بين ترف "الماسة" وسكان المقابر.. "شيزوفرينيا" مصرية بامتياز

16 في المئة من المدن و86 في المئة من القرى تحتاج إلى توصيل شبكات صرف صحي

16 في المئة من المدن و86 في المئة من القرى تحتاج إلى توصيل شبكات صرف صحي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 12-10-2017 الساعة 20:27


وسط أجواء احتفال أسطورية، دشنت الحكومة المصرية مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، التي كلفت نحو 45 مليار جنيه في بلد يعاني ديناً خارجياً قيمته 72 مليار جنيه، وديوناً داخلية قدرها 3 تريليونات جنيه، (الدولار يساوي 18 جنيهاً)، فضلاً عن وقوع قرابة نصف مواطنيه تحت خط الفقر.

وتلك المفارقة الوحيدة؛ إذ تحتوي المدينة الجديدة على فندق "الماسة" الذي تكلف نحو مليار جنيه، بالإضافة إلى أكبر تجمُّع لقاعات المؤتمرات والمعارض وأكبر سينما ومسرح، في الوقت الذي وصل فيه حجم الفقر إلى حد غير مسبوق، ويصل متوسط كثافة الفصول بالمدارس إلى 100 تلميذ في الفصل.

وتعكس تلك التناقضات حالة من "الشيزوفرينيا" الواضحة في مصر؛ بين فقر مدقع، وإسراف يصل إلى حد السَّفَه، اتضح عقب منح كل لاعب بالمنتخب مكافأة تعادل راتب 400 أستاذ جامعي.

اللافت أن ذلك "البذخ" يتم بالتوازي مع إعلان الحكومة أنها في حاجة إلى إنشاء 67 ألف فصل تعليمي؛ للتغلب على تكدُّس الطلاب، و50 ألف فصل أخرى للقضاء على نظام الفترتين.

ووفقاً لتقديرات حكومية، فإن 16 في المئة من المدن و86 في المئة من القرى تحتاج إلى توصيل شبكات صرف صحي.

ولا تتوقف التناقضات على المستوى الحكومي وحده؛ بل تمتد لتشمل العديد من فئات المجتمع المصري؛ حيث تنتشر مظاهر التدين، في حين تتفشى حوادث الاغتصاب والبلطجة والقتل بشكل كبير، وفي حين يعرف الجميع أهمية تيسير الزواج، تعتبر مصر من أعلى الدول في قيمة المهور ونسبة العنوسة بين الرجال والنساء!

اقرأ أيضاً:

السيسي يمدد حالة الطوارئ في مصر 3 أشهر

- "الماسة" والوراق

وفي احتفال باهظ التكاليف أحياه المطربون حسين الجسمي وتامر حسني ونانسي عجرم، تم افتتاح فندق "الماسة" بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأقيم الفندق على مساحة 10 أفدنة، ويحتوي على قاعة مؤتمرات ومسجد ومركز تجاري، وتم إنشاؤه وفقاً لأحدث التصميمات العالمية، كما يحتوي على بحيرة اصطناعية ضخمة، وتكلف مليار جنيه.

وأثار حجم الفندق وتكلفته المرتفعة تساؤلات عديدة عن جدواه في ظل التراجع السياحي الحاد، وهل من المنطقي أن يكون الفندق أول منشآت العاصمة الجديدة أم كان الأَولى البدء بالمصانع والبيئة الاستثمارية؟!

على الجانب الآخر، ينتظر أهالي جزيرة "الوراق" نزع ملكية أراضيهم بالقوة، أمام تصميم الحكومة على تفريغ الجزيرة لتقام عليها عدة مشاريع استثمارية اتُّفق عليها مع إحدى الشركات الإماراتية، ليتم وضع نهاية لرفض أهالي الجزيرة تسليم منازلهم وأرضهم للحملة التي سُيِّرت قبل شهور وواجهها الأهالي وسقط نتيجتها أحد أبناء الجزيرة.

- تناقض في "المستطيل الأخضر"

وقد طار المصريون فرحاً لوصول فريقهم إلى مونديال روسيا؛ إلا أنه بعد ساعة واحدة تحوَّل الفرح إلى حزن عند الكثيرين، بعد قرار رئاسة الجمهورية منح كل لاعب بالمنتخب مليوناً ونصف المليون جنيه، رغم أن لاعبي المنتخب يتم تصنيفهم من الأثرياء.

ولمواجهة حالة الغضب، حاول عدد من مؤيدي النظام تأكيد أن مصر لن تدفع شيئاً من تلك المكافآت، وأن دعم "الفيفا" للفِرق التي تصل إلى المونديال يغطي تلك المبالغ ويزيد، وهو ما لم يُقنع نسبة كبيرة من المصريين الذين صدمهم القرار ولم تهدئهم المبررات.

وبعيداً عن الملاعب، طاردت قوات الأمن، الأربعاء 11 أكتوبر 2017، عدداً كبيراً من حمَلة الماجستير والدكتوراه أمام مجلس الوزراء وسط القاهرة؛ بسبب محاولتهم التظاهر للمطالبة بتعيينهم بناءً على الشهادات التي حصلوا عليها. وقد تم القبض على 35 من هؤلاء الشباب، وقررت نيابة قصر النيل حبسهم بتهمة التجمهر والتظاهر من دون تصريح.

في المقابل، انهالت المكافآت على الشاب الباكي في مدرجات مباراة مصر والكونغو، حيث تلقى تبرعاً بعمرة له ولوالديه من رجل الأعمال أشرف شيحة، وتعهُّداً بإنشاء مصنع "سُبَح" من ممدوح عباس الرئيس السابق لنادي الزمالك، وعضويةً بنادي الزمالك من رئيسه الحالي مرتضى منصور، بالإضافة إلى تعهُّدات بشراء "شبْكة" لعروسه، وتذاكر السفر والمباريات والإقامة بروسيا لمتابعة كأس العالم!

ودموع المشجع تأتي في الوقت نفسه الذي يبكي فيه يومياً المئات أمام معهد الأورام ومستشفى معهد ناصر وقصر العيني؛ بسبب عدم وجود أماكن كافية لعلاجهم!

- المدارس اليابانية

وعقدت الدهشة ألسنة أولياء أمور الطلاب الذين تقدموا للدراسة في المدارس اليابانية التي افتُتحت في مصر هذا العام؛ بسبب إصرار الحكومة المصرية على فرض رسوم كبيرة للدراسة بتلك المدارس؛ في الوقت الذي رأى فيه الوفد الياباني الذي حضر للإشراف على افتتاح المدارس، أن تلك المصروفات مبالَغ فيها، وأن من حق الطلاب التعلُّم في تلك المدارس بأسعار مناسبة.

وتبدأ الرسوم التي قررتها مصر بـ2000 جنيه لمرحلة (KG1)، وزيادة 500 جنيه لكل مرحلة حتى تصل إلى 4000 جنيه للصف الثالث الابتدائي، في حين رأى اليابانيون أن تبدأ المصروفات من 2000 جنيه وتصل إلى 4000 حتى المرحلة الثانوية.

وفي الشأن التعليمي أيضاً، صرح وزير التربية والتعليم، طارق شوقي، قبل شهرين، بأن نصف المعلمين "لصوص" وأن نصفهم الآخر لصوص وغير أكْفاء، ما أثار حالة من الغضب بين هذا القطاع الكبير.

ورغم أن تلك هي نظرة الوزير للمعلمين، فإنه قرر قبل أسبوع استعداد الوزارة لترقية نحو نصف مليون مُعلم!

ورغم أن مصر تضم الآلاف من سكان "العِشش" والمقابر والغرف الواحدة التي تشترك نسبة كبيرة منها في حمامات مشتركة، فإن إعلانات الكومباوندات (المجمعات الفخمة)، التي تبلغ قيمة الشقة فيها الملايين من الجنيهات، تغرق وسائل الإعلام، كما فُتح التعاقد على مشروع "سكن مصر" الذي تبلغ قيمة المتر الواحد فيه 5 آلاف جنيه، بحيث تبلغ قيمة الشقة الواحدة نصف مليون جنيه.

مكة المكرمة