بنى تحتية هشة..ماذا فعلت فيضانات النيل بالسودانيين وما أسبابها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DMx5ek

تضرر أكثر من نصف مليون شخص

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 11-09-2020 الساعة 10:47

كم عدد السودانيين الذين تضرروا من جراء سيول الأمطار؟

أكثر من 557 ألف شخص.

ما أبرز ما قد يعانيه السودانيون خلال الفترة الحالية بسبب السيول؟

انتشار الأمراض والأوبئة والتماسيح والثعابين القاتلة، وعدم حصولهم على مأوى وطعام مناسب.

ما أبرز أسباب كارثة فيضان السودان؟

تردي الخدمات والبنية التحتية وازدياد نسبة المياه مقارنة بالسنوات الماضية.

يعيش السودانيون في عدد من المدن أوضاعاً كارثيةً إثر الفيضانات التي ضربت البلاد، نتجت عنها أزمات إنسانية مع وفاة أكثر من 100 شخص وهدم أكثر من مئة ألف منزل، جزئياً أو كلياً، وتضرر أكثر من نصف مليون شخص.

ورغم الاتهامات للمجلس السيادي، الذي يتولى حكم السودان حالياً، بالفشل في مواجهة تداعيات السيول، يرى كثيرون أن ما يعانيه السودان من تداعيات للفيضانات هذا العام، هو استمرار لمعاناة سنوية من هذه الفيضانات، وناتج عن ترد في البنية التحتية للبلاد، على مدار حكم سنوات سابقة، في عهد الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير، وما شهده من فساد طال كل مناحي الحياة في البلاد.

وبدت صور الكارثة المتداولة، على مدى الأيام الماضية، للفيضانات غير المسبوقة مخيفة بشكل كبير، وسط اعتراف من قبل الحكومة بحجم الكارثة، ومعاناة كبيرة يعيشها المواطن السوداني.

إحصاءات صادمة

تتبدى الخسائر الاقتصادية كوجه آخر للفيضانات في السودان أشد قسوة وتأثيراً على اقتصاد البلاد المنهك أصلاً تحت ضربات التضخم المفرط وترنح العملة المحلية "الجنيه" أمام العملات الصعبة.

طبقاً لآخر تقرير للمجلس القومي للدفاع المدني، مساء الأربعاء (9 سبتمبر 2020)، فإن وفيات الأشخاص من جراء الفيضانات والأمطار بلغت 103 وفيات، فيما نفق 5480 رأساً من المواشي.

ودمرت الفيضانات- وفقاً للتقرير- 27 ألفاً و449 منزلاً بشكل كلي، و42 ألفاً و630 منزلاً بشكل جزئي، فضلاً عن تدمير 179 مرفقاً و359 متجراً ومخزناً.

فيما أعلن مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة "أوتشا"، (10 سبتمبر)، تضرر أكثر من 557 ألف شخص في السودان من جراء الفيضانات والسيول، في 17 ولاية من أصل 18 ولاية في البلاد.

وكشفت قناة "الجزيرة" عن إحصاءات صادمة بشأن الخسائر الزراعية، قائلة إن أكثر من 200 ألف فدان زراعي تضررت وأصبحت خارج دائرة الإنتاج جراء فيضانات نهر النيل وروافده، التي تعد الأضخم خلال قرن.

ي

أمراض وآثار معرضة للانهيار

لم تخلف فيضانات السيول وفيات وتهدم منازل فقط، بل إن معاناة أخرى بدأت بمواجهتهم، وكوارث لا تزال بانتظارهم.

ويعاني السودان من عبء كبير للمرض والوفاة المتعلقة بمرض "الملاريا" الذي تسببه لدغات البعوض الحامل للعدوى، بحسب "منظمة الصحة العالمية"، وتتعرض مدن سودانية متأثرة بالفيضان لخطر تكاثر كثيف للبعوض والذباب التي بدأت تظهر معه إصابات بالملاريا والإسهالات، بالإضافة إلى خطر آخر يتعلق بانتشار الثعابين والتماسيح بالتزامن مع بدء الفيضان.

كما تهدد الفيضانات التي يشهدها السودان إثر ارتفاع منسوب مياه نهر النيل بمحاصرة مواقع أثرية مهمة شمال العاصمة السودانية الخرطوم، حيث أطلقت تحذيرات من أن آثار منطقة "البجراوية"، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، باتت مهددة جراء الفيضانات.

