قطاع غزة، وأهمها التعليم".

وأضاف شمالي: "قطر في 2018 قدمت نوعين من الدعم للأونروا؛ الأول في مجال دعم الميزانية العامة، والثاني من خلال إدخال وقود طارئ للمستشفيات الحكومية في قطاع غزة بالتعاون معنا".

ويشهد القطاع أزمة إنسانية كبيرة؛ بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ 14 عاماً، والذي تسبّب في رفع معدّل البطالة بين الخريجين، وزيادة معدّل الفقر، وعدم حصول الموظفين على رواتبهم كاملةً، بسبب الانقسام السياسي.

مكة المكرمة