توسع انتشاره في الشتاء.. هل تكتب حرارة الصيف نهاية كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b4xBMq

انتشر فيروس كورونا في أغلب دول العالم

Linkedin
whatsapp
الخميس، 02-04-2020 الساعة 19:44

آمال شعوب وحكومات العالم معلقة على فصل الصيف للخلاص من فيروس كورونا المستجد، الذي يواصل انتشاره في مختلف الدول رافعاً عدد ضحاياه.

ومصدر تلك الآمال تعود لكون العديد من الأمراض المعدية تستشري أو تنحسر في مواسم معينة من السنة، ويتوقع كثيرون أن تشابه كورونا بالأمراض الموسمية الشتوية يشير إلى أن الصيف كفيل بقتله.

وينقسم الأطباء والمختصون في آرائهم حول تأثير حرارة الصيف على فيروس كورونا، وقد يعزى ذلك إلى أن الفيروس ما يزال جديداً ولا توجد أي أدلة بعد تؤكد أنه يتأثر بالتغيرات المناخية الموسمية.

دراسة صينية

إحصائية من الصين نُشرت مؤخراً تتعلق بانتشار المرض في 100 مدينة صينية حَدَثت في كل منها أكثر من 40 إصابة، لاحظت أن انتشار فيروس كورونا الجديد في المدن الساحلية الدافئة الرطبة في جنوب شرقي الصين كان أقل من انتشاره في المدن الشمالية الباردة الجافة.

الدراسة أكدت أن ارتفاع متوسط درجة الحرارة وارتفاع مستوى الرطوبة خفَّضَ من درجة انتشار فيروس كورونا الجديد.

وأظهَرت الدراسة أن تأثير ارتفاع درجة الحرارة هو أقوى تأثيراً في تقليل نشاط الفيروس من ارتفاع درجة الرطوبة.

ويمكن الاستنتاج من هذه الدراسة الإحصائية أن جائحة "كوفيد 19" ربما سيقل انتشارها في الأشهر القادمة مع حلول فصل الصيف، خاصة في المناطق الحارة الرطبة مثل دول الخليج والمُدن الساحلية بشكل عام.

وكان كبير أطباء الصين، شونغ نانشان، قال إنه يأمل أن نهاية فيروس كورونا ستكون مع قدوم الربيع.

متفائلون بحرارة الصيف

د. وليم شسفنر، وهو طبيب أمريكي خبير في الأمراض المعدية، مقتنع تماماً بأن فصول الربيع والصيف القادمة ستجلب معها نهاية للفيروس الفتاك.

وأضاف شستفر لشبكة "فوكس نيوز" أن الأمل هو أن يساعد الربيع على وقف الفيروس، ولكنه أكد في الوقت نفسه أن "كرة الكريستال غير واضحة".

وقال: "كورونا عبارة عن فيروس تنفسي، ونحن نعلم أن هذا النوع من الفيروسات موسمية، ولكن ليس بشكل دائم".

وأشار إلى أنه تم اكتشاف الفيروس في الإنسان في شهر ديسمبر الماضي، واعترف أنه من المبكر التأكد من تأثير الحرارة المرتفعة.

وفي هذا الإطار يسعى علماء في جامعة يوتا الأمريكية إلى اختبار عينات من فيروس كورونا تحت درجات حرارة متباينة، وفق موقع "سيانس لايف" العلمي، وقد تساعد هذه الاختبارات مسؤولي الصحة العامة في التعرف على كيفية تفاعل الفيروس مع التغيرات في درجة الحرارة.

في غضون ذلك يقول عالم الفيزياء في الجامعة، سافيز سافاريان، إن فيروس كورونا ينتشر بصورة تشبه انتشار الإنفلونزا؛ لجهة القطرات المخاطية المعدية المعلقة في الهواء.

ولفت النظر إلى أن تطور تفاعل قطرات الفيروس أو رذاذه في درجات حرارة معينة يؤثر في قوة العدوى، موضحاً أن الفيروسات تفقد الفعالية؛ لأن جسيماتها تفقد وحدتها البنيوية.

وبحسب هؤلاء فإن الفيروسات غير قادرة على أداء أي مهمة بمفردها، ولا تكتسب صفة الحياة إلا داخل خلايا الكائنات الأخرى، التي تستخدمها لاستنساخ نفسها.

هل يحقق أبريل التوقعات؟

وكان علماء دعموا تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعا فيها إلى عدم الذعر من هذا الفيروس، الذي قال إنه سيختفي في أبريل؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وتشير منصة تدقيق الحقائق "Factcheck" التابعة لمشروع "أننبرغ" بجامعة بنسلفانيا، إلى أنه ربما كان بعض هذه التوقعات لها أساس علمي، ولكن الخطورة تكمن في التعامل معها على أنها حقيقة، إذ إن هناك فيروسات مرتبطة بالجهاز التنفسي تنحسر في فصلي الربيع والصيف، ولكن ما يزال العلماء يدرسون طبيعة كورونا المستجد.