إلى جانب ذلك، ما زالت التحذيرات التي تطلقها جهات غير حكومية، من ارتفاع عدد المنازل المدمرة، في حال بقيت مياه الأمطار مستمرة في محاصرة آلاف المنازل، وعدم قدرتها على الصمود أكثر أمام السيول الجارفة.

صور من الكارثة

ودفع هول الكارثة مجلس الأمن والدفاع في السودان (5 سبتمبر) إلى إعلان البلاد منطقة كوارث طبيعية، كما أعلن حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر.

ورغم أن فيضانات السودان لم يتفاعل الكثير معها على غرار انفجار بيروت الكبير الذي وقع مطلع أغسطس الماضي، فإن الصور ومقاطع الفيديو القادمة من هناك تظهر مآسي ومعاناة كبيرة يعيشها السودانيون.

وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسوم عبّر مستخدموها عن تضامنهم مع السودانيين في مصابهم.

وكان أكثر الوسوم تداولاً #السودان و#السودان_يغرق و#من_قلبي_سلام_للخرطوم الذي يحاكي وسم #من_قلبي_سلام_لبيروت الذي استخدمه المغردون تضامناً مع لبنان في حادثة انفجار المرفأ.

وتراوحت التغريدات بين الدعاء بالفرج والرحمة للسودانيين وبين تداول الصور ومقاطع الفيديو التي تبين حجم الضرر الواقع في الخرطوم وفي غيرها من المدن التي غمرها الفيضان.

كذلك انتشرت مبادرات محلية وخارجية لجمع الدعم المادي للمتضررين من الفيضانات.

كما تظهر صور التقطت بالأقمار الصناعية، وقد غمرت مياه الفيضان مساحات شاسعة من المناطق في السودان.

أسباب الفيضان

يطرح السودانيون إجابات كثيرة لأسباب الكارثة التي حلت بسبب الأمطار، حيث اعتبر الكثير أن غياب السدود، وعدم صمود البنية التحتية للبلاد، وما يصفونه بـ"تجاهل النظام الحالي وقبله نظام البشير" لأولوية تطوير البنية التحتية للبلاد، التي تشكل الفيضانات تهديداً دائماً لها، هي سبب لما حدث.

 كما أنحى البعض باللائمة في ضعف البنية التحتية للسودان على العقوبات التي كانت مفروضة على البلاد في عهد البشير، إضافة إلى أن كميات الأمطار الاستثنائية هذا العام، وضعف البنية التحتية المتردية للسدود والجسور، والمنازل الطينية، التي يبنيها فقراء السودانيين على مقربة من مخرات السيول، ومجاري الفيضانات، كانت سبباً آخر لتفاقم المعاناة في السودان.

س

فيما تقول وزارة العمل السودانية إن معدلات الفيضانات والأمطار المسجلة هذا العام تجاوزت الأرقام القياسية المسجلة عامي 1946 و1988، مع توقعات باستمرار مؤشرات الارتفاع.

 وكانت وزارة المياه والري بالسودان قد أعلنت أن منسوب النيل الأزرق ارتفع إلى 17.58 متراً (57 قدماً)، ووصفته بأنه "مستوى تاريخي منذ بدء رصد النهر في العام 1902"، وكانت القمة السابقة 17.26 متراً.

اقتصاد هش

ومنذ عدة سنوات يعاني السودان من أزمات اقتصادية، في أعقاب حرب أهلية طويلة قادت إلى انفصال جنوب السودان عام 2011، و20 عاماً من العقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية.

والسودان يصنف ضمن أكثر 20 دولة فقيرة حول العالم، حيث يعيش نحو ثلثي سكان البلاد على خط الفقر أو تحته، كما أن حكومة البلاد أُثقلت في السنوات الماضية بالديون التي تبلغ نسبتها نحو 178٪ من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 5.7 ملايين سوداني، أي ما يعادل 13% من السكان، يعانون من شح حاد في الأمن الغذائي.

ويبلغ معدل التضخم في البلاد (الذي يعبر عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات) ما يقرب من 50%، بحسب أحدث بيانات رسمية.

ويتجاوز الدين الخارجي على السودان نحو 50 مليار دولار، وتواجه البلاد صعوبة في جذب تمويل خارجي جديد.

ووفق بيانات صندوق النقد الدولي فإن نسبة البطالة في السودان ارتفعت من 12٪ عام 2011 إلى 20٪ في 2018.

مكة المكرمة