بين العزوف عن الحب والوفاء لمن أحبوا.. للمعمرين حكايا وعِبر

المعمرون.. توثيق لتاريخ من الزمن

المعمرون.. توثيق لتاريخ من الزمن

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 10-02-2017 الساعة 16:27


"الأعمار بيد الله"، وفي القرآن الكريم: "لكل أجل كتاب"، فلا يستطيع مخلوق في الكون أن يقصر من عمره أو يطيل، لكن عندما يتجاوز أحدهم من العمر قرناً كاملاً، يدخل في دائرة "الإعجاب" ويصبح "تحت الأضواء"؛ لكونه يعتبر معمراً.

لهؤلاء "المعمرين" قصص وحكايا، فيها من الحكمة والطرفة الشيء الكثير؛ فبين "معمر" لا يعرف تماماً سنة ميلاده، وآخر تعددت خلال مسيرة عمره الحكومات والحروب والأحداث، تطل "معمرة" عبرت سنواتها المئة، وهي بثوب الزفاف، وقد وقعت في حب "فارس" أحلام جديد، يسد محل فرسان شاركوها سنوات من عمرها، سقطوا من صهوة الحياة، في حين بقيت شامخة هي على صهوتها.

- نظام غذائي

اليابانية ميساو أوكاوا المولودة في مارس/آذار1898 والمتوفاة في أبريل/نيسان 2015، لم تشكُ طيلة حياتها من أي عوارض صحية خطيرة، وقالت إن سر عمرها المديد يكمن في تناولها وجبات جيدة.

أما الهندي بريمساي باتل فيؤكد أنه من مواليد عام 1896، ويقيم في قرية نائية وسط الهند، ويعزو السر في حياته الطويلة وصحته الجيدة إلى تناوله الخضراوات الطازجة والبقوليات، والتزامه بنظام غذائي نباتي صارم.

اقرأ أيضاً :

من ممثل فاشل إلى نجم إعلانات.. تعرَّف أكثر على "بيتزا" ترامب

- العزوف عن الزواج!

يؤكد الهندي سوامي سيفاناندا أنه ولد في 8 أغسطس/آب 1896، ويقول إن أهم سبب وراء طول عمره هو عدم الزواج، ومقاطعة المتع الأرضية وممارسة اليوغا، وتناول مواد غذائية خالية من البهارات، وعدم ممارسة الجنس.

- ذاكرة تاريخ

الياباني ساكاري موموي، المدرس السابق للكيمياء الزراعية، والمتوفى في يونيو/حزيران 2015، لم يكن مقتنعاً بعمر 112 عاماً، إذ كان يطمع بعيش مزيد من السنين، قائلاً: "أريد أن أعيش عامين إضافيين".

طول العمر حمل كثيراً من المعمرين ذاكرة ومشاهدات خاصة؛ فمن مشاهدات المعمّر "الإسرائيلي" إسرائيل كريستال، المولود في بولندا 1903، التي ما تزال "مخزّنة" في ذاكرته، الحربان العالميتان الأولى والثانية، والمعمر هو أحد الناجين من "الهولوكوست".

ألكسندر إيميتش هاجر من بولندا عام 1951 وشارك في الحرب البولندية – السوفييتية، وكان نزيل أحد المعتقلات السوفييتية "غولاغ"، تعرض لكثير من المخاطر والأحداث التي كادت تنهي حياته، لكنه وصل إلى سن 111، حين توفي عام 2014.

عربياً، عاصر الفلسطيني رجب التوم الذي توفي في 2016 عن عمر 131؛ إذ ولد في 1885، خمس حكومات تعاقبت على فلسطين؛ بدأت بالعهد العثماني في فلسطين ومن ثم عهد الانتداب البريطاني، واحتلال إسرائيل للأرض ومن ثم عهد ضم غزة للمصريين والضفة للأردنيين، وأخيراً عهد السلطة الوطنية الفلسطينية.

وبحسب أحفاده فهم يملكون شهادة ميلاد له وشهادة إنهائه الخدمة العسكرية في الجيش التركي، التي تشير إلى أنه من مواليد عام 1885 ميلادية.

اعتاد الحاج رجب الذي يبدو بصحة جيدة على المأكولات الطبيعية والخضراوات الطازجة وزيت الزيتون والسمن البلدي، ففطوره زيت زيتون وغداؤه نصف أرنب يومياً، ويكره المأكولات التي يدخل في صنعها زيت القلي.

أما الجزائري مبارك رحماني ميسة فتوفي في 2014، عن عمر يناهز 140 عاماً إثر وعكة صحية في المعدة.

