ترك آثاره النفسية على المجتمع السعودي.. كيف نتخلص من تبعات "كورونا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XnrzD

أكثر الأعراض النفسية الناجمة عن فيروس "كورونا" هي الوسواس القهري

Linkedin
whatsapp
السبت، 29-05-2021 الساعة 20:30

- كم سجلت السعودية فيما يخص التأثير النفسي من "كورونا"؟

237 ألف استشارة نفسية من عموم المواطنين.

- ما أكثر الأمراض النفسية الناجمة عن الخوف من "كورونا"؟

الوسواس القهري والاضطراب ثنائي القطب.

- كيف يمكن تجاوز آثار كورونا النفسية؟

تغيير المكان، والسيطرة على الانفعال، والتواصل مع العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ترك فيروس "كورونا" أثره السلبي على المجتمع السعودي، والذي أظهره ارتفاع عدد طالبي الاستشارة من المختصين النفسانيين؛ في دليل على تسبب كورونا بانتكاسات نفسية بين صفوف المجتمع.

ويرى متخصصون أن حالة من الرعب والخوف سيطرت على المجتمعات على أثر ما يشاع من خطورة الفيروس، وعزز هذه المشاعر فرض الإغلاق والتباعد الاجتماعي، وهو ما عاشته جميع المجتمعات وليس فقط المجتمع السعودي.

لكن ما تكشف أخيراً من أرقام يعكس حجم التأثير الكبير على الحالة النفسية للمجتمع السعودي التي نتجت عن الخوف من "كورونا".

هذا ما أعلنه المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية في السعودية، إذ أفاد بأن مركز اتصال الاستشارات النفسية التابع له قدَّم منذ إعلان منظمة الصحة العالمية جائحة كورونا، العام الماضي، أكثر من 237 ألف استشارة نفسية من عموم المواطنين.

وشملت الاستشارات عدة اضطرابات نفسية؛ منها الخوف، والقلق، والتوتر، والاكتئاب.

وقال المدير العام للمركز الوطني، عبد الحميد الحبيب: إن "المركز عمد في أثناء جائحة كورونا إلى اتباع خطة مبنية واضحة بمجال التعامل مع القلق والمخاوف المترتبة على تفشي الفيروس المستجد على المستوى الدولي، والإقليمي، والمحلي"، وفق ما أورده موقع "العربية.نت"، الجمعة 28 مايو 2021.

وأوضح الحبيب أن "المركز قام بمباشرة إطلاق عدد من البرامج النوعية مع 60 جهة حكومية بالسعودية؛ من أجل تزويد العاملين في هذه الجهات بالبرامج التثقيفية للحفاظ على الصحة النفسية التي ستساهم في رفع معدلات الإنتاجية".

اهتمام دولي

التقارير والأبحاث العالمية أكدت وجود علاقة وثيقة بين تزايد المشاكل النفسية وانتشار وباء كورونا، بدورها فقط رصدت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها، مطلع العام الجاري، ارتفاعاً كبيراً فى معدلات اللجوء إلى الاستشارات النفسية منذ ظهور الجائحة.

والدراسات تفيد بأن نسبة كبيرة من الذين يتعرضون لمضاعفات خطيرة ويدخلون العناية المركزة كانوا من المصابين بمشاكل نفسية بمعدلات أكثر من باقي الأشخاص، وهذا يؤكد أهمية الاهتمام بفئة المرضى النفسيين المصابين بكورونا، حيث إنهم أكثر عرضة لمضاعفات المرض وخطر الوفاة.

ووضع العديد من الهيئات والمنظمات إرشادات للاستجابة لتداعيات الوباء على الصحة النفسية. إذ نشرت منظمة الصحة العالمية توصيات في وقت مبكر من العام الحالي للحفاظ على الصحة النفسية، وسارت على منوالها هيئات حكومية أخرى في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وغيرها.

ومن بين النصائح التي وجهتها منظمة الصحة العالمية هي أن يحرص الشخص على الاعتناء بنفسه وسط تفشي "كورونا" والمواظبة على اتباع استراتيجيات مفيدة تساعد على التأقلم؛ مثل الراحة والاسترخاء أثناء العمل أو بين نوبات العمل، وتناول كميات كافية من الغذاء الصحي.

ونصحت أيضاً بممارسة النشاط البدني، والتواصل الدائم مع الأسرة والأصدقاء، وتجنب استراتيجيات تأقلم غير مفيدة؛ مثل تعاطي التبغ أوتناول الكحول أو استخدام مخدرات أخرى، "إذ من الممكن أن تؤدي هذه الاستراتيجيات إلى تدهور صحتك النفسية والبدنية على المدى الطويل".

آثار طويلة الأمد

ويجمع باحثون بيانات لفهم الآثار النفسية طويلة الأمد لهذه الأزمة وكيفية التعامل معها. وتبحث دراسات بريطانية في الصحة النفسية لمرضى كورونا المستجد الذين تلقوا العلاج في المستشفيات والممرضين والممرضات في الخطوط الأمامية.

ويرى المختصون النفسيون أن طبيعة أزمة كورونا وحجمها يسببان حالة من عدم التيقن غير المسبوق، وليس من الواضح متى ستتعافى القطاعات الأشد تأثراً من الوباء؛ مثل السفر والترفية، وما هي احتمالات تعافيها.

من الدراسات المتوفرة حتى الآن أن فيروس كورونا يؤثر على المجتمع بشكل عام، وتتطور حالات من رهاب كورونا والقلق والوسواس القهري وزيادة الإدمان والانتحار، وهو يؤثر على المصابين به أثناء الإصابة وبعد الإصابة، وقد تصل الإصابات النفسية بعد الإصابة بكورونا إلى 50% من المرضى.

كما تشير الدراسات إلى أن هناك علاقة واضحة، وهناك زيادة في حالات الاكتئاب بين غير المصابين بالاكتئاب، وعودته لمن كانوا قد أصيبوا به سابقاً، أو ارتفاعها بعد الإصابة بكورونا أو بعد التعافي منه.

الوسواس القهري

الأكاديمي والمعالج النفسي حسين خزعل قال في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إن أكثر الأعراض النفسية الناجمة عن فيروس "كورونا" هي الوسواس القهري، وهو الأكثر انتشاراً، بالإضافة إلى اضطراب يسمى ثنائي القطب.

الوسواس القهري يظهر من خلال تكرار الفعل لمرات عديدة؛ مثل غسل اليد وغسل المكان أكثر من الحد الطبيعي، وهو ما يسمى اضطراباً نفسياً، أما الاضطراب ثنائي القطب فغالباً يصيب النساء أكثر من الرجال، وهو الهوس الذي يتكلم فيه الشخص كثيراً ويكون كلامه غير مترابط، وتغيير في الحالة بين الضحك والبكاء، بحسب خزعل.

أما الأسباب التي تقف وراء حصول هذه الأمراض النفسية يقول خزعل إن "كل الأسباب هي الخوف من المرض".

لكن مهما بلغت الحالة النفسية الناجمة عن الخوف من الإصابة بـ"كوفيد 19"، يقول خزعل: "لم يرد حتى الآن أن الآثار النفسية الناجمة عن الفيروس لا تؤدي إلى الانتحار، فالانتحار نتيجة لاكتئاب حاد".

يمكن أن تتضاعف الحالة النفسية حين يطول أمد الاضطراب ويتجاوز الشهر، وخلالها يكون الشخص غير متوافق وغير سعيد ويكثر من الشكوى، بحسب ما يقول الأكاديمي والمعالج النفسي حسين خزعل، الذي يشير إلى أنه يشارك حالياً في ندوة تقام في لندن تتعلق بمعالجة الحساسية الناجمة عما بعد الإصابة بـ"كوفيد 19".

وأوضح أن الغرض من هذه الندوة التي تقام عن بعد هو "استدعاء الخبرات المؤلمة التي لكثرة استدعائها تتحول إلى خبرات غير مؤلمة، أي تبدأ بإعطاء طاقة إيجابية بدلاً من الطاقة السلبية، إذ حين تبدأ باستدعائها عدة مرات تبدأ بالتلاشي".

وعن العلاج الذي يساعد في التخلص من الأعراض الناجمة عن الخوف من "كوفيد 19"، بيّن أنه يكون من خلال التجديد والتغيير؛ مثل "تغيير المكان إلى مكان آخر، أو تجديد البيئة التي يعيش فيها الشخص مثل التخلي عن أشياء قديمة واستبدالها بأشياء جديدة غير مستعملة حتى ينتهي العارض".

وشدد على "ضرورة أن يسيطر الإنسان على انفعالاته، وعلى الرغم من كل شيء لا بد أن يكون هناك تأثير على الحالة النفسية، لكن هناك فروقات بين إنسان وآخر بين عالية الشدة وقليلة الشدة". 

وحول الآثار المترتبة على التباعد الاجتماعي، يقول خزعل: إن "مواقع التواصل الاجتماعي توفر فرصة لتجاوز الأزمات النفسية؛ حيث تمكن الشخص من التواصل مع العالم".

مكة المكرمة