بشجرة ظفارية.. عُمان قدمت للعالم العلاج والطيب والقدسية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x8dJyb

لشجرة اللبان فوائد عديدة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 27-02-2020 الساعة 21:48

يحق لسكان سلطنة عُمان أن يفخروا بأن بلادهم موطن شجرة اللبان المعروفة بـ"الكندر"، التي تعتبر واحدة من أهم الأشجار ذات المنافع المتعددة.

فاللبان الذي تنتجه هذه الشجرة يعتبر أفضل أنواع اللبان عالمياً، وتطلبه العديد من ‏بلدان العالم، حيث يتم إدخاله في صناعة الأدوية، والزيوت والمساحيق والعطور والشموع ‏الخاصة، بالإضافة إلى استخدامه في العديد من دور العبادة حول العالم.

وتمتاز مدينة ظفار العُمانية بزراعة شجرة الكندر التي تنتج اللبان؛ لكون بيئتها تناسب زراعة وانتشار هذه الشجرة، ويصل ما تنتجه المحافظة في العام الواحد إلى ‏سبعة آلاف طن تقريباً؛ وهو ما يمكن تقدير قيمته المبدئية بنحو 30 مليون ريال عماني (نحو 760 مليون دولار).

فوائد جمّة

استخدم اللبان بشكل علكة، وسميت العلكة المستخدمة من لبان الكندر بـ"الصحية"؛ لما لها من منافع للجسم، فضلاً عن أنها تعتبر حلاً ناجعاً للمدخنين؛ حيث يساهم مضغها بشكل متواصل على التعود عليها بدلاً من الدخان.

وفضلاً عن فائدتها هذه فلتلك الشجرة فوائد عديدة لجسم الإنسان، ومن أهمّها: تزيل حالات ضعف أداء الكلى وتقلل خطر الإصابة بالحصى، وتُقّلل حالات الشعور بالهزال، وتعمل على تقوية عضلة القلب؛ مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب المختلفة.

وتعمل على تقوية الذاكرة، وتعزّز النشاط، وتقلل من الشعور بالتعب والخمول، وتقلل أيضاً من النسيان.

ويساعد لبان الشجرة على علاج الحروق إذا مُزج بالعسل، وهو يزيل البلغم، ويعمل على تصفية الصدر، ويقلل آلام المعدة، ويعمل على تقويتها وزيادة كفاءتها.

ويقلل اللبان من خطر الإصابة بالقرحة بسبب قدرته على تقليل الحموضة، ويحسن من هضم الطعام ويعمل على طرد الغازات.

ويستخدم مادة مسكّنة للروماتيزم والصداع والحروق على شكل دهون يطبق على مناطق الألم.

ويعتبر مادّة مسكّنة للأكزيما وآلالام المفاصل، ويعمل على تأخير الشيخوخة بسبب قدرته على إزالة التجاعيد.

 لبان عُمان.. شهرة قديمة

وعلى الرغم من أن اللبان العماني، الظفاري المنشأ، المعروف بـ"الكندر"، أجود أنواع اللبان في العالم، فإن شجرة اللبان تنتشر في اليمن أيضاً وبقية أجزاء شبه الجزيرة العربية وشمالي الصومال وإثيوبيا.

وعُرفت ظفار قديماً ببلاد اللبان، وكان ميناء سمهرم في ظفار يصدّر اللبان في القرن الأول الميلادي إلى اليمن ومصر وروما.

وعُرف اللبان منذ عصور ما قبل الميلاد، واعتمدت على تجارته حضارات مختلفة كحضارات اليمن القديمة مثل مملكة معين وسبأ والأنباط. وأيضاً ارتبطت تجارته بطريق البخور، وهو طريق تجاري يربط الهند بالجزيرة العربية ومصر.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن الملكة المصرية حتشبسوت (1500ق.م) كانت تجلب اللبان المقدس من بلاد بونت (شمال شرقي الصومال أو ظفار العمانية).

وتشير المصادر التاريخية أيضاً إلى أن ازدياد الطلب على اللبان في بلاد اليونان وبلاد الشام والعراق وفارس يرجع إلى القرن السادس قبل الميلاد؛ وذلك إزاء ما كان يمثله اللبان من أهمية للإمبراطوريتين الفارسية والرومانية في الطقوس الدينية.

المصادر التاريخية تشير أيضاً إلى أن اللبان وصل إلى أوروبا الغربية عن طريق الحملات الصليبية على الشرق في العصور الوسطى، حيث يذكر بعض الباحثين أن اللبان انتقل لأوروبا الغربية من لبنان.

بحسب ما يذكر حول شجرة الكندر فإن استخراج اللبان منها يؤثر على خصوبة بذورها، حيث تتدنى نسبة خصوبة بذور شجرة الكندر، التي يتم استخراج اللبان منها إلى 18%، في حين يرتفع لدى الأشجار التي لم يتم استخراج اللبان منها إلى 80%.

وأصبحت المناطق التي تُزرع فيها شجرة اللبان بمحافظة ظفار معالم بارزة ضمن المعالم والمقومات السياحية التي يرتادها الزوار القادمون إلى هذه المحافظة، حيث يحرص السياح، خاصة الخليجيين منهم، على زيارة تلك المناطق ومعرفة أهمية وتاريخ تلك الأشجار وفوائد اللبان، ويلتقطون الصور التذكارية بجانبها.

والكندر في الحقيقة ليس إلا اللبان المألوف وأجود أنواعه في التبخير، وهو ذلك النوع الذي يطلق عليه في اللغة العربية الدارجة اسم اللبان الذكر.

وكلمة اللبان هي ذات أصل عربي قديم، وردت في نقوش الخط المسند، وانتقلت هذه الكلمة القديمة إلى اللغة اليونانية فصارت Libanos، وإن كان اسمه في بعض اللغات الأوروبية مختلفاً عن هذه الكلمة فهو في الإنجليزية يسمى Frankincense، أما كلمة كندر فهي حضرمية الأصل.

وتوجد في ظفار أربعة أنواع من الكندر، تختلف باختلاف المناطق ومدى ارتفاعها وابتعادها عن الساحل، أجودها اللبان "الحوجري"، ويليه اللبان "النجدي"، ثم اللبان "الشعبي"، فاللبان "الشزري".

وبذلك، فإن سلطنة عُمان غزت العالم بما تنتجه شجرة الكندر؛ إذ انطلق اللبان من ظفار لينتشر في أصقاع الأرض، حاملاً العلاج والطيب والقدسية.

مكة المكرمة