تعاون وتأهيل متطور.. دول الخليج تسعى لتكون نظيفة من المخدرات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4doR9j

تنتشر في الخليج مراكز مختصة لعلاج الإدمان

Linkedin
whatsapp
الأحد، 27-06-2021 الساعة 15:56
- ما أبرز مراكز التأهيل من الإدمان في قطر؟

مركز "نوفر" الذي افتتح في عام 2016.

- هل يعتبر المدمن وفق قوانين دول الخليج مداناً؟

نعم، وتقع بحقه عقوبات.

- كيف تواجه السلطات المدمنين؟

أخذت بالحسبان التعامل الإنساني لكون المتعاطي ضحية، وسعت لتخليصه من الإدمان دون عقوبات رادعة.

واحدة من بين أبرز المشاكل الاجتماعية التي تنخر المجتمعات اليوم ووقفت لها دول الخليج بالمرصاد لمعالجتها كانت المخدرات وتعاطيها والاتجار بها، وذلك من خلال برامج عملية متطورة، كان من أبرزها إنشاء مراكز حديثة لتأهيل المدمنين.

أسباب كثيرة وراء انتشار المخدرات في الخليج، ترافقها محاولات حكومية مستمرة لإصدار قوانين رادعة للاتجار ومعاقبة التجار والمهربين.

لكن من جانب آخر لا تغفل الأجهزة الأمنية في البلدان الخليجية أن المتعاطي ضحية تجد أن عليها أن تنتشله، ورغم العقوبات التي تضعها السلطات يبقى الطابع الإنساني صاحب الأولوية بالنسبة للتعامل مع ضحايا الإدمان.

والإدمان على المخدرات مشكلة عالمية، ونظراً لخطورته خصصت الأمم المتحدة "اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها"، يتم الاحتفال بهذا اليوم في 26 يونيو من كل عام، منذ عام 1988.

تعاون حكومي

في أنحاء دول الخليج تنتشر العديد من المراكز الصحية والعيادات التي تساهم في تقديم العديد من الخدمات للمدمنين؛ للمساهمة في التخلص من الإدمان والتعافي في أسرع وقت.

وفي دولة قطر تشتهر مراكز خاصة بعلاج الإدمان مثل "مركز معاً"، و"عيادات دكتور علاج الإدمان"، لكن الأبرز بينها جميعاً هو مركز "نوفر".

في فبراير 2021، وقّعت النيابةُ العامة القطرية ومركز ‏نوفر‏ بروتوكولاً للتعاون في مجال علاج الإدمان، ومن شأنه التعاون في إيداع وعلاج المدمنين بالمركز "اختيارياً" حتى تعافيهم تماماً من الإدمان.

تتلخص فكرة هذا البروتوكول في أن المدمن يجب ألّا يعامل كمجرم، بل يجب البدء معه بالعلاج وبضوابط معينة لا تعني أنه لن يعاقب، ولكن طريقة العقاب ستكون مصحوبة بعلاج؛ لأن الفكرة المتوفرة لدى الجميع بأنه مريض قبل أن يكون مجرماً.

أما دور النيابة العامة فبدلاً من أن تسجّل قضية على الشخص المعني، ويحوّل مجرماً ويصبح له ملف جنائي يعطى نفس العقوبة، فإنه يحجز للعلاج في مبنى مخصص لذلك بمركز "‏نوفر"‏، وتحت حراسة وزارة الداخلية.

وفي كلمته في حفل التوقيع أشادَ علي بن فطيس المري، النائب العام السابق في قطر، بالمركز وبما أنجزه من "عمل كبير ورائع على مُستوى عالٍ في مجال مهامه، رغم قصر فترة إنشائه، ما يعدّ مفخرة للجميع"، بحسب ما أوردت "وكالة الأنباء القطرية" (قنا).

ولفت المري إلى أنّ "مُتعاطي المخدّرات ومُدمنيها بمختلف فئاتهم العمرية هم أشخاص أصبحوا للأسف يتعاملون مع مثل هذه الأمور بطريقة إجرامية".

من جهته، قال محمد بن غانم المعاضيد، المدير العام لمركز نوفر، إنّ دور المركز في هذه الحالة يركّز على استخدام الطرق العلمية والبُعد النفسي والجسدي والعقلي والمجتمعي أيضاً في علاج المدمن، وفكّ عزلته، وبالتالي دمجه في المجتمع لمُمارسة حياته بشكل طبيعي"، مؤكداً في ذات السياق أهمية "البُعد الشرعي والديني في العلاج".

فرصة أمل

الإمارات التي تبذل مؤسساتها المعنية قصارى جهدها للقضاء على تعاطي المخدرات، كان لأجهزتها الأمنية دور مشهود في هذا الجانب.

ففي يونيو 2020 أطلقت القيادة العامة لشرطة أبوظبي خدمة "فرصة أمل" الرقمية للوقاية من المخدرات، وذلك في مؤتمر صحافي عن بعد بالتعاون مع المركز الوطني للتأهيل ومؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم.

الخدمة تتيح طلب العلاج لمتعاطي المواد المخدرة بطريقة تضمن السرية التامة.

وتقدم الخدمة برامج توعوية ضمن خدمات رقمية عديدة لشرطة أبوظبي من خلال التنسيق الفعال مع مؤسسات وأفراد المجتمع، وتفعيل الشراكة المجتمعية للحد من انتشار الآفة.

وفق صحيفة "الإمارات اليوم" المحلية تأتي هذه الخدمة لتقديم خدمات عالية الجودة للعلاج من الإدمان على المخدرات، والتوعية بمخاطر المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

"فرصة أمل" بحسب العقيد طاهر غريب الظاهري، مدير مديرية مكافحة المخدرات بشرطة أبوظبي، تسهم في تعزيز العلاقات بين أفراد المجتمع والجهات المعنية المُنوط بها الحماية والتصدّي لمخاطر المخدرات، بما يدعم جهود الوقاية وترسيخ أمن واستقرار المجتمع، ويضمن مستقبلاً مشرقاً للأجيال المقبلة.

وأكد أهمية الشراكة المجتمعية بين الجهات الرسمية والمدنية والتكاتف المؤسسي ضد خطر المخدرات، وتكثيف الجهود المشتركة لمساعدة المتعاطين على العلاج منها والتوعية بأضرارها والآثار المترتبة على إدمانها.

مشروع "وطني"

ملايين الأقراص من العقاقير المخدرة فضلاً عن كميات كبيرة من المخدرات تعلن السعودية إحباط تهريبها إلى الداخل بشكل مستمر، أمر يستدل به على انتشار تعاطي المخدرات بشكل واسع داخل المملكة.

وضمن التعاون الأمني من أجل حماية المجتمع وتخليص المدمنين من التعاطي، تعتمد وزارة الداخلية "مركز استشارات الإدمان" من خلال رقم هاتف يحافظ على سرية معلومات المتصل الذي ينوي العلاج من الإدمان.

مركز استشارات الإدمان ورقم هاتف الاتصال به "1955" أطلقه الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، فيصل بن سعد الشثري، في ديسمبر 2017، ضمن برنامج المشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس".

المركز  يعمل على خدمة الأسر التي لديها مدمن، إلى جانب اتصالات متنوعة ما بين طلب حالات علاجية ونقل قسري، وما بين استشارات متنوعة تتم بسرية كاملة وبأسلوب حضاري.

ووفق صحيفة "عكاظ" المحلية فإنشاء هذا المركز جاء ليكون بمنزلة التدخل السريع وحلقة الوصل بين المدمن والجهات العلاجية، نظراً لإحجام المدمن أو أسرته عن طلب العلاج، الذي غالباً ما يكون بسبب وجود مخاوف من مساءلة أو ملاحقة قانونية أو عدم سيطرة الأسرة على المريض المدمن ورفضه للعلاج.

معاً وتعافي

بدورها أولت البحرين اهتماماً كبيراً بمكافحة المخدرات، ولديها مساعٍ مستمرة وخطط طموحة في ذلك ومحاولة القضاء عليها، لا سيما بتعاون بين وزارة الداخلية والجهات الصحية.

ووفق "وكالة أنباء البحرين" (بنا) أطلقت وزارة الداخلية برنامج "معاً" لمكافحة العنف والإدمان في عام 2011، ونجح في تغطية 82% من المدارس الحكومية وجميع المدارس الخاصة.

واستحدثت الوزارة برنامج "تعافي" للمساعدة على التعافي من تعاطي المواد المخدرة ودعم الراغبين في الإقلاع عن الإدمان مع توفير أقصى درجات الأمان والخصوصية والسرية.

ويعمل البرنامج على تلبية احتياجات المرضى الطبية والنفسية والاجتماعية، وإعادة إدماجهم كأعضاء صالحين في المجتمع، وتوفير فرص عمل للمتعافين.

كما جرى تدشين خط هاتف خاص من قبل إدارة مكافحة المخدرات للإبلاغ عن المروجين أو المتعاطين مع ضمان السرية الكاملة للبيانات الشخصية.

ويجري العمل على إنشاء "المشروع الوطني لرصد وتحليل وزيادة معدلات التعافي من إدمان المواد المخدرة" باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

والعمل يجري أيضاً لإطلاق النسخة الثانية من الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية للسنوات الخمس المقبلة، بالشراكة مع الوزارات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص.

زمالة المدمنين المجهولين

في الكويت على الرغم مما تذكره وسائل الإعلام المحلية حول قلة مراكز التأهيل من الإدمان في البلاد، لكن يبرز الحديث عن رقم هاتف مركز علاج الإدمان، الذي يرتبط بشكل لصيق مع المدمن المجهول في الكويت.

ورغم أهمية إلحاق الأشخاص المرضى في عيادات علاج الإدمان في الكويت أو من خلال المراكز العلاجية المتاحة، فإن زمالة المدمنين المجهولين تبرز بشكل واضح في هذا الشأن.

ولزمالة المدمنين المجهولين دور كبير في مساعدة الأشخاص المرضى من مدمني المخدرات في الوصول إلى مرحلة تعافي، والعمل على إعادة الأشخاص إلى ممارسة الحياة بشكل طبيعي بعيداً عن عبودية الإدمان.

لكن رغم هذا ما زالت زمالة المدمنين المجهولين في الكويت حديثة في عقد الاجتماعات، وما يذكر في هذا الشأن أن في المراكز العلاجية ومستشفيات علاج الإدمان بالكويت حالات قضت أعواماً عديدة في طريق التعافي.

ومن هنا تقام مجموعات علاج الإدمان، التي تعرف ببرامج الدعم، فضلاً عن المشاركات الفردية التي تتم من قبل الفريق العلاجي ومشرفي علاج الإدمان.

سرية تامة

في سلطنة عُمان أعطى المشرع كل من يتقدم للسلطات بطلب العلاج ضمانات بعدم الملاحقة الجزائية.

وتشمل الضمانات جميع من يتقدم بالطلب، سواء كان المتقدم للعلاج صاحب العلاقة نفسه أو حتى أقاربه، وفق ما أشارت إليه المادة (50) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 17 / 99.

وشدد القانون على مراعاة السرية التامة حيال المرضى المدمنين، ووضع عقوبة على كل من يفشي سراً أطلع عليه بحكم عمله، أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة غيره.

كما يتم التعامل بسرية تامة مع المعلومات والبلاغات التي تصل إلى إدارة مكافحة المخدرات، ويمنع التصريح بمقدم البلاغ أو المعلومة، وهناك عقوبات توقع على كل من يخالف ذلك، كما أن للمُبلغ حرية الإفصاح عن بياناته من عدمه.

مكة المكرمة