"الغبقة".. جامعة الأحباب في ليالي رمضان بالخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GKBd4z

"الغبقة" عادة خليجية متوارثة موسمها رمضان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 26-05-2019 الساعة 14:39

الاجتماع بعد صلاة التراويح أو عند منتصف الليل، على مائدة طعام في بيت أو مجلس أو خيمة أو عند البحر، تلك أحد الطقوس الرمضانية التي اعتاد سكان بلدان الخليج العربي إحياءها، وتسمى "الغبقة".

التمسك بالأصول والعادات والتقاليد سمة الخليجيين، و"الغبقة" إحدى هذه العادات، ويعود أصلها إلى بداية القرن الماضي، لكن بلدان الخليج العربي تزداد التصاقاً بالعادات والموروثات كلما تقادم الزمن، خاصة أن تلك المناسبة ترتبط بشهر رمضان المبارك، الذي يحرص الخليجيون على أداء طقوسه، بالإضافة إلى التقاليد والطقوس الشعبية التي توارثوها من آبائهم وأجدادهم.

الغبقة 6

ويتفق الخليجيون على أن الغاية من "الغبقة" أسمى من الاجتماع على تناول الطعام؛ بل تذهب إلى معانٍ إنسانية سامية يحث عليها الدين الإسلامي؛ هي التراحم والتوادُّ والتكاتف ونشر السلام والتعارف وزيادة الألفة، وغيرها كثير من المبادئ والقيم التي تبني الإنسان والمجتمع البناء القويم.

ففي السابق، وبحسب ما وثَّقته بلدان الخليج في بحوث حول العادات المتوارثة، كانت الغبقات تقام في الحي الواحد، يجتمع خلالها أهالي الحي في بيت أحدهم أو خيمته، فيأكل الرجال وبعدهم النساء، ويتبادل الرجال الحديث، ويستمعون لمواعظ رجال الدين وكبار القوم من المسنين والوجهاء، وتزيد تلك الموائد من الألفة والمحبة والسلام، كما يتعارف الناس فيما بينهم.

الغبقة 4

الغبقات، مع مرور الزمن وما شهدته دول الخليج من نهضة شاملة في مختلف مجالات الحياة، ومواكبتها كل أشكال التطور العلمي والإنساني، زاد بريقها وأهميتها، وباتت وجبة مهمة ينتظرها البعض بشغف كبير لإحيائها في رمضان.

ورغم أن الغبقات في البيوت والديوانيات والخيم وعند البحر ما تزال مرغوبةً بشكل كبير، فإن الغبقات في الفنادق والمنتجعات السياحية والمطاعم نالت اهتماماً كبيراً من قِبل كثيرين، خاصةً رجال الأعمال.

ففي غبقات الفنادق والأماكن السياحية، يحاول البعض إتمام صفقاتهم أو التعرُّف على شخصيات تصب العلاقات معها في مصلحة أعمالهم. والبعض يدعو الغرباء من بلدان أخرى لحضور "الغبقة" في الأماكن السياحية، للتعريف بمعناها وأهميتها كموروث شعبي؛ وهو ما يسهم في التسويق السياحي والثقافي والتعريف بعادات الخليجيين وتراثهم، وهو أحد عوامل الجذب السياحي.

الغبقة 3

 

الغبقة 2

و"الغبقة" اليوم ما عادت مقتصرة على الأطباق الخليجية الشعبية الشهيرة كالثريد والهريس، والبرنيوش أو (المحمّر)، وهو الأرز المطبوخ بالسكر أو الدبس، أو "المجبوس" و"المشخول". كما أن سكان السواحل ما عادوا يلتزمون "الغبقة" المكونة من أكلة السمك؛ بل أُضيفت أصناف مختلفة إلى "الغبقة" ودخلت الأكلات الغربية في لائحة وجباتها، كما يُعتبر شاطئ البحر وجهة الشباب المفضلة لدعوة أصدقائهم إلى "الغبقة"، التي يفضلون أن تكون المشويات الوجبة الرئيسة فيها.

وفي الغالب، تبقى الأطباق الرئيسة الشعبية أساس المائدة، وتضاف إليها أطباق من الأكلات الشرقية أو الغربية أو الآسيوية، وأنواع مختلفة من الحلويات، في حين كانت الحلويات في السابق تقتصر على الحلويات الخليجية الشعبية، مثل الساقو واللقيمات والنشاء والعصيدة والبلاليط، بالإضافة إلى التمر والشاي والقهوة.

الغبقة

و"الغبقة"، التي تُعرف عند أهل الخليج بأنها عشاء رمضاني متأخر يسبق السحور، وعادة هي اسم لوليمة تؤكل عند منتصف الليل، كلمة عربية صحيحة جاءت من الغبوق، وهو حليب الناقة الذي يُشرب ليلاً، وعكسه الصبوح الذي يُشرب من حليب الناقة صباحاً.

مكة المكرمة