عايش ميسة، المولود عام 1884، الحربين العالميتين والثورة التحريرية والأزمة الاقتصادية العالمية سنة 1929 ونكسة 48 وفرحة الاستقلال، كما عاش مختلف أوقات الرخاء والشدة، ودخل المستشفى لأول مرة في حياته قبل سنتين فقط.

الهندي ماشهتا موراسي، الذي ولد في 1835، ولم تذكر التقارير أنه توفي، مات أولاده وأحفاده أمام عينيه، بعد أن شاخوا، واشتهر موراسي بجملة شهيرة، إذ قال: "يبدو أن الموت قد نسيني ولم يعد يتذكرني".

- عش السعادة

قبل وفاتها في يوليو/تموز 2015 عن عمر يناهز 116 عاماً، أكدت سوزانا موشات جونز أنها حافظت على صحة جسدها من خلال تجنب التدخين أو الوجود في أماكن مُدخنين، وكذلك الكحوليات.

سر سوزانا يكمن على ما يبدو في أنها كانت تفعل الأشياء التي تمنحها قدراً كبيراً من الفرح والسعادة في حياتها، مؤكدة أن السعادة كانت سلاحها الأوحد في محاربة الأمراض.

توصف جونز بأنها كانت امرأة رائعة؛ فهي تنفق نصف راتبها على أشخاص مقربين لها، وكانت تساعد المحتاجين.

اقرأ أيضاً :

قطر تشاهد "أرطغرل" بالعربي.. الرجل الذي غيّر خريطة العالم

- ملّوا الحياة!

الإندونيسي مباه جوثو، الذي يبلغ 146 عاماً؛ إذ ولد عام 1870، حسبما تقول وثائق هويته، له أمنية يلخصها قوله: "فقط أريد أن أموت".

تقول التليغراف في تقرير لها إن جوثو بعد هذه الحياة المديدة "لم يعد يرغب في البقاء لمدة أطول على هذه الأرض". في حين يقول أحد أحفاد جوثو إن جده كان يحضر لدفنه منذ أن كان يبلغ من العمر 122 سنة، حيث اشترى مقبرة معدة لدفنه قرب مقابر أبنائه، مضيفاً أن شاهد القبر كان يشير إلى عام 1992، حيث كان يتوقع جوثو الوفاة، أي يبلغ شاهد القبر 24 عاماً.

- الحب لا يعرف عمراً

في العراق تشتهر سيدة بدوية اسمها العنود، تشير المعلومات إلى أنها تبلغ من العمر 136.

تزوجت العنود عندما كان عمرها 15 سنة، بعد قصة غرامية من أحد فرسان القرن التاسع عشر، وما تزال تعيش مشاعر العشق القديم رغم مضي 20 سنة على وفاة فارس حياتها، ولربما تدخل في لائحة أطول قصة حب في العالم، ضمن موسوعة "غينيس".

الإكوادوري إغناسيو اجيلار ظهر يرقص فرحاً وهو يستعد إلى الدخول بقائمة موسوعة غينيس كأكبر معمر في العالم عن عمر 113 عاماً.

امرأة برازيلية تبلغ من العمر 106 سنوات، أثبتت أن الحب لا يمت بصلة لكبر العمر، حين قررت عقد قرانها على "عريس" عمره 66 عاماً، ضاربة بتحذيرات أطبائها عرض الحائط.

وحسب ما ذكره موقع "ديلي ميل" البريطاني، فإن فلاديميرا رودريغز دي أوليفيرا وافقت، قبل أيام، على الزواج من أباريسيدو دياس جاكوب بالرغم من تحذيرات الأطباء، الذين نصحوها بعدم الزواج.

والعروسان اللذان يبلغ عمرهما معاً 172 سنة، كان يعيشان في غرفتين منفصلتين بمنزل للمتقاعدين جنوب شرقي البرازيل.

وأصرت الزوجة على الارتباط بجاكوب بعد علاقة حب دامت بينهما 3 سنوات.

وأكد أطباء بعد فحوصات للعروسين، أنهما لن يكونا قادرين على العيش معاً، إلا أن "الحب" الذي يجمع هذا الثنائي كانت له كلمة أخرى، حيث تحدى فلاديميرا وأباريسيو التحذيرات وأقاما حفلاً تبادلا فيه الخواتم، في إطار مبادرة تسمى "مشروع الأحلام" نظمها متطوعون.

وقالت فلاديميرا رودريغز دي أوليفيرا إنها تحب زوجها كثيراً، مضيفة: "إذا مات سأموت أيضاً".

من جانبه قال الزوج: "وقعت في حبها من أول نظرة.. أعلم أنها أكبر مني لكن هذا لا يهم إن كانت ستجعلني سعيداً حقاً".

مكة المكرمة