باص العودة من عمّان إلى القدس.. يحيي الشوق لبلاد بلا احتلال

ذكريات التنقل السهل بين بلاد العرب يرويها باص قديم

ذكريات التنقل السهل بين بلاد العرب يرويها باص قديم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-07-2016 الساعة 16:06


حاملاً معه ذكرى النكبة، وكثيراً من آمال العودة إلى الوطن، متجولاً بين صفوف اللاجئين الفلسطينيين بالأردن، إنه "الباص 47"، الذي يرمز إلى سنة النكبة الفلسطينية في العام 1948، والحافلة القديمة التي عادت للخدمة مؤخراً عبارة عن باص سفريات فلسطيني، يُظهر فيما سبق كيفية التنقل بين فلسطين وعدة دول عربية في فترات ماضية، أهمها الأردن.

- عودة الزمن الجميل

وقبيل أيام عاد الباص نفسه للتجوال في مناطق العاصمة الأردنية عمان، حيث كانت الحافلة تتنقل بين محافظات الأردن وفلسطين بلا عقبات أو تعقيداتٍ، وبكل تأكيدٍ بلا احتلال، وبإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وعودة الزمن الجميل، بدا الباص الفلسطيني وهو يسير في شوارع العاصمة عمان كتحفة فنية متحركة، تعيد تأكيد -مع كل خطوة يخطوها- متانة العلاقة الجغرافية والديمغرافية بين الشعبين الأردني والفلسطيني.

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" عن تلك الفترة، يقول الحاج خليل حمودة من نابلس، ويعيش في عمان: "ما زلت أذكر يوم كنت صغيراً وأنا أقف مع والدي في انتظار الحافلة التي ستقلّنا من عمان إلى نابلس في غضون ساعاتٍ قليلة".

وأضاف: "أتذكر مناداة أصحاب السيارات والحافلات على أسماء المدن الفلسطينية التي يقصدها الباص في طريقه من الأردن إلى فلسطين، وبالعكس".

وأضاف: "كانت الحافلة في ذلك الوقت جواز السفر الذي يدلك على حجم العلاقة المتينة بين المدن الفلسطينية والأردنية، فالأمور كانت تسير بهدوء ودون منغصات".

- بين عمان والقدس علاقة أخوّة

وقديماً في القدس، حيث موقع باب العامود، كان المركز الرئيس لشبكة مواصلات المركبات العمومية في فلسطين، وكانت نقطة الوصول المباشرة لبيروت، عمان، بغداد، دمشق والكويت، بالإضافة إلى مراكز المدن الرئيسة في فلسطين؛ مثل اللد، والرملة، ويافا، ورام الله، ونابلس، وغزة، وهي ذات المدن المكتوبة على جانبي الباص.

في المقابل كان شارع الملك فيصل في وسط عمان مقراً رئيساً للسفريات المتعددة التي يركب فيها المسافرون إلى أماكن مختلفة من البلدان الأخرى، كمدن الضفة الغربية في فلسطين، ثم إلى دمشق، وبغداد، وبيروت.

صاحب فكرة إحياء الباص الفلسطيني القديم وجلبه من الزمن الماضي إلى الحاضر، هو الصحفي محمد نصار، الذي أكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الوحدة العربية هي أساس فكرة عودة الباص من جديد، وإن كان تنقّله حالياً محصوراً داخل الأردن، إلا أن عودته رسالة إلى الجيل الرابع من أبناء الشعب الفلسطيني على حتمية العودة في الحياة إلى ما قبل النكبة".

- الاستعمار رأس البلاء

وقال: "فكرة عودة الباص القديم تقول الاستعمار هو المسؤول عن وضع الحدود بين الدول العربية، فالحافلة كانت تتنقل بسهولةٍ بين فلسطين، والأردن، إلى السعودية، والكويت، بلا تأشيرة".

وأضاف: "أردنا من خلال الباص كسر جميع القيود والحدود المصطنعة".

وقديماً إذا ما أراد شخص السفر من عمان أو الكرك إلى القدس للصلاة في المسجد الأقصى المبارك، لا سيما في شهر رمضان، أو في يوم الجمعة لحضور صلاة وخطبة الجمعة، فكان يتوجه في تمام الساعة السابعة صباحاً إلى كراج العاصمة لأديب الصايغ، بأجرة جنيه واحد للذهاب والإياب في اليوم.

- فكرة برنامج

الباص يحاكي تماماً نماذج حية للحافلات الفلسطينية والأردنية التي كانت قبل النكبة، ليتحول الباص من فكرة إلى برنامج يستضيف الركاب أثناء جولاتهم فيه، ليعبروا عن شعورهم في تلك اللحظة، وليتحدثوا عن تاريخ فلسطين، ليبث لاحقاً في 72 حلقة على عددٍ من القنوات الفلسطينية.

مكة المكرمة