بالمنطق والأرقام.. لماذا انتشر "كورونا" في أوروبا أكثر من الدول العربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rNBop8

الدول الأوروبية تسجل يومياً مئات الوفيات نتيجة فيروس كورونا

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 25-03-2020 الساعة 09:15

مع الأيام الأولى لوصول جائحة فيروس كورونا المستجد إلى أوروبا تحولت القارة العجوز سريعاً إلى بؤرة المرض مع ارتفاع أعداد الوفيات والإصابات فيها بشكل متسارع ويومي، إذ سجلت أعداداً تفوق الحالات اليومية التي سجلت في الصين خلال ذروة انتشار الفيروس.

ورغم التقدم الطبي والبحث العلمي في دول أوروبا فإنها لا تزال تفقد المئات يومياً من مواطنيها وبشكل متزايد، في حين كانت أرقام الوفيات مختلفة في الدول العربية التي تعاني أوضاعاً صحية غير متقدمة عن الدول الأوروبية.

وتسبب فيروس كورونا المستجد، حتى كتابة هذه السطور، بوفاة أكثر من 10 آلاف شخص في قارة أوروبا، حسب إحصائية رصدها "الخليج أونلاين"، في حين لم تتجاوز الوفيات في الدول العربية الـ70 حالة، والإصابات الـ3 آلاف.

وأمام هذه الأرقام المخيفة لعدد الوفيات في أوروبا خرج المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، في مؤتمر صحافي بجنيف قال فيه: "إن أوروبا حالياً هي بؤرة وباء كوفيد 19 العالمي، وعدد الحالات التي تسجل يومياً يفوق عدد الحالات اليومية التي سجلت في الصين خلال ذروة انتشار المرض".

وحثت المنظمة العالمية دول العالم على التعاون في جهود مكافحة الفيروس، داعيةً إلى "الاستفادة من تجارب الصين وكوريا الجنوبية واليابان في التصدي لكورونا".

وتعد إيطاليا أكثر دولة متضررة في العالم من وباء كورونا، بحسب الأرقام المتعلقة بعدد الوفيات التي ارتفعت إلى 6 آلاف و77 بعد تسجيل 601 حالة جديدة خلال الساعات الـ24 الأخيرة، في حين جاءت الصين، التي كانت بؤرة تفشي الفيروس، ثانية بـ3261 وفاة وفق آخر إحصائية رسمية مساء الثلاثاء (24 مارس).

وفي إسبانيا تخطت الوفيات عتبة الألفين، بعد تسجيل 463 وفاة جديدة، في الساعات الـ24 الأخيرة، جراء الفيروس التاجي القاتل، في حين وصل عدد الإصابات إلى 28 ألفاً و603 أشخاص.

وفي فرنسا وصل عدد الوفيات من جراء الإصابة بفيروس كورونا في مستشفيات البلاد إلى 860 حالة، بعد تسجيل 186 وفاة في الـ24 ساعة الأخيرة.

وإجمالاً ووفق إحصائية رصدها "الخليج أونلاين" فإن أكثر من 372 ألفاً أصيبوا بالفيروس التاجي حول العالم، توفي منهم 16 ألفاً و310 شخصاً، وتعافى أكثر من 101 ألف و373.

وفي الدول العربية، سجلت السعودية أول حالة وفاة بفيروس "كورونا" المستجد، الثلاثاء، فيما أعلنت البحرين وفاة ثالثة، وشهدت دول خليجية أخرى حالات شفاء وإصابة بالمرض، كما ارتفع عدد الوفيات في العراق إلى 27 والحالات التي تماثلت للشفاء إلى 75.

الحرارة وعامل السن

البروفيسور عبد الرؤوف المناعمة، أستاذ علم الميكروبات وسفير الجمعية الأمريكية للميكروبيولوجي، يرجح وجود عدد من الأسباب وراء الارتفاع الكبير للوفيات بفيروس كورونا المستجد في الدول الأوروبية مقارنة بالدول العربية.

وأول هذه الأسباب، وفق حديث المناعمة لـ"الخليج أونلاين"، هو أن نسبة كبار السن في أوروبا تفوق الـ80% من عدد السكان، أي إنهم النسبة العظمى، في حين أن الدول العربية غالبيتها مجتمعات فتية، يكون نسبة من أعمارهم من 14 إلى 30 عاماً 50% من عدد السكان.

كما يرجع المناعمة الأسباب وراء الارتفاع الكبير في أعداد الوفيات بين الأوروبيين إلى درجة الحرارة في أوروبا، التي تكون باردة جداً في هذه الفترة من العام، وهو ما يعد عاملاً مهمة لانتشار فيروس كورونا المستجد والعيش لفترات طويلة.

وتختلف درجة الحرارة في الدول العربية والشرق الأوسط عن أوروبا، كما يؤكد المناعمة حيث إن درجة الحرارة تعد جيدة وأعلى من الدول الأوروبية، وهو ما قد يكون سبباً في عدم تسجيل حالات وفيات عالية بين مصابي الدول العربية بالفيروس.

ويتابع أستاذ علم الميكروبات وسفير الجمعية الأمريكية للميكروبيولوجي بالقول: "كذلك يعد الاستعداد الوراثي عند بعض الناس في الدول الأوروبية أكثر من غيرهم في المناطق العربية، ولكن لا نجزم أن العامل الوراثي قد يكون سبباً في ارتفاع حالات الوفاة".

ورغم قدرة أوروبا العالية على التشخيص الطبي للفيروس والتقنيات المستخدمات في كشفه أعلى، من خلال المسح النشط وإخضاع المزيد من العينات للفحص، فإنها تسجل حالات متزايدة، وهو غير الموجود في الدول العربية، وفق المناعمة.

ويضع المناعمة، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، فرضية أخرى وراء الارتفاع الكبير في حالات الوفاة نتيجة الفيروس في أوروبا والأعداد القليلة المعلنة عنها في الدول العربية، وهي "الشفافية التي تعتمدها تلك الدول في الإعلان عن الأرقام الحقيقية للوفيات والإصابات نتيجة فيروس كورونا المستجد".

وحول تفشي الفيروس في إيطاليا وحصده لأعلى نسبة وفيات بين الدول الأوروبية، لتكون بذلك بؤرة للمرض، يذكر العلماء عدة عوامل، يتقدمها متوسط الأعمار والنظام الصحي وإحصاء المصابين والضحايا.

لماذا أوروبا بؤرة

اختصاصية الديموغرافيا والصحة العامة جنيفر داود قالت: "نلاحظ معدل وفيات أعلى بكثير في الدول التي تعتبر شعوبها أكبر سناً منه في الدول الأكثر شباباً".

وفي دراسة نشرتها الباحثة في جامعة أوكسفورد على الموقع الإلكتروني للمنتدى الاقتصادي العالمي، أشارت إلى "ترابط قوي بين الديموغرافيا ومعدل الوفيات فيما يتعلق بكوفيد-19".

ودعت إلى أن تأخذ تدابير الابتعاد الاجتماعي الرامية إلى إبطاء انتشار الفيروس بالحسبان "في آن التركيبة السكانية من حيث الأعمار والبيئات المحلية والوطنية والروابط الاجتماعية بين الأجيال".

ويعد كبار السن بالنسبة إلى فيروس كورونا- وفق داود- ضحايا سهلاً الوصول إليهم والتمكن من صحتهم، وأكثر الأشخاص عرضة للعدوى.

كما يؤكد الاختصاصيون أن الارتفاع السريع في عدد الوفيات من جراء الوباء في إيطاليا، وتحديداً في منطقة لومبارديا، بؤرة الوباء في البلد، هو نتيجة العدد غير المسبوق من المرضى الذين اجتاحوا دفعة أقسام العناية الفائقة، وذلك لفترة متوسطة من عدة أسابيع.

كما يرى الخبراء أن نسبة الوفيات في إيطاليا مردها أيضاً سياسة كشف الإصابات، إذ تعتبر الحكومة أن الفحوص يجب أن تجرى "فقط للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض"، وهو ما يستبعد من الإحصاءات الأشخاص الذين قد يكونون حاملين للفيروس، غير أنهم لا يبدون أعراضاً تذكر أو لا أعراض على الإطلاق.

الدين الإسلامي

وتعد تعاليم الدين الإسلامي أحد العوامل المهمة في الحد من انتشار "كورونا"، حيث حمل الإسلام كثيراً من التعاليم التي بدأت حكومات بتطبيقها للسيطرة على المرض، ومن بينها الحجر الصحي، والنظافة التي حث عليها الإسلام، وغيرهما من التعاليم.

وفي تقرير للباحث الأمريكي كريج كونسيدين، نُشر في 21 مارس 2020، بمجلة "نيوزويك"، نقل فيه عن الدكتور أنتوني فوسي عالم المناعة، والدكتور سانجاي جوبتا المُراسل الطبي، قولهما: إن "التزام النظافة الصحية، والحجر الصحي، أو ممارسة العزل الاجتماعي عن الآخرين؛ أملاً في الحيلولة دون انتشار الأمراض المعدية، تُعد أكثر التدابير فاعلية لاحتواء تفشي وباء فيروس كورونا المستجد".

وطرح كونسيدين، الذي صدر له مؤلفان تناول فيهما الإسلام، سؤالاً حاول الإجابة عنه، قائلاً: "هل تعلمون من الذي أوصى بالتزام النظافة والحجر الصحي الجديد في أثناء تفشي الأوبئة؟"، فأجاب قائلاً: "نبي الإسلام مُحمد، قبل 1400 عام".

ورأى الكاتب أنه "على الرغم من أنَّ نبي الإسلام ليس، بأي حال من الأحوال، خبيراً تقليدياً بالمسائل المتعلقة بالأمراض الفتاكة، فإنه كانت لديه نصيحة جيدة لمنع ومكافحة تطور الأوبئة مثل فيروس كورونا المستجد".

ويقول إن النبي محمداً قد أوصى بعزل المصابين بالأمراض المُعدية عن الأصحاء، وحثَّ البشر على التزام عادات يومية للنظافة قادرة على حمايتهم من العدوى، مستعرضاً عدداً من الأحاديث النبوية المتعلقة بالنظافة.

وأضاف: "محمد قال: إذا ما سمعتم بانتشار الطاعون بأرض ما فلا تدخلوها، أما إذا انتشر الطاعون في مكان خلال وجودك فيه فلا تغادر هذا المكان. وقال أيضاً: المصابون بأمراض مُعدية يجب إبقاؤهم بعيداً عن الآخرين الأصحّاء".

ويتبع الكاتب القول متسائلاً: "في حال مرِض شخص ما، فما النصيحة التي سيُسديها النبي محمد إلى البشر الذين يتكبدون الألم؟"، فأجاب الكاتب: إنه "بالفعل سيُشجعهم على السعي للحصول على العلاج الطبي والأدوية".

واستشهد بالحديث النبوي الشريف عن أسامة بن شريك، قال: قالت الأعراب: يا رسول الله، ألا نتداوى؟ قال: "نعم يا عباد الله، تداووا؛ فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاء، إلا داءً واحداً"، قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: "الهرَم".

وقال الكاتب: إنَّ "نبي الإسلام كان حكيماً في الموازنة بين الإيمان والعقل. فخلال الأسابيع الأخيرة رأى البعض أن الصلاة وحدها قادرة على حمايتنا من فيروس كورونا، وليس التزام القواعد الأساسية للعزل الاجتماعي والحجر".

وفي نهاية مقاله حثَّ كونسيدين على تأمُّل العبرة من القصة التي رواها الترمذي بأنه ذات يوم جاء أعرابي يستشير النبي في أمر ناقته، "قال الرجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أم أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل".

وقال الكاتب إنه على الرغم من أنَّ نبي الإسلام أوصى بأن الدين دستور جامع لحياة البشرية، فإنه حث أيضاً على اتباع الأسباب الاحترازية اللازمة لضمان استقرار وسلامة ورفاهية الجميع. بمعنى أنَّه حث البشرية على عدم التخلي عن "الفطرة السليمة".

كما دعا  الرسول الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى تنفيذ الحجر الصحي عند انتشار الأوبئة والأمراض، قبل أكثر من 14 قرناً؛ بل يرى البعض أن الإسلام هو أول من أسس لمفهوم الحجر الصحي.

وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- في عدد من الأحاديث مبادئ الحجر الصحي بأوضح بيان، فمنع الناس من الدخول إلى البلدة المصابة بالطاعون، ومنع كذلك أهل تلك البلدة من الخروج منها؛ بل جعل الخروج منها كالفرار من الزحف الذي هو من كبائر الذنوب، وجعل للصابر في الطاعون أجر الشهيد، وفقاً لتقرير منشور في موقع "إسلام ويب".

ووفقاً للتقرير، فإنَّ منع الناس من الدخول إلى أرض الوباء قد يكون أمراً واضحاً ومفهوماً، ولكنَّ منع من كان في البلدة المصابة بالوباء من الخروج منها إن كان صحيحاً معافى، كان أمراً غير واضح التبرير في ذلك الوقت، حيث كان يُفترض بالشخص السليم الذي يعيش في بلدة الوباء أن يفر منها إلى بلدة أخرى سليمة، حتى لا يصاب بالعدوى، ولم تُعرف العلة في ذلك إلا في العصور المتأخرة التي تقدم فيها العلم والطب.

ونقل موقع "إسلام ويب" عن الدكتور محمد علي البار قوله إن الطب الحديث أثبت أن الشخص السليم في منطقة الوباء قد يكون حاملاً للميكروب، حتى لو لم يكن مريضاً به أو تظهر عليه أعراض المرض.

وقد طبقت الصين الحجر الصحي في ووهان، بؤرة تفشي المرض، إضافة إلى مدن قريبة منها، في حين بدأت إيطاليا بتطبيقه في عدة مدن بعد توسع المرض. وفي إسبانيا أعلنت السلطات، في 14 مارس 2020، تطبيق الحجر الصحي على البلاد بالكامل.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة