المعلمون بالأردن.. غضب وقمع من الأمن وتهديدات بالتصعيد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/drrwjm

نقابة المعلمين الأردنية أكدت أن الإضراب مستمر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-09-2019 الساعة 20:10

على وقع تظاهرات حاشدة شهدتها العاصمة الأردنية عمان وعدد من المدن المحيطة بها خرج الآلاف من المعلمين الأردنيين للشوارع للمطالبة بصرف علاوة الـ50% من الراتب الأساسي، وفق الاتفاق الذي توصلت إليه مع الحكومة قبل 5 سنوات.

وواجهت الأجهزة الأمنية احتجاجات المعلمين بالقمع واعتقال العديد منهم، ومنعهم من الوصول إلى الدوار الرابع بالعاصمة عمان، أحد رموز الاحتجاجات الشعبية للأردنيين.

وأغلقت أجهزة الأمن الأردنية العديد من الشوارع الرئيسة في عمان، مع منعها للحافلات التي تقل المعلمين من المدن البعيدة عن عمان، وسحب تراخيص تلك المركبات، وهو ما ينذر بالتصعيد من قبل نقابة المعلمين.

ويوجد في الأردن قرابة 3370 مدرسة، منها نحو 1650 مدرسة خاصة، يدرّس فيها نحو 120 ألف مدرّس، يقدمون خدماتهم التعلمية لقرابة الـ700 ألف تلميذ.

وتتراوح أجوار المعلمين بين 500 دولار للمعلم الجديد و850 دولاراً للمعلم الذي تفوق خبرته عقدين من الزمن.

مصعب حسنات، الصحفي والمختص بتغطية احتجاجات المعلمين، أكد أن التظاهرات تخللها أعمال شغب وإطلاق غاز مسيل للدموع، واعتداء كبير على المعلمين من قبل الأجهزة الأمنية، واعتقال العديد منهم.

ويقول حسنات في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "وجدت ردة فعل عنيفة من الأجهزة الأمنية ضد المعلمين من خلال ضربهم بالهراوات، ومنع وصولهم إلى تجمعات تظاهراتهم بالعاصمة عمان".

ويرى أن نقابة المعلمين ستصعد من خطواتها الاحتجاجية ضد الحكومة رداً على المعاملة العنيفة التي تلقاها المعلمون خلال احتجاجاتهم، حيث أُعلن عن إضراب مفتوح عن العمل، يوم الأحد القادم.

ويتوقع حسنات أنه في حال بقي الحماس لدى المعلمين والإصرار الذي ظهر خلال تظاهراتهم اليوم فسيتم تنفيذ جميع شروطهم بالكامل دون نقصان من قبل حكومة عمر الرزاز.

أوضاع صعبة

عضو الهيئة المركزية لنقابة المعلمين، د. يحيى العسيلي، يؤكد أن المعلمين نزلوا إلى الشارع اليوم للمطالبة بعلاوة الـ50% من الراتب الأساسي والمستحقة منذ عام 2014، والتي أجّلتها الحكومة بسبب الأوضاع الاقتصادية.

ويوضح العسيلي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الخيارات التصعيدية مفتوحة أمام مجلس نقابة المعلمين الأردنيين رداً على اعتداءات الأجهزة الأمنية على المعلمين خلال احتجاجاتهم السلمية في شوارع عمان.

ويبين العسيلي أن النقابة لديها سلسلة من الإجراءات التصعيدية وستستخدمها بشكل تدريجي، والإعلان عنها بالوقت المناسب بعد دراستها من قبل مجلس النقابة.

ويقول العسيلي: "المعلم من مقدسات الوطن ولا يجوز التعدي عليه بأي صورة من الصور، فهو الذي علّم الأمير والوزير وضابط الأمن والقاضي والطبيب والمهندس. لا يجوز التعدي عليه بأي شكل من الأشكال".

ودعا عضو نقابة المعلمين حكومة الرزاز إلى أن تكون أكثر تعقلاً في التعامل مع مطالب المعلمين والمعلمات، وإلى إعطائهم حقوقهم التي حُرموا منها.

وأردف بالقول: "يجب تقديم اعتذار للمعلمين عما حدث؛ لأن التاريخ لا يرحم، ولا نرضى أن يُضرب المعلمون ويقمعوا بهذا الأسلوب غير الحضاري".

كذلك أكدت نقابة المعلمين أن باب الحوار مفتوح ولن يغلق، متهماً الحكومة بالتحريض عليها وتجييش الرأي العام ضدها عبر المنابر الرسمية.

وأوضحت النقابة، في بيان لها، أن الحكومة تعنتت بموقفها، والتفّت على مطالب المعلمين، وتجاهلت حقيقة ما وصل إليه الميدان من احتقان.

وقالت: إن "ما تحاول الوزارة إشاعته على لسان ناطقها الإعلامي؛ من أنها ملتزمة بالنظام المهني الذي يربط الحافز بالأداء، فهذا ادعاء موهوم، وفي حقيقته يربط العلاوة بوفرة الميزانية، والظرف المناسب، ويحصر الزيادة بنسبة ضئيلة من كوادر وزارة التربية والتعليم".

وشددت نقابة المعلمين على ضرورة إعادة إحياء المسار المهني بصورته المشوهة من قبل الوزارة، والذي رفضه المجلس السابق، معتبرة أن ذلك محاولة لتشتيت الانتباه وتضليل الرأي العام.

وأشارت النقابة إلى أنها تعمل وفق القانون، واحتجاجها يعد مشروعاً دستورياً، ولا يمس حياة المواطنين، مؤكدة أن إغلاق الشوارع فيه ضرر لمصالح الناس.

بين الشارع والحكومة

بدوره أكد الناطق باسم وزارة التربية والتعليم، وليد الجلاد، أن أبواب الحوار كانت ولا تزال مفتوحة ولم تغلق يوماً.

وقال الجلاد في تصريح له: "المعلمون قوام العملية التعليمية، والحكومة ملتزمة بنظام مزاولة المهن التعليمية الذي تم التوافق عليه من خلال تعديلات صادق عليها مجلس النقابة السابق، والذي يراعي تحسين وضع المعلم بما ينعكس إيجاباً على العملية التعليمية".

وأضاف الجلاد: إنّ "النظام ربط الحافز بالأداء، وكلفة علاوة الـ50% التي تطالب بها نقابة المعلمين سنوياً تصل إلى 112 مليون دينار (156 مليون دولار)".​

النائبة السابقة هند الفائز تؤكد أن حكومة الرزاز لديها قناعة بأن قرارات الحكومات المتعاقبة لا تصب في المصلحة العامة؛ لأن من يحرمها هي المصالح الخاصة.

وتقول الفايز في حديث لـ"الخليج أونلاين": "اقترحت حلاً لإنهاء أزمة المعلمين وهو أن تقوم وزارة التربية والتعليم برفع علاوة المعلمين إلى 75% تضاف على فاتورة الكهرباء تحت بند رسم الارتقاء بالتعليم وإلغاء رسم التلفزيون".

وتضيف الفايز أنه إذا لم تأتِ الحكومة من رحم الشارع بعيداً عن تغول الأجهزة الأمنية بها فستكون النتائج ذاتها، ولكن الحذر من اعتقاد النظام بأنه ما زال ينعم بترف الوقت.

مكة المكرمة