وتوضح أن العديد من الفيروسات التي تصيب البشر تختفي في الأجواء الدافئة، وهذا ليس مثبتاً علمياً، لكن تبقى هذه النظرية الأكثر ترجيحاً بين العلماء.

ووفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، قالت لينزي مار، بروفيسورة في جامعة فرجينيا تيك: "إننا نعلم أن بعض الفيروسات المرتبطة بالجهاز التنفسي تفقد قدرتها على إصابة الخلايا في ظروف دافئة أو تمتاز بالرطوبة المعتدلة، ولكنها تنتعش في الأجواء الباردة والجافة".

عالم الأوبئة في جامعة هارفارد، مارك ليبسيتش، يرى أن "السر في كمية الرطوبة بالهواء، الذي يكون ربما ملائماً للفيروسات خلال الموسم البارد"، مشيراً إلى أن الإنفلونزا تنتعش أحياناً في المناطق المعتدلة عندما تنخفض مستويات الرطوبة".

تقول عالمة الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، ماريا فان كيرخوف: "ما زلنا نتعلم الكثير عن الفيروس، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأنه سيتصرف بشكل مختلف في بيئات مناخية مختلفة. يجب أن نرى ما يحدث مع تقدم هذا الأمر"، وفق صحيفة "واشنطن بوست".

وبحسب منصة "Factcheck" فإن فرضية اختفاء الفيروس في أبريل المقبل مع بدء درجات الحرارة بالارتفاع، ليست صحيحة.

ستيفن مورس، عالم الأوبئة بجامعة كولومبيا، قال إن تحديد أبريل إطاراً زمنياً لاختفاء الفيروس ربما يكون أشبه بالأمل والتمني أن يتشابه مع فيروسات الإنفلونزا الأخرى، التي تتراجع حدتها في الصيف وتكون ذروتها في الشتاء.

وأضاف: "لكننا لن نعلم مدى صحة هذا الأمر إلا في أبريل المقبل، ويجب عدم التعامل مع الفيروس باعتبار تأثره بالحرارة أمراً واقعاً".

الأطباء الأتراك ليسوا متأكدين

لكن وفقاً لما ذكرت صحيفة "يني شفق" التركية، يقول البروفيسور توفيق أوزلو، عضو مجلس كورونا للعلوم، حول قضاء حرارة الصيف على فيروس كورونا: "هذه ليست معلومة مؤكدة".

وقال: "ملاحظاتنا السابقة حول تفشي الفيروسات التاجية تعطينا مثل هذا الأمل، ومع ذلك فليس هناك يقين بأن فصل الصيف قد يحد من تفشي الفيروس".

وأضاف: "تفشي السارس ومتلازمة الشرق الاوسط دائماً ما تكون في موسم الشتاء، وتتوقف مع حلول الصيف".

بدوره يقول د. أتيش كارا، إن الطقس الحار لن يوقف الفيروس التاجي نهائياً، لكنه يمكن أن يقلل من انتقال وانتشار العدوى.

وأضاف: إن "الفيروس يتأثر بشدة بضوء الشمس، حيث تستطيع الحد من نشاطه ومن انتشاره، وبسبب تأثير ضوء الشمس نتوقع أن تكون العدوى ضئيلة".

الشمس والحرارة ليسا فقط عاملاً مؤثراً بل أيضاً الرطوبة عامل مهم، ومع زيادة درجة الحرارة. قد ينخفض نشاط الفيروس في الهواء الطلق، ولكن هذا لا يعني أنه يتوقف تماماً، ولكن ميزة النقل ستنخفض؛ فالفيروس يشبه إلى حد كبير فيروس السارس كبنية غلاف، حسب د. أتيش.

في حين قال أوميت سافاج، مختص في علم الأحياء الدقيقة السريرية، إنه لا توجد رؤية علمية مفادها أن "الطقس الحار سيمنع الوباء".

الصحة العالمية: اتبعوا التعليمات

ومع عدم التوصل حتى اليوم إلى حقيقة التوقع بنهاية فيروس كورونا في فصل الصيف، تهتم منظمة الصحة العالمية بتوجيه التعليمات التي ترى أنها كفيلة بالقضاء على الفيروس، سواء كان الوقت صيفاً أم شتاءً.

وقالت في بيان لها نشر في 13 مارس الماضي: "نعم لقد انتشر الفيروس الجديد بالفعل في بلدان ذات مناخ حار ورطب، وفي بلدان أخرى ذات مناخ بارد وجاف".

وشددت القول: "يجب اتباع الاحتياطات أينما تعيش ومهما كان المناخ".

وتابعت: "واظب على غسل اليدين، وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطس بمنديل أو ثني المرفق، وتخلص من المنديل في سلة المهملات، واغسل يديك بعد ذلك على الفور".

مكة المكرمة