القاهرة الأخطر عليهنَّ بالعالم.. خبراء: ما يعشنه نساء مصر مصيبة

التحرش الجنسي يكون الغرض منه أحياناً قهر المرأة

التحرش الجنسي يكون الغرض منه أحياناً قهر المرأة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 30-10-2017 الساعة 08:39


"هي المدينة الأكثر خطورة على النساء بالعالم"، هكذا صُنفت العاصمة المصرية القاهرة وفق استبانة دولية أجرتها مؤسسة "تومسون رويترز" مؤخراً.

فالاستبانة التي شملت 19 مدينة عالمية أكدت أن المرأة في القاهرة تعاني من محدودية فرص الحصول على الرعاية الصحية الجيدة والتمويل والتعليم، وخلصت إلى أنها المدينة "الأكثر خطورة على النساء في العالم".

واعتمدت في تصنيفاتها على آراء خبراء بشؤون المرأة للإجابة عن تساؤلات تتعلق بمدى الحماية الموفَّرة للنساء من أن يقعن ضحايا للعنف الجنسي.

هذه الاستبانة فتحت الباب للنقاش حول ما تعانيه المرأة المصرية من انتهاكات وعنف وتحرش جنسي، وعن الأسباب التي جعلت القاهرة المدينة الأكثر خطورة على نسائها وغيرهن من نساء العالم.

- مصيبة كبرى

المدير التنفيذي لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية، رضا الدنبوقي، أشار إلى أنه يتفق مع الاستبانة الدولية التي أجرتها "تومسون رويترز"، مؤكداً أن ما تعانيه المرأة بمصر بمثابة "مصيبة كبرى لا بد من حلها".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" لفت إلى أن المرأة بمصر تعاني من عدم المساواة مع الرجل في التعليم، وعدم وجود فرص متساوية بالتعيينات والأجور، فضلاً عما تعانيه من فقر بالرعاية الصحية والاجتماعية.

- تسليع المرأة

وأكد أن من أهم المشكلات التي تعانيها مصر هو "تسليع المرأة"؛ فالمجتمع- بحسب قوله- "يتعامل مع المرأة على أنها سلعة تُباع وتُشترى حتى بالإعلانات والإعلام".

وتابع: "كما أن التحرش الجنسي انتشر بشكل كبير بسبب عدم إيلاء الدولة قضايا المرأة اهتماماً خاصاً، ووجود الشرطة النسائية بالمدن الكبيرة كشكليات فقط".

وألمح المدير التنفيذي لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية إلى أنه "لا يوجد أمان للنساء والفتيات والطالبات للسير بالشارع"، قائلاً: "أكاد أقول إنه لا توجد سيدة بمصر لم تتعرض للتحرش، فمصر بلد غير أمينة على نسائها".

كما أوضح أن "مصر لم تكن بلداً متديناً؛ فهي بعيدة تماماً عن التدين، فبات ذلك شعاراً فقط، وأيضاً لا توجد توعية ثقافية؛ فالمرأة تعامل كمواطن درجة ثانية ودون المستوى وعلى الهامش".

وألمح الدنبوقي إلى أن "التحرش الجنسي يكون الغرض منه أحياناً قهر المرأة وإحياء الشعور الذكوري وإثبات الرجل لنفسه".

كما شدد على "ضرورة تغيير ثقافة المجتمع تجاه المرأة، وذلك بالتعاون بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني"، لافتاً إلى أن "الحكومة تمنع هذه المنظمات من العمل، وتصادر أموالها أيضاً".

اقرأ أيضاً :

تحرش جنسي في هوليوود يتحول إلى ثورة عالمية!

- واقع المرأة "مرير"

في السياق ذاته أكد أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، سعيد صادق، أن مصر من الدول المتأخرة في تمكين المرأة، لا سيما في التعليم والصحة والسياسة، خلال عام 2016، فهي بالمرتبة 132 بين 144 دولة.

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنه رغم اتفاق الدراسة مع واقع مرير تعيشه المرأة في مصر فإن "بها مبالغة"، قائلاً: "مصر من ضمن أسوأ خمس دول، إلا أنها لا ترقى لتكون الأولى".

وأوضح صادق أن أوضاع المرأة والمخاطر التي تحيط بها تزداد سوءاً في المناطق الشعبية والمناطق التي بها هجرة من الريف للمدينة.

وتابع: "30% من الشعب المصري أميون 60% منهم سيدات، فضلاً عن أن الفقر يعانيه 70% من المجتمع الذي تُعتبر المرأة جزءاً منه".

- سمعة سيئة

أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية أكد أن سمعة مصر الخارجية فيما يتعلق بالمرأة "سيئة للغاية"، لا سيما النصائح التي تُقدم للسائحات القادمات لمصر حول التحرش الذي قد يتعرضن له.

وأوضح أن "التقرير سيزيد سمعة مصر ورجالها سوءاً كما يؤثر على إقبال السائحات على القدوم لمصر في ظل تلك المخاطر التي يعانينها".

- التحرش يأكل المجتمع

وأرجع صادق عدم قدرة المرأة بمصر على السير بأمان في الشارع إلى انتشار ظاهرة التحرش بشكل مبالغ فيه، سواء بالسيدات المصريات أو الأجانب، دون وجود ما يردع المتحرشين ويحد من الظاهرة.

وأشار إلى أن التحرش في مصر له أسباب عدة؛ منها "عدم وجود تعليم مشترك أو إدماج الفتيات مع الأولاد في سن مبكرة حتى تنتهي النظره الجنسية لكل منهما للآخر".

وتابع أستاذ علم الاجتماع: "من أسباب التحرش نظرة الرجل الذكورية لنفسه؛ حتى بات الشعار: "أنا أتحرش إذاً أنا رجل"، كما أن نظرة المجتمع للمرأة على أنها سبية، ونظرة المؤسسات الدينية والثقافية الدونية للمرأة ساهم في ضياع حقها".

أما عن الأسباب السياسية للتحرش فقال صادق: "عدم حرص الحكومة على إصدار أحكام ضد التحرش والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة لردعها، وكذلك إهمالها الأمن الاجتماعي، فلا يوجد إجراءات أمنية جادة فيما يتعلق بتلك الحوادث، كما أن المبررات التي تُقدم بالإعلام عن تلك الظاهرة سيئة".

وشدد أستاذ علم الاجتماع على ضرورة أن تكون الحكومة ومجلس النواب أكثر جدية في التعامل مع قضايا المرأة، والحديث للخبراء للبحث عن حلول وإصدار تشريعات صارمة وتطبيقها".

اقرأ أيضاً :

التحرّش يدق جرس الإنذار في العراق بقوانين معقدة تنتظر التفعيل

- التمييز مرفوض

اختلفت معهما أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، عزة كريم، التي أكدت أن مصر ليست بتلك الصورة "القاتمة" فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها.

وقالت في حديثها لـ"الخليج أونلاين": "أختلف مع مبدأ التمييز بين المرأة والرجل، فالمجتمع به عنف ضد المرأة وضد الرجل، ومصر شأنها كالدول الأخرى بها جرائم يتعرض لها الجنسان".

وذهبت كريم للقول: "كما أختلف مع القول بأن المرأة لا تأمن على نفسها السير بشوارع القاهرة، مؤكدة أن الجرائم المختلفة تنتشر في مصر بحق الجميع دون تمييز بين رجل وامرأة".

وتابعت: "إلا أن الطابع الجسماني الضعيف للمرأة، وضعف مقاومتها، جعلها الأكثر تعرضاً لتلك الجرائم، وليس للأمر علاقة بتركيبها الاجتماعي".

أستاذة علم الاجتماع أكدت أن المرأة تحصل على حقها بمصر بشكل كبير جداً؛ فالمرأة باتت تتساوى مع الرجل بكل شيء، سواء التعليم أو العمل، وفي الأسرة كذلك، فأصبحت لا تستسلم للرجل.

كما شددت على أن المرأة بمصر ليست بهذا الضعف الذي يصوره البعض، قائلة: "في الوقت الحالي أصبحت المرأة تعمل، والاستقلال الاقتصادي يعطيها القوة، كما أنه في بعض الأحيان قد تعمل المرأة ولا يعمل الرجل، وهو ما يجعل لها سلطة على الرجل".

وتساءلت كريم: "لماذا التعمد في إظهار المرأة بهذا الضعف الشديد؟"، موضحة أنه "حتى التحرش الذي تتعرض له المرأة أكثر من الرجل، موجود أيضاً بحق الرجال؛ فأحياناً كثيرة تتعدى البنت على الولد".

ولفتت إلى أن "التحرش بالشارع يحدث الآن بمعدل أقل من ذي قبل مع ازدياد معدل الاختلاط بين الجنسين، كما أن التحرش يزداد بالمواسم والإجازات كنوع من أنواع التسلية، لا سيما أن من يقوم به دون سن 18 عاماً فيكون الغرض منه التسلية وليس لغرض جنسي".

وناشدت أستاذة علم الاجتماع جهات الدولة لتفعيل أندية الشباب والرحلات في الأعياد والتسلية للشباب وإقامة أنشطة ثقافية مجانية ما يقلل من نسبة التحرش.

كما أشارت إلى ضرورة تجنب القضايا التي يكون بها تحيز ضد المرأة؛ "فمثل تلك القضايا تضعف العلاقة بين الرجل والمرأة، وقد يؤدي إلى هدم المجتمع".